قال مصرفيون إن حوكمة الشركات أصبحت قضية رئيسية للأعمال التجارية في الاقتصاد العالمي في بيئة تتزايد فيها الرغبة لتعزيز القدرة التنافسية والأداء في ظل الأزمات المالية المتتالية التي عصفت ولاتزال تهز اقتصاديات الدول.
وأفادوا أن مجال العمل المصرفي الإسلامي مستمر في النمو، «ومن الضروري أن نفهم كيف تطبق حوكمة الشركات في سياق المؤسسات المالية الإسلامية، ولماذا هو مختلف عن البنوك التقليدية، وكيفية معالجة تطبيق الشريعة والحكم الرشيد».
وأوضح بيان من جمعية المصرفيين البحرينية أنه من أجل ذلك فإن ندوة ستقام اليوم الاثنين بفندق الخليج لمناقشة حوكمة الشركات في المصارف الإسلامية وتحسين الأداء، بالإضافة إلى تقوية إدارة المخاطر، وسيقودها اثنان من الخبراء الدوليين. ويساند مصرف البحرين المركزي، الذي يشرف على المصارف والمؤسسات المالية في البحرين، هذه الندوة.
وذكر البيان «تحسين ممارسات حوكمة الشركات يحدث فقط مع القيادة النشطة من أعضاء مجلس إدارة الشركات والإدارات العليا في المؤسسات».
وستناقش الندوة الوصول إلى قيادة رفيعة المستوى في المؤسسات المالية للقيام بدور قيادي في تعزيز حوكمة الشركات في مملكة البحرين، واستكشاف قضايا حوكمة الشركات الخاصة العاملة في مجال الصيرفة والتمويل الإسلامي، وتنشيط الحوار والنقاش حول كيفية تطبيق الحكم على الشركات المصرفية الإسلامية وما هي المعايير التي ينبغي استخدامها.
وأوضح البيان أن من ضمن المتحدثين الرئيسيين المدير التنفيذي للرقابة المصرفية في مصرف البحرين المركزي خالد حمد، وسيقدم الاقتصادي جاسم العجمي ورقة بشأن نظام البحرين لحوكمة الشركات وأنظمة مصرف البحرين المركزي، في حين سيتطرق المصرفي عبدالباري مشعل إلى الأدوات التي تضمن تطبيق معايير الشريعة الإسلامية والحوكمة الجيدة.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة أباكس (ABAX) لخدمات الشركات، ريتشارد آرلوف قد ذكر أن أهم الدروس المستخلصة من الأزمة المالية العالمية هي إحكام البيئة التنظيمية للعمل المصرفي وتطبيق أنظمة حوكمة الشركات.
وبين آرلوف أن الكثير من الناس يتحدثون عن حوكمة الشركات، «ولكن عملياً، وعلى الرغم من وجود قانون لحكومة الشركات في العديد من الدول، فإن بعض الشركات تحاول أن تتجنب الالتزام بهذه الأنظمة، أو تحاول الالتفاف على نصوص القانون». ويقصد بالحوكمة الإشراف الذاتي على سير العمل من قبل العاملين في المؤسسات والشركات دون تدخل الرقابة الخارجية.
ومنذ تفجر الأزمة المالية العالمية التي بدأت في العام 2008 في الولايات المتحدة الأميركية، وامتدت إلى أوروبا وبقية الدول على شكل مشكلة ائتمان، زاد الاهتمام بحوكمة الشركات وتقوية إدارة المخاطر ليس من قبل المصارف والمؤسسات المالية فقط، وإنما من قبل الهيئات الإشرافية والتنظيمية أيضاً.
وقد أوضح تقرير صدر عن شركة نورتن روز أن الأزمة الاقتصادية العالمية قد سلطت الضوء مرة أخرى على الحاجة إلى الإدارة الفعالة للمخاطر وهيكلة حوكمة الشركات، وقال إن البحرين اتخذت خطوات متقدمة لتحديث الحوكمة بالنسبة إلى الشركات المدرجة، وإنها أصدرت في شهر مارس/ آذار العام 2010 قانوناً جديداً لحوكمة الشركات، يعكس العديد من المعايير الموجودة في أسواق أخرى مثل استقلالية المدير، والتدريب، وتشكيل مراجعة الحسابات، ولجان الترشيح والأجور.
وسوف يطبق على جميع المرخص لهم من قبل مصرف البحرين المركزي، وأن القانون يضع حداً أدنى لأفضل الممارسات، ويكمل مبادئ حوكمة الشركات الموجودة في الإطار التشريعي للبحرين، مثل قواعد واجبات المدير بالإنابة، واجتماعات مجلس الإدارة واجتماع المساهمين والتعامل.
وشرح التقرير أن الإفصاح والشفافية هي المبادئ الأساسية للقانون. ومع ذلك، فإن مراقبة السوق وحدها لن تضمن الامتثال، وبالتالي تطبيق القانون تعتمد على نظام للرصد المشترك الذي يتألف من مجلس الإدارة والمساهمين وغيرهم بما في ذلك وزارة الصناعة والتجارة، ومصرف البحرين المركزي، وسوق البحرين للأوراق المالية، ومستشاري المهنيين.
وذكر التقرير أن القانون يتضمن عدداً من المزايا المثيرة للاهتمام، إذ إن إحدى المواد تنص على «أنه لا يحق لأي فرد أو مجموعة من المديرين أن تهيمن على مجلس اتخاذ، وتتضمن التوصية بأنه ينبغي على مجلس الإدارة إعادة النظر في استقلال كل مدير على الأقل سنوياً. وعلاوة على ذلك، فإن القانون يوصي بألا يكون رئيس مجلس الإدارة هو نفسه الرئيس التنفيذي، وألا يقل عدد المديرين غير التنفيذيين في مجلس الإدارة عن 50 في المئة.
العدد 2831 - الأحد 06 يونيو 2010م الموافق 23 جمادى الآخرة 1431هـ