فجر تقرير لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بشأن المقترح برغبة لإرجاع مفصولي وزارتي الدفاع والداخلية لوظائفهم وتعويضهم عن رواتبهم بأثر رجعي المقدم من الكتلة الإسلامية والذي أوصت فيه بالموافقة عليه، معركة بين مقرر اللجنة النائب محمد آل الشيخ ورئيسها النائب أحمد بهزاد، أدت إلى رفع الرئاسة للجلسة إثر اشتدادها، ومن ثم مواصلة الجزء الثاني منها بعد الاستراحة.
وكان بهزاد متحفظا على توصية اللجنة بالموافقة المطلقة على إرجاع المفصولين، كما كان ذلك رأي كتلة المنبر الوطني الإسلامي، إذ أوضح بهزاد أن المقترح ونقاشه كان مرتبطا بكشف أسماء عرضه مقدمو المقترح، منوها بأن التوصية المطلقة قد تسهم في ضياع حقوق المواطنين المعنيين. وبدأ حديثه بالتعبير عن "ألمه" وهو يقف رئيسا للجنة متحفظا على تقريرها، إذ ذكر أنه لم يتصور أن يقف يوما أمام المجلس مسجلا رفضه لما جاء في توصيتها.
وعلق آل الشيخ قائلا إنه ليس هناك ما يدعو إلى الألم نتيجة مخالفة رأي اللجنة والتي تتكون من سبعة أعضاء، فالاختلاف منتهى الديمقراطية، وفي حال كان متحفظا فالتوصية يمكن تعديلها والقرار للمجلس. وقد انتهى الأمر بموافقة غالبية الأعضاء على أن تكون التوصية - وفق مقترح بهزاد - مرتبطة بإرجاع المفصولين بحسب الكشوف المقدمة من مقدمي المقترح، وتعويضهم عن رواتبهم بأثر رجعي ما لم يتعارض ذلك مع القانون. فيما كان آل الشيخ أوضح "ليس لدينا كل الأسماء، تلك قوائم استرشادية، لا نريد ربط التوصية بأسماء معينة، اذ كيف نتصرف إزاء مفصولين آخرين لم تتضمنهم الكشوف، هل نقدم مقترحا برغبة آخر؟ كما أننا لا نعلم بجميع المفصولين أصلا".
وبعد أن أشار بهزاد إلى لقائه ببعض المفصولين، ملمحا بتهرب آل الشيخ منهم، رد عليه الأخير بأن تلك ادعاءات مغرضة، وبأن النائب أحمد حسين هو من قابلهم ومن ثم وجههم إليه. كما انفلتت أعصاب آل الشيخ بشكل كبير، وصرخ مخاطبا بهزاد: "أنت لا تعرف شيئا عن المفصولين ولا تعرف تدير اجتماع اللجنة فهي وافقت على المقترح". فرد بهزاد: "أرجو عدم الاستعراض"، ما دعا الظهراني إلى القول لآل الشيخ: "أنت لا تصلح مقررا"، واتفق معه بعض الأعضاء. إلا أن آل الشيخ رد إثر ذلك "يا جماعة حكموا العقل، هذا ليس وقته، بهزاد أثارني وأتحداه أن يكون كلامه صحيحا، فكلامه خطأ، نحن نركض وراء موضوع المفصولين لمدة نحو ثلاث سنوات". وعلق بهزاد على كلامه "كلامك كله خرطي وتمثيل".
وبعد ذلك قال الظهراني معلقا على ما جرى: "سأقول كلمة ليشهد علي التاريخ فيها، هل توجد مجالس في أوروبا أو أميركا أو الهند أو الصين تناقش موضوع فصل العسكريين في الجيش أو الداخلية؟ أريد برلمانا واحدا في العالم ناقش موضوع فصل عسكريين وإعادتهم، وأمانة للتاريخ أنصح المجلس بألا نأتي بقضايا تخص الأمن، فأمور العسكريين في ذمة القائمين على هذه الأجهزة، والمجلس لا يتدخل في مسألة الفصل أو حتى التوظيف فيجب الابتعاد كليا عن موضوعات التوظيف والإعادة للعمل فهذه أمور خاصة من شأنها حفظ أمن البلد، كما أن من يسيء الى الأمن ليس منا، ومن يسيء إلى القوانين والقرارات فليس منا. وأنا أقول إن المسئولية تحتم علي حتى ولو كنت مريضا اليوم في المستشفى وعلي جهاز أوكسجين، لن يستقر بالي إلا وأن آتي للمجلس، وأقول هذا الكلام".
وكانت كتلة المنبر تدفع تجاه أهمية تعديل توصية اللجنة الخارجية بخصوص مقترح إعادة المفصولين، متوافقة في ذلك مع رأي رئيسها بهزاد فيما يتعلق بالتحفظ على الموافقة المطلقة لإرجاع جميع المفصولين، إذ نوه النائب سعدي محمد بأنه لن يستقيم وضع يرجع فيه جميع المفصولين، إذ هناك من فصل نتيجة إجرام أو سوء إدارة أو قلة كفاءة أو لعدم اللياقة الصحية وغيرها من الأسباب. كما ذكر رئيس الكتلة صلاح علي أنه لا يمكن الموافقة على التوصية ما لم تعدل، قائلا: "هناك قضايا لا يمكن السكوت عليها، كيف ترجع مجرمين ما لم تنفذ أحكامهم، ولا يمكن إرجاع من ارتكب جرائم ضد حقوق المواطنين، والمطلوب دراسة كل حالة على حدة وتحديد الحل المناسب لها". فيما فضل علي أحمد التأني وإعادة التقرير إلى اللجنة وتغيير توصيتها بأخرى واضحة ودقيقة بحسب كشوف أسماء المعنيين بالمقترح، منوها بأنه من الخطأ تعميمها. ووافقهم في ذلك عضو كتلة الأصالة غانم البوعينين الذي انتقد المساواة بين المخالفين للأنظمة وغيرهم، معتبرا ذلك أمرا غير عادل بحق من لم يرتكب أخطاء، مقترحا إعادة التقرير إلى اللجنة.
ومن جهة أخرى حدثت ملاسنة حادة بين النائبين عبدالله العالي وعلي مطر، فحينما كان العالي يتحدث عن رأيه بشأن مقترح إعادة المفصولين، مشيرا الى أن وزارة الداخلية مليئة "بالهنود والباكستانيين واليمانية"، قاطعه مطر صارخا "تكلم عدل، لا تتكلم كلام بقالة وكلام خمام، الزم حدك، الزم حدك، هاي القاصر بعد". بينما كان العالي قد رد عليه منذ أن قاطعه "لا تشاغب" ولم يكمل مداخلته فيما بعد. وتسبب ذلك في مخاطبة الظهراني لمطر بأنه سيمنعه من الكلام طوال الجلسة. ورد مطر "ما اتكلم بس مو كل مرة يسبوننا وكأننا دجاج ساكتين". وكان مطر يلمح بذلك إلى النائب سعدي محمد الذي تلاسن معه في جلسة الأسبوع الماضي بعد اتهامه النواب بالاستعراض أمام التلفاز.
وعلى الصعيد نفسه قال سعدي محمد في بداية مداخلة له بشأن المقترح: "لكل رأيه في هذا المجلس ليعبر عنه، ولكن مع التزام الآداب".
وبعد سلسلة مداخلات بشأن المقترح، طلب عبدالله العالي مداخلة، وقال في بدايتها: "أرجو الله أن يغفر لي ولمطر، وما كنت أقصده بأن الجنسيات المتعددة في وزارتي الدفاع والداخلية أنتجت نسيجا غير متناغم وأدت إلى الكثير من المخالفات والتشنجات، وأدت إلى الفصل".
أما النائب عبدالنبي سلمان فقال في مداخلة له إنه يجب ألا يجير التقرير الى ما يخالف الوحدة الوطنية والجوانب الانسانية بغض النظر عن اعتبارات انتماء لمكان او غيرها، ومن المهم أن يشعر المواطن بالولاء لأرضه والذي لن يشعر به بتهميشه، وذلك بعد أن أكد أهمية تفعيل المكرمة الملكية لإعادة المفصولين باعتبار الجانب الانساني فيها مهما وواضحا
العدد 929 - الثلثاء 22 مارس 2005م الموافق 11 صفر 1426هـ