رفضت أمس المحكمة الكبرى - الغرفة الإدارية - برئاسة القاضي سعيد الحايكي، إعادة فتح مركز البحرين لحقوق الإنسان، الذي قرر وزير العمل مجيد العلوي، إغلاقه في 28 سبتمبر/ أيلول الماضي. وأكد عضو فريق الدفاع عن المركز، المحامي عبدالله الشملاوي أن "الحكم كان متوقعا، وسنستأنف الحكم الصادر ضدنا".
ورفضت المحكمة الدفع بعدم دستورية قانون الجمعيات الصادر العام ،1989 وأكدت أن قرار حل المركز جاء "سليما مستوفيا لشروط صحته، وخاليا من أي عيب يبطله أو مخالفة للقانون"، وأن الوزير ابتغى من إصداره "المصلحة العامة، المتمثلة في استقرار الأوضاع والأمن".
المنامة - حسين خلف
أصدرت أمس المحكمة الكبرى الغرفة الإدارية برئاسة القاضي سعيد الحايكي، حكما رفضت بموجبه إعادة فتح مركز البحرين لحقوق الإنسان، واعتبرت قرار وزير العمل مجيد العلوي الصادر في 28 سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، القاضي بإغلاق المركز وتصفيته، قرارا صائبا من الناحية القانونية.
ومن جهته قال عضو فريق الدفاع عن المركز، المحامي عبدالله الشملاوي "الحكم كان متوقعا خصوصا في ضوء حكم المحكمة الدستورية، الذي أضفى مشروعية على ما لا مشروعية له من مراسيم، سنستأنف الحكم الصادر ضدنا، سنبحر بلا سفينة، مع علمنا بأن الوصول محال لكننا سنبحر". وأعرب عضو مجلس إدارة المركز المنحل، جواد العصفور، عن أسف للحكم الصادر أمس، وأكد أن مقدمي الدعوى ضد قرار إغلاق المركز، سيقوم باستنئاف الحكم، أمام محكمة الاستئناف، مختتما حديثه بالقول "إن قرار إغلاق المركز كان مجحفا".
وقالت المحكم في تفاصيل حكمها الصادر أمس: "حيث إن المادة 50 من القانون رقم 21 لسنة ،1989 أجازت لوزير العمل حل الجمعية إجباريا بقرار منه في الحالات الآتي: إذا ارتكبت الجمعية مخالفات جسيمة للقانون، أو إذا خالفت النظام العام للآداب، وإذا كان ما تقدم وعلى هدي منه وكان البين أن المدعين يطعنون في قرار حل المركز، بثلاثة طعون أولها عيب الشكل بعدم تسبيب القرار من مصدره، وذلك مردود عليه بأن نصوص قانون الجمعيات رقم 21 لسنة ،1989 لم يشترط شكلا محددا للقرار، ولم يوجب تسبيبه، ولا ترى المحكمة ثمة مخالفة قانونية في الإجراءات التي صدر بناء عليها القرار، فقد صدر القرار من الوزير المختص بناء على عرض بالمخالفات المرتكبة من المختص بذلك وهو الوكيل المساعد للوزارة". وأضافت المحكمة "وعن الطعن الثاني من قبل الشاكين، بانعدام سبب القرار، فهو طعن في غير محله، إذ إن القرار صدر بعد عرض مذكرة الوكيل المساعد للوزارة على الوزير المختص بالمخالفات المرتكبة، بمعرفة الجمعية وبعد التنبيه عليها بالالتزام بنصوص القانون، وبعدم تكرار المخالفات للقانون والنظام العام، والمتمثلة في التقارير المعدة بمعرفة الجمعية وما تضمنته من عبارات وألفاظ وتدخل في شئون دول أخرى، والتي ترى فيها المحكمة ما يخل بالنظام العام ويزعزع باستقرار وأمن البلاد وبالنظام الاجتماعي، وتحريض على الاضطرابات الداخلية، وفي هذا ما يبرره لإصدار القرار الطعين، وبالنسبة لقول الشاكين إن القرار شابه انحراف الوزارة في استخدام السلطة، فإنه طعن دون سند وقد ابتغت الوزارة من إصدارها القرار المصلحة العامة، المتمثلة في استقرار الأوضاع والأمن، فضلا عن خلو الأوراق مما ينم عن سوء نية مصدر القرار، أو إنه ابتغى من القرار مصلحة خاصة له، أو لأحد الأشخاص أو لضغينة لأي من أعضاء الجمعية، الأمر الذي تستخلص معه المحكمة وتنتهي من جميع ما سلف، إلى أن القرار المطعون عليه كان قرارا سليما مستوفيا لشروط صحته، وخاليا من أي عيب يبطله أو مخالفة للقانون، وله ما يبرره بعيدا عن أي مطعن، ومن ثم تضحى طلبات الشاكين في ذلك الشأن دون سند من القانون خليقة بالرفض". وأكدت المحكمة رفضها لطلب المدعين التعويض جراء الأضرار التي لحقت بهم جراء غلق المركز، وعن طلب المدعين توجيه الحاسمة إلى وزير العمل، قالت المحكمة "لما كان من المقرر في قانون الإثبات أن اليمين الحاسمة شخصية، تتعلق بشخص من توجه إليه، وهذا يخالف طبيعة الدعوى الإدارية، وهو ما استقرت عليه أحكام المحاكم الإدارية، من استبعاد اليمين الحاسم في الإثبات أمام القضاء الإداري، الأمر الذي بات هذا الطلب في غير محله حريا بالرفض"، وعن الدفع الذي قدمه محامو المركز، بعدم دستورية قانون الجمعيات رقم 21 لسنة ،1989 من حيث الشكل وذلك لصدوره بمرسوم ولعدم إقراره من السلطة التشريعية، فإن المحكمة ترى عدم جدية الدفع، سيما وقد انتهت المحكمة الدستورية في الدعوى رقم د/ 2 / 3 لسنة 1 قضائية، بتاريخ 27 ديسمبر/ كانون الأول ،2004 إلى دستورية المراسيم بقوانين التي صدرت وفقا للقوانين واللوائح التي كان معمولا بها، قبل اجتماعات المجلس الوطني، ما لم تلغ أو تعدل في البرلمان أو بقانون آخر، ومن ثم فإن المحكمة تلتفت " ترفض" عن هذا الدفع، وأخيرا تنوه المحكمة إلى الالتفات "الرفض" عن الحديث طلب المدعين المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه، سيما وأن الفصل في الموضوع يقطع الحديث عنه، وقد فصلت موضوع النزاع، وعن مصاريف الدعوى فإن المحكمة تلزم بها المدعين، لخسرانهم النزاع، إعمالا لمادة 192 من قانون المرافعات، فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت رافعها المصاريف"
العدد 879 - الإثنين 31 يناير 2005م الموافق 20 ذي الحجة 1425هـ