انتهى الأمر، وأصبح راؤول غونزاليس واحدا من نخبة أساطير ريال مدريد. بكلمة وداعه، رحل الرمز الأكبر للنادي الملكي خلال 16 عاما مضت، اللاعب الذي أحبه زملاؤه ومنافسوه، وامتلك سجلا فريدا.
لا يوجد هناك لاعب حصد كل هذه البطولات خلال العقود الأخيرة: 6 بطولات للدوري الاسباني (1995 و1997 و2001 و2003 و2007 و2008) و3 بطولات في دوري أبطال أوروبا (1998 و2000 و2002) وبطولتين في كأس إنتركونتيننتال (1998 و2002) وبطولة في كأس السوبر الأوروبي (2002) و4 بطولات في كأس السوبر الاسباني (1997 و2001 و2003 و2008).
وعلى رغم ذلك لا يزال هناك دين لن يسدده وهو الفوز بأي لقب مع المنتخب الاسباني بطل أوروبا والعالم الحالي. كما أنه لم يحصل على جائزة «الكرة الذهبية»، على رغم أنه كان قريبا منها مرتين.
سيرحل راؤول 33 عاما وهو ثالث أفضل هداف في تاريخ الدوري الاسباني برصيد 228 هدفا، ولا يتقدم عليه سوى تيلمو زارا وهوغو سانشيز.
كما أنه أكثر اللاعبين ارتداء لقميص ريال مدريد برصيد 740 مباراة والهداف الأول للنادي عبر تاريخه برصيد 323 هدفا. كلها أسباب أكثر من كافية ليظهر اسمه بين أساطير ريال مدريد كدي ستيفانو وخنتو وبوشكاش وبيري وأمانسيو وإيميليو بوتراجينيو وفرناندو هيرو.
وأكد أمس رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز أن «راؤول حقق انتصاراته بتفانيه المطلق لجماهير اعتبرته دائما واحدا منها. لقد هضم داخل وخارج الملعب كل قيم ريال مدريد».
بيد أن راؤول لا يترك خلفه إحصاءات فحسب، بل قيما كثيرة أخرى. منها على سبيل المثال درجة التزامه غير المعقولة تجاه النادي والقميص والمهنة. تعلم اللاعب الكرة في صفوف فرق الناشئين بأتلتيكو مدريد، قبل أن يغير النادي وهو لا يزال طفلا، وارتدى قميص ريال مدريد للمرة الأولى في 29 أكتوبر/تشرين الأول العام 1994 على يد الأرجنتيني خورخي فالدانو المدير العام للنادي، الذي كان يتولى في ذلك الحين منصب المدير الفني.
وعلى رغم الهزيمة 2/3 أمام سرقسطة، كان المهاجم الصاعد في ذلك الحين هو اللاعب الأبرز في فريقه. ولم يتأخر هدفه الأول مع الفريق سوى أسبوع واحد، إذ أحرزه في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني، وأين؟ في مباراة «الديربي».
فاز ريال مدريد على أتلتيكو مدريد 4/2 وتسبب راؤول في ضربة الجزاء التي جاء منها الهدف الأول للنادي الملكي، ومرر كرة الهدف الثاني للشيلي إيفان زامورانو وأحرز الهدف الثالث بطريقة رائعة. واعتبارا منذ ذلك الحين لم يتمكن أحد من إيقاف اللاعب الذي أطلق عليه زميله هيرو اسم «فيراري»، للسرعة التي كان ينضج بها كلاعب ويحطم بها الأرقام القياسية.
لم يكن فقط أسطورة في المهارات أو في السرعة أو في الرشاقة، لكنه تمتع دوما بهبة الطموح. لم يكن هناك من يتمتع بقدراته التنافسية. أضف إلى ذلك حاسته التهديفية الفريدة، وقدراته على الظهور في المكان المناسب وفي التوقيت المناسب.
أمر آخر مؤكد أنه عانى من المنتقدين، الذين اتهموه بأن زميل سيئ، يمارس نفوذا سلبيا داخل غرف الملابس، ويتولى سلطات تفوق حجمه كلاعب. لكن شيئا من ذلك لم يثبت.
هكذا، قدم راؤول مثالا على الاحترافية حتى النهاية. وحتى الأشهر الأخيرة من الموسم الماضي، وهو يرى المباريات من على مقاعد البدلاء، لم يرفع صوته قط منتقدا مدربه في ذلك الحين الشيلي مانويل بيليغريني.
وترك هدفا أخيرا بالقميص الأبيض لن يمحى من الذاكرة، فهو أفضل إيجاز لمشواره. كان ذلك في سرقسطة، نفس المكان الذي بدأ فيه رحلته، وبكاحل مكسور وزميل ينتظر على الخط للعب بدلا منه، جرى نحو 40 مترا لإنهاء إحدى الهجمات وإحراز هدف.
رحل راؤول، آخر أساطير ريال مدريد عن الفريق. كثيرون يرونه بعد أعوام قليلة جالسا على مقعد المدير الفني مثلما يحدث الآن مع صديقه المقرب جوسيب غوارديولا في برشلونة، فربما كانت لا تزال أمامه فرصة لزيادة حدود أسطورته الضخمة.
وقال اللاعب في وداعه «ريال مدريد كان دوما بيتي. مرت أعوام كثيرة، والآن أعود وأؤكد بقوة أكبر التزامي تجاه هذا النادي. سأكون دائما رهن إشارته فيما يحتاجني إليه».
العدد 2881 - الإثنين 26 يوليو 2010م الموافق 13 شعبان 1431هـ