دخل قرار حظر تصدير القمح الروسي إلى نهاية العام حيز التنفيذ أمس (الأحد)، وكان القرار قد صدر نتيجة موجة الحر التي ضربت روسيا وما نجم عنها من حرائق دمرت ما يقرب من ثلث إنتاج القمح الروسي لهذا العام.
ويتوقع بعض المراقبين أن يتم تمديد الحظر إلى العام المقبل، وخاصة أن أسواق القمح يسودها الإرتباك الشديد بعد الفيضانات العارمة التي اجتاحت باكستان، ودمرت معظم المحاصيل الزراعية هناك.
وروسيا هي من أكبر الدول المصدرة للحبوب كالقمح والشعير، ومن المرجح أن يؤدي هذا الحظر إلى رفع أسعار الخبز في مناطق عديدة كالشرق الأوسط.
ويهدف الحظر إلى ضبط أسعار الغذاء داخل روسيا ذاتها. غير أن بيانات وزارة الزراعة فيها قد أظهرت أن محصول هذا العام قد لا يكفي الطلب عليه في الداخل أيضاً.
ويقول مراسل «بي بي سي» في موسكو، ريتشارد جالبن: «إن قرار الحظر المؤقت غير مفاجئ فيما تحاول روسيا وقف الارتفاع الحاد في أسعار الغذاء».
فهناك تقارير من أنحاء البلاد عن ارتفاعات حادة في أسعار الدقيق، وفي موسكو نفسها ارتفع سعر الخبز بنسبة 20 في المئة.
ويقول مراسلون إن الحظر المؤقت لا يعود لأسباب اقتصادية فحسب، فالروس يتناولون الخبز مع كل شيء تقريباً، ولارتفاع أسعار الخبز تقليدياً القدرة على تأجيج الاضطرابات الشعبية.
ولم تتمكن قيادة البلاد من تحديد موعد انتهاء الحظر.فقد توقع الرئيس ديمتري ميدفيديف أن يصبح في الممكن رفع هذه الإجراءات قبل نهاية العام.
إلا أن رئيس الوزراء فلاديمير بوتين ألمح إلى أن الحظر قد يستمر خلال العام 2011.
وقال بوتين إن محصول هذا العام قد ينخفض إلى 60 مليون طن، وهو أقل بكثير من محصول العام الماضي (97 مليون طن).
وتحتاج روسيا 80 مليون طن تقريباً لتغطية الاستهلاك الداخلي، وبالتالي فقد يحدث هناك عجز أمام المستهلك الروسي بمقدار 20 مليون طن.
ويقول الكرملين إنه سيتم إجراء محادثات بشأن هذه المسألة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. وصدرت روسيا العام الماضي ربع محصولها من الحبوب العام 2009.
وتنتج روسيا نوعاً طرياً من القمح يصلح لصنع الخبز غير المخمر، ولذا تصدر كميات كبيرة من إنتاجه إلى الشرق الأوسط.
ومصر هي السوق الأكبر لهذا القمح، تليها تركيا وسورية وإيران ثم ليبيا.
ويقول محللون إنه من المرجح أن تكون هناك زيادة بسيطة في سعر القمح هذا العام.
إلا أنهم يتوقعون انخفاض السعر بسرعة لأن الولايات المتحدة ـ أكبر مصدر للقمح في العالم ـ تتوقع جني محصول غير عادي هذا العام.
وتوقع الاقتصاديون هذا الأسبوع أن تؤدي موجة الحر والحرائق إلى انخفاض الناتج الإجمالي المحلي بمقدار 15 مليار دولار.
ويتوقع أن يتسبب هذا الانخفاض والذي لا يشمل كلفة إعادة بناء مئات المنازل المدمرة في إبطاء تعافي البلاد من الأزمة العالمية الحديثة. وتشتعل المئات من الحرائق في أواسط روسيا منذ ثلاثة أسابيع.
وقتل أكثر من 50 شخصاً في هذه الحرائق، ويعتقد أن أعداداً أكبر قد تأثرت بسبب سحب الدخان التي لفت موسكو ومنطق أخرى.
ومعدل الوفاة في موسكو حالياً هو ضعف المعدل العادي بالنسبة إلى هذه الفترة من العام، وفيما تجنب المسئولون ربط ذلك بارتفاع الحرارة أو سحب الدخان، إلا أن الأطباء يقولون ذلك سراً.
وقد خففت الأمطار الغزيرة التي هطلت على موسكو أمس الأول (السبت) على أهلها للمرة الأولى منذ أسابيع.
غير أن الحرائق لا تزال تشتعل حول موسكو وفي مناطق أخرى من البلاد.
وقد أعلنت وزارة الحالات الطارئة الروسية في بيان امتداد الحريق في محمية طبيعية تقع قرب مركز ساروف النووي الروسي والذي يبعد نحو 500 كيلومتر شرق موسكو.
وقالت الوزارة: «إن الحريق الذي نشب قبل يومين في الجزء الشرقي من المحمية الطبيعية ـ إذ ضربت صاعقة أشجار صنوبر ـ يتقدم وبات يشكل خطراً».
العدد 2901 - الأحد 15 أغسطس 2010م الموافق 05 رمضان 1431هـ