اعتصم نحو 100 مواطن من أصحاب الطلبات القديمة في قرية المقشع مصطحبين معهم نساءهم وأطفالهم أمام مبنى وزارة الأشغال والإسكان، ليس احتجاجا أو رفع تظلم كما تعودنا من سائر الاعتصامات في كل مرة، بل تثمينا لتصريحات وزير الأشغال والإسكان فهمي الجودر الذي أكد في حديث سابق إلى "الوسط" أن منازل المقشع أصبحت جاهزة للتوزيع بعد الاتفاق على آلية توزيعها وتدارس الحلول التوفيقية مع الأهالي بشأنها، وكان ما يلامس قلق المعتصمين الجزء الذي قال فيه "إن المكرمة ستنفذ كما جاءت عن سمو ولي العهد لخدمة أصحاب المنازل القديمة في القرية والفائض يكون لأقدمية الطلبات"، مشددا أنها "لن تخرج عن هذا السياق". ووجد أهالي المقشع هذه التصريحات "مطمئنة"، لذلك قصدوا الوزارة لتوصيل رسالة الشكر ولشرح أوضاعهم الاسكانية التي يعانون، رافعين شعارات حوت عبارات شكر إلى القيادة السياسية والوزير الذي وجدوه متفهما لمشكلاتهم الاسكانية، ورفع المتظاهرون يافطات خط عليها "أصحاب الطلبات يطالبون بتخصيص المنازل الجديدة لأصحاب المنازل الآيلة للسقوط ممن لم يستفيدوا من الخدمات الاسكانية، والباقي لصالح أصحاب الطلبات المنتظرة"، فيما كتب على أخرى "نطالب بتشكيل لجنة مستقلة للتوزيع وعدم إشراك النائب فيها" وثالثة "نطالب بقصر المكرمة على أهالي المقشع". ويجد أصحاب الطلبات تصريحات النائب جاسم المولي "غير منصفة"، لأنها تركز على مبدأ منزل جديد مقابل منزل قديم من دون ان تلتف إلى المعاناة التي تعيشها من يعيشون في منزل قديم ومتداع، وأكد جليل أحمد الذي مثل الأهالي خلال لقاء الوزير بعد قرابة الساعتين من الاعتصام "أن الوزير كان متفهما لمعاناتنا ومطلبنا، واستقبلنا استقبالا حسنا، وواعدنا بالنظر في المطالب وبعقد اجتماع بعد إجازة العيد لتقرير ذلك". وقال أحمد: "أكد الوزير عزمه على تعمير القرية في الخطة المقبلة، وسيكون هناك منزل جديد مقابل المنزل القديم في القرية القديمة، على ان يترك المنزل القديم لتصرف الوزارة التي تنوي تعمير المنطقة ككل وإعادة توزيعها على الأهالي، فيما سيعوض من تزيد قيمة بيته الحالي على قيمة المنزل الجديد"، بيد ان أحمد وجد تلك الخطة "غير صائبة في بعض جوانبها"، قائلا "البيوت الحالية يسكنها في الغالب أكثر من أسرة مع أطفالهم، وهناك منازل يقطنها 11 و15 شخصا، ما يعني ان منزل الاسكان الجديد لن يكفي مع محدودية مساحته وقلة غرفه، وهذا يعني الانتقال من مشكلة إلى مشكلة أكبر"، لذلك فهو يقترح ان "تعمر المنازل القديمة وتبقى لأهلها، على ان ينظر أيضا في شأن أصحاب الطلبات القديمة". وقال: "أنا مثلا طلبي يعود إلى العام ،1989 لكنني جراء محدودية الأراضي، حولته إلى طلب وحدة سكنية، ما جعل طلبي يتحول إلى العام ،1994 وأخسر سنوات الانتظار، وقس على شاكلتي الكثيرين "..."، النائب يعمل جاهدا على ان لا يستفيد أصحاب الطلبات من المكرمة"، مضيفا: "هناك أسر لا تستحق المكرمة، كالتي تسكن منازل بحالة جيدة، أو من هم من خارج القرية، أو من كبروا في السن ووصلوا لسن السبعين، ويعيشون وحيدين في المنزل القديم"، سائلا "أيهم الأحق، رجل في السبعين زوج جميع أبنائه، أم رجل لم يهنأ بحياته، يسكن هو وأطفاله في غرفة واحدة؟". وشكك أحمد في اللجنة التي شكلها النائب من أبناء القرية لأهداف تبدو متضاربة بين الأعضاء والنائب، إذا يؤكد النائب تشكيلها بغرض تحديد المستحقين بعيدا عنه في الوقت الذي يقول فيه عدد من أعضاء اللجنة أنهم اجتمعوا وقرروا الابقاء على القرية القديمة وتعويض الأهالي فتعويضات عادلة في حال هدم القرية، ولم تنط بهم مطلقا مسئولية توزيع المنازل الجديدة. يقول أحمد، "لهذا نقترح ان تشكل لجنة محايدة من وزارة الإسكان للتوزيع، ولا يترك الشأن بيد النائب الذي يسعى بكل قوته إلى عدم استفادة أصحاب الطلبات من المكرمة" مضيفا "نحن نحسد أصحاب الزلاق على النائب عبدالله الدوسري، الذي يضع حاجاتهم على رأس أولوياته، ويطالب بإنشاء منازل جديدة لهم، لأنه يمثلهم فعلا، بعكس من لدينا". فيما قال محمد عبدالرسول الذي حضر لقاء الوزير، "ان كلام الوزير يبشر بالخير، وهو ثابت على تصريحاته الصحافية، ولا يتلون كل يوم كما يفعل آخرون". وبحسب عبدالرسول، فإن الكثير من أبناء القرية قصدوا أعضاء اللجنة للسؤال، لكن الأعضاء ينفون قول النائب، ولا فكرة لدهم عن التوزيع، لأن التوزيع لم يكن أصلا موضوع نقاش، بل مستقبل القرية. "الوسط" نقلت ما جاء على لسان الأهالي المعتصمين إلى النائب جاسم المولي الذي كرر أن المكرمة لم تأت لتخدم أصحاب الطلبات، بل أهل القرية القديمة الذين يعيشون في منازل خربة، وقال: "من حقهم ان يطالبوا بما يشاءون ما داموا يستخدمون الأساليب السلمية في التعبير، فذاك حق يكفله الدستور "..." أتمنى ان يحصل الجميع، وان تنظر الوزارة بعين الجدية لطلباتهم، لكن المكرمة لم تأت لهم، بالإمكان ان يستفيدوا من وحدات المدينة الشمالية، أو ان تستملك الوزارة إحدى المزارع في القرية وتحولها إلى مشروع إسكاني لصالحهم وصالح الكثير من الأسر التي تعيش الأوضاع الإنسانية ذاتها، وهذا ممكن بفضل موازنة الـ 90 مليون المخصصة لصالح المشروعات الاسكانية هذا العام، لكن ليس من حق أي كان تحوير المكرمة أو مصادرتها، فالمعتصمون لا يشكلون إلا 10 في المئة من القرية". وبحسب الموالي، فإن المنازل الفائضة "15 منزلا تقريبا" ستكون لصالح العائلات الكبيرة التي تسكن مع بعضها "من 4 إلى 3 أسر في منزل واحد" وفق أكبرها عددا، قائلا: "اقترحنا هدم القرية القديمة وتعويض أهلها أما بالمال أو أرض أو وحدة، وفق ما يختار صاحب المنزل، على ان تكون التعويضات عادلة للأهالي"، مشددا "ليس من حق أحد القول إن فلانا سيموت لأنه كبير في السن وبالتالي لا يستحق، فهناك شيوخ وصل عمرهم إلى 100 عام في القرية، ومازالوا على قيد الحياة، سأطالب للجميع بوحدات سكنية، لكن لدي 10 قرى أخرى أمثلها غير المقشع، والجميع يستحق"
العدد 863 - السبت 15 يناير 2005م الموافق 04 ذي الحجة 1425هـ