العدد 2814 - الخميس 20 مايو 2010م الموافق 06 جمادى الآخرة 1431هـ

كشكول رسائل ومشاركات القراء

مكافأة الطفل والثناء عليه

من ضمن احتياجات الطفل المادية والمعنوية هو حقه في المكافأة والثناء لدى قيامه بعمل يخدم به الآخرون سواء كانوا من داخل الأسرة أم خارج أسوارها بغض النظر عن حجم العمل الذي قام به ومدى أهميته. كلنا بحاجة إلى الثناء والتقدير، الكبير منا والصغير، الطلاب والموظفون، العمال وربات البيوت، وحتى الخادمات... والعالم بأسره بحاجة إلى التقدير... فالطالب في المدرسة سيتمكن بالفعل من أداء واجباته المدرسية والإقبال على الدراسة إذا ما قوبل في كل يوم دراسي بكلمات الثناء والتشجيع فذلك من شأنه أن يحفزه على العطاء أكثر.

جميعنا قد يلاحظ بأن الطالب أو الطالبة يتعلقون بأستاذ معين ويهتمون بالمادة التي يدرسها ولدى سؤالهم عن السبب سنكتشف بلا شك بأن ذلك مرتبط بمدى لطف وابتسامة وسعة صدر وتشجيع ذلك المدرس أو المدرسة. إن اهتمام المدرس بطلابه، وابتسامته التي لا تفارق وجهه وهو يناقشهم، وصبره وحلمه، وأسلوبه العفوي لهو بمثابة ثناء وتقدير لطلابه الذين سيقبلون على دراسة تلك المادة والاهتمام بها نظراً لشعورهم بالراحة والرضا والتقدير، في حين أنهم لن يهتموا بدراسة مادة يدرسها مدرس مكفهر الوجه، لا يقبل النقاش أو الدعابة ويكون شرحه للدروس وكأنها أوامر عسكرية ينتظر الطلاب انتهاءها. كذلك الموظف في مجال عمله بحاجة أيضاً إلى التقدير والثناء من قبل رؤسائه فذلك من شأنه أن يحث الموظف ويشجعه على العطاء أكثر فيما لو حصل عليه حتى لو بكلمة شكر أياً كان معناها، أما الموظف الذي يبذل قصارى جهده في العمل ثم يقابل بالإهمال فلا كلمة شكر ولا مكافأة فذلك من شأنه أن يغرقه في دوامة من الإحباط والتخاذل والكسل. ففي دراسة أعدها باحثون اجتماعيون لمجموعة من العمال أسفرت النتائج فيما بعد أن أداء المجموعة التي تلقت شهادات تقدير ومكافآت مالية قد ارتفع بمعدل 40 في المئة عن المعدل السابق في حين أن المجموعة التي لم تتلقَّ تلك المكافآت بقيت كما هي عليه في معدل أداء ثابت لا يتغير... وذلك من حقهم (ففاقد الشيء لا يعطيه) كذلك لو جئنا لنلقي الضوء داخل البيوت ونتدارس أهمية ذلك في حياة ربات البيوت، بلا شك سنجد أن أداء ربة البيت التي تحظى بالثناء والتقدير من قبل زوجها وأبنائها على ما تبذله من جهد قد بلغ أفضله وسنجدها ربة منزل نشطة مفعمة بالحيوية، قادرة على العطاء وذات طاقة تزداد توهجاً في كل لحظة ذلك أنها ترتوي بكلمات الشكر والثناء في كل يوم، أما ربة المنزل التي لا تتلقى سوى العتب واللوم وحتى الضرب من قبل المحيطين بها فإنها وبتلك النفسية المحبطة والطاقة المقتولة لن تتمكن من العطاء بشكل مستمر وطاقة متقدة أبداً فهي لا تمتلك مقومات العطاء وأولها التشجيع اللفظي... فكيف لها أن تعطي أصلاً؟

حتى الخادمات هن أيضاً لن يتمكنَّ من أداء واجبهن على أكمل وجه إن لم يكن هناك ما يشجعهن أو يثني عليهن من باب (ادفعني نحو الصعود) فكيف لهنَّ أن يصعدن وليس هناك ما يدفعهن؟ أرأيتم؟ جميعنا بحاجة للثناء والتقدير والمكافأة حتى لو بكلمة شكر واحدة.

اليوم سنتناول هذا الموضوع (المكافأة والثناء) ومدى أثره على حياة الطفل، فالطفل هو الكائن الذي يتأثر بسرعة بكل ما يسمع ويرى فكيف إذا ما كان يسمعه هو كلمة ثناء؟ والثناء نوعان... ثناء معنوي لفظي محسوس مثل: شكراً، يعطيك العافية، بارك الله فيك.

وثناء مادي ملموس مثل: الهدية، وكلاهما يترك أثراً ذا أهمية في نفس الطفل بل إنه يحتاجهما معاً، ولكن يجب أن لا نبالغ في الثناء على الطفل فذلك يعطي نتيجة عكسية. يقول الدكتور علي القائمي: «إن الثناء والتقدير أكثر من اللازم يولد الخسران لدى الطفل ويجعل عمل المربي صعباً للغاية ويقضي على اعتبار الثناء وأهميته ويتسبب في إيجاد عادات سلبية لدى الأفراد». والثناء المبالغ فيه أيضاً نوعان: النوع الأول: ويكون بالمدح كثيراً أو تقديم هدية مبالغ فيها أو مجموعة هدايا في حين يكون العمل الذي قام به الطفل ليس بذات الأهمية ولا يتناسب وحجم الثناء أو المكافأة. النوع الثاني: ويكون بالمماطلة في تقديم المكافأة الموعودة والتي انتظرها الطفل طويلاً، فبعض الآباء مع الأسف يَعِدُون أطفالهم بهدايا معينة فيما لو حققوا درجات عالية في الدراسة ومن ثم لا يفون بوعودهم ما يسبب نوعاً من الألم والإحباط والتخاذل لدى الطفل ويفقد ثقته بوالديه. يقول الإمام علي (ع) (الثناء المفرط نوع من التملُّق، والتقصير عن الاستحقاق غيٌّ وحسد) – نهج البلاغة...

وختاماً، جميل منا نحن أولياء الأمور أن نستشعر المواقف بأن نضع أنفسنا موضع أطفالنا حين نخذلهم، كولي أمر هو موظف وقد وُعد بالترقية وزيادة في الراتب ومن ثم لم يحصل على شيء، ألا يشبه ذلك طفل وُعد بالحصول على دراجة حين نجاحه ولم يحصل عليها؟

فكما يتأمل الكبير، كذلك الصغير يعيش ألماً قد لا يظهره للعلن... فهل نستشعر بالفعل طفولتهن الشفافة؟

أترك لكم الإجابة.

نوال الحوطه


هل ستنقرض الطفولة؟

 

واقع الطفل المعاصر: الاهتمام بالطفل لازال منذ القدم مستمراً لكون الأطفال أساس المجتمع، وإن كانوا أطفال اليوم؛ فهم رجال ونساء المجتمع والجيل القادم، وهم بناة الوطن والمستقبل، وعلى أيديهم ستنشأ الأجيال الجديدة، فإن رُبّيت أطفالنا في بيئة صالحة عززت بالأخلاق ومعرفة الحقوق والواجبات صلح الوطن ولمع مجده وارتفعت رايات نهضته وازدهاره.

الجميع يؤكد ويبين ويصرح ويعي بأهمية الطفل وتبنى المراكز المتخصصة والتعليمية التي من المفترض منها اهتمامها بالطفل وتنمية مواهبهم، ولكن وبعيداً عن المثاليات الرسمية يتلخص واقع الطفل - وليس البحريني فقط - بكونه طفولة تهدر، آمال تتبخر، وطموحات تتلاشى، ومواهبهم تدفن، وحسناتهم تختفي تحت وطأة سيئات البيئة؛ من تجاهل وعنف وعدم مسئولية الوالدين المنشغلين بأعباء الحياة موفرين بذلك الأمراض النفسية وخيارات صعبة لفلذاتهم من انحراف وهدم للذات الإنسانية والوطن، بمساعدة بعض إعلام تافه حقق وظيفته في التنشئة الفاسدة ونقل التراث الأجنبي الهادم.

- الطفولة والأزمة الاقتصادية العالمية: لم يسلم الأطفال من آثار الأزمة المالية العالمية التي ساهمت في تقليص الحكومات لموازنات الصحة والتعليم ...إلخ، وقبل أيام قليلة خرج مؤتمر حقوق الطفل تحت مسمى (حق التعبير) والتي تنظمه هيئة تنمية المجتمع في دبي بنتيجة «أكثر من 13 مليون طفل عربي يستنزفهم سوق العمالة العربي وأكثر من 140 مليون طفل في العالم محرومين من الالتحاق بالمدارس في الدول الفقيرة وإكمال سنوات التعليم الخمس الأولى، والنسبة الأكبر من هؤلاء الأطفال المحرومين موجودة في قارتي آسيا وإفريقيا، وخصوصاً في دول العالم الإسلامي والمناطق المجاورة لها .

- الطفل البحريني لا يعي حقوقه: «و ذكر مركز (كن حراً) في تقريره حول حقوق الطفل في البحرين والذي تضمن عدم معرفة الأطفال البحرينيين لاتفاقية حقوق الطفل وأنها ليست مدرجة ضمن منهجية تضمن أن يتعرف الأطفال على الحد الأدنى منها، كما تبين من الدراسة أن الأطفال والمنظمات المشاركة في الدراسة يعتقدون أن الأجهزة الحكومية والمجلس التشريعي هما الأقل علماً باتفاقية حقوق الطفل، وأن الأهل هم الفئة التي يثق الأطفال بامتلاكهم للمعرفة والاحترام لنصوص حقوق الطفل» .

التشريعات الإسلامية تضمن حق الطفل: وعلى رغم القوانين والتشريعات الموضوعة ضمنت الشريعة الإسلامية حقوق الطفل واهتمت به من قبل أن يتكون جنيناً في بطن أمه حتى حين ولادته ونموه، ولذا أوصت الشريعة بحسن اختيار الزوج والزوجة «تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس»، وتضمنت شريعتنا الإسلامية الاهتمام بالمرأة الحامل ونوعية غذائها ومشاعرها وحالتها النفسية، بالإضافة إلى التوجيهات التي نصت على أهمية تغذية الطفل بالرضاعة الطبيعية لينمو نمواً صحيحاً قوياً معافى، ودعمت الجانب الأخلاقي بالقيم التربوية السامية من علم وأدب وأخلاق والتي حثت عليها الوالدين لتربية أولادهما عليها، كما ضمنت حقه عند الطلاق والميراث والنفقة ومنع سوء المعاملة والتي بينها رسولنا الأعظم (ص) في مواقفه مع الأطفال.

اتفاقية حقوق الطفل: وإلى جانب هذا ومن إيمان زعماء العالم بأهمية الطفل ظهرت اتفاقية حقوق الطفل المتفق عليها عالمياً وتضمنت «حق الطفل في البقاء، والتطور والنمو إلى أقصى حد، والحماية من التأثيرات المضرة، وسوء المعاملة والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الأسرة، وفي الحياة الثقافية والاجتماعية. وتتلخص مبادئ الاتفاقية الأساسية الأربعة في: عدم التمييز، تضافر الجهود من أجل المصلحة الفضلى للطفل، والحق في الحياة، والحق في البقاء، والحق في النماء، وحق احترام رأي الطفل. ولدعم القضاء على سوء المعاملة والاستغلال المنتشرين بصورة متزايدة في أنحاء العالم، و اعتمدت الجمعية العامة في العام 2000 البروتوكولين الاختياريين الملحقين بالاتفاقية والمتعلقين بحماية الأطفال من الاستغلال الجنسي والمشاركة في الصراع المسلح».

انقراض الطفولة البحرينية: فيما تشهد البحرين تزايداً كبيراً في وتيرة العنف الأسري حسب تصريحات مركز بتلكو للعنف الأسري، وتنشر الصحف اليومية صوراً من انتهاكات الطفولة القاسية البشعة والتي دائماً ما يعاقب فيها الجاني بعقوبات غير رادعة تنبئنا بقرب انقراض الطفولة عما قريب.

هذا هو الواقع وهؤلاء أطفال اليوم فيا ترى كيف هم شباب الغد وكيف هو جيلنا القادم؟

زينب النعار

طالبة إعلام بجامعة البحرين


تعلمتُ من الحياة

 

تعلمت أن أصحاب المبادئ يعيشون مئات السنين وأصحاب المصالح يموتون مئات المرات، فحملت مبادئي وآمنت برسالتي وكنت كما قال أحدهم: ( لي أبداً مع الضعفاء والأقوياء سفح ظليل مخضر وقمة عالية متمردة).

- نظرت إلى حياتي، فأراها كحبّات في مسبحة يتصل بعضها ببعض بنفحة الروح التي تهب الحياة تارة تبدو معطرة مزينة بتلاوة التوحيد وتارة أراها قد أسودت مما اقترفت يداي، وكيف لا أقع في بئر الخطايا ونفسي الأمارة بالسوء وحولي الشيطان يؤزُّني، ولما أحسست بذنوبي وقد كتبت في اللوح المحفوظ تبتُ وأنبت إلى الله فمازلت عبداً مسكيناً مستكيناً لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً.

- سرتُ على الأرض المحملة بأثقالها من البشر وتركت بصماتي في الروابي والوديان وصليت عند المروج الخضراء، ودوّى في نفسي نداء: ربي أرني أنظر إليك، وجاءني الجواب (لن تراني) ولكن أنظري إلى ما خلقت (فسوف تريني) فسبحتُ وهللت وكبرت لما رأيت الجبال الشامخات والسماوات المرفوعات والآيات الباهرات والأشجار الباسقات، فسجد قلبي خاشعاً متصدعاً.

- قلَّبتُ الوجوه الإنسانية وآمنت بالنبي المختار (ص) الذي أشرق نوره على البشر بعد أن عاشوا جماعة متفرقة وذاتية وكان رحمة للعالمين... فآمنتُ به وعشت الولاء له ولأهل بيته الكرام، وعرفتُ أن كدحي على الأرض ولكن الثمار في السماء، وكلما تأملت رحمة ربي توارت نفسي خجلاً من تقصيري وإسرافي على نفسي فقلت يا ويحي ويا غفلتي عما يراد بي.

- وهكذا تعلمت من الحياة أن أرتدي لخاتمتي إزاراً لينقذني من براثن نفسي ووسوستها وبت أنتظر الغروب حتى تحين ساعتي ساعة اللاعودة إلى الحياة الفانية.


إن هذه لتذكرة

 

مضى الليل... ولم يبقَ على إسفار الصباح إلا أن تنفرج شفتا الظلام عن ابتسامة الفجر، وقد تأزّر الكون بإزار السكينة والهدوء واختفى البشر هاجعين بين طيات الكرى، ولا زلت ساهراً قلق المضجع، أنشد النوم فلا أبلغه، فبقيت هائماً بين شتات خواطري وأمواج أفكاري، وبينما أنا كذلك إذ طرق مسامعي صوت حفيف أوراق، والتفت إلى جهة الصوت وأنا في تساؤل مريب، ترى من يكون معي في البيت في تلك الساعة، أهو لص متسلل جاء يبحث بين طيات أوراقي عما يبتغيه؟ تقدمت نحوه ببطء شديد، ولكنه لم يأبَه بي، وهو منهمك على صحائف يجمعها في جرابه الكبير، ألقيت عليه نظرة طويلة فاحصة، ثوبه القذر الضارب إلى السواد وعليه نقط بيض صغيرة لا تكاد تبين، وكأنه جمع أوراق الناس كلها عليه، وصمته المريب وظلال الخيبة التي ترتسم على محياه، اقتربت منه وسألته: من أنت؟ وما الذي في الجراب؟ ولكنه لم ينبس ببنت شفة وبقي منشغلاً عني بتلك الصحائف يجمعها في غضب، ومددت يدي إلى أحد تلك الأوراق وحملتها من الأرض وأخذت أقرأ فيها بصوت خافت: قضى وقتاً طويلاً في لهو عابث، صرف وقتاً أطول في لغو تافه، صعّر خده لمسكين، كانت صلاته كنقر الغراب فلم تسمع ولم ترفع، وتشاغل عن واجبات أيامه بأمور لا تنفع.

وسألته ثانية وقد بان الاضطراب على صوته: ما هذا؟ نظر إليّ واجماً، ورد عليّ بفتور: أنت المقصود بذلك، أنت أيها الإنسان، وهذه الصحيفة هي واحدة من صحائف كثيرة كتب عليها عملك في يوم واحد، وكان إلى جانبي على الجدار تقويم لأيام السنة وشهورها، مد يده وأمسك بورقة ذاك اليوم واقتطعها وقدمها لي: هذا أنا، أنا يوم أفل من دنياك... يوم ضيّعته ولم تتزود منه لآخرتك شيئاً، أنا يوم أثقلتني برزاياك، أنا يوم سجلت فيه غفلتك وحبك للدنيا أنا الفرصة السانحة التي أُعطيت لك من شروق الشمس إلى انبلاج فجر اليوم التالي ولكنك ضيّعتها، أنت تضيّع هذه الفرص التي تمر مر السحاب.

وتملكني ذعر رهيب، وسرت في أعضائي رعدة شديدة هزتني كالزلزال، وثبت إلى رشدي ورأيت الحقيقة أمامي، وللتوّ عرفت أن التجارة التي كان يجب أن أصيبها قد أفلست، وتوسلت متضرعاً لعلي أختم يومي المثقل بالذنوب بصحيفة خير تغطي صحف ضلالي وآثامي، ووخزني صوت المؤذن من المسجد القريب يرتل القرآن استعداداً لاستقبال فجر جديد وصحوت إلى نفسي وفرحت، إنها فرصة جديدة لي لن أفوتها بعد الآن لأبتدأ صفحتي بتوبة نصوح، ندم واستغفار وعهد جديد. (إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً).


رباه... لِمَ تركتني فرداً وأنت خير الوارثين؟

 

لا تدري كيف ستكون النظرة إليها لو كانت هي السبب وراء ذلك ولكن الله أراد بهذه الحال أن يسد أفواه الآكلين والباغين فألقي بالأسباب كلها على أكتاف الزوج، أو كلما يردد زوجها إنها مشيئة الله، ولعل هذا هو ما كتب في اللوح المحفوظ، ولكن الأمر ألقى عليها ظلاً ثقيلاً وحدد لها حياتها على غير ما كانت تخطط له، حينما تزوجت بقيت في انتظار اكتمال شخصيتها النسائية بالأمومة ولكن تأخر الحمل وطال أمد الانتظار، وتساءلت: متى يلقي الله في بطنها ما تحمله وهناً على وهن؟

كانت ترى أن المرأة تتزوج كي تصبح أمّاً فالأمومة عنوان شخصية المرأة وتسمى النساء ساعة الولادة بكل ما فيها من عناء وألم وطلق عسير بالساعة المنسية إذ ما أن يشرق فجر الطفل بالظهور وتستعيد الأم أحوالها حتى تعاود الكرَّة، كانت تتمنى بأن يسعفها رب العالمين بوليد يغرد في حياتها الصامتة ولكنها مشيئة الله، وأضحت تنظر إلى حياتها وكأنها شجرة يابسة ليس لها في الأرض قرار ولا في السماء مكان، وحاولت صديقاتها تقديم ما في الجعبة من نصائح تكون بلسماً للجراح بأن تصبر على هذا البلاء لأن الحياة واسعة وفيها الكثير من الابتلاء وما هو مطلوب منها أن تكمل مسيرة الحياة نحو حياة خالدة سعيدة ومرضية ومؤمنة بالقضاء والقدر، ولذا صرفت أمومتها في شئون الخير، تعين اليتامى، تساعد الضعفاء.

منى الحايكي


حين ألعب باللغة لن توقفوني

 

أوزانكمُ المُقفاة المرصوفة كسلاسل جبال أطلس لا تُحرِّك غير الصمت يا سادة

فأنا موج سابح وريح عاتية لا تعرف للجَزْر مكانا

@@@

أوزانكم سقم الروح، ووجع القلب، واحتضار الأفئدة

وأنا رفرفة الحمائم... زقزقة العصافير

والغناء اللانهائي

@@@

قوافيكم قيد حديد

وأنا هيام أنثى بنشيد

الإيقاع يفتنني وأفتنه

معا نحرك القصيد

@@@

قصيدي ليس شعرا تألفوه

ليس نثرا تعرفوه

قصيدي ليس وزنا... ليس خطبة

لكنه... شعور تمطى بحرفه نحو الخلود

@@@

بحور الخليل أحبها وتحبني

لكنني... لا أقوى على الحبل حين تبلغ فيني التراق

ويشتد نزاع الروح

ويَسّاقط عمري تحتي

@@@

تفعيلاتكم الحداثية جميلة مُموسقة

لكنها تشد حبل الخليل

نحو عنقي ثانية

@@@

يا أيها الشعراء أعشق ربيع الشعر فيكم

لكنني... ذاك الصهيل يخترق الصدى نحو المدى الشامخِ نحو المستحيل

وأنا انحراف الزمن الحاضر - لولا لغة الله - جاءت بسحر من عويل الكلمات

السطر يقصر تارة... وتارة يُطيح بالصفحات

@@@

ما همني رجمٌ بأني هاوية

فقوِّموني أو قيِّموني... لا يهم

حسبي بأني لاهية

ألعب أو أرقص أو أسبح

نحو الهاوية

زهرة حرم


الحياة المثالية

 

حكاية لا اعرف هل هي حقيقة أم هي خيال، ولكن من خلال الواقع فان هناك الكثير من القصص التي تشابه قصتنا هذه والتي تتحدث عن امرأة مفتونة بحياة صديقتها وتغبطها على هذه الحياة، حيث تقول صاحبتنا إنها جلست يوما في بيت صديقتها الواسع والفخم ذي الأثاث الغالي، وأخذت أحدثها عن حظها بزواجها من رجل أعمال منحها عيشة الملوك في بيت كالقصر، وحمام سباحة، وسيارة تخطف الأبصار وخدم وحشم، ونقود وتسوق، وسفر إلى الخارج، ابتسمت صديقتي صاحبة البيت التي كانت تضع نظارة سوداء سميكة لهذا الكلام واستمعت إلى كلامي وأنا أكمل مدحي لحياتها وتعدد أسباب سعادتها، وكم تمنيت لو أنني أحظى بنفس حياتها ولم يقطع حديثي معها إلا صوت الخادمة وهي تناديها، حيث ذهبت مضيفتي لبرهة من الزمن وتركتني وحيدة أجول بنظري في بيتها الفخم، وبعد فترة جاءت وجلست وأكملنا الحديث، ثم انصرفت بحسرتي بالمقارنة مع بيئتي التي أعيشها وعند الباب أوقفتني إحدى صديقاتي وهي مترجلة من سيارتها تهم بالدخول، حيث بادرتني بالتحية وفتحت حديثها بكلام ملؤه كلمات سيئة عن زوج صديقتي صاحبة القصر وسبب حديثها بهذه القسوة عن الزوج بأنه قد عاود ضرب صديقتنا، حيث إن هذه المرأة قد أورمت عيناها وانتفخت من شدة الضرب، وهنا تذكرت بان صديقتي لم تنزع النظارة طوال حديثنا وأنا لم أبادر بالسؤال لماذا هي واضعة النظارة وأنا أتذكر هذه اللحظات، احتقرت نفسي بان زينة الدنيا أفقدتني الحس الأخلاقي ونحن في حديثنا وإذا بصاحبتنا تخرج من القصر قادمة نحونا وتقوم بخلع النظارة بعدما عرفت بأنني عرفت بالموضوع، حيث ظهرت آثار الكدمات السوداء تحت عينيها من أثر الضرب.

وقفت بالقرب مني وهي تردد جملتها بان الحياة ليست كما تبدو دائما، نعم كم منا يتمنى العيش داخل قصر ولكن لا يعلم ماذا يحدث داخل هذا القصر. وبالتالي يمكن أن توجد السعادة في داخل كوخ فقير والتعاسة توجد في داخل قصر غني.

مجدي النشيط


هل عندكم خالٌ كخالي؟

 

منذ نهاية شهر صفر وحتى اليوم وبلاد القديم مازالت تتشح بالسواد وتفقد الغالين، فمن وفاة الشاب جميل في حادثة فظيعة وحتى وفاة الشابة أم جواد التي فجعت العائلة وتلاهما زاهي الذي غاب وهو في عمره الزاهي وغيرهم الكثير ممن قضوا نحبهم وتركوا بلادهم تأن بحزن وعويل حتى جاء يوم الاثنين 3 مايو/ أيار 2010 هذا التاريخ الذي لا يمكن أن ينسى ففيه انتقل صاحب أجمل لقب في البلاد القديم إلى جوار ربه (المؤذن) وما أجمل لقب المؤذن سيد محمد السيد جعفر - مؤذن الديرة - هذا الرجل الذي عرف بخلقه الدمث وحنانه الفياض الذي تلمس عطفه على الكبير قبل الصغير، هذا الرجل المعروف بالكرم منذ شبابه في زمن زاد فيه البخلاء وهو مؤذن مسجد الجبل قبل أن نُولد وقبل أن يصبح للمؤذنين راتب، وهو المعروف بطيبة قلبه التي تلمسها من همته في السلام عليك عندما تقابله يداعب الأطفال ويوصيك بهم دائماً، يسأل عن الجميع وإذا زار أقل (زيارته خفيفة) وان تحدث لم يُمِل، تصل عيديته قبل وصول العيد فهو يأتي في ليلة العيد ليهنئنا بحلوله قبل الجميع، يحيط المقربين منه بالحب والحنان فلا يمكنني نسيان كلماته المعهودة عندما يقابلني مع أبنائي فيسرع للسلام علينا ويلاطفهم، عندما نمر على حسينية جاسم القريبة من بيته نتذكره فهو هنا دائماً. غاب - ربما - خالي، ولكن مازال في بالي فهو في قلبي موجود وان كانت داره خالية فهل عندكم خالٌ كخالي؟!

زهرة جعفر الستراوي

العدد 2814 - الخميس 20 مايو 2010م الموافق 06 جمادى الآخرة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 12:51 م

      بلادي

      هذه هي شخصية المؤذن وحتى في شهر رمضان فديما كانت بلادالقديم تنتظر سماع اذانه حتى تفطر فرحمة الله عليه جعل الله مثواه الجنة ان شاء الله

    • زائر 4 | 4:42 ص

      مكافأة الطفل

      لله در من قال :
      يهوى الثناء مبرّز ومقصر ٌ * حب الثناء طبيعة الانسان
      والحاصل فعلا مبالغة البعض مع الاسف الشديد ولها انعكاسات سلبية جدا

    • زائر 3 | 3:07 ص

      الله يرحم المؤذن

      نعم كان صاحب خلق و يشهد الجميع على اخلاقه و تحسسه للناس
      الله يرحمه

    • زائر 2 | 2:54 ص

      حبيبي زاهي

      رحمك الله يازهي
      منذ ذالك اليوم وان مفجوع بك ايها الشاب الخلوق

اقرأ ايضاً