العدد 2408 - الخميس 09 أبريل 2009م الموافق 13 ربيع الثاني 1430هـ

الصناعة الفضائية قطب نمو للإقتصاد الصيني

اشترى بعض أهالي مدينة شنتشن، المجاورة لهونغ كونغ، مؤخرا الزهر Phalaenopsis والزهر Cineraria cruenta وأزهارا أخرى من السوق المحلية، علما بأن هذه الأزهار ربما تختلف نوعا ما عن التي اشترواها في السنوات السابقة؛ لأن البذور التي نبتت منها هذه الأزهار كانت قد جابت في الفضاء مع السفينة الفضائية الصينية «شنتشو 7» في العام الماضي.

حتى الآن، فقد أجرت الصين 20 تجربة لمعالجة بذور أكثر من 300 نوع من المحاصيل الزراعية في الفضاء باستخدام الأقمار الاصطناعية القابلة للعودة والسفن الفضائية «شنتشو». وتضاعفت قيمة المحاصيل الزراعية المرباة من هذه البذور المعالجة في الفضاء بعد نزولها إلى السوق؛ إذ أصبحت أسعار الخضروات المرباة من البذور المعالجة في الفضاء أغلى من نظيراتها العادية بنحو 20 في المئة، وأسعار الأزهار الطازجة المرباة من البذور المعالجة في الفضاء أغلى من نظيراتها العادية بما يتراوح بين 30 في المئة و300 في المئة، فإن قيمة الأرباح جد عالية.

وفي العام 1987، كانت أول دفعة من «البذور المطلوب معالجتها في الفضاء» في الصين قد دخلت الى الفضاء على متن القمر الاصطناعي القابل للعودة رقم 9. وكان الباحث في أكاديمية العلوم الصينية، جيانغ شينغ تسون، قد طرح حينئذ فكرة بشأن تجريب تربية السلالات بالطريقة الفضائية. وكانت نتائج التجريب لم تكن متوقعة، حبات الرز المربى من البذور المعالجة في الفضاء أصبحت أكثر إمتلاء، وثمار الفلفل الحلو المربى من البذور المعالجة في الفضاء صارت أكبر. ومنذ ذلك الوقت، بدأت الصين تهتم ببحوث «تربية السلالات بالطريقة الفضائية». وليس من العجيب حاليا أن يتم إنتاج يقطينة قطرها متر واحد وقرعة ارتفاعها يقارب طول الشخص البالغ وسمسم تحول من عديم الفرع إلى ثمانية الفروع، باستخدام بذورها المعالجة في الفضاء. أما ثمار الطماطم والفلفل الحار اللذين تمت تربيتهما من البذور المعالجة في الفضاء، فلم تتغير مظاهرها الخارجية، ولكن محتوياتها من الفيتامين سي والجزرين واللايكوبين قد تضاعفت.

وقال رئيس مركز تربية السلالات بالطريقة الفضائية، لمعهد بحوث المحاصيل الزراعية لأكاديمية العلوم الزراعية الصينية، ليو لو شيانغ: «تم إطلاق البذور النباتية بواسطة القمر الاصطناعي الى الفضاء، وتعريضها للطفرة الجينية في الظروف الفضائية، ثم مرت بسنوات متتالية من التربية والغربلة بعد عودتها الى الأرض، بحيث قد تتشكل منها سلالات جديدة ذات تفوق ملحوظ»، مشيرا إلى أن «هذا هو مجال جديد لتربية السلالات النباتية».

في الواقع إن سلسلة الصناعة الفضائية هي شاملة تحتوى حبة من بذور المحاصيل الزراعية المحمولة على متن السفينة الفضائية، وبلاطة أرضية مقاومة للكهرباء الساكنة في مركز الإطلاق للملاحة الفضائية، ومادة جديدة مستخدمة في قمرة السفينة الفضائية المأهولة، وبدلة فضائية لرائد الفضاء تم صنعها بكلفة 160 مليون يوان... فإن الصناعات التي تشمل نشاطا فضائيا واحدا كادت تحتوي المجالات كافة في الحياة اليومية. ولا مانع من تصور أنه إذا استخدمت نتائج العلوم والتكنولوجيا الفضائية في الأغراض المدنية، فإن القيمة الصناعية الناتجة عن ذلك ستكون مدهشة.

وفي يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 2008، أطلق بنجاح القمر الاصطناعي الفنزويلي للإتصالات رقم 1 الذي ساهم في بحثه وصنعه معهد «يانتاي 513» الصيني للبحوث. هذه أول مرة تقدم فيها الصين خدمات إطلاق الأقمار الاصطناعية التجارية الى مستهلك بأميركا اللاتينية.

كان بعض الاقتصاديين الأوروبيين والأميركيين قد أجروا مثل هذه الاحصاءات، نسبة العطاء إلى الحصاد في الصناعة الفضائية تكون 2:1، بينما تكون هذه النسبة في الصناعات المعنية 8:1 حتى 14:1. ويرى البروفسور هان لي يان في كلية الإقتصاد والادارة بجامعة بكين للطيران والملاحة الفضائية، أن الصناعة الفضائية ظلت قطاعا رئيسيا تستثمر فيه الدولة لمدة طويلة، وهي قطاع ضعيف الدورية لا يرتبط وثيقا بالاقتصاد الكلي. لذا فإن ظهور تأثيراتها على الاقتصاد الكلي يحتاج الى عملية طويلة الأمد، ولكن وجود هذه الصناعة سيؤدي حتما بالإقتصاد الصيني إلى نمو طويل الأمد. وجاء في تقرير بهذا القطاع، أن الأرباح التي حققتها صناعة التكنولوجيا الفضائية العالمية بلغت 75 مليار دولار أميركي في العام 1996، ثم ارتفعت إلى 125 مليار دولار العام 2000. ومن المتوقع أن تصل عائدات النشاطات الفضائية التجارية في العالم إلى 500 ـ 600 مليار دولار بحلول العام 2010، منها 200 ـ 300 مليار دولار قيمة الحجم المتوقع في سوق صناعة الأقمار الاصطناعية العالمية.

العدد 2408 - الخميس 09 أبريل 2009م الموافق 13 ربيع الثاني 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً