العدد 2907 - السبت 21 أغسطس 2010م الموافق 11 رمضان 1431هـ

هل يفي أوباما بوعده ويخفض عدد القوات الأميركية في العراق ؟

تسير الولايات المتحدة نحو تحقيق هدف خفض قواتها في العراق إلى 50 ألف جندي بحلول 31 أغسطس/ آب لكن هناك شكوكاً في أن يتمكن الرئيس الأميركي، باراك أوباما من الوفاء بوعده بسحب جميع قوات بلاده بنهاية 2011.

وكمرشح رئاسي تعهد أوباما خلال الحملة الانتخابية بوضع نهاية مسئولة للحرب المستمرة منذ سبع سنوات وكرئيس كان صريحاً في تأكيداته للأميركيين بأنه لن يبقى أي جندي أميركي في العراق بحلول يناير/ كانون الثاني 2012.

لكن الفعل ليس في سهولة القول.

وقائد الجيش العراقي والجنرال الأميركي السابق الذي أشرف على تدريب قوات الأمن العراقية ومسئولون أميركيون تفاوضوا على الاتفاقية العسكرية الأميركية العراقية الحالية من بين من يعتبرون الوجود العسكري الأميركي ضروري بعد العام 2011.

وأبقى وزير الدفاع الأميركي، روبرت غيتس الباب مفتوحاً أمام هذا الاحتمال خلال تصريحات أدلى بها الأسبوع الماضي لكنه أكد أنه يجب أن تطلب ذلك أولاً الحكومة العراقية الجديدة التي لم تتشكل بعد في أعقاب الانتخابات غير الحاسمة التي أجريت في مارس/ آذار. وقال غيتس «إذ ما تشكلت حكومة جديدة هناك وأرادوا الحديث عما بعد 2011 فإننا مستعدون تماماً لهذا النقاش».

ولم تحظ تصريحاته على الأرجح بترحيب البيت الأبيض الذي يحرص على أن يظهر للناخبين قبل انتخابات صعبة للتجديد النصفي لأعضاء الكونغرس التي تحل في نوفمبر/ تشرين الثاني التزامه بما قاله بشأن العراق ألا وهو أن الرئيس متمسك بوعده بسحب جميع القوات الأميركية بحلول نهاية 2011.

وفيما تظهر استطلاعات الرأي أن الأميركيين سئموا من نحو عقد من الحروب في أفغانستان والعراق فإن أي قرار لتمديد أجل التدخل العسكري الأميركي في العراق سينطوي على مخاطرة هائلة بالنسبة لأوباما الذي يسعى لإعادة انتخابه في 2012. ومن شبه المؤكد أنه سيواجه رد فعل عنيفاً من جانب زملائه الديمقراطيين في الكونغرس ومن الجناح اليساري في حزبه الذي يبدي استياءه بالفعل من أوباما.

وربما لا يرغب الرئيس الأميركي في التفريط في قاعدة حزبه في عام الانتخابات أو قد يقرر أن من مصلحة بلاده الاستراتيجية إبقاء القوات في العراق لفترة أطول لكن مرة أخرى لن يكون بوسعه هذا إلا إذا طلبت منه ذلك الحكومة العراقية الجديدة.

ويقول اللفتنانت جنرال المتقاعد، جيمس دوبيك الذي أشرف على تدريب قوات الأمن العراقية في الفترة بين 2007 و2008 «أثبت الرئيس أنه زعيم عملي للغاية. مع تغير الظروف عدل مواقفه في أفغانستان والعراق. لذا في تقديري أنه يريد أن يفي بوعده حتى تملي الظروف غير ذلك».

ويضيف دوبيك الذي يعمل حالياً لدى معهد دراسات الحرب «مناقشة ما بعد 2011 لا تعتمد فحسب على ما يحتاجه العراق ولكن ما هو أفضل لمصالحنا الاستراتيجية».

وأردف أنه بعد 2011 سيظل العراق في حاجة إلى المساعدة الأميركية والغربية لتحديث قواته وتدريبها على استخدام دبابات ام1 ابرامز وطائرات إف 16 وغيرها من المعدات العسكرية المتطورة التي اشترتها بغداد من الولايات المتحدة.

كما أنه يرى حاجة إلى قوات على غرار قوات حفظ السلام لتحقيق الاستقرار في مناطق لا تزال تشهد توتراً على سبيل المثال على طول الحدود الجنوبية لكردستان العراق إلى جانب قوات للمساعدة في عمليات مكافحة الإرهاب. ورداً على سؤال عن حجم القوات المطلوبة لتنفيذ المهام المختلفة التي حددها قال دوبيك «أكره أن أحدد رقماً لكنه سيكون بالآلاف».

وفي الأسبوع الماضي تسبب رئيس أركان الجيش العراقي، الفريق أول بابكر زيباري في حالة من الانزعاج عندما قال إن قواته لن تكون مستعدة لحماية البلاد حتى العام 2020 وإنه على واشنطن أن تبقي قواتها حتى ذلك الحين.

وتقول إدارة أوباما إنها لا تخطط سوى لإقامة «مكتب للتعاون الأمني» في السفارة الأميركية في بغداد. وسيساعد العاملون فيه في تدريب أفراد الجيش العراقي وتنسيق مشتريات الأسلحة لكن عددهم لن يزيد عن بضع عشرات أو «ربما مئات».

وقال السفير الأميركي السابق في العراق رايان كروكر لصحيفة «نيويورك تايمز»، «سنبقى على الأرض لفترة طويلة حتى لو كان الهدف هو مجرد تقديم الدعم لأنظمة الأسلحة الأميركية لدى العراق فحسب».

كما أن هناك المخاوف القائمة من أن العراق لا يزال عرضة لتجدد العنف الطائفي بين الشيعة والسنة والذي دفع البلاد إلى شفا حرب أهلية في 2006 و2007.

وذكر المحلل العسكري لدى مجلس العلاقات الخارجية والمستشار السابق للجنرال ديفيد بترايوس، ستيفن بيدل عندما كان قائداً للجيش الأميركي في العراق «هناك الكثير من تصفية الحسابات على الجانبين التي يجب تسديدها... والكثير من المخاوف المتراكمة من أن الجانب الآخر هو الذي سيكون رابحاً».

وقال بيدل «إذا ما نفذت الاتفاقية (الحالية) سيكون عدد القوات الأميركية في العراق في الأول من يناير 2012 أقل من الموجودة في بريطانيا العظمى... المضي قدماً في اتفاقية كما هي سيكون فكرة سيئة. أظن أن معظم القادة العراقيين يرونها فكرة سيئة أيضاً»

العدد 2907 - السبت 21 أغسطس 2010م الموافق 11 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً