العدد 980 - الخميس 12 مايو 2005م الموافق 03 ربيع الثاني 1426هـ

إطلاق مبادرات الإصلاح والتعريف بالفرص الاستثمارية في المنطقة والعالم

منتدى دافوس في البحر الميت بالأردن:

يبدأ في النصف الثاني من الشهر الجاري في البحر الميت بالأردن عقد واحد من أهم المؤتمرات التي تجمع القادة السياسيين والاقتصاديين والأكاديميين ورؤساء وقادة الدول والوزراء ورموز المال والاعمال من مختلف أرجاء العالم وهو منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، وذلك تحت رعاية العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وينظر إلى المنتدى على أنه فرصة لمناقشة السبل الكفيلة بتعزيز العلاقة بين الدول العربية والآسيوية خصوصا التي أحرزت إنجازات في مجال الإصلاح الاقتصادي وتطوير قطاعات التكنولوجيا مثل سنغافورة والفرص المتاحة للاستفادة من هذه التجارب.

يتمخض المنتدى عن الكثير من المبادرات والإصلاحات في قطاعات الادارة والاقتصاد والتعليم، وملتقى يطرح فيه الخبراء أفكارهم وآراءهم أملا في مناقشتها واستعراض أجندة الإصلاح العربية تكون قابلة للتنفيذ، إضافة إلى الكثير من المسائل السياسية والأمنية مثل علاقة الولايات المتحدة بالعراق وسورية ولبنان وإيران وقضايا الإرهاب والأسلحة النووية والوضع في فلسطين .

وتتباين آراء الشارع العربي بحسب استطلاع لصحيفة "الدستور" الأردنية سواء كانوا أكاديميين أو اقتصاديين أو مواطنين بين متفائل ومتشائم أو غير مبال لنتائج هذا المنتدى في ظل الأوضاع غير المستقرة التي تسود المنطقة.

من جهته، قال المحلل الاقتصادي ابراهيم سيف إن نتائج منتدى البحر الميت ستكون على غرار سابقاته من المنتديات العالمية لأن المنتديات بطبيعتها لا تتخذ القرارات وإنما تناقش القضايا والمسائل التي تستجد على الساحة العالمية، وتلقي بعد ذلك مسئولية تطبيقها على عاتق الدول الغنية ومدى استجابتها للمبادرات المطروحة، إضافة إلى مدى تجاوب المؤسسات الدولية مثل منظمة التجارة العالمية والمصرف وصندوق النقد الدوليين مع المقترحات.

وبين أن من أهم القضايا التي تقلق الدول الصناعية والدول الفقيرة على حد سواء مسألة عدم استقرار أسعار النفط وميلها إلى الارتفاع ما يظهر حاجة ملحة إلى البحث عن بدائل في أسرع وقت ممكن لها من دور محوري في تعزيز الفرص الاستثمارية، إضافة إلى مسائل التحول الاقتصادي التي لاتزال تخضع لجدل كبير في الكثير من الدول التي تقبل عليها.

وأن من القضايا التي تحتل أولوية في نقاشات المنتدى مسألة تكامل القطاعين العام والخاص وفتح أبواب الحوار بينهما بهدف تعزيز دور القطاع الخاص في العملية التنموية.

وبين أن شعار المنتدى لهذا العام يحمل في مضمونه الكثير من المعاني، إذ يجب أن تكون الدول جاهزة لاقتناص الفرص التي يدور الحديث عنها من خلال عقد الشراكات المختلفة واعداد البنى التحتية والقواعد الأساسية التي تؤهلها للاستفادة من الفرص المتاحة لها.

وأضاف أن الاستقرار الاقليمي شرط مسبق لتنفيذ أية استثمارات في أية منطقة، خصوصا في ظل الارتباكات التي تشهدها المنطقة، مبينا أن الاستقرار السياسي مرتبط بالاداء الاقتصادي والاجتماعي.

وقال إن انعقاد المنتدى في المملكة للمرة الثالثة على التوالي شهادة بالكفاءة التنظيمية التي تمتاز بها المملكة إلى جانب توافر الأمن والاستقرار الذي يتيح عقد لقاءات عالمية على هذا القدر من الأهمية.

المحلل الاقتصادي هاني الخليلي أشار الى أن العادة جرت على عقد المنتدى الاقتصادي العالمي في المملكة كل عام لتقييم أداء الاقتصاد الأردني وترويج المشروعات والأفكار والآراء الاستثمارية.

وبين أن المنتدى المقبل على غرار غيره من المنتديات السابقة يتطلع إليه كفرصة للإصلاحات الاقتصادية وتحسين اداء الاقتصاد المحلي عبر الأجندة الوطنية، إضافة إلى عرض المشروعات الكبيرة ما يشجع جذب المستثمرين العرب والاجانب كونها المنقذ المثالي للأردن من أزمتي الفقر والبطالة وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني.

وبين أن المنتدى سيكون فرصة جيدة للترويج للاستثمار في المملكة، إذ ستجرى المباحثات لاقناع المستثمرين لجذب استثماراتهم إليها كما يتوقع أن يتم الاعلان عن عدد من المشروعات الكبيرة في المملكة خلال المنتدى أهمها في قطاع العقار وتطوير الأراضي التي تشهد اقبالا كبيرا من المستثمرين العرب سيكون غالبيتها في طريق المطار إلى جانب مشروعات بناء مجمعات تجارية ومدن متكاملة ومنتجعات سياحية.

وأشار الخليلي الى ان المنطقة بأكملها تتعرض لتغيرات جذرية ابتداء من احتلال العراق، واغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي كانت له اسهامات واضحة في الاقتصاد العربي وما تبعه من اضطرابات أمنية وسياسية على الساحة اللبنانية، والانسحاب السوري من لبنان، والحوادث المؤسفة الأخيرة في مصر، لكن المملكة تمثل محور استقرار في المنطقة ونموذجا يحتذى به، بهدف تطوير العملية الديمقراطية والسياسية في المنطقة ودمج جميع الأطياف السياسية والاقتصادية في منظومة الحكم.

أما عن شعار المنتدى لهذا العام، قال الخليلي إن الاستقرار الذي تتمتع به المملكة سيتيح لها الاستفادة من الفرص المتاحة و"اغتنام اللحظة" وتحقيق النقلة النوعية المنشودة.

وأضاف أن المنتدى يجمع كل عام نخبة كبيرة من القادة السياسيين والاقتصاديين والأكاديميين وخبراء المال والأعمال من كل العالم، وهذا العام سيشهد كذلك اقبالا لعدد كبير من هذه الشخصيات العالمية ومن صناع القرار في مختلف المجالات.

ومن جهة أخرى، قال وزير الاقتصاد الوطني السابق سامر الطويل إن إقامة هذا المنتدى في الأردن يعطيه مكانة متميزة في المنطقة، كما يتيح المجال للمسئولين ورجال الأعمال المحليين الالتقاء بنظرائهم من العالم، الأمر الذي يعطي دفعة جيدة للأردن للظهور في مثل هذه المحافل الدولية التي تلقى اهتماما عالميا.

وأكد ضرورة استغلال الدول العربية لهذه الفرصة لطرح مبادراتها وايصالها إلى الرأي العام العالمي وشرح مواقفها إزاء القضايا على الساحة العالمية، وشدد على أهمية استغلال الوجود الإعلامي منقطع النظير لاظهار الصورة الحضارية للامة العربية والاسلامية.

وقال الطويل: إن الدول العربية يجب أن تتقدم بمقترحات إصلاحات اقتصادية وادارية وتنموية واجتماعية وتربوية نابعة من المنطقة للحيلولة دون فرض نماذج إصلاحية مستوردة بعيدة عن واقع الدول العربية والاسلامية ولاظهار مدى جدية العرب في الإصلاح ومواكبة التغيرات واثبات كفاءتهم وقدرتهم على ذلك

العدد 980 - الخميس 12 مايو 2005م الموافق 03 ربيع الثاني 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً