كثيرة هي القصص التي نقلها البحرينيون الذين كتبت لهم حياة جديدة بعد نجاتهم من الموت المحقق في أمواج «تسونامي» بعد أن كانوا في قلب الحدث، ومن هذه القصص ما نقلته حكمة جعفر عابدين التي عادت إلى البحرين مساء الاثنين الماضي مع زوجها موسى سلمان فريدون وابنيهما سلمان (6 سنوات) ومحمد (3 سنوات).
تستذكر عابدين حوادث ذلك اليوم الصعب الذي صادف يوم وصولهم لجزيرة (بوكت) التايلندية التي قرروا الإقامة فيها لمدة ليلتين ضمن جولتهم السياحية التي شملت ماليزيا كذلك، ولكن لم تهنأ لهم عين لليلة واحدة فيها حسب قول عابدين - وتروي ذكريات ذلك اليوم قائلة: «في يوم وقوع الزلزال غادرنا المنتجع الذي كنا نقيم فيه (يقع على الساحل في منطقة وقوع الزلزال) في الصباح متجهين إلى زيارة حديقة الحيوان الموجودة في جزيرة (بوكت) برفقة ثلاث حافلات سياحية وكنا العرب الوحيدين بينهم، وعند وصولنا إلى الحديقة تأخرت الحافلة الثالثة فاتصل بهم سائق حافلتنا واكتشف بأنهم جميعا غرقوا بعد حدوث الزلزال البحري».
وذكرت عابدين بأنهم كانوا يحاولون الهروب نحو المناطق الداخلية بعيداً عن السواحل، واستعانت بخارطة للجزيرة كانت تحملها معها في التنقل، واستطاعوا بعد جهد كبير الحجز في أحد الفنادق.
وتقول: «حاولت الاتصال بوزارة الخارجية البحرينية غير أن جميع المحاولات باءت بالفشل، كما أن الاتصال بأهلي في البحرين لم يكن سهلا، وفي الأثناء وصلتني رسالة عن طريق الهاتف النقال من أختي فتمكنت من الرد عليها برسالة أخرى اطلب فيها مساعدتهم في أسرع وقت، وبعدها بعث أخي برسالة يخبرني فيها أنه اتصل بوزارة الخارجية البحرينية التي اتصلت بالسفارة البحرينية في الكويت، وقامت الأخيرة بالاتصال بوزارة الخارجية الكويتية التي اتصلت بدورها بسفير الكويت في تايلند فيصل المطيري، وبمجرد تلقيه الخبر بعث لنا المطيري برسالة يخبرنا فيها بأنه قادم إلينا، ووصل للاطمئنان علينا في حدود الساعة الواحدة والنصف صباحا، وعاد لتفقد الطريق المؤدي للمنتجع الذي كنا نقيم فيه والذي دمره الزلزال، ونسق مع الجهات المسئولة لتسهيل وصولنا إلى بانكوك».
«وفي طريق عودتنا إلى المنتجع لحزم أمتعتنا، رأينا الكثير من الجثث ملقاة على الأرض وكانت الشوارع تبدو وكأنها مقبرة جماعية تفوح منها رائحة الموت، وقد تأثر الأطفال من هذا الوضع وكانوا يسألون متى سنموت؟، كما أنهم يرتجفون أثناء نومهم».
«الوضع في جزيرة (بوكت) لا يمكن وصفه بالكلمات، فكثير من الناس كانوا يركضون وهم يصرخون من الخوف من دون ثياب، كما أن الجثث الممددة على الشوارع لا يمكن إحصاؤها من كثرتها»، وأشارت إلى أن «غالبية الذين كانوا موجودين على الجزيرة هم من الأجانب، فيما كان عدد التايلنديين فيها قليلاً».
وتصف عابدين معاناتهم في مطار جزيرة (بوكت) بالصعبة، إذ قالت «وصلنا إلى المطار في حدود الساعة الحادية عشرة صباحا لنجد طوابير طويلة تنتظر أن تأخذ دورها للصعود إلى طائرة تقلهم إلى بانكوك بعيدا عن موقع المأساة، وبعد طول معاناة وصلنا إلى بانكوك في الساعة الخامسة مساء (اليوم الثاني من وقوع الزلزال) وكنا في حالة يرثى لها، واستطعنا الحجز بصعوبة على طائرة طيران الخليج التي كانت ستقلع بعد أقل من الساعة متوجهة إلى مطار البحرين الدولي»
العدد 846 - الأربعاء 29 ديسمبر 2004م الموافق 17 ذي القعدة 1425هـ