العدد 923 - الأربعاء 16 مارس 2005م الموافق 05 صفر 1426هـ

عفطة عنز

"أما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما اخذ الله على العلماء ألا يقاروا على كظة ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز".

تلك مقولة للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، باعتباره أنموذجا لرجل لم يكن ليجامل في السلطة، على حساب إقامة الحق ودحض الباطل، لا فرق عنده في ذلك، بين واحد وآخر، فكل الرعية سواسية عنده، وهو القائل "الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه".

من المقولة الأولى استنبط وزير العمل مجيد العلوي رده على اتهام النائب جاسم السعيدي له بالفساد ووجود عصابات للتوظيف العنصري في وزارته وذلك في جلسة لمجلس النواب عقدت أخيرا، إذ قال الوزير "إن الوزارة وغيرها لا تسوى عندي عفطة عنز ما لم أحق الحق وأدفع الباطل".

وعلى رغم ما أخذت تلك الكلمات مآخذها وأحيطت بالتحفظ كونها تمس موقعا قياديا في السلطة التنفيذية، فإنه يمكن أن يعطي مثالا للحال التي ينبغي أن تكون عليها حال جميع من يتبوأ موقعا قياديا مسئولا، ليأخذ تلك المقولة نصب عينيه ما لم يحق الحق ويدفع الباطل. وذلك مع الأخذ في الاعتبار أن هناك الكثير ممن يحتلون مواقع المسئولية واتخاذ القرار يغريهم "الكرسي" طويلا، من دون أدنى التفاتة إلى انه قابل للزوال "المادي أو الحسي" في أعين الناس، وذلك في مقابل الاتجاه نحو تطبيق المبادئ والسمو عن الصغائر التي لا ينتظر من ورائها نفع ولا ضر، ولكن يبقى المبدأ الحق ساميا فوق كل ذلك، وهو ما يحسب لمن يتمسك به في نهاية المطاف.

بتول السيد

العدد 923 - الأربعاء 16 مارس 2005م الموافق 05 صفر 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً