في إجراء غير مسبوق تاريخياً، تحالف برلمانيون أوروبيون من مختلف الأحزاب السياسية للمناداة بحملة عالمية للتركيز على حتمية مكافحة ضغوط المصارف والمؤسسات المالية الهادفة إلى تمييع القوانين الرامية إلى تنظيم عملياتها، وذلك على غرار تركيز المنظمات الحقوقية العالمية كالعفو الدولي على ضحايا التعذيب، ومنظمة «غرين بيس» على المواد الكيماوية السامة. على سبيل المثال.
وجاء هذا النداء، الذي وقع عليه حتى الآن 70 من أصل 736 برلمانياً أوروبياً، نتيجة للقلق العميق المتزايد تجاه ضغوط «اللوبي المالي» المتصاعدة وتسخيره لإمكاناته الضخمة في السنوات القليلة الأخيرة من أجل تمييع مشروعات القوانين والقواعد التنظيمية المعدة لمواجهة الأزمة المالية العالمية.
وأكد البرلمانيون الأوروبيون أن الضغوط التي تمارسها القطاعات المالية قد بلغت درجة من الكثافة إلى حد أنها أصبحت تمثل خطراً فعلياً على الديمقراطية، وخاصة على الفئات المدافعة عن الصالح العام والتي تفتقر إلى الوسائل والخبرة اللازمتين لشن حملة قوية وصلدة ضد الجهود التي تبذلها المصارف لصالحها الخاص.
هذا ومن المتوقع أن تتكثف ضغوط القطاعات المالية في الأشهر المقبلة في ضوء نظر البرلمان الأوروبي، وهو الهيئة الوحيدة المنتخبة مباشرة من بقية الهيئات التابعة إلى الإتحاد الأوروبي كافة، في سلسلة من الملفات الحساسة الخاصة بالعمليات المصرفية.
ففي المقام الأول، يصوِّت البرلمان الأوروبي في السابع من يوليو/ تموز الجاري على حزمة من القواعد الجديدة خاصة بمتطلبات رأس المال بالنسبة إلى البنوك وحجم وكيفية صرف «المكافآت” لكبار المديرين فيها. وجرى إعداد مسوَّدة تنظيم التعاملات المالية، استجابة لغضب المواطنين بشأن أساليب إنقاذ المصارف على حساب دافعي الضرائب، فيما تصرف البنوك مكافآت سخية لمديريها.
وأعربت عضو البرلمان الأوروبي عن حزب العمال البريطاني التي تقود المفاوضات البرلمانية مع حكومات الإتحاد الاوروبي بشأن حزمة الاقتراحات المطروحة، أرلين مكارثي، عن مخاوف النواب الأوروبيين من مدى تأثير ضغوط المصارف على السياسيين والمسئولين الحكوميين. وذكرت أن الغاية ليست معاقبة المصرفيين وإنما ضمان ربط المكافآت التي يتلقونها بمستوى أدائهم.
فما كان من الإتحاد المصرفي الأوروبي، الذي يضم 5000 بنك، إلا أن زعم أن مثل هذا النوع من الإجراءات ووضع حد أقصى لمكافآت كبار المديرين سيأتي بأضرار اقتصادية.
وصرح روبرت بريستر، من الإتحاد المصرفي الأوروبي لوكالة إنتر بريس سيرفس، أن «البرلمان الأوروبي يروِّج لقواعد أكثر صرامة من تلك التي تخص شركاءنا التجاريين والمنافسين الرئيسيين».
هذا وتفيد بيانات سجل الاتحاد الأوروبي لجماعات الضغط (اللوبي) إلى أن الإتحاد المصرفي الأوروبي قد أنفق أكثر من مليون يورو (1.3 مليون دولار) في العام الماضي وحده، في محاولاته للتأثير على مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
العدد 2863 - الخميس 08 يوليو 2010م الموافق 25 رجب 1431هـ