العدد 943 - الثلثاء 05 أبريل 2005م الموافق 25 صفر 1426هـ

شارون الساحر يخفي دولة فلسطين

واصلت الصحف العبرية، البناء على انتصارات رئيس الحكومة الإسرائيلية ارييل شارون في "الكنيست" وعلى متطرفي حزبه "الليكود" بعد أن ضمن الموازنة وأبعد سيف الانتخابات المبكرة عنه، كما نأى بخطته للانسحاب الأحادي من غزة عن الاستفتاء الشعبي. وشبه أحد المعلقين شارون بـ "الساحر" لأنه بـ "خدعة" واحدة قد يخفي "دولة فلسطين" فهذا الساحر يصر على أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مازال حيا في إشارة إلى أن شارون بات يشبه رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع "أبوالعلاء" بعرفات في "سيناريو مفضوح" كي يواصل "العرض" ويرفض التفاوض. وأكد آخر، أن على "إسرائيل" أن تبحث عن وسائل ليس للضغط على الرئيس الفلسطيني الحالي "أبومازن" بل لتعزيز موقعه على رغم الأخطاء التي يرتكبها على الأرض!... ومازالت أيضا تشغل الصحف العبرية قضية "عصيان" المستوطنين الذين يرفضون إخلاء غزة ويهددون بمواجهة الجنود الإسرائيليين. وهناك أيضا، دعوة وجهها سفير أميركي سابق في "إسرائيل" إلى الأمم المتحدة كي تتبنى سياسة واحدة تجاه كل من الفلسطينيين والإسرائيليين. فكتبت "هآرتس" افتتاحية على خلفية إعلان مستوطني غزة نقل المعركة إلى الشارع، معتبرة انه عندما يعلن قادة المستوطنين أنهم "سيشعلون الشوارع" أو "أن شارون قد حكم على الكثير من الناس بالموت" فإنهم يهددون بالعنف وإراقة الدماء. وأضافت أن الدعوة التي أطلقها حاخامون إسرائيليون إلى الجنود من اليمين المتطرف لرفض المشاركة في عمليات إخلاء المستوطنات، تعد إعلانا واضحا للتمرد ضد الحكومة. ودعت الحكومة إلى عدم التساهل مع هذه التهديدات. وانتقدت موافقة وزير الأمن الإسرائيلي جدعون عيزرا وقائد الشرطة الإسرائيلية موشيه كرادي على أن يكون رجال الشرطة المشاركون في تنفيذ الخطة غير مسلحين وذلك في مقابل تعهد من جانب مجلس المستوطنات بأن يتخلى المستوطنون أيضا عن أسلحتهم. وشددت على انه لا يوجد مجال للمقارنة بين الشرطة والمستوطنين إذ إن الطرف الأول يمثل القوى التي تسهر على تنفيذ القانون بينما الثاني ليست سوى قوة تنتهك القانون. وأكدت أن المستوطنين هم خلف هذا الوضع المتوتر و"الحربي" وليس الجيش الإسرائيلي. وكتب زئيف شيف في "هآرتس" مقالا على خلفية الزيارة التي من المقرر أن يقوم بها "أبومازن" إلى واشنطن وتوقع أن يطرح الأميركيون على أبومازن كما على شارون، أسئلة صعبة جدا. ولفت شيف، إلى أن رئيس جهاز "شين بت" الإسرائيلي آفي ديختر أطلع أبومازن على تقييم "إسرائيل" للوضع بين الجانبين. معتبرا انه بإمكان أبومازن أن يستنتج بشكل غير مباشر من كلام ديختر ماهية الأسئلة التي ستطرح عليه في البيت الأبيض! وأوضح أن الأميركيين قد يسألونه عن السبب الذي منعه حتى الآن من تنفيذ الإصلاحات في الأجهزة الأمنية. وأضاف شيف، أن الأميركيين قد يسألون عباس عن سبب عدم اتخاذه أية خطوات ضد المطلوبين الفلسطينيين في المدن التي يتم تسليمها إلى السلطة. غير انه أكد أن التجارب في ملف الصراع تؤكد انه لا يجب ترك أية فراغات لأنها تمتلئ فورا من المتطرفين. ورجح أن تحصل مثل هذه الحوادث خلال الانتخابات الفلسطينية المقبلة البلدية والتشريعية. ولفت إلى أن بعض الخبراء يتوقعون أن تشهد هذه الانتخابات تصويتا احتجاجيا ضد السلطة. وأوضح في هذا السياق انه على رغم أن أبومازن يمثل شخصية ذات شعبية، إلا أن ثمة عداء واضح لدى عدد كبير من الفلسطينيين تجاه السلطة وزعمائها بسبب الفساد. واستنتج أن هذا الأمر سيصب في مصلحة "حماس" التي قد تفوز في الانتخابات المقبلة وتقف بالتالي أمام احتمالين إما أن تصبح حركة معتدلة أو أن تحول السلطة الفلسطينية إلى تنظيم "إرهابي". من هنا أكد المعلق أن على "إسرائيل" أن تبحث عن وسائل ليس للضغط على أبومازن بل لتعزيز موقعه. وكتب دورون روزمبلوم في "هآرتس" مقالا ساخرا اتهم خلاله شارون بأنه يعمل للقضاء على الكيان الفلسطيني. واستهله بخدعة يمارسها عدد كبير من السحرة والتي تقضي بوضع سيدة داخل صندوق ومن ثم إقفاله وفتحه من جديد ليجد الجمهور أن السيدة قد اختفت. وأضاف أن خدعة مماثلة تحصل أمام عيون الإسرائيليين منذ أكثر من أربع سنوات وتحظى بإعجاب الجمهور والتي يقوم خلالها شارون الذي يصفه بأنه ساحر بوضع الكيان الفلسطيني في صندوق ويحرك عصاه السحرية ليتسبب شيئا فشيئا باختفاء هذا الكيان. ولفت إلى أن عددا كبيرا من الزعماء جربوا هذه الخدعة ولكنهم فشلوا إلى أن أتى شارون ومعه خطة فك الارتباط. وكتب أن هذه الخطة وضعت على أساس غياب الشريك ياسر عرفات ويأبى "الساحر" شارون إلا أن يعتبر أن عرفات "غير ذي صلة" حتى وهو ميت وأجبر الإسرائيليين على تلقيبه بـ "أبوالعلاء" بدلا من أبوعمار "في إشارة إلى تشبيه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال أهارون زئيفي فركش، قريع بعرفات". وأضاف أن شارون لا يأبه حتى بحقيقة أن العمليات "الإرهابية" قد تراجعت بل يصر على مواصلة "العرض" ورفض التفاوض وإزالة الكيان الفلسطيني على الأقل من أمام عيون الإسرائيليين. وكتب سفير أميركي سابق في "إسرائيل" والرئيس الحالي لمنظمة "يو.أن. ووتش" ألفريد موزس في "هآرتس" مقالا بعنوان "سياسة شرق أوسطية واحدة" طالب خلاله الأمم المتحدة باتباع سياسة واحدة تجاه الفلسطينيين والإسرائيليين. وأوضح أن من مظاهر التغيير التي شهدها هذا الملف هي وفاة عرفات وانتخاب "أبومازن" خلفا له ومن ثم توافق الفصائل الفلسطينية على التهدئة فضلا عن التقدم الذي تشهده جبهة مكافحة "الإرهاب". وأضاف أن الحدث التاريخي الذي تمثل باللقاء الذي جمع شارون وأبومازن في شرم الشيخ بحضور الرئيس المصري حسني مبارك والملك الأردني عبدالله الثاني، والذي جدد خلاله الطرفان التزامهما بخطة "خريطة الطريق". غير أن موزس، رجح أن يشهد العالم خلال الدورة الحالية للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تخلي ثلاثة أعضاء من اللجنة الرباعية عن "خريطة الطريق". مشيرا إلى أن الأمر نفسه حصل خلال الدورة الأخيرة للجمعية العامة عندما تم إقرار 19 قرارا لصالح "إسرائيل" مقابل أقل من خمس قرارات ستتخذ لصالح الفلسطينيين. وتابع أن هذه اللجنة ستتجاهل خلال تقييمها للسلوك الإسرائيلي للانسحاب من غزة كما ستتجاهل عدم احترامها لحقوق الأقليات وتسييس القضاء. واستنتج موزس، أن لجنة حقوق الإنسان مثل كل اللجان والمنظمات التابعة للأمم المتحدة فقدت صدقيتها لتكون حامية حقوق الإنسان في العالم. وفي ختام مقاله دعا موزس، الأمم المتحدة إلى تبني سياسة واحدة تجاه كل من الفلسطينيين والإسرائيليين وعدم التمييز بينهما

العدد 943 - الثلثاء 05 أبريل 2005م الموافق 25 صفر 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً