العدد 980 - الخميس 12 مايو 2005م الموافق 03 ربيع الثاني 1426هـ

محدودية نمو الوظائف وإنشاء الشركات الجديدة إحدى دواعي الإصلاح الاقتصادي

خلال ندوة بـ "جمعية الوفاق"

عقدت جمعية الوفاق في 10 مايو /يار الجاري ندوة بعنوان "الإصلاحات الاقتصادية" عرض خلالها رئيس وحدة البحوث الاقتصادية بعمادة البحث العلمي بجامعة البحرين جاسم حسين ورقة بحثية تطرق فيها إلى الأسباب الداعية إلى وجود مشروع الإصلاحات الاقتصادية في البحرين.

وتناولت الورقة موضوعات التحديات الاقتصادية التي تواجه الاقتصاد البحريني، نتائج الاستبيان المشترك بين غرفة تجارة وصناعة البحرين ومجلس التنمية الاقتصادية، أهداف مشروع الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الأولية المطروحة لتنشيط عملية دوران الاقتصاد البحريني.

التحديات الاقتصادية والحاجة للمشروع

تحدث حسين في البداية عن التحديات التي يعاني منها الاقتصاد البحريني والتي خلقت حاجة ماسة إلى مشروع الإصلاحات الاقتصادية، فقال "يعاني الاقتصاد البحريني من جملة صعوبات من قبيل ضعف نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد ومحدودية الوظائف الجديدة والتشوهات في إحصاءات الاستثمارات ومحدودية تأسيس الشركات الجديدة وتدني أهمية القطاع الصناعي".

وأوضح رئيس وحدة البحوث الاقتصادية بعمادة البحث العلمي بجامعة البحرين قائلا: "ان إحصاءات البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي تشير إلى أن النمو السنوي المركب ارتفع بأقل من 2 في المئة في البحرين في الفترة ما بين 1997 و2002 مقارنة بنحو 7 في المئة في قطر. يعكس هذا المؤشر مدى تحسن الاقتصاد وتحسن الحال الاقتصادية للأفراد على مرور الوقت".

وعن مبررات الإصلاح يضيف حسين "يعاني الاقتصاد البحريني من نمو محدود للوظائف الجديدة، إذ بلغ معدل النمو السنوي المركب أقل من 4 في المئة في الفترة من 1998 إلى .2003 يقيس هذا المؤشر مدى نجاح الاقتصاد في توفير فرص العمل للبحرينيين مع مرور الوقت. ولسنا بحاجة إلى تأكيد أهمية إيجاد وظائف جديدة في البلاد على خلفية أزمة البطالة التي تعاني منها البلاد، إذ تبلغ نسبة البطالة 16 في المئة في أوساط المواطنين".

ويشير حسين إلى وضع الاستثمار فيقول "يلاحظ أن الاقتصاد البحريني يعاني من تشوهات في إحصاءات الاستثمارات، إذ تؤكد المعلومات المتوافرة أن الاستثمارات تشكل نحو 16 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي البحريني وهذه نسبة ضعيفة مقارنة بنحو 23 في المئة في قطر و30 في المئة سنغافورة. أيضا تبلغ نسبة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات 32 في المئة مقارنة بـ 43 في المئة في الإمارات و81 في المئة في ايرلندا".

ويردف حسين "يعاني الاقتصاد من ضعف في تأسيس الشركات الجديدة إذ تشير أرقام العام 2003 إلى وجود شركتين لكل ألف شخص، ويعكس المؤشر مدى حيوية النشط الاستثماري في البلد. باختصار تؤكد هذه الأرقام الحاجة إلى وجود إصلاحات اقتصادية شاملة".

أما عن مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد البحريني فيرى حسين أن هناك "تدنيا في مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من 18 في المئة في العام 1995 إلى أقل من 12 في المئة في الوقت الحاضر. بالمقارنة يساهم القطاع الصناعي بنحو 30 في المئة و26 في المئة في الاقتصاد المحلي لكل من ايرلندا وسنغافورة على التوالي. ويعرف عن القطاع الصناعي قدرته على إيجاد وظائف جديدة، إذ ان البحرين بأمس الحاجة إليها نظرا لتفاقم مشكلة البطالة".

نتائج المسح الميداني للمناخ التجاري

تمهيدا لندوة مشروع الإصلاحات الاقتصادية في نهاية فبراير/ شباط 2005 أقدم كل من غرفة تجارة وصناعة البحرين ومجلس التنمية الاقتصادية على إجراء استبيان مشترك شمل 655 مشاركا. ويشير رئيس وحدة الدراسات الاقتصادية بجامعة البحرين إلى تصنيف المشاركين الأولويات على النحو الآتي: الحصول على التمويل بنسبة 28 في المئة، البنية التحتية بنسبة 19 في المئة، كفاية القوانين والنظم بنسبة 16 في المئة، الحصول على قطعة أرض بنسبة 14 في المئة، المعاملات الحكومية بنسبة 13 في المئة وتطبيق القانون والنظام القضائي بنسبة 10 في المئة.

وعن الحصول على التمويل قال حسين "ربما نرغب في الاعتقاد بأن بمقدور المؤسسات التجارية الحصول على التمويل بيسر لكون البحرين المركز المصرفي الرائد في المنطقة. في الحقيقة إن المصارف التجارية العاملة في البحرين تقدم الكثير من القروض ولكنها غالبا للأفراد وليس للمؤسسات. بحسب إحصاءات نهاية العام 2004 قدمت المصارف التجارية قروضا بقيمة 2,231 مليون دينار وذهبت أكثر من 45 في المئة من هذه القروض للأشخاص مقابل 37 في المئة لأغراض التجارة والصناعة والإنشاء والتعمير مجتمعة".

ويضيف حسين "تؤكد التقارير أن الشركات الصغيرة تحديدا تعاني من صعوبة الحصول على التمويل، إذ تستحوذ على 10 في المئة فقط من الإقراض التجاري. ويعود أحد أسباب ذلك إلى سيطرة بعض المصارف على طبيعة التسهيلات، إذ تبلغ حصة أكبر ثلاثة مصارف نحو 75 في المئة من الأصول المصرفية في البحرين ما يعني قدرتها على فرض طريقة رغباتها على السوق، وفي هذا الصدد ربما نلاحظ تغييرا في المستقبل على خلفية قيام مؤسسات مالية من دول مجلس التعاون بالدخول بقوة للسوق المصرفية في البلاد في الآونة الأخيرة".

وعن البنية التحتية يقول حسين "يشكل عدم توافر الكهرباء بشكل كاف تحديا لمن يرغب في الاستثمار في البحرين. فهناك شكاوى من قبل رجال الأعمال بالانتظار لفترات طويلة حتى يتسنى لهم الحصول على الكهرباء إذ تمتد لما بين 90 و180 يوما. بالمقارنة فإن مدة الانتظار في دبي من يومين إلى 60 يوما فضلا عن يومين فقط في سنغافورة. لكن يتوقع أن تحدث نقلة نوعية في توفر الطاقة بعد استدراج القطاع الخاص كما هي الحال مع محطة العزل لإنتاج 1000 ميغاوات في العام 2007 إضافة لخطط الحكومية الرامية إلى خصخصة محطة الطاقة في الحد".

وتبين من الدراسة الميدانية أن 78 في المئة من أصحاب الأعمال يعتقدون أن التسجيل والتراخيص تترك مجالا كبيرا للتقدير الشخصي للمسئولين الحكوميين. واعترف 43 في المئة ممن شملهم الاستبيان بدفع رشوى للحصول على الخدمات الحكومية بالسرعة المطلوبة. وبحسب المنتدى الاقتصادي العالمي فإن البحرين تعاني من تعقيد في الإجراءات الرسمية.

أما بخصوص الحصول على قطعة أرض - والحديث لايزال لحسين - فأورد بعض من شملهم الاستبيان أنهم يعانون من مشكلة الحصول على قطعة أرض لإقامة أو توسعة مشروعاتهم. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى عدم وجود مخطط شامل لأراضي المملكة، فالأمور قابلة للتغير بين عشية وضحاها. فتبين أنه يوجد تقسيم متكامل لـ 11 في المئة فقط من أراضي البحرين، ولكن يبدو أن الأمور بدأت تسير في الاتجاه الصحيح بعد الإعلان رسميا عن مشروع المخطط الاستراتيجي الهيكلي الوطني للبحرين.

أهداف مشروع الإصلاحات الاقتصادية

ويشرح حسين هذه الأهداف ويحددها بالنقاط الآتية: زيادة دخل الفرد، مضاعفة نمو الناتج المحلي الإجمالي، تحقيق زيادة في إنتاجية العمالة، زيادة أهمية الاستثمارات في الاقتصاد، تسجيل نمو في عدد الوظائف الجديدة.

ويستطرد الباحث الاقتصادي ويقول: إن زيادة متوسط دخل الفرد يهدف إلى تحقيق زيادة قدرها 140 في المئة في دخل الفرد في البحرين. تحديدا يأمل القائمون أن يبلغ متوسط دخل الفرد 1000 دينار شهريا في العام .2015 وقد افترض المشروع أن دخل الفرد في البحرين بلغ 417 دينارا شهريا في العام .2003 بالمقارنة يبلغ متوسط دخل الفرد في دولة قطر في الوقت الحاضر نحو 1000 دينار شهريا. لاشك أنه في حال تحقيق هذا الهدف فإن ذلك سيساهم في توفير سبل العيش الكريم للمواطن البحريني.

أما عن رفع نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي فيضيف حسين ان الناتج المحلي الإجمالي البحريني سجل نموا قدره 5 في المئة في العام ،2003 بيد أن الهدف هو زيادة هذه النسبة إلى 9 في المئة سنويا في العام .2015 المؤكد أن الاقتصاد البحريني بحاجة إلى وتيرة نمو سريعة نسبيا حتى يتسنى له القضاء على بعض المشكلات الرئيسية وفي مقدمتها البطالة. على مستوى المنطقة يلاحظ أن الاقتصاد القطري ينمو بواقع 9 في المئة حقيقة سنويا "14 في المئة مع إضافة عامل التضخم". بينما لاحظ القائمون على المشروع أن نسبة النمو السنوية في إنتاجية العمالة في البحرين بلغت 1,5 في المئة في العام .2003 بيد أن المطلوب زيادة هذه النسبة إلى 4 أو حتى 5 في المئة سنويا في الفترة ما بين 2005 و.2015

ويذكر حسين في ورقته "المعروف أن النمو الحقيقي لأي اقتصاد يتحقق بواسطة نمو الإنتاجية. على الصعيد العالمي تتمتع أميركا بواحدة من أعلى معدلات الإنتاجية وهذا ما يفسر تفوق الاقتصاد الأميركي على الاقتصادات الأوروبية. أيضا تتمتع بعض دول جنوب شرق آسيا بنسب إنتاجية مرتفعة نسبيا على خلفية توافر أيدي عاملة غير مكلفة فضلا عن كونها متدربة وتحمل ثقافة العمل بجد ومثابرة".

وعن هدف زيادة الاستثمارات في الاقتصاد فيوضح حسين "يأمل المشروع في رفع مساهمة الاستثمارات في الناتج المحلي الإجمالي من 16 في المئة في العام 2003 إلى 25 في المئة في العام .2015 المعروف أن الاستثمارات تلعب دورا محوريا في تحقيق نمو اقتصادي شامل لأنها تعني صرف مبالغ وجهود جديدة. على سبيل المثال فإن تأسيس مشروع جديد بكلفة قدرها 491 مليون دينار سيترك بصماته على الكثير من القطاعات في الاقتصاد البحريني والذي بدأ بالإنشاء والتعمير".

وتهدف الإصلاحات كذلك - والحديث مستمر لحسين - إلى رفع نسبة نمو الوظائف الجديدة، إذ تشير المعلومات المتوافرة إلى أن نسبة النمو السنوية للوظائف الجديدة في الاقتصاد البحريني بلغت 3,7 في المئة سنويا في العام .2003 بيد أن الهدف هو زيادة هذه النسبة إلى 5 في المئة الفترة ما بين 2003 و.2015 حتى العام 2003 كان هناك نحو 20 ألف مواطن عاطل عن العمل، ويخشى أن يرتفع الرقم إلى 35 ألف في العام 2013 في حال عدم حدوث تغير نوعي في الاقتصاد البحريني.

مبادرات مشروع الإصلاحات الاقتصادية

ولغرض الوصول إلى الأهداف الطموحة لمشروع الإصلاحات الاقتصادية يقول حسين اقترح القائمون قائمة أولية بمجموعة مبادرات تتمثل في النقاط الآتية: فك الاختناق في المشروعات البارزة، تأسيس شركة قابضة لإدارة أصول الحكومة، بيع العقارات المطلة على الشاطئ، تنفيذ مخطط عمراني متكامل للبحرين، تبسيط إجراءات تأسيس المشروعات التجارية، إجراء مسابقة سنوية لخطط العمل المتميزة، تأسيس مجلس مؤشرات الأداء، زيادة رأس مال بنك البحرين للتنمية، توزيع ودائع الحكومة على مختلف المصارف التجارية.

ويوضح حسين أن اقتراح فك الاختناق في المشروعات يشدد على ضرورة تأسيس نظام للإسراع في تنفيذ المشروعات الرائدة ذات الأولوية لما لها من أهمية في تنشيط الاقتصاد الوطني. ومن جملة المشروعات الحيوية تطوير مصفاة بابكو وتوسعة ألبا.

ويضيف: ويبدو الهدف من مبادرة تأسيس شركة قابضة لإدارة أصول الحكومة هو ضمان الاستخدام الأمثل للثروات المحدودة للبلاد. وكشفت الحكومة عن نيتها تأسيس شركة سياحية تكون غالبية أسهمها مملوكة للقطاع الخاص بهدف إدارة المشروعات على أسس تجارية.

أما عن بيع العقارات المطلة على الشاطئ فيقول حسين: يهدف من بيع العقارات المطلة على الشاطئ في مزاد علني حتى يتسنى لجميع الراغبين التقدم بعطاءاتهم. ويندرج هذا المقترح ضمن خطة تطوير القطاع السياحي.

وعن تبسيط إجراءات تأسيس المشروعات التجارية يشير الباحث الاقتصادي الى ان هذا المقترح يعبر عن وجود رغبة الحكومة في منح القطاع الخاص الدور المحوري في إدارة دفة الاقتصاد. والمطلوب إيجاد ثقافة في المؤسسات الرسمية تؤمن بضرورة مساعدة المستثمرين وتذليل جميع الصعاب أمامهم. وفي هذا الصدد لابد من الإشادة بمشروع إقامة مركز لخدمة المستثمرين في مجمع السيف كخطوة أولية.

أما عن إجراء مسابقة سنوية لخطط العمل المتميزة فيؤكد حسين "تتمثل هذه المبادرة في تشجيع من يرغبون في القيام بأنشطة تجارية بتبني خطط ودراسات جدوى قبل الشروع في تنفيذ مشروعاتهم. من جهتها تقوم الجهات المختصة بمنح الفائز فرصة الحصول على التمويل الضروري لتنفيذ المشروع المقترح".

بينما يهدف تأسيس مجلس مؤشرات الأداء إلى تشجيع أصحاب الأعمال لقياس أداء مؤسساتهم مع المعايير المتعارف عليها الصعيد الدولي. فنحن نعيش زمن العولمة ولا مناص للشركات العاملة في البحرين من مقارنة مستويات أدائها مع ما هو السائد في المؤسسات الرائدة في مختلف نطاق العالم. كما يقول الباحث الاقتصادي.

وبخصوص اقتراح خدمات مصرفية غير حصرية فيدعو إلى توزيع ودائع الحكومة على مختلف المصارف التجارية من دون حصرها بمؤسسة مالية معينة. ويشير الباحث الاقتصادي إلى أنه من المعروف أن المصارف تستخدم الودائع لتقديم خدمات مصرفية مثل القروض إلى الجمهور. وعليه فالمصرف الذي يحصل على الودائع الحكومية الوفيرة تتوافر لديه السيولة على حساب غيره

العدد 980 - الخميس 12 مايو 2005م الموافق 03 ربيع الثاني 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً