العدد 967 - الجمعة 29 أبريل 2005م الموافق 20 ربيع الاول 1426هـ

الزعيم الذي خسر لبنان

رحبت الصحف الإسرائيلية بالانسحاب السوري من لبنان. وإذ لم يصدر عن الحكومة الإسرائيلية أي رد فعل رسمي على هذا الانسحاب متوخية الحذر بهذا الصدد، وبدت ملتزمة بالنصيحة الأميركية بعدم الإدلاء بأي تعليق على المسألة "طبقا للتعليمات" الصادرة بهذا الشأن، استبعد مراقبون إسرائيليون التوصل إلى أي اتفاق سلام مع لبنان في الوقت الحاضر، معتبرين أن على تل أبيب التكتم حاليا حتى ولو أن التطورات الأخيرة في لبنان تدعو إلى الأمل. لكن التطورات اللبنانية، لم تغب عن الصحف الإسرائيلية إذ عبرت عن ارتياح واضح من الخروج السوري واعتبرته من "أفضل الإنجازات اللبنانية" لكنها أيضا أبدت تخوفا من صعوبة "فكفكة" العلاقة السورية اللبنانية فـ "مازال لبنان ملتزما بسياسة مشتركة مع سورية فيما يتعلق بعملية السلام". ولم تنس التعليقات أن تذكر أن القرار 1559 لم ينجز كاملا بعد إذ لايزال البند المتعلق بسحب سلاح حزب الله ينتظر التنفيذ!

الأهم فيما كتب كان تحذير المعلقين، "إسرائيل" من الدخول في مغامرة جديدة مع لبنان على نسق ما جرى في العام 1982 ولو أنها لاحظت ان حلفاء سورية في لبنان ينهارون. لكن الملاحظة الأبرز التي سجلها أحدهم تقول ان "التاريخ سيذكر الرئيس بشار الأسد بأنه الزعيم الذي خسر لبنان".

"رحيل آخر القوات السورية عن لبنان" هو عنوان الخبر التي تصدر صفحة "يديعوت أحرونوت" الأولى. وتوقفت عند بعض تفاصيل الانسحاب لافتة إلى ان رئيس المخابرات السورية في لبنان رستم غزالة غادر إلى دمشق وحرصت على الإشارة إلى ان مالك الفيلا التي كان غزالة يقيم فيها أكد ان القائد السوري أعادها إليه وأنه سيقطن نهائيا في سورية. كما ركزت على ان مئات من السكان المحليين رحبوا بالجيش اللبناني بينما كان يتسلم السيطرة ولوحوا بأعلام لبنان ونثروا على الجنود اللبنانيين الورود والأرز.

وكتبت "هآرتس" تحت عنوان: "آخر القوات السورية تغادر لبنان... والاستخبارات السورية تغادر مقرها أيضا"، وأشارت إلى انه فيما يغادر السوريون، فإن حلفاء سورية اللبنانيين ينهارون الواحد تلو الآخر لافتة في هذا السياق إلى استقالة المدير العام للأمن العام جميل السيد. وبعد أن عرضت قليلا للانسحابات العسكرية، رحبت بتسليم الاستخبارات السورية مقرها في عنجر إلى الجيش اللبناني. وأكدت ان غزالة، غادر مكان إقامته لكنه سيشارك في حفل الوداع الرسمي الذي سيقفل الباب أمام التدخلات السورية في الشئون اللبنانية والتي دامت حوالي 29 سنة.

وكتب تسفي برئيل في "هآرتس" مقالا على هامش الانسحاب، فلاحظ ان سورية أنجزت الجزء المتعلق بإنهاء وجودها العسكري في لبنان من القرار 1559 غير ان الجزء الآخر الذي يطالب بنزع سلاح حزب الله والميليشيات مازال ينتظر التنفيذ. ورأى ان أفضل الإنجازات الأمنية التي حققها اللبنانيون كانت الجولة الوداعية التي أجراها غزالة واستقالة مدير عام الأمن العام اللبناني. وشدد برئيل، على انه ليس لدى اللبنانيين أدنى شك في ان هذه هي نهاية الوجود العسكري السوري في لبنان لأن دخول القوات السورية مجددا إلى هذا البلد سيعتبر بمثابة غزو عسكري من قبل دولة أجنبية. غير أن المعلق الإسرائيلي تساءل عما إذا كان خروج الجيش السوري من لبنان يعني انتهاء التأثير السوري على هذا البلد؟

ومن أجل الإجابة عن هذا السؤال نقل برئيل، عن مسئول حكومي مصري ان الميل الطبيعي الآن هو القول ان سورية ستواصل إدارة الشئون اللبنانية من دمشق غير ان التحليل العميق يؤكد انه نظرا إلى الأسباب الكامنة وراء الانسحاب العسكري لا يمكن إلا القول ان هذا الانسحاب هو سياسي أيضا. وأوضح برئيل، استنادا إلى المسئول نفسه ان سورية لم تخرج من لبنان تحت الضغط الأميركي أو الأوروبي ولا بسبب القرار 1559 فحسب، بل بفعل الضغط اللبناني خصوصا. وكتب السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن المتخصص في العلاقات الإسرائيلية السورية ايتامار رابينوفيتش في مقال نشرته "معاريف" أن الانسحاب السوري من لبنان هو تطور شديد الأهمية بالنسبة إلى المنطقة. وقال: "ان هذا الانسحاب الذي لم تكن دمشق تريده هو نتيجة الضغوط الأميركية والفرنسية وضغوط المعارضة الداخلية في لبنان في آن". واعتبر ان الانسحاب سيشكل على المدى البعيد مكسبا لـ "إسرائيل" ولو انه قد يكون في المستقبل القريب عاملا لزعزعة الاستقرار في جنوب لبنان على الحدود مع "إسرائيل". وقال ان على "إسرائيل" أن تتابع الوضع في لبنان عن كثب وتتجنب الانجرار مجددا إلى تدخل عسكري في هذه الدولة المجاورة كما حصل في العام .1982

ونشرت "جيروزاليم بوست" خبرا افتتاحيا تحت عنوان: "سورية تواجه واقعا جديدا بعد الانسحاب من لبنان" كتبت في مستهله ان التاريخ سيذكر الرئيس السوري بأنه الزعيم الذي خسر لبنان، البلد الذي كان الورقة الأقوى في يد دمشق بمواجهة "إسرائيل". واعتبرت ان دخول سورية إلى لبنان كان بالنسبة إلى الرئيس الراحل حافظ الأسد أهم إنجاز في تاريخه غير أن الأمر تحول إلى كارثة بالنسبة إلى نجله بشار. كارثة ألبت ضده أقوى زعماء العالم وتركته يواجه مستقبلا سياسيا قاسيا، تقول الصحيفة الإسرائيلية لتتوقع أن يساهم الانسحاب السوري من لبنان في إضعاف موقف الأسد في أية محادثات مقبلة مع "إسرائيل". مذكرة بأن سورية لطالما شددت على ان لبنان لن يكون قادرا على توقيع اتفاق سلام مع "إسرائيل" إلا إذا قامت سورية بالشيء نفسه "في إشارة إلى تلازم المسارين اللبناني والسوري". بالإضافة إلى ذلك رأت "جيروزاليم بوست" أن مشكلة أخرى تواجه سورية بعد الانسحاب من لبنان، وتتمثل في احتمال تحول حزب الله الذي وصفته بحليف سورية الرئيسي في لبنان إلى حزب سياسي وخصوصا في ظل المطالبات الدولية له بنزع سلاحه. مشيرة إلى ان الحزب كان دائما أداة في يدها للضغط على "إسرائيل".

وكتب ناثان غوتمان في "هآرتس" في رسالته من واشنطن أن الانسحاب السوري من لبنان الذي انتهى "بشكل ظاهري" بعيد كل البعد عن إرضاء أميركا. وأضاف ان واشنطن مازالت تعتبر ان الأسد يشكل خطرا على المنطقة على رغم سحب قواته من لبنان. وكرر المعلق الاتهامات التي توجهها أميركا ضد سورية بدءا بالسماح للمتمردين بعبور الحدود السورية - العراقية والسماح "للإرهابيين" باتخاذ قواعد لهم في دمشق وتقديم الدعم المادي إلى حزب الله. وفي الختام، أشار غوتمان، إلى ان الإدارة الأميركية لا تتوقع أي تعاون من قبل الرئيس السوري بشأن هذه الاتهامات وبالتالي لن تعتبره شريكا في الحوار إلا حين يظهر نوايا جدية بوقف تسلل "الإرهابيين" ووقف دعمه لحزب الله

العدد 967 - الجمعة 29 أبريل 2005م الموافق 20 ربيع الاول 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً