«لم نكن أبداً فقراء، المستعمرون هم الذين جلبوا علينا الفقر». هكذا شرح القيادي في حركة الشعوب الأصلية في البرازيل، ماركوس تيرينا، حال أهالي الأرض الأصليين في بلاده.
وأفاد تيرينا بأن عدد الأهالي الأصليين في البرازيل يقدر بنحو المليون وإن كان تعداد العام 2000 قد حدد عددهم بـ 734.127. هذه الأرقام تحتسب على أساس عدد المواطنين الذين يعرفون أنفسهم بحسب أصلهم العرقي. وشرح أن هناك 230 «مجتمعاً أصلياً» في البرازيل يتحدثون 180 لغة ويعيشون على 14 في المئة من مساحة البلاد، ويؤدون مهمة المحافظة على الطبيعة، ومع ذلك يقاسي 38 في المئة منهم من «الفقر المدقع».
هذه النسبة تضاعف معدل السكان الذين يقاسون من «الفقر المدقع» في البرازيل، البالغ في المتوسط 15.5 في المئة بحسب إحصاءات العام 2000، وفقاً لمدير مركز الإعلام التابع إلى الأم المتحدة في ريو دي جانيرو، جان كارلو سوما.
وأدان تيرينا عدم إتاحة الفرصة للشعوب الأصلية البرازيلية للمشاركة في القرارات التي تمس أراضيها. :لم ننجح أبداً في شغل منصب رئيس المؤسسة الوطنية للشعوب الأصلية (وهي الهيئة الحكومية المعنية بحماية هذه الشعوب)، فيما تحقق للأهالي السود في البرازيل ترؤس المؤسسات التي تعنى بشئونهم».
يذكر أن تيرينا قد اكتسب صيتاً واسعاً منذ السبعينيات كزعيم لاتحاد الأمم الأصلية إضافة إلى تنظيمات أخرى تناضل من أجل حقوق الشعوب الأصلية. وشارك في تقديم دراسة الأمم المتحدة المعنونة «وضع الشعوب الأصلية في العالم» التي أعدت بتكليف من الأمم المتحدة.
يشار إلى أن عدد أهالي الشعوب الأصلية في العالم يبلغ 370 مليوناً؛ أي مجرد 5 في المئة من إجمالي سكان الأرض. ومع ذلك، تمثل الشعوب الأصلية ثلث الأهالي الريفيين الذين يقاسون من «الفقر المدقع» والذين يبلغ عددهم 900 مليون في مختلف أنحاء العالم. وقد تضاعف عدد المواطنين البرازيليين الذين أعلنوا أنهم ينحدرون من شعوب البلاد الأصلية في الفترة بين إحصاءات تعداد السكان لعامي 1991 و 2000؛ أي بمعدل 10 في المئة سنوياً.
ويعيش غالبية أهالي الشعوب الأصلية البرازيلية في المناطق الأمازونية، التي أنقذت طبيعتها وصعوبة التوغل فيها هذه الشعوب من مصير الفناء الذي وقعت ضحيته الشعوب الأصلية الساحلية في البرازيل وغيرها من الدول كالولايات المتحدة على أيدي الغزاة والمستعمرين البيض.
ومازالت هناك مجموعات معزولة من أهالي الشعوب الأصلية البرازيلية لم تتصل على الإطلاق حتى الآن بحضارة البيض.
كما تشارك شعوب البرازيل الأصلية نظائرها في مختلف أنحاء العالم في التخلف الهائل في مجالات الصحة والتعليم وحقوق الإنسان والتهميش الاجتماعي والاقتصادي.
العدد 2849 - الخميس 24 يونيو 2010م الموافق 11 رجب 1431هـ