يتطلع المسئولون والخبراء المصرفيون في الكويت إلى امتداد الأثر الإيجابي الذي أحدثه إقرار اللائحة التنفيذية لقانون دعم الاستقرار المالي على بورصة الكويت للأوراق المالية، على ارتفاع التصنيفات الائتمانية للبنوك نظرا إلى الدور المرتقب للقانون في مساندة الشركات الاستثمارية ومساعدتها على تخطي حالة التعثر التي تمر بها والتي تعتبر السبب الرئيسي في قيام مؤسسات التصنيف العالمية بتخفيض التصنيف الإئتماني لعدد من البنوك الكويتية.
وفيما اعتبر جزءا من تداعيات الأزمة المالية العالمية قررت وكالة «فيتش ريتنجز» للتصنيفات الائتمانية تخفيض تصنيفها لبيت التمويل الكويتي (بيتك) أكبر بنك إسلامي في الكويت، وذلك بسبب المخاطر العالية التي تعرض لها من تعثر شركات الاستثمار في البلاد.
ويعتبر هذا التخفيض أحدث خفض من وكالات التنصيف الائتماني العالمية للبنوك الكويتية، فيما يرجع بشكل أساسي إلى المخاطر التي تحيط بمنح قروض لقطاع شركات الاستثمار الذي يعاني متاعب، وقالت عدة بنوك إنها بحاجة إلى رؤوس أموال جديدة أو مضطرة إلى بيع أصول لتجاوز أزمة مالية.
وقالت فيتش في بيانٍ لها إنها خفضت تصنيفها لبيت التمويل الكويتي من «سي»، إلى «سي دي»، وحذرت من أنها قد تخفضه مجددا بعد أن يعلن البنك أرباحه للنصف الأول من العام.
وعزت الوكالة سبب خفضها للتصنيف الائتماني لـ «بيتك» الى المشاكل التي تعاني منها شركات الاستثمار بالكويت، ولكنها أكدت أن هناك احتمالات مرتفعة إلى أن يكون هناك دعم حكومي اذا تطلب الأمر، وهو لاشك سيكون في اطار قانون الاستقرار المالي الموجه لدعم القطاع المالي بشكل كامل.
وكانت اللائحة التنفيذية لقانون دعم الاستقرار المالي أقرت في الكويت يوم الخميس الماضي في خطوة تعكس جدية السلطة التنفيذية على التدخل للحد من آثار الأزمة المالية للمرة الأولى منذ بدء الازمة.
وكان مدير ادارة المخاطر والمتابعة في بيت التمويل الكويتي (بيتك) عبدالعزيز الرشيد البدر أكد أن وكالة فيتش أبقت على قوة التصنيفات الأساسية الممنوحة لـ «بيتك» عند F1 على المدى القصير و A+ على المدى البعيد، كما أبقت على تقييمها لمستوى الدعم عند «1»، ولم يطرأ عليها تغيير، وهي تعتبر الأعلى في مجال الصناعة المالية الاسلامية.
وكذلك امتد خفض التصنيف الائتماني لشركة بيت الاستثمار العالمي (غلوبل) الكويتية التي تم تخفيضها فى ظل الأزمة المالية حيث أعلنت مؤسسة فيتش ريتنجز) فى ديسمبر/ كانون الأول العام 2008 خفض التصنيف الائتماني للشركة من BBB الى C نتيجة نتيجة تعثرها في سداد مديونياتها تجاه الغير على خلفية تأثرها بالازمة المالية العالمية، وفقا لتقرير الوكالة.
وفي تصريحات لمصدر مسئول في «غلوبل» أكد لـ «الأسواق.نت»، أن البنوك أحيانا تكون مظلومة فى التقييم الإئتماني لها، وأرجع ذلك إلى أن مؤسسات التقييم العالمية تضع اعتبارين للتصنيف الإئتماني للبنوك أولهما مؤشرات أداء البنك والأخرى تتعلق بظروف البلد الذي يعمل بها البنك وعادة لا يمنح البنك تصنيفا أعلى من تصنيف البلد الذي تعمل به وهو ما أدى لتأثر التصنيفات الائتمانية للبنوك الكويتية بتراجع التصنيف الإئتماني للكويت بسبب تأخر القرار الحكومي لإنقاذ الشركات، إلى جانب حالة الاحتقان السياسي التي تسود الكويت والتي دعت إلى حل مجلس الأمة مؤخرا وزادت من عرقلة الإجراءت الحكومية للحد من آثار الأزمة المالية.
واعتبر المصدر الذي رفض الكشف عن هويته أن تخفيض التقييم الإئتماني لبيت التمويل الكويتي يعود بالأساس إلى تخوف وكالة التصنيف العالمية من انكشاف البنوك الكويتية على شركات الاستثمار التي تعاني من تعثر واضح.
وكشف المصدر أن القائمين على «غلوبل» أصابهم الإحباط بسبب تخفيض تصنيفهم الإئتمانى، موضحا أن التصنيفات الائتمانية للبنوك تنعكس على قدرة هذه البنوك على الاقتراض من الاسواق العالمية، ومع ذلك قلل المصدر من أهمية ذلك حاليا موضحا أن الاقتراض من الأسواق العالمية حاليا ليس متيسرا للبنوك بغض النظر عن تصنيفها الإئتماني.
وكانت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني قد توقعت فى تقرير حديث لها أن تشهد البنوك الكويتية فترة عصيبة خلال العام 2009 وخاصة بعد مرحلة الركود التي يشهدها الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى تدني أسعار النفط، الأمر الذي قد يكون له تأثير سلبي على الاقتصاد الكويتي. كما توقعت الوكالة أن تتراجع أرباح البنوك والمؤسسات المالية تزامنا مع تراجع نمو الإقبال على القروض، وضعف قدرة البنوك على عمليات الإقراض أو الاستثمار، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع معدلات تقييم الأصول المُعدة للبيع.
وقال أحد خبراء المصارف البارزين فى الكويت، إن مشكلة القطاع المصرفي في الكويت تتركز في انكشاف الكثير من وحداته على شركات استثمارية تعثرت عن السداد، مؤكدا أن قانون دعم الاستقرار المالي الذي صدرت لائحته التنفيذية يوم الخميس الماضي به الكثير من عوامل الحماية للبنوك، وعلى رغم صدور القانون بالأساس لتسهيل عملية إعادة هيكلة الشركات وحصولها على التمويل اللازم لذلك فإن القانون ولائحته التنفيذية جنح إلى تفعيل الرقابة حفاظا على أموال البنوك وهو ما يساعد على الحفاظ على تصنيفها الائتماني.
العدد 2408 - الخميس 09 أبريل 2009م الموافق 13 ربيع الثاني 1430هـ