خصصت الحكومة الليبية 3 مليارات دينار "2,3 مليار دولار" لمكافحة مشكلة البطالة المتفاقمة في البلاد وذلك لتشجيع الشبان على تنفيذ مشروعات صغيرة إنتاجية وخدمية أو صناعية بقروض ميسرة.
وأكد رئيس الوزراء الليبي شكري غانم لوكالة فرانس برس أن مشكلة البطالة "تحتل المرتبة الأولى في سلم أولويات الحكومة"، مشيرا إلى أن عدد العاطلين عن العمل "يصل إلى حوالي 220 ألف شخص، أي 13 في المئة" من القوى العاملة الفعلية.
وتعزو التقارير الرسمية مشكلة البطالة في ليبيا إلى عدم وجود برامج إنمائية لتوفير فرص عمل جديدة وعدم تكيف البرامج التعليمية مع احتياجات سوق العمل. ويقدر عدد الليبيين القادرين على العمل بنحو 1,7 مليون شخص في بلد تعداده خمسة ملايين نسمة، 50 في المئة منهم تحت سن العشرين.
لكن الخبراء يشيرون إلى مسئولية النظام الاشتراكي الذي اعتمدته ليبيا في السبعينات عن مشكلة البطالة إذ تحول القطاع العام إلى المستخدم الرئيسي للقوى العاملة.
ويقول غانم ان الدولة "لم تعد تستطيع توفير فرص عمل جديدة في القطاع العام الذي تضخم بحيث بات يضم أكثر من 800 ألف موظف في الجهاز الإداري يلتهمون على رغم تواضع مرتباتهم الموازنة العامة".
وبلغت النفقات المخصصة لمرتبات الموظفين الإداريين في القطاع العام لسنة 2005 نحو 4,138 مليارات دينار.
وتعتمد ليبيا إلى حد كبير على النفط الذي يوفر 95 في المئة من عائداتها. وتتوقع الحصول على موارد ضخمة نظرا إلى ارتفاع أسعار الخام.
ويحض صندوق النقد الدولي ليبيا على المضي في برنامج الإصلاحات الاقتصادية التي تشمل إجراء إصلاحات هيكلية لإعادة تأهيل القطاع العام وقطاع الخدمات بالإضافة إلى الاستثمار في مجال الموارد البشرية.
وأعلنت الحكومة عزمها على تخصيص 360 شركة بين 2004 و.2008 وتم نقل ملكيات 48 شركة ووحدة اقتصادية في المجالات الصناعية والزراعية والثروة الحيوانية والبحرية إلى القطاع الخاص في ليبيا منذ .2003
وتؤكد أرقام صندوق النقد الدولي أن النمو الاقتصادي كان يتراوح بين 1 و4,5 في المئة من سنة 2000 إلى .2002 لكن النمو سجل ارتفاعا خلال السنتين الأخيرتين. وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 9,1 في المئة في سنة .2003 في حين تفيد التقديرات الرسمية أن نمو الناتج المحلي الإجمالي بلغ 5,5 في المئة سنة 2004 متوقعة أن يصل إلى 9,2 في المئة سنة .2006
وتشمل خطة الحكومة إعادة صوغ وتطبيق القوانين التي تنص على توظيف مواطنين ليبيين في الشركات الأجنبية والتي يتهمها المسئولون الليبيون بعدم التقيد بتشغيل النسبة المطلوبة من أبناء البلد والتي ينبغي أن تصل مبدئيا إلى 30 في المئة.
كما تحتاج ليبيا من جهة ثانية إلى تنظيم العمالة الوافدة إليها والتي يربو عددها أكثر على مليون ونصف مليون شخص معظمهم من افريقيا ومن مصر خصوصا، وفق التقديرات الرسمية.
ويلقي البعض مسئولية البطالة على العمالة الوافدة التي يقوم أفرادها غالبا بأعمال يبتعد عنها الليبيون، كالعمل في البناء والموانئ والمقاولات وحفر الطرق واعمال التنظيفات العامة أو الخدمة في المنازل.
ويقول وزير القوى العاملة معتوق معتوق في الإطار نفسه: ان "من لا يعمل في الدولة ويتقاضى راتبا هو في مفهوم الليبيين عاطل عن العمل"، بالإضافة إلى إصرار الشبان على العمل في العاصمة ورفضهم الذهاب إلى الأقاليم.
وكذلك يقول جراح التجميل وعضو اللجان الثورية الليبية المعارض للخصخصة مصطفى الزائدي: إن "البطالة مختلقة، العاطلون عن العمل هم كذلك لأنهم لا يرغبون في الأعمال المعروضة ويصرون على الحصول على وظيفة إدارية".
لكن طبيبة الأسنان سميرة المزوغي "28 عاما" تؤكد "أبحث عن عمل منذ تخرجي قبل أربع سنوات من دون جدوى. فالعيادات الخاصة أو العامة تطلب أن تكون لدينا خبرة. من أين نأتي بالخبرة ونحن لم نعمل بعد".
ويبحث خريج معهد عال في اختصاص الكمبيوتر عبدالرحيم البوشي "25 عاما" عن عمل منذ ثلاث سنوات من دون جدوى.
وللخروج من هذه المشكلة، اضطر المهندس محمد زايد "31 عاما" الى العمل سائق سيارة أجرة منذ سنتين. ويقول "اضطررت إلى هذا العمل لأني لم أجد عملا يتناسب مع تخصصي بعد أن بقيت عاطلا عن العمل منذ تخرجي".
ويؤكد محمد شلغوم "29 عاما" الحائز على إجازة في التاريخ انه يبحث عن عمل منذ ثلاث سنوات بلا جدوى على رغم انه قدم طلبات للعمل داخل وخارج العاصمة "طرابلس".
وبث التلفزيون الليبي مساء أمس الأول مقابلات مع شبان تمكنوا من الحصول على قروض ميسرة من المصارف الحكومية بفائدة لا تتجاوز 2 في المئة لتنفيذ مشروعات استثمارية.
وأكد إبراهيم صالح "30 عاما" انه حصل على قرض بقيمة 40 ألف دينار خلال أيام من تقديم الطلب وبعد اتباع إجراءات سهلة ومعقولة
العدد 969 - الأحد 01 مايو 2005م الموافق 22 ربيع الاول 1426هـ