العدد 958 - الأربعاء 20 أبريل 2005م الموافق 11 ربيع الاول 1426هـ

انفراج الأزمة اللبنانية جاء من باريس

تقرير

تناولت الصحف العربية تطورات الملف اللبناني على خلفية تكليف النائب نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة فضلا عن الملف اللبناني - السوري. ولاحظت أن خلطا للأوراق الداخلية بين المعارضة والموالاة أظهرتها الاستشارات والتطورات الأخيرة. في حين اعتبر آخرون أن الوضع الإقليمي دفع في اتجاه الانفراج في لبنان. فقد بدا واضحا أن هناك ضوءا أخضر أميركيا - سعوديا - فرنسيا لرئيس الحكومة المكلف، وهو الثلاثي الذي يتولى معالجة الأزمة اللبنانية ما يمهد لـ "حلحلة" العقد في لبنان مع الإشارة إلى أن الحديث عن تسويات حصلت في باريس وانعكست في بيروت لا مبالغة فيه. وشكل محور التعليقات المناخ الدبلوماسي العربي والخارجي المعطوف على التسوية اللبنانية.

وأكدت الصحف السعودية أن ولي العهد الأمير عبدالله الذي أنهى زيارة لباريس نصح الفرنسيين بوقف الضغوط عن دمشق لا سيما أن الأخيرة التزمت وعودها بالانسحاب. فيما لفتت إحدى الافتتاحيات إلى حادث إطلاق النار الذي حصل على جبهة الجولان فهذا "حدث غير عادي بكل المقاييس" في ظل الضغوطات التي يشهدها النظام السوري.

وعن مناخ الرعاية الأجنبية للأزمة في لبنان، علق الرئيس سليم الحص في مقالة نشرتها "السفير" ان مصطلح الموالاة كما مصطلح المعارضة، سقط في سلة مهملات التاريخ. فالمعركة لم تكن معركتهما، وإنما كانت معركة جبابرة على الساحة الإقليمية الدولية. فيما عبر النائب اللبناني نعمة الله أبي نصر، عن جانب من أجواء الرعاية حين لاحظ ان الذين كانوا يشكلون الحكومات المعلبة انسحبوا، وان عملاءهم يعرفون ان لبنان تحت المجهر، كما يعرفون ان "الكاوبوي الأميركي يتروق "لبنان ويتغدى لبنان ويتعشى لبنان". وكشف أبي نصر عن وجود مراقبين في بيروت يضعون التصورات بمراقبة الانتخابات.

وعنونت "الرياض" خبرها بـ "الأمير عبدالله ينصح مضيفيه الفرنسيين بعدم الضغط على سورية". وذكرت بأن المسئولين السعوديين نصحوا الفرنسيين بوقف الضغط على سورية وعدم العمل على إحداث تغيير سياسي في النظام من شأنه أن يفتح الطريق نحو المجهول. وفي السياق، سجلت "الجمهورية" المصرية، في افتتاحيتها التي انتقدت خلالها الرئيس العراقي الجديد جلال طالباني، ووصفته بأنه الرئيس الكردي للعراق العربي، الذي خرج على العالم بمقولة ان القوات الأميركية الموجودة في العراق هي قوات حلفاء وليست قوات احتلال... أما المثير للسخرية، هو أن يصف رئيس عراقي القوات الأميركية المحتلة بأنها قوات حلفاء لها حق البقاء بينما تصف الإدارة الأميركية والأبواق الأوروبية القوات السورية الموجودة في لبنان بأنها قوات احتلال!!. وعلى خلفية تكليف ميقاتي، رأت "القبس" انه كان واضحا ان الوضع الإقليمي دفع في اتجاه الانفراج في لبنان. فوزير الخارجية الإيراني كمال خرازي حذر في دمشق من التداعيات لأي فراغ دستوري ينتج عن المراوحة التي تعيشها البلاد منذ استقالة حكومة كرامي واعتباره ان استمرار الوضع سيفضي حتما إلى التدويل. لكنها رأت انه اعتبارا من الآن لم تعد كلمة "موالاة" في محلها ولا كلمة "معارضة" في محلها فقد اختلطت القوى والمشهد السياسي.

ورأت "الحياة"، ان دمشق خاضت عرض قوة سياسيا مع المعارضة، هو الأول من نوعه في ظل انسحاب قواتها، وجاءت النتيجة الأولى لمصلحة المعارضة، التي سمت ميقاتي. لاحظ جوزيف سماحة في "السفير" ان الاستشارات تبدو كأنها "الديمقراطية"، لكنه اعتبر ان الحديث عن تسويات حصلت في باريس وانعكست في بيروت لا مبالغة فيه... وخلص إلى ان الرسالة هي رسالة انفراج نسبي.. لكن مواجهة الصعوبات تبدأ اليوم. وإذ رأى ساطع نور الدين ، انه لا يمكن أن يكون لبنان نموذجا لأي بلد عربي آخر... عدا سورية... اعتبر ان أحدا لا يستطيع أن يستبعد احتمال أن تكون سورية باتت مقصودة بحد ذاتها ببرامج الإصلاح! ولفت إبراهيم الأمين في "السفير" إلى ان اختيار رؤساء الحكومات... والجمهورية أيضا!... أصبح في باريس بدلا من دمشق. لكن لماذا باريس؟ يقول الأمين انه يراد منها خلق أمر واقع بعدما تحولت زيارة البطريرك صفير إلى البيت الأبيض، بمثابة إشعار إلى مركز القرار اللبناني الجديد، وهو الأمر الذي لا يتحمله لا جنبلاط ولا آل الحريري ولا الآخرون من حلفاء سورية أيضا... وأكد فارس خشان في "المستقبل" توافر مصلحة أكيدة للقيادة السورية في تسهيل مهمة ميقاتي ليترأس حكومة قادرة على الإيفاء بتعهداتها خصوصا وأنها ترتكز إلى مفهوم التسوية ولا تقوم على قاعدة الفرض. ورأت "الراية" القطرية، ان الأزمة اللبنانية دخلت مجددا في نفق سياسي يصعب التكهن إلى أين سيقود. ولفتت إلى ان الأزمة اللبنانية لم تعد ملكا للبنانيين وحدهم بل أصبحت جزءا من أجندة المجتمع الدولي وفقا لقرار 1559 ثم تشكيل مجلس من لجنة تحقيق دولية بجريمة اغتيال الحريري وقبول لبنان رسميا التعاون مع اللجنة وهناك اهتمام دولي شديد بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها.

وتناولت "القدس العربي" الفلسطينية، جانبا آخر، من الملف السوري - اللبناني، يتعلق بالصراع مع "إسرائيل" وبعد أن وصفت دخول فدائي فلسطيني إلى هضبة الجولان المحتلة ونجاحه في اختراق تحصيناتها الكثيفة، بأنه حادث غير عادي بكل المقاييس، ويثير الكثير من علامات الاستفهام بشأن دوافعه وتوقيته. وأكدت ان صمت الجانب السوري تجاه هذه الواقعة، يستدعي طرح أسئلة هل كانت العملية فردية؟، ورجحت ان دمشق وفي مثل هذا التوقيت بالذات، ليست بصدد تسخين جبهة الجولان، لأنها مستهدفة فعلا، وخطة تغيير النظام من قبل الإدارة الأميركية بدأت تتبلور وتذكر بمثيلتها التي أدت إلى إطاحة النظام في بغداد ومن العلامات الرئيسية والقواسم المشتركة بين الخطتين، تبني إدارة بوش لمعارضة سورية خارجية، وإخراج القوات السورية من لبنان، تماما مثلما تم إخراج القوات العراقية من الكويت.. وانتقد أحمد الجار الله في "السياسة" الكويتية، السلطة اللبنانية التي وصفها بالسلطة الموروثة من الاحتلال السوري في لبنان لأنها تعمل وكأن عليها واجب تأمين استمرارية هذا الاحتلال ولو سياسيا لكنه اعتبر انه في جو عربي يتجلى بوضوح في الموقف الشجاع للأمير عبدالله، وفي جو دولي يتجلى بوضوح في موقف الإدارة الأميركية، في هذا الجو الخانق جدا للنظام السوري، لا بد للسلطة اللبنانية التابعة أن تتأثر به وتختنق.

وفي مقابلة أجرتها "الرأي العام" الكويتية مع سمير زعيتر، الذي سطع نجمه في التنبؤات، طلب خلالها ترقب إعلان الحقيقة في جريمة اغتيال الحريري، خلال ثلاثة اشهر وان لا علاقة لسورية بهذه الجريمة والمسئول عنها أشخاص ينتمون إلى إحدى المنظمات الإرهابية. وتوقع زعيتر، أن تكون حياة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والزعيم الدرزي المعارض وليد جنبلاط في خطر، إلى موت المفتي عبد الأمير قبلان واستقالة قادة الأجهزة بالجملة وانقلاب في سورية وضرب السفارة الأميركية في لبنان واستقالة رئيس الجمهورية وغيرها من الأمور، وتوقع زعيتر أيضا أن تتأخر الانتخابات

العدد 958 - الأربعاء 20 أبريل 2005م الموافق 11 ربيع الاول 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً