اعتصم العشرات من أهالي قرية الدير (تبعد قرابة ثلاثة كيلومترات إلى الشمال الشرقي من مدينة المحرق) يوم أمس عند مدخل قريتهم، مطالبين بإقامة مشروعات اسكانية في القرية.
وصرّح أحد الأهالي، حسين جعفر (29 عاماً) بأن «هذا الاعتصام هو الخطوة الأولى في سبيل الوصول إلى حل للمشكلة الإسكانية لأهالي القرية، وأن المطالبة ستستمر إذا لم تستجِب الجهات المسئولة لمطالب الأهالي»، وكشف عن «وجود عريضة بخصوص المشكلة الإسكانية وقّعها حتى الآن نحو ألف شخص من القرية سترفع قريباً إلى الجهات المسئولة».
واعتبر جعفر أن «حل المشكلة الإسكانية من أهم مطالب أهالي القرية التي نظم الاعتصام من أجلها»، واستغرب من «عدم وجود مشروعات إسكانية لأهالي القرية، في الوقت الذي تقام فيه مشروعات إسكانية ضخمة في المناطق المجاورة تفوق عدد سكانها».
وأبدى استياءه من «دفن البحر وتوزيع الأراضي على المتنفذين في الدولة»، معبراً عن رفضه لذلك «لعدم حصول أهالي القرية على هذه الأراضي، فيبقون في حسرة على ضياعها منهم، كما أن الأراضي التي تطرح للبيع، تكون أسعارها مرتفعة قد تصل في بعض الأحيان إلى نحو 35 ألف دينار، وهو ما لا يستطيع المواطن العادي دفعه في ظل الرواتب المنخفضة».
وطالب جعفر بــ «تدخل الجهات المسئولة في الدولة لإيجاد حل شامل للمشكلة الإسكانية في قرية الدير، التي تعتبر من القرى المنسية على رغم أنها تعد أكبر قرى المحرق من ناحية الكثافة السكانية».
وقال أحد المعتصمين، محمد عيسى: إن «أهالي الدير يعانون من المشكلة الإسكانية منذ سنوات طويلة، فهناك أسر كبيرة تعيش في منزل صغير بالكاد يتسع لها، على سبيل المثال تقطن عائلة مكونة من تسعة أشخاص في منزل يتكون من غرفتين فقط، وبالنسبة إليّ فإني أسكن في منزل مكون من غرفتين أنا وأسرتي، وأنام مع زوجتي وأطفالي في غرفة واحدة».
وأكد أحد المعتصمين، أحمد علي طاهر لـ «الوسط» وجود «طلبات إسكانية لأهالي القرية مجمدة في وزارة الإسكان تعود إلى ثمانينات القرن الماضي، وعلى رغم المراجعة المستمرة للوزارة لكن من دون جدوى»، مضيفاً «في مقابل ذلك دُفن البحر ووزعت الأراضي بالمجان، وهنا نتساءل، لمن بيعت هذه الأراضي؟ وإذا كانت تمتلكها الدولة، فلماذا لم توزعها على الأهالي، ولمصلحة من بيعت الأراضي، وكيف يحرم أهالي القرية من أراضيهم؟».
«لا يوجد في قرية الدير أية مشروعات إسكانية منذ استقلال البحرين وحتى اليوم، ما عدا توفير 10 أو 20 أرضاً» هذا ما ذكره أحد المعتصمين زكريا راشد العشيري، واتفق معه ممثل الدائرة الخامسة بالمجلس البلدي لمحافظة المحرق حسين عيسى الذي قال: إن «قرية الدير من المناطق التي لم يشملها أي مشروع إسكاني منذ قيام البحرين الحديثة وحتى الآن».
وأوضح العشيري «الطلبات الإسكانية لأهالي القرية الموجودة في ملفات وزارة الإسكان حتى نهاية العام 2003 تفوق 800 طلب، وفي المقابل يدفن البحر وتوزع الأراضي على المتنفذين»، متسائلاً: «من يملك أراضي الدير التي يدفن البحر من أجلها؟ وبأي حق يمتلكون هذه الأراضي؟».
ومن جانبه ذكر عضو المجلس البلدي أن «أهالي الدير يرون توسع المشروعات الإسكانية في المناطق المجاورة لقريتهم، فيما بقيت قريتهم على حالها، وفي المقابل يدفن البحر وتوزع الأراضي على المتنفذين في البلد»، مضيفاً «أجريت قبل فترة مسحاً للمساحة البحرية وقارنتها بعدد الطلبات الموجودة في وزارة الإسكان والأشغال والبالغة 806 طلبات حتى نهاية العام 2003، ووجدت أن هذه المساحة البحرية تغطي الطلبات الإسكانية لأهالي القرية»، مؤكداً أن «إقامة مثل هذه المشروعات لن يضطر الأهالي إلى النزوح عن مسقط رأسهم للسكن في مناطق أخرى».
وطالب عيسى باتخاذ «قرار من القيادة السياسية لتخصيص الأراضي التابعة للديوان الملكي الواقعة في قرية الدير من أجل عمل مشروعات إسكانية عليها يستفيد منها أهالي القرية».
وأشار العضو البلدي إلى أنه «كان من المفترض البدء في عمل مشروع إسكاني في القرية يتضمن بناء 78 منزلاً وتوفير 92 أرضاً خلال شهر أغسطس/ آب الماضي، إلا أن وزارة الإسكان تذرعت بعدم وجود الموازنة الكافية، ومن المؤمل أن تقر الوزارة هذا المشروع ضمن موازنة العام 2005»، منوهاً إلى أن هذا المشروع «لا يلبي طموح الأهالي، إذ إنه يغطي ربع حاجة الأهالي».
وذكر أن «المناطق المجاورة لقرية الدير وسماهيج ستقام فيها مشروعات إسكانية تضم نحو 400 وحدة سكنية، غير أن هاتين القريتين لا يوجد بهما سوى هذا المشروع اليتيم، الذي نتمنى أن يخرج إلى الضوء ويخصص لأهالي القرية»
العدد 841 - الجمعة 24 ديسمبر 2004م الموافق 12 ذي القعدة 1425هـ