يرى كثيرون في مصر أن العام 2004 هو عام الإخفاقات الكروية والانتكاسات الرياضية لبلادهم وخصوصاً ان هذا العام ارتبط بفشل مصر في إقناع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) باستضافة كأس العالم 2010 ولم يحصل الملف المصري على أي أصوات من اللجنة التنفيذية للفيفا إلى جانب عدد آخر من الإخفاقات التي لحقت بالمنتخبات والأندية المصرية على حد سواء.
ولولا الميداليات الاولمبية الخمس التي نالها رياضيو مصر في اولمبياد أثينا في أغسطس/ آب الماضي بعد غياب عن التتويج استمر 20 عاما لاستحق العام 2004 لقب «الأسوأ» بالنسبة إلى الرياضة المصرية.
قال وزير الشباب المصري انس الفقي لـ «رويترز» «إن ما حققه المصريون في أثينا 2004 هو أعظم إنجاز تشهده الرياضة المصرية على مدار الخمسين عاما الماضية». ويضيف وزير الشباب «ان حصول كرم جابر على ذهبية المصارعة بعد غياب عن التتويج على منصة أصحاب الذهب استمر لمدة 56 عاما هو أحد أبرز إنجازات الرياضة المصرية للعام 2004 وهو الإنجاز الأكبر الذي أعاد البسمة إلى وجه الرياضة المصرية، كما أن إضافة أربع ميداليات أخرى منها ثلاث في الملاكمة لكل من محمد علي (فضية) ومحمد الباز واحمد رمضان (برونزيتان) ورابعة (برونزية) في التايكوندو لتامر صلاح أضفى على الإنجاز طعما رائعا وجميلا غاب طويلا عن الرياضة المصرية». يحتوي سجل الرياضة المصرية في العام 2004 على الكثير من الإخفاقات كان أولها في السادس من يناير/ كانون الأول 2004 عندما تلقى المنتخب الأولمبي ثالث هزائمه في التصفيات الإفريقية المؤهلة إلى أولمبياد أثينا وكانت على يد تونس 3/1 في بورسعيد المصرية وفقدت مصر الأمل تماما في التأهل لأن الهزيمة جاءت في أعقاب هزيمتين متتاليتين من نيجيريا والسنغال وتمت إقالة الجهاز الفني بقيادة شوقي غريب واستكمال التصفيات بمنتخب الشباب ومدربه حسن شحاتة. وفي يناير أيضا تلقى المنتخب الأول ضربة أخرى من ضربات الإخفاق عن طريق الهزيمة أمام نظيره الجزائري 2/1 في بطولة كأس الأمم الإفريقية بتونس ثم تعادل المنتخب مع الكاميرون ولم يشفع له الفوز اليتيم على زيمبابوي وخرجت مصر مبكراً من الدور الأول للبطولة في سابقة هي الأولى في السنوات العشر الأخيرة. وتسببت الهزيمة في إقالة المدرب الوطني محسن صالح ومن بعده تمت إقالة أو استقالة مجلس إدارة اتحاد الكرة برئاسة الدهشوري حرب وتعيين مجلس مؤقت.
أما شهر ابريل/ نيسان فقد شهد أبرز الإخفاقات على مستوى الأندية وخرج فريقا الأهلي والزمالك مبكرا من دور 16 لبطولة الأندية الإفريقية أبطال الدوري.
وخرج الأهلي على يد الهلال السوداني وخرج الزمالك أمام فريق مغمور هو الجيش الراوندي.
كما خرج الإسماعيلي من كأس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم على يد الملعب التونسي في دور 16 أيضا.
قمة الإخفاق المصري كان في مايو/ أيار 2004 عندما اجتمعت اللجنة التنفيذية للفيفا في زوريخ لإجراء الاقتراع على اختيار الدولة الإفريقية التي ستنظم كأس العالم 2010 وأصيب المصريون بصدمة عنيفة ليست بسبب عدم إسناد التنظيم إلى بلادهم ولكن بسبب عدم حصول الملف المصري على أي صوت من الأصوات التي نالت منها جنوب إفريقيا 14 صوتا والمغرب عشرة أصوات وهو ما عرف بين المصريين باسم «فضيحة صفر المونديال».
وتوالت الحوادث وردود الفعل الغاضبة وتمت مساءلة عدد من المسئولين في الرياضة المصرية.
وفي يونيو/ حزيران كاد فريقا الاسماعيلي والزمالك أن يحققا انتصارا على المستوى العربي بعد وصولهما إلى الدور قبل النهائي في دوري أبطال العرب، إلا أن الحظ السيئ رفض التخلي عن الكرة المصرية واخفق الاسماعيلي على رغم أدائه الرائع في المباراة النهائية أمام الصفاقسي التونسي وانهزم بضربات الترجيح ليكتفي بمركز الوصيف ويذهب اللقب العربي الأول في تاريخ البطولة الجديدة إلى تونس الخضراء، أما الزمالك فقد احتل المركز الثالث بعد تفوقه على الهلال السعودي.
وفي التصفيات الإفريقية المؤهلة لكأس العالم 2006 بألمانيا حقق منتخب مصر فوزا كبيرا على المنتخب السوداني بالخرطوم 3/صفر في مايو/ أيار لكن سرعان ما واجه الفريق الهزيمة في يونيو/ حزيران التالي أمام ساحل العاج 2/1 بالإسكندرية ثم تعادل مع رواندا واختتم الدور الأول بهزيمة أمام المنتخب الليبي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وتوقف رصيد مصر عند سبع نقاط وتراجعت إلى المركز الرابع في مجموعتها على رغم فوزها على الكاميرون 3/2 في سبتمبر/ أيلول وتمت إقالة المدير الفني الإيطالي ماركو تارديللي بعد فقدان 90 في المئة من أمل الوصول إلى نهائيات كأس العالم.
وأبى العام 2004 ألا ينقضي إلا بعد رسم بسمة على وجه الكرة المصرية تطوى بها صفحة عام الإخفاقات عندما نجح المنتخب العسكري في الفوز ببطولة كأس الأمم الإفريقية العسكرية الخامسة في مالي بعد نهائي مثير في 11 ديسمبر/ كانون الأول الجاري مع مالي صاحبة الأرض عندما فازت مصر 1/صفر
العدد 841 - الجمعة 24 ديسمبر 2004م الموافق 12 ذي القعدة 1425هـ