وضع المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2002 بشأن مباشرة الحقوق السياسية، والتعديلات التي أجريت عليه لاحقاً في المرسومين (35 و36)، المزيد من القيود على العملية الانتخابية في البحرين، بخلاف المرسوم بقانون رقم (13) لسنة 1972 بشأن أحكام الانتخاب للمجلس التأسيسي، واختلافات القوانين واضحة بشأن تصويت المجنسين والعسكريين، وكذلك بشأن السماح للمواطن بأن يرشح نفسه في أي دائرة حتى لو لم يكن ساكناً فيها. كما ان قانون الانتخابات في 1972 اعتمد طريقة أفضل لمراقبة العملية الانتخابية ولم يتحدث عن مراكز عامة للتصويت.
ففي المادة الأولى من قانون 1972 والمتعلقة بشروط الناخبين، اشترطت أن يكون الناخب «بحريني من الذكور بلغ من العمر عشرين سنة ميلادية كاملة حق الانتخاب»، في حين أن القانون الحالي سمح بتصويت النساء والرجال، كما رفع سن الانتخاب إلى 21 عاماً، ومن ثم تم خفضه في انتخابات 2006 بحسب القانون (36) إلى 20 عاماً.
واشترط مرسوم 1972 أن لا يمنح للمتجنس حق الانتخاب، إلا إذا مضت على تجنسه عشرة أعوام على الأقل بعد العمل بقانون الجنسية البحرينية لسنة 1963، وهو البند الذي لم يتم الإشارة إليه في مرسوم 2002، وإنما اعتبر المرسوم أن كل مواطن من حقه الانتخاب والترشح، واقتصر البند (3) من المادة «1» من المرسوم «أن يكون مقيماً إقامة عادية في الدائرة الانتخابية طبقاً لما هو ثابت في بطاقته السكانية، وفي حالة إقامته في الخارج يكون آخر محل إقامة له في مملكة البحرين هو دائرته الانتخابية، فإن لم يكن له محل إقامة في المملكة فيعتد في هذه الحالة بمحل إقامة عائلته».
أما بالنسبة لتصويت العسكريين، فلم يكن قانون 1972 يسمح بتصويت العسكريين، والذي جاء صراحة في البند «جـ» من المادة «1» بـ «وقف استعمال حق الانتخاب بالنسبة لأفراد القوات المسلحة والشرطة».
فيما يسمح القانون الحالي بتصويت العسكريين، وجاء ذلك في المادة الخامسة من المرسوم: «يسري في شأن منتسبي قوة دفاع البحرين وقوات الأمن العام والحرس الوطني فيما يتعلق بمباشرة حق الانتخاب ما تنص عليه القوانين والأنظمة والتعليمات الخاصة بخدمتهم في هذا الشأن».
وبحسب المادة الثانية من قانون 72، فإنه «يحرم من حق الانتخاب المحكوم عليه بعقوبة جناية أو لجريمة مخلة بالشرف أو الأمانة حتى يرد إليه اعتباره».
بينما جاءت هذه المادة أكثر تفصيلاً في القانون الحالي الذي ينص على: «يحرم من مباشرة حق الانتخاب: المحكوم عليه بعقوبة جناية أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة حتى يرد إليه اعتباره، المحكوم عليه بالحبس في إحدى الجرائم الانتخابية المنصوص عليها في هذا القانون، وذلك ما لم يكن الحكم موقوفاً تنفيذه أو كان المحكوم عليه قد ردَّ إليه اعتباره. ويمنع من الترشيح لمجلس النواب كل من: المحكوم عليه بعقوبة جناية حتى وإن صدر بشأنه عفو خاص عن العقوبة أو ردَّ إليه اعتباره، والمحكوم عليه بعقوبة الحبس في الجرائم العمدية لمدة تزيد على ستة أشهر حتى وإن صدر بشأنه عفو خاص عن العقوبة، وذلك لمدة عشر سنوات تبدأ من اليوم التالي لتاريخ تنفيذ العقوبة أو سقوطها أو من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم نهائياً إذا كان مشمولاً بوقف التنفيذ».
كما أنه وفي حين أن القانون السابق يسمح للناخب بالانتخاب في الدائرة التي يقع فيها موطنه، ويقصد بموطن الناخب مكان إقامته العادية أو مقر عائلته، وإذا كان للناخب أكثر من موطن اختار من بينها الموطن الذي يريد استعمال حقوقه الانتخابية فيه، فإن لم يعلن اختياره إلى الجهة المختصة بتسجيل الناخبين قبل نشر الدعوة للانتخاب اعتبر مختاراً للموطن الذي سجل اسمه فيه أولاً، اشترط القانون الحالي أن يكون عنوان الناخب في نفس الدائرة التي ينتخب فيها، بحسب ما جاء في المادة الثانية من المرسوم «أن يكون مقيماً إقامة عادية في الدائرة الانتخابية طبقاً لما هو ثابت في بطاقته السكانية، وفي حال إقامته في الخارج يكون آخر محل إقامة له في مملكة البحرين هو دائرته الانتخابية، فإن لم يكن له محل إقامة في المملكة فيعتد في هذه الحالة بمحل إقامة عائلته».
كما يشترط القانون الحالي على المترشح أن لا يترشح إلا في الدائرة التي يكون عنوانه عليها.
وفي المادة الخامسة من القانون السابق، حدد المشرع المعلومات التي يتضمنها جدول الناخبين، والمتمثلة في اسم كل مواطن توافرت فيه شروط الانتخاب وقت التسجيل أو خلال المدة المحددة لتصحيح الجداول إدارياً. ويكون التسجيل شاملاً اسم الناخب ثلاثياً، ولقبه، ومهنته، وتاريخ ميلاده، ومحل إقامته العادية.
في حين أن المادة الثامنة في القانون الحالي، والتي تتعلق بقواعد إعداد جداول الناخبين، اقتصرت المعلومات التي يشترط تواجدها في جداول الناخبين على اسم الناخب ومحل إقامته العادية.
وفي المادة نفسها، اشترط القانون السابق عرض جداول الناخبين في مقار أقسام الشرطة ومراكزها وفي الأماكن العامة الأخرى التي يحددها وزير البلديات والزراعة، وذلك لمدة 13 يوم.
في حين اشترط القانون الحالي بأن تعرض جداول الناخبين لمدة سبعة أيام فقط في المقار والأماكن العامة في كل دائرة انتخابية التي يحددها وزير العدل والشئون الإسلامية وذلك قبل خمسة وأربعين يوماً على الأقل من الميعاد المحدد لإجراء الانتخاب.
كما أن القانون السابق أتاح للناخب مدة 15 يوماً للاعتراض على جداول الناخبين، في حين أن القانون الحالي يشير إلى أن اللجنة المعنية بالنظر في طلبات الاعتراض على الجداول تصدر قراراً في الطلب خلال ثلاثة أيام من تاريخ تقديمه إليها، ويعتبر عدم إصدار القرار في هذه المدة قراراً ضمنياً بالرفض، وفي حال صدور قرار برفض الطلب يكون لصاحب الشأن حق الطعن في هذا القرار أمام محكمة الاستئناف العليا المدنية في موعد أقصاه ثلاثة أيام من تاريخ صدوره، وتفصل المحكمة في تلك الطعون خلال سبعة أيام من تاريخ إقامة الدعوى بحكم نهائي غير قابل للطعن.
وفي النظام المعمول به بحسب القانون السابق، فإنه بحسب المادة السابعة من المرسوم: «يعطى كل ناخب بطاقة انتخاب يذكر فيها اسمه ثلاثياً، وتاريخ ميلاده، ورقم تسجيله بالجدول، وتاريخ التسجيل، واسم الدائرة الانتخابية المسجل فيها، ولجنته الفرعية إن وجدت»، فيما يخلو القانون الحالي من هذه المادة.
غير أنه في القانون الحالي، يشترط على كل ناخب «أن يقدم إلى اللجنة الفرعية عند الإدلاء بصوته ما يثبت شخصيته بتقديم البطاقة السكانية، وفي حالة عدم وجود البطاقة السكانية يجوز الاعتداد بالبطاقة الشخصية أو جواز السفر في إثبات شخصية الناخب».
أما بالنسبة لشروط المترشح للانتخابات في المرسوم السابق، فتتمثل في «أن يكون اسمه مسجلاً في أحد جداول الانتخاب، وألا يكون استعماله لحق الانتخاب موقوفاً، وأن لا تقل سنه يوم الانتخاب عن ثلاثين سنة ميلادية كاملة، وأن يكون قد مضت على تجنسه يوم الانتخاب خمس عشرة سنة ميلادية على الأقل بعد العمل بقانون الجنسية البحرينية لسنة 1963، وأن يجيد اللغة العربية قراءة وكتابة».
وهي الشروط التي لم ترد في قانون مباشرة الحقوق السياسية المعمول به، وإنما جاءت في المادة «25» من دستور 2002، والتي تنص على أن يكون المترشح: «بحرينياً، متمتعاً بكافة حقوقه المدنية والسياسية، وأن يكون اسمه مدرجاً في أحد جداول الانتخاب، ألا تقل سنه يوم الانتخاب عن ثلاثين سنة ميلادية كاملة، أن يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها، ألا تكون عضويته بمجلس الشورى أو مجلس النواب قد أُسقطت بقرار من المجلس الذي ينتمي إليه بسبب فقد الثقة والاعتبار أو بسبب الإخلال بواجبات العضوية»، وهو ما يشير إلى أن القانون الحالي لا يشترط أن يكون قد مضى على تجنيس المرشح فترة معينة قبل ترشيح نفسه.
أما فيما يتعلق بالطعون الانتخابية وجرائم الانتخاب، فجاءت عقوباتها في المرسوم السابق بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة شهور أو بغرامة لا تتجاوز مائة دينار، في حين أن المرسوم الحالي نص على أنه «مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز خمسمائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين».
أكد المحامي عبدالله الشملاوي أن ما جاء في قانون مباشرة الحقوق السياسية وغيرها من القوانين التي تنظم العملية الانتخابية في البحرين، تعني أن العملية الانتخابية ليست ديمقراطية بالمفهوم المعروف في الفقه الدستوري وإن بدت كذلك في الظاهر.
إذ اعتبر أن اشتراط قصر الترشح في الدائرة التي يسكن فيها المرشح، فيها إيحاء أن النائب لا يمثل كل وطنه، وهو ما وصفه بأنه «تشطير للوطن وتحييز لأبنائه»، وبأنه يأتي بخلاف المنهج الدستوري بأكمله الذي يؤكد أن النائب يمثل كل الوطن.
وقال: «هذا أسلوب مناطقي وشللي إن صح التعبير، كما أنه يتنافى مع العملية الديمقراطية والشراكة في الحكم من خلال مجلس النواب».
أما بالنسبة لعدم سماح العسكريين بالتصويت في قانون 1972، فأشار الشملاوي إلى أن الهدف منه هو ضمانة سلامة مخرجات صندوق الانتخابات والنأي بها عن تأثير السلطة التنفيذية.
كما أشار إلى أن منع المتجنسين من التصويت قبل مرور عشرة أعوام على منحهم الجنسية كما كان في القانون السابق، كان بقصد ضمان ولاء المتجنس واندماجه في نسيج المجتمع العربي.
وقال: «بمقارنة القانونين، يتبين أن هناك اختلاف في النَفَس لدى المشرّع، فكان النفس في 1972 ديمقراطي ويهدف إلى النهوض بالمجتمع من خلال عملية الديمقراطية وشراكة الشعب في الحكم من خلال مجلس النواب، أما بعد ذلك فاختلف النفس تماماً عند السلطة التنفيذية التي أرادت أن تتحكم في مخرجات صندوق الانتخابات، أولاً بإلغاء حق المواطن أن يترشح في الدائرة التي يود الترشح عنها، ومن ثم في خلق مناخ مناطقي شللي يتنافى مع توحيد النسيج الاجتماعي».
واعتبر الشملاوي أن السماح للعسكريين بالتصويت في الانتخابات بحسب القانون المعمول به حالياً، يعني التحكم بهامش كبير من الأصوات، من الخاضعين للسلطة العسكرية.
كما أشار إلى أن إلغاء شرط المدة للمتجنس للترشح للانتخابات النيابية وليد لنشاط التجنيس المحموم الذي يراد منه قلب الطاولة رأساً على عقب والتحكم بزاوية أخرى في مخرجات صندوق الانتخابات، من منطلق أن هذا المتجنس الذي لم يمر على تجنيسه سوى فترة بسيطة، لازال يشعر بشكر المنعم تجاه السلطة التنفيذية، وبالتالي سيصوت لمن يرى أنه يتماشى مع رغبات السلطة أو لمن توعز له السلطة التنفيذية بالتصويت إليه، وفقاً للشملاوي.
اعتبر المحامي عبدالله هاشم أن منح العسكريين حق التصويت هو أمر متقدم ديمقراطياً، إلا أنه استطرد بالقول: «الحقيقة أن هذا الحق يساء استغلاله، فعملية منح الحق للمواطن، وسحبه منه بطريقة أو بأخرى بشكل أو بآخر هو أمر ينقض الحق، فإذا كان للعسكري أن ينتخب أو يختار فيجب أن يختار بحرية كاملة، ويجب عدم المساس بإرادته في هذا الشأن، لا بطريقة مباشرة ولا بطريقة غير مباشرة».
وأضاف: «إن مجرد حديث رؤساء الوحدات العسكرية في المسألة الانتخابية أمام مرؤوسيهم والجنود، فإن ذلك يعتبر أمر لهم ولكن بشكل غير مباشر».
وأشار هاشم إلى أن عملية استدعاء العسكريين هو أمر يجب أن يعلن رفضه من قبل جميع القوى والمجموعات السياسية، باعتبار أن استدعاء العسكريين يوم الانتخاب إلى المعسكرات هو إجراء يسيء إلى نزاهة العملية الانتخابية، وأنه على من هم خارج الدوام الرسمي أن يخرجوا من مجالسهم ومنازلهم بزيهم المدني إلى صناديق الاقتراع في مناطق سكناهم.
وقال: «إذا تم هذا الإجراء فسوف تنحدر فاعلية المراكز العامة إلى 10 في المئة، مما قامت به في انتخابات 2006, لذلك نحن نؤكد على عدم منح حق الانتخاب للعسكريين ومن ثم سلبه».
أما بشأن منح المجنسين حق التصويت في الانتخابات، فقال هاشم: «يجب عدم استثناء المواطنة لأي كان، ويجب ألا يكون هناك مواطن من الدرجة الأولى وآخرين من الدرجة الثانية أو الثالثة، لأنه على مدى أعوام الحركة الوطنية قاومنا التمييز، سواء كان التمييز الطائفي أو العرقي والذي كان يقضي بعدم منح الجوازات، وكانت الحركة الوطنية تطالب بإعطاء الجوازات ومنح الجنسية ورفع المعاناة الاجتماعية والنفسية عن هذه الفئات».
وتابع: «واليوم يجب أن نحتمل أوضاع هؤلاء المجنسين، لأن القيود المفروضة على لقمة عيشهم تجعلهم طيعين وقابلين للتوجيه فيما يتعلق بالعملية الانتخابية والمرشحين، وهذا أمر خطر، لأن هذا الأمر يعرضهم للضرر والخسارة على المدى البعيد، باعتبارهم قطاع من الطبقات الشعبية الفقيرة، واستغلالهم في العملية الانتخابية بهذا الشكل يجب أن يتم التفكير فيه».
وأضاف: «أما بشأن مسألة التجنيس في حد ذاتها فأكدنا دائماً على التجنيس القانوني الذي يراعي موارد البلد وحجم الفساد الإداري والمالي فيها لأنه يُذهب الموارد، ولكن هناك عملية معقدة من المطالب التاريخية والوطنية التي يجب أن تُطرح بجدية تحت قبة البرلمان وأن تشارك فيها كل القطاعات بما فيهم المجنسين ما داموا أصبحوا مواطنين في هذا البلد».
وأكد هاشم على ضرورة أن تكون العملية الانتخابية حرة ونزيهة، مشيراً إلى أن العملية الانتخابية تبدأ بعملية الترشيح، فإذا قيدت عملية الترشيح ضاعت حرية الانتخاب، على حد قوله.
وأشار إلى أنه في حال سعت قوى رسمية معينة لحماية مرشحين معينين في دوائر معينة، فالأمر سوف يؤدي إلى أن تتعرض العملية الانتخابية إلى نوع من ممارسة الغش والإفساد خارج القانون في هذه العملية، وأن تصادر على حرية المواطن في اختيار ممثليه، مضيفاً: «لذلك هناك دوائر كان فيها عزوف شديد عن عملية الانتخاب، والآن تغيرت بعد أن عرفت أن مرشح معين كان ممنوعاً من أن يرشح في هذه المنطقة، والآن أجيز له ذلك، وهذه العملية تمارس في دوائر من دون الأخرى، التي يغلب عليه توجه أو فئة معينة، ولكن الإشكالات دائماً في الدوائر المختلطة.
وطالب هاشم بصدور قانون صريح يجعل لكل مرشح الحرية أن يرشح نفسه في أية دائرة كانت من أقصى البلاد إلى أقصاها، كما طالب بأن تُطلق حرية الانتقال للناخبين، باعتبارها أحد الحقوق المدنية الأساسية والاجتماعية، وهو الأمر الذي أكد أنه لا يجوز تقييده قانوناً، مع التأكيد على أن تكون الضوابط في فترات معينة وألا يكون هناك انتقال مكوكي، على حد تعبيره
العدد 2907 - السبت 21 أغسطس 2010م الموافق 11 رمضان 1431هـ