قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن الحكومة الأميركية ستعلن غدا (الاثنين) خطة طال انتظارها في محاولة لحذف الأصول المعدومة من دفاتر البنوك وهو حجر زاوية في جهودها لمعالجة أزمة الائتمان.
وأضافت الصحيفة أن إدارة الرئيس باراك أوباما التي تصارع ركودا متناميا تتأهب لتبني موقف ذي ثلاث شعب لتخليص النظام المالي مما يسمى بالأصول السامة.
وقالت إن الخطة ستنشئ كيانا تدعمه مؤسسة تأمين الودائع الاتحادية وهي إحدى جهات التنظيم المصرفي الأميركية لشراء وحيازة قروض وستوسع مؤسسة تابعة إلى مجلس الاحتياطي الاتحادي لشراء سندات تدعمها أصول تؤثر على البنوك.
وأضاف التقرير أن الحكومة ستنفذ أيضا خططا أعلنت خطوطها الرئيسية الشهر الماضي لشراء سندات يدعمها رهن عقاري وسندات أخرى من خلال صناديق ذات تمويل عام وخاص سيديره مديرو استثمارات خاصة.
وامتنعت وزارة الخزانة ومجلس الاحتياطي الاتحادي عن التعليق على التقرير.
وحاولت إدارة الرئيس السابق جورج بوش من دون جدوى أواخر العام الماضي إنشاء آلية للتخلص من الأصول المعدومة من الموازنات العمومية للبنوك التجارية.
وقال وزير خزانة أوباما، تيموثي جيثنر، إنه يعتزم أن يقوم بمحاولة جديدة وحدد الخطوط العريضة لاقتراح امتصاص ما يصل إلى تريليون دولار من الأصول من خلال برنامج عام - خاص.
ولكن المستثمرين يشعرون بقلق متزايد من مواجهة جهوده، مشكلات بعد أكثر من شهر من تحديده الخطوط العريضة للخطة.
... وتوقع عجز بـ 1,8 تريليون دولار
وفي السياق نفسه، توقع مكتب الموازنة بالكونغرس حدوث عجز في السنة المالية الحالية تبلغ قيمته 1,8 تريليون دولار، مقارنة بالتقدير السابق قبل شهرين وهو 1,2 تريليون دولار.
وقال المكتب، والممثل عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي أمس الأول (الجمعة) إن مشروعات الإصلاح الطموحة التي أقرها الرئيس باراك أوباما بالإضافة إلى برنامج التحفيز الاقتصادي الاتحادي الضخم سيتسبب في حدوث عجز في الموازنة أكبر مما توقع أوباما؛ إلا أن المكتب أعرب عن توقعه بأن تنتهي حال الركود خلال فصل الخريف بحسب ما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال».
وقال التقرير إن الإيرادات ستقل بنحو 1 تريليون دولار سنويا خلال الفترة من 2010 حتى 2019 وهذه النسبة تصل إلى ضعف ما توقعه مدير الموازنة في إدارة أوباما.
ويضغط أوباما على الكونغرس لتمرير عرض الموازنة الذي يبلغ 3,55 تريليونات دولار للسنة المالية 2010 التي تبدأ في سبتمبر/ أيلول. ويقول مكتب الموازنة إنها ستؤدي إلى حدوث عجز بقيمة 1,4 تريليون دولار.
ويمثل هذا الرقم أكثر من 13 في المئة من إجمالي الناتج المحلي. ومن المستبعد أن يقل العجز عن 4 في المئة من إجمالي الناتج المحلي بحلول العام 2019.
الأزمة الاقتصادية في روسيا بلغت النقطة السفلى
وفي روسيا، أعلن النائب الأول لرئيس الوزراء في روسيا الاتحادية خلال مقابلة أجراها يوم 20 مارس/ آذار الجاري مع الصحافيين الأجانب، إيغور شوفالوف، أن الأزمة الاقتصادية في روسيا بلغت النقطة السفلى. وتنبأ شوفالوف بأن البلاد يمكن أن تشهد وتائر إيجابية في تنميتها الاقتصادية. وأوضح بالقول: «إننا نقترب من النقطة السفلى ونشعر بأن يحصل نهوض في أواخر السنة الجارية. وقد يسوء الوضع الاقتصادي إذا ساءت الأوضاع في الأسواق الخارجية. وبحسب قول شوفالوف فإن مرحلة اتخاذ اجراءات طارئة قد انتهت. ودليل على ذلك هو موافقة الحكومة على مشروع جديد للموازنة وتقديم نسخة جديدة لخطة مكافحة الأزمة. وبحسب المعطيات الواردة من هيئة الاحصاء الفيدرالية فإن الانتاج الصناعي في روسيا الاتحادية في فبراير/ شباط الماضي ازداد بنسبة 6.4 في المئة بالمقارنة مع شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، على رغم أنه انخفض بنسبة 13.2 في المئة بالمقارنة مع شهر فبراير العام 2008، وخصوصا في التباطؤ الذي حدث الشهر الماضي بانخفاض مستوى الانتاج في الصناعة التحويلية.
وتتنبأ الحكومة الروسية بأن الناتج المحلي الإجمالي في روسيا العام 2009 سيشهد انخفاضا بنسبة 2.2 في المئة، وسينخفض مستوى الانتاج الصناعي بنسبة 7.4 في المئة. أما حجم الاستثمارات فسينخفض بنسبة 13.8 في المئة. وبموجب التنبؤ الصادرعن الحكومة فإن معدل سعر النفط من ماركة «يورالس» في العام 2009 ستبلغ قيمته 41 دولارا للبرميل. أما التضخم المالي في روسيا فيتوقع أن يبلغ مستوى 13-14 في المئة. وعلى رغم أن سعر النفط بات يرتفع في الأيام الأخيرة إلا أن شوفالوف لا يظن أنه سيبلغ مؤشرات منتصف العام الماضي. ولا يصف شوفالوف هذا الأمر بأنه حرج بالنسبة إلى روسيا.
ويعتقد النائب الأول لرئيس الوزراء أن انخفاض الأرباح قد يحفزالتسارع في التحديث الهيكلي. ثمة وجهة نظر في الحكومة مفادها أن الازمة الحالية تعد فرصة سانحة للسلطة لكي تبدأ في تحقيق إصلاح حقيقي في مجال توفير الطاقة والمناخ الاستثماري وإدارة المؤسسات والشركات الحكومية.
صندوق النقد يتوقع تقلص اقتصاد العالم في 2009
من جانبه، توقع صندوق النقد أن يتسبب الحجم الهائل للأزمة المالية العالمية بتقلص اقتصاد العالم ككل للمرة الأولى منذ 60 عاما، مستبعدا نجاح جهود إعادة إطلاق عجلة النمو مجددا قبل العام 2010.
وأفادت شبكة الـ «سي إن إن» الإخبارية أنه بحسب صندوق النقد فإن إجمالي البضائع والخدمات المنتجة حول العالم ستنكمش بمعدل واحد في المئة العام 2009 وذلك مقابل نمو نسبته 3,2 في المئة لعام 2008 وذلك مع الإشارة إلى أن الانكماش الأكبر سيحدث في الاقتصادات المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.
ورجح تقرير صندوق النقد أن ينكمش الاقتصاد الياباني بنسبة 5,8 في المئة العام 2009 في حين أن الاقتصاد الأوروبي سيتراجع بنسبة 3,22 في المئة مقابل تراجع بنسبة 2,6 في المئة بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن قضية عودة النمو تعتمد على مجموعة من السياسيات والممارسات الرامية لإعادة الاستقرار المالية إلى جانب تقديم خطط قوية لدعم عودة الطلب. وبالنسبة إلى الدول النامية فقد توقع صندوق النقد أن تواصل النمو العام 2009 على ألا يتجاوز ذلك نسبة 2,5 في المئة مقابل 6,1 في المئة العام 2008.
أما خلال العام 2010 فإن الدول المتقدمة قد تشهد توقف انكماش اقتصادها في حين أن الدول النامية ستسجل نموا بنسبة 4,5 في المئة.
يذكر أن الصندوق أعد هذه الأرقام لتقديمها على شكل بيانات رسمية لقمة قادة مجموعة الدول العشرين التي ستعقد بعد أيام في العاصمة البريطانية (لندن).
هيئات بريطانية تطالب
بمزيد من الاقتراض
وفي المملكة المتحدة، شككت هيئات أبحاث اقتصادية في بريطانيا في مدى قدرة الحكومة البريطانية على تنفيذ خططها الرامية إلى تجاوز حال الكساد الاقتصادي في ظل الأزمة المالية الاقتصادية التي يشهدها العالم حاليا.
ووفقا لما راودته «بي بى سي» فقد شددت هذه الهيئات على أنه ينبغي على الحكومة البريطانية أن تقترض أكثر مما كان متوقعا للتصدي للأزمة الاقتصادية.
وكان وزير المالية البريطاني قد توقع قبل أربعة أشهر ارتفاع إجمالي ديون بريطانيا إلى رقم قياسي العام المقبل بما يقدر بنحو 170 مليار دولار إلا أن الهيئات البحثية الاقتصادية تتوقع أن تكون هذه الأرقام الآن أعلى بكثير مما أعلنه الوزير البريطاني وأرجعت ذلك إلى ارتفاع نسب البطالة وتدنى العائدات من الضرائب.
تراجع إنتاج السيارات ببريطانيا
وفي بريطانيا نفسها، أعلنت جمعية مصنعي وتجار السيارات، أمس الأول تراجع إنتاج السيارات بنسبة 59 في المئة على أساس سنوي خلال فبراير الماضي مع اضطرار الشركات إلى خفض الإنتاج جراء تراجع الطلب.
وقال الرئيس التنفيذي للجمعية، بول إيفريت، إن عدد السيارات المنتجة خلال فبراير الماضي بلغ 59 ألفا و777 سيارة منها 46 ألفا و617 للتصدير؛ أي بانخفاض 58 في المئة على أساس سنوي و13 ألفا و160 للسوق المحلية؛ أي بانخفاض أكثر من 62 في المئة. وأضاف إيفريت أن التراجع الكبير لإنتاج السيارات في شباط الماضي يعد نتيجة مباشرة لضعف الطلب وضرورة حماية اليد العاملة عالية الكفاءة والقدرات الصناعية القيمة في قطاع السيارات البريطاني
العدد 2389 - السبت 21 مارس 2009م الموافق 24 ربيع الاول 1430هـ