العدد 888 - الأربعاء 09 فبراير 2005م الموافق 29 ذي الحجة 1425هـ

الحسين ليس لطائفة معينة... بل هو للبشرية جمعاء

علماء الدين يتحدثون عن الشباب والأخلاقيات في موسم عاشوراء

المنامة - عدنان آل شرف، جلال آل شرف 

09 فبراير 2005

أيام تتجدد فيها ذكرى مهمة في التاريخ الإسلامي. هذا الفصل الأليم الذي بذل فيه الإمام الحسين "ع" وصحبه الصادقون "رض"، أعظم أنواع التضحية لرفع الظلم عن المظلومين ومقاومة الاستبداد وتثبيت مفاهيم الحق والعدل والإنصاف. إنها فاجعة كربلاء التي تستوجب التوقف عندها، واستلهام الدروس والعبر، فهذه الذكرى لا تخص طائفة معينة كما يظن البعض، بل إنها شكلت مفصلا مهما في حياة المسلمين جميعا. لقاؤنا هنا مع بعض علماء الدين، ربطوا فيه بين القضايا الشرعية وفهم الواقع المعاش بصورة راقية، إذ طرحنا عليهم قضية الشباب والأخلاقيات الواجب توافرها في ذكرى عاشوراء.

السيدمحمد الغريفي تحدث عن الاستعداد النفسي للشباب لهذا الموسم الديني قائلا: "موسم عاشوراء هو موسم عطاء كبير في كل جوانب الحياة، إذ يستنفر كل إنسان مسلم طاقته من أجل أن يقدم إلى الإمام الحسين "ع" كل ما يملك من غال ونفيس، وهذا أقل ما يمكن أن يقدمه الإنسان إلى سيد شباب أهل الجنة. فالإعداد لهذا الموسم الحافل، لابد أن يكون ليعيش الانسان موسم العطاء الكبير في كل محافله، ويضع برنامجا لحياته من خلال ثقافته وسلوكه، وأن يقتدي بأهل البيت "ع"، ويسلك طريقهم قولا وفعلا".

وأضاف الغريفي "إن أبرز شعيرة لهذا الإنسان المسلم هي التي يبرزها خلال إحياء موسم عاشوراء، إذ يؤكد ارتباطه بأهل البيت روحيا وفكريا وسلوكيا. كذلك يحتاج إلى استثمار هذه الفرصة لكي يقيم نفسه من جوانب متعددة ومدى ارتباطه بهذه المدرسة المباركة".

ويؤكد الغريفي أنه يجب إحياء الذكرى من إقامة المآتم وخروج المواكب الحسينية والمشاركة في الفعاليات المستجدة، وفق ما ينسجم مع الضوابط الشرعية، بهدف تقديم صورة الحسين إلى العالم بصورة عقلانية لا يشوبها شك، فالحسين ليس لطائفة معينة بل هو لكل البشرية.

تقديم صورة كربلاء العقل

وعلق الغريفي على القصور والنواقص أثناء إحياء ذكرى عاشوراء بقوله: "تحتاج المواكب الحسينية أن تقترب بشكل كبير من الهموم وتطلعات الشباب من الجنسين، فإذا ابتعدنا عن همومهم أصبح هناك حال انفصال بين الموكب وبينهم، وفجوة كبيرة بين المؤسسة الدينية من مساجد ومآتم وحسينيات وبين الشباب من الجنسين.

أما عن أثر اختلاف المرجعيات الفقهية وهل هو مدعاة إلى اختلاف المقلدين، فقال: "إن الاختلافات الفقهية لا تقف عائقا أمام حركة الفرد وانفتاحه على كل أفراد المجتمع. فهذه الاختلافات يجب أن تعالج من قبل علماء الدين، لبيان الأمور، ومراجع الدين موجودون لتوضيح التكليف الشرعي للناس ودعوتهم وتوجيههم إلى السير وفق منهج القرآن الكريم وأهل البيت، ولم يوجدهم الله للصراعات والخلافات. فالاختلاف في القضايا الفقهية أمر طبيعي، ودائرة الفقهاء هي دائرة التوحد والتآلف لا دائرة تفرق وتنازع.

تطوير الأساليب ضرورة

وتحدث السيدمحمد العلوي عن حاجة الشباب إلى تبني التطوير في المواكب والحسينيات، وطرح فاجعة كربلاء بأساليب تتوافق مع التطورات التي تشهدها المجالات الأخرى في الساحات المختلفة، "فلا بد من الاستفادة من تكنولوجيا الإعلام والاتصالات لطرح قضية الحسين "ع" والتعريف بها من خلال القنوات الفضائية وشبكة المعلومات العالمية "الإنترنت"، وتوصيلها إلى أكبر شريحة ممكنة من البشرية. فالرسالة الإسلامية هي رسالة لكل البشرية، والله سبحانه وتعالى تحدث عن نبيه "ص" قائلا: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين". "الأنبياء: 107" والنبي "ص" وصف سيد شباب أهل الجنة بقوله: "حسين مني وأنا من حسين". فالإمام الحسين حينما ثار، لم يثر من أجل المسلمين فقط، بل ثار من أجل البشرية جميعا. ولذلك نريد أن نوفر للشباب ونقدم إليه هذه القضية الإنسانية والإسلامية وفق أسلوب عصري يتوافق مع التطور من دون إخلال في المضامين الأساسية التي ترتكز عليها قضية الحسين "ع".

تعلم أدب الاختلاف

وعن قضية الخلافات التي تحدث بين الشباب نتيجة اختلاف المراجع الفقهية، أجاب العلوي: "أنا لا أرى اختلاف المراجع خلافا بقدر ما هو تنوع مقبول، فالناس قد تختلف أذواقهم ورغباتهم. فالاختلاف مرفوض إن كان ذلك سيؤدي إلى التناحر و التدابر والاقتتال بين المسلمين، اما إن كان الاختلاف في المسائل الفرعية التي تقبل الاجتهاد، فهذا أمر طبيعي، وكل مرجع لديه دليله الشرعي الموثوق به، فما الضرر من هذا الاختلاف الطبيعي".

وأضاف العلوي: "لهذا لابد من تعلم أدب الاختلاف واحترام الرأي الآخر في كل صغيرة وكبيرة. ويمكن أن يتم الاختلاف في الرأي وفق الأخلاقيات الإسلامية الحميدة من دون تجريح أو تحقير آراء الآخرين. فتقليد مرجع معين هو مسألة اختيارية وليس إلزامية، واختيار المرجع الذي تقلده موكول إليك. فالإمام الحسن العسكري "ع" قال: "من كان من الفقهاء صائنا لنفسه مخالفا لهواه مطيعا لمولاه، فعلى العوام أن يقلدوه". فلم يحدد الإمام شخصا بعينه بل أعطى مواصفات عامة للمرجع قد تنطبق وتتوافر في أكثر من شخص.

ولذلك فإن نصيحتي للشباب خصوصا عدم الانجراف وراء التيارات التكفيرية والتحقيرية وأن يعتزلوهم، فكل المراجع يستقون من نور واحد، ورسالتهم جميعا أصلها واحد وهي رسالة الإسلام، وهكذا نكون قلبا وصفا واحدا، نعيش معا من دون تناحر أو اختلافات لا جدوى منها، وخصوصا في أيام شهر محرم الحرام التي تتطلب منا أن نكون متحابين ومتآلفين متحابين بمنهج الحسين الإيماني".

أخلاقيات يرفضها الإسلام

أما آية الله الشيخ محمد سند فقد أشار إلى الأخلاقيات الواجب أن يتحلى بها الشباب، قائلا: "عاشوراء موسم تفاعل وتقارب مع أفكار سيد الشهداء "ع" ووصاياه والأهداف التي حارب من أجلها، وما يوافق ذلك من انفعال المشاعر الصادقة من بكاء وحزن، لذلك على الشباب أن يبرز مظاهر الحزن على هذه المصيبة. فموسم عاشوراء هو موسم الحزن والعبادة والدروس العظيمة، وموسم استبدال الأفكار الخاطئة بأخرى صحيحة سديدة. هو موسم التحلي بالأخلاقيات والروحانيات المنبثقة من القرآن الكريم وأخلاقياته".

واستنكر الشيخ محمد سند بعض الممارسات الخاطئة التي لا تتوافق مع أخلاقيات أهل البيت "ع"، والتي قد يقوم بها بعض المراهقين في هذا الموسم، كالتعدي على ممتلكات ومتاجر الناس وضرب الآسيويين وما شابه من ممارسات خاطئة، وتساءل قائلا: "هل بهذه السلوكات نحيي ونتعظ بذكرى الإمام الحسين "ع"؟!".

واختتم الشيخ سند قوله إن الحسينيات تحتاج إلى تفاعل الشباب مع الخطاب الحسيني، ويجب أن يكونوا الشريحة الأكثر حضورا في الفعاليات الحسينية، كما يجب على الخطباء والعلماء الأفاضل التطرق إلى قضايا الشباب وملامسة همومهم وتطلعاتهم

العدد 888 - الأربعاء 09 فبراير 2005م الموافق 29 ذي الحجة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً