مع انطلاق مسابقات كأس العالم في جنوب إفريقيا، أثار بعض المحللين قضية الفائدة الاقتصادية للبطولة التي يتابعها مئات الملايين حول العالم، وسط انقسام بشأن قدرة الحدث عن إطلاق طفرة في النمو الاقتصادي.
إذ أشار البعض إلى فوائد لا يمكن حصرها للاهتمام العالمي بالحدث، بينما قال البعض الآخر إنه سيرتب أعباء كبيرة على الاقتصاد المحلي.
وذكر عدد من المحللين أن اليابان التي استضافت بطولة العام 2002 بالاشتراك مع كوريا الجنوبية تدفع اليوم فاتورة صيانة للملاعب التي بنتها لكأس العالم تفوق بكثير الأرباح المادية للمباريات التي جرت عليها. إذ تبلغ الخسائر السنوية لتلك المنشآت 6 ملايين دولار، تعوضها الحكومة من عوائد الضرائب.
ويقول إيشورو هيروسي، أحد أعضاء الوفد الياباني الذي تقدم بطلب استضافة بطولة 2002: «لم يكن لدى المسئولين في طوكيو استراتيجية خاصة للاستفادة من الملاعب بعد انتهاء كأس العالم» وهو ما تسبب في هذه الخسائر.
ويبدو أن كلفة البناء هي العائق الأبرز على المستوى الاقتصاد؛ إذ بمقارنة ما جرى باليابان بما حدث في الولايات المتحدة، فقد ترك المونديال العام 1996 أرباحاً تقدر بستين مليون دولار بسبب مبيعات التذاكر، وذلك باعتبار أن جميع المباريات جرت على ملاعب مشيدة منذ سنوات، وتستضيف نشاطات رياضية أخرى.
أما في ألمانيا، فقد شهدت البلاد خلال استضافتها لكأس العالم عام 2006 طفرة كبيرة في مبيعات الأغذية والمشروبات والمواد التذكارية؛ إذ ارتفعت المبيعات إلى 2.6 مليار دولار، ولكن سرعان ما اختفت هذه الطفرة بمجرد انتهاء البطولة.
ولكن مدير المعهد الألماني للإحصاء الاقتصادي، غيرت واغنر، قال إن اقتصاد بلاده هائل الحجم لدرجة أن تأثير المونديال كان «ضئيلاً».
أما كبير المستشارين الاقتصاديين لدى مؤسسة «كزيرفي» المالية، ألكسندر لو، فقال إن التأثير الأهم للمونديال هو نفسي، ويتعلق بطمأنة المستهلكين إلى مسار الاقتصاد؛ الأمر الذي يدفعهم إلى زيادة الإنفاق وإنعاش الكثير من القطاعات.
وبالنسبة إلى جنوب أفريقيا، فالبلاد تتوقع أن يضخ المونديال أكثر من 12 مليار دولار في الاقتصاد المحلي، مع وصول عدد الزوار إلى قرابة نصف مليون شخص، ينفق كل منهم ما لا يقل عن أربعة آلاف دولار، على أن مدى مطابقة التوقعات مع النتائج الفعلية لن يتضح قبل نهاية المونديال.
العدد 2840 - الثلثاء 15 يونيو 2010م الموافق 02 رجب 1431هـ