لاتزال الشكوك تحوم حول تأمين المساعدة الإنسانية في دارفور بعدما طرد السودان 13 منظمة دولية في قرار سيرفع كلفة عمليات الإغاثة على الأسرة الدولية في هذه المنطقة.
وقالت منسقة الشئون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان عميرة حق أمس الأول لدى تقديم تقرير مشترك للأمم المتحدة والسودان حول الوضع الإنساني في دارفور «تمت تلبية الحاجات الأكثر إلحاحا في الوقت الحاضر (...) ولكن بوسائل مرتجلة».
وقالت المسئولة الدولية في حديث مع مجموعة صغيرة من الصحافيين «لم نشهد وضعا مأسويا (في دارفور) لأنهم تلقوا مؤنا (غذائية) لشهري مارس/ آذار وأبريل/ نيسان لكن ثمة مخاوف كبرى» بالنسبة لشهر مايو/ أيار.
ومن المفترض أن تعود شاحنات برنامج الأغذية العالمي إلى دارفور قرابة منتصف أبريل المقبل حتى يتم توزيع المواد الغذائية في مطلع مايو في مخيمات اللاجئين.
وتقول مقدمة ترجمة غير رسمية للتقرير الفني للفريق المشترك بين حكومة السودان والأمم المتحدة لتقييم الأوضاع الإنسانية بدارفور أوردته وكالة السودان للأنباء (سونا) أمس (الأربعاء): في 4 مارس 2009 أعلنت حكومة السودان قرارها بحل ثلاث منظمات وطنية وإلغاء تسجيل 13 منظمة أجنبية غير حكومية وذلك لأسباب تتعلق بالأمن القومي ولأسباب إدارية وقانونية، وعملت معظم هذه المنظمات في مناطق مختلفة من السودان وخاصة في دارفور وذلك منذ اندلاع الأزمة الحالية بالإقليم في 2003 وقامت حكومة السودان والأمم المتحدة وفي عدة مناسبات ومنتديات مختلفة ببحث هذه المسالة واتفقا بأن يقوما سويا بإرسال فريق تقييم مشترك إلى كل ولاية من ولايات دارفور الثلاث وتتلخص مهمة الفريق المشترك في الآتي:
- تقييم النتائج والآثار في الوضع الإنساني المترتب على مغادرة المنظمات الأجنبية.
- تقييم مدى القدرة على مقابلة الاحتياجات الطارئة في المناطق التي أخلتها المنظمات الأجنبية غير الحكومية.
لقد قام فريق ضم مسئولين إداريين وفنيين من الحكومة والأمم المتحدة بالسفر إلى ولايات دارفور الثلاث وذلك في الفترة من 11 إلى 18 مارس 2009 وتركز عمل الفريق على القطاعات التالية: الغذاء، الصحة والتغذية والمواد غير الغذائية والمأوى والماء وإصحاح البيئة.
قام الفريق المشار إليه بإعداد هذا التقرير وتم بحثه طوال اليوم من قبل ممثلي الأمم المتحدة والحكومة في ورشة العمل المنعقدة بمقر مفوضية العون الإنساني يوم السبت الماضي ويتضمن التقرير ملخصا وموجزا تنفيذيا يوضح كل النتائج والتوصيات بجانب نتائج قطاعية محددة مع التوصيات ثم الخاتمة واستكمال التقرير بخرط ومصفوفات تفصيلية.
ونيابة عن حكومة السودان ومنظمة الأمم المتحدة قام بالتوقيع على النتائج والتوصيات المضمنة في التقرير مفوض عام العون الإنساني في الخرطوم حسبو محمد عبدالرحمن ومنسق العمل الإنساني بالأمم المتحدة أميرة حق.
الفقرات التالية تتضمن رؤى عن النتائج الرئيسية في قطاعات الغذاء والصحة والتغذية والمواد غير الطعامية والمأوي والمياه وإصحاح البيئة والتي كانت المنظمات الأجنبية تقوم بأدائها: الغذاء: هنالك أربع منظمات أجنبية هي ( ايه سي اف، كير، وإنقاذ الطفولة الأميركية والتضامن) تم إبعادها من بين 16 منظمة تقوم بالعمل في هذا القطاع الذي يعمل فيه نحو 600 من العاملين، وقامت المنظمات الأجنبية وبالشراكة مع برنامج الغذاء العالمي في صياغة البرامج الخاصة بالغذاء وإدارة المخازن والنقل وتوزيع الطعام والتقارير ذات العلاقة.
ولقد غطى عمل تلك المنظمات 1.1 مليون شخص منهم 667 ألفا و125 من غرب دارفور و356 ألفا من جنوب دارفور و120ألفا من شمال دارفور.
وقام برنامج الغذاء العالمي باتباع نظام التوزيع العاجل لحصة شهرين (مارس وأبريل) والشكر موصول لتفاعل لجان الغذاء المحلية في هذا العمل، وعند بداية مايو فإن برنامج الغذاء العالمي في حاجة إلي شركاء جدد ذوي خبرات وذلك للاضطلاع بمهمات توزيع الطعام لأكثر من مليون شخص هم في حاجة للغذاء بدارفور.
هنالك 6 منظمات أجنبية (أية سي أف، كير، اي أرسي، أطباء بلا حدود الفرنسية، إنقاذ الطفولة البريطانية وسودو) تم إبعادها من بين واحد وأربعين منظمة تعمل في مجال الصحة والتغذية، هنالك 43 مرفقا صحيا تديره تلك المنظمات المبعدة من جملة 908 مرافق صحية أي ما يعادل نسبة 4.7 والخدمات التي تقوم بها هذه المنظمات يستفيد منها 840 ألفا متضمنا ذلك المناطق المهددة بمرض السحائي.
عملت وزارة الصحة السودانية ومنظمة الصحة العالمية على معالجة وسد الفراغ والقيام بالإمدادات مع دفع رواتب الموظفين وذلك حتى إبريل والتزمت الحكومة بدفع رواتب الموظفين وتأمين المواد حتى نهاية العام وذلك لتفادي أية أزمات صحية.
شاركت 11 منظمة أجنبية في عمليات المواد غير الغذائية وفي قطاع المأوى هنالك نحو 692 ألفا و400 شخص تصلهم في الغالب مواد المأوى قبل فصل الخريف ويمكن القيام بذلك بعد أن تتمكن الأمم المتحدة من إيجاد شركاء وتتمكن من الحصول على قوائم التوزيع، ويعمل مسئولو الحكومة حاليا والزملاء من شركاء الأمم المتحدة على تغطية الفجوة.
هنالك ثماني منظمات كانت تعمل في مجال إصحاح البيئة في 38 مركزا تغطي احتياجات بين 20 إلى 100 في المئة من جملة الاحتياجات في مناطق عمل تلك المنظمات المبعدة وتأثير هذه المنظمات يظهر بوضوح في المناطق التي تكون فيها هذه المنظمات هي المقدمة للخدمات وخاصة في مجال إصحاح البيئة.
يجدر الاهتمام بمجالات الخبرات الفنية والصيانة لمحطات المياه وإصحاح البيئة والتخلص من الفضلات والمحافظة على نوعية المياه والمتابعة والإدارة وكتابة التقارير.
العدد 2394 - الخميس 26 مارس 2009م الموافق 29 ربيع الاول 1430هـ