قامت مؤخرا مجموعة من أفراد مشروع «ازرع بسمة»، وهو مشروع خيري أسسه حديثا موظفو شركة استثمارية إسلامية بحرينية بهدف زرع البسمة على شفاه المحتاجين سواء داخل البحرين أو خارجها، بزيارة لمركز بتلكو لرعاية حالات العنف الأسري حيث التقوا بفتاة بحرينية يتيمة عمرها 16 عاما تعرضت وللأسف الشديد لعملية اغتصاب نتجت عنها حالة حمل لم تعلم الفتاة عنها إلا بعد مضي حوالي خمسة أشهر على الاغتصاب.
وقام أعضاء المشروع منذ يومين بتقديم مبلغ وقدره 180 دينارا لوالدة الفتاة وذلك كدفعة شهرية مقدمة لمبلغ كفالة شهري وقدره 70 دينارا سيتحمله أعضاء المشروع بهدف إبقاء الطفلة مع والدتها حيث يعانيان هي ووالدتها وإخوتها الأطفال من ضيق ذات اليد وعدم وجود من ينفق عليهم.
كان في استقبال أعضاء مشروع «ازرع بسمة» رئيسة مجلس إدارة مركز بتلكو لرعاية حالات العنف الأسري بنة بوزبون، التي تقدمت لهم بخالص الشكر والتقدير على ما يقومون به من فعل الخير لصالح المحتاجين، وتمنت أن تتكرر فكرة هذا المشروع ليعم الخير حالات أخرى. بعد ذلك، قامت بوزبون بأخذ أفراد المشروع بجولة داخل المركز وإطلاعهم على دور المركز في تقديم كامل الخدمات الإنسانية والمساندة المجانية التي يقدمها المركز للحالات العديدة التي تلجأ له وماهية الدور الذي يقوم به المركز تجاههم والاستشارات النفسية والقانونية التي يقدمها لحالات العنف الأسري.
وصرح المتحدث الرسمي للمشروع (والذي لا نذكر اسمه نزولا عند رغبته) قائلا: «تأتي كفالتنا المتواضعة لهذه الطفلة مجهولة الأب ضمن محاولاتنا العديدة لزرع البسمة على شفاه المحتاجين، حيث كان أهل الطفلة ونتيجة للضائقة الشديدة التي يعانون منها ينوون التخلي عن طفلتهم بوضعها في دار الأيتام حفاظا على حياتها وإيثارا منهم على أنفسهم بمحاولة توفير الحياة الكريمة للطفلة، وهو الأمر الذي لو تم فلن تتمكن الفتاة من رؤية ابنتها مرة أخرى على الإطلاق وستنقطع الأخبار عنها تماما، وهو الأمر الذي جعل الفتاة وهي القاصر تعاني من كآبة شديدة طوال اليومين الماضيين حيث لم توافق على هذه الفكرة ولكنها لم تكن أيضا تملك أي حل آخر، وبمجرد تناهي الخبر لأسماع أعضاء مشروع «ازرع بسمة» تمكن الفريق من توفير الدعم المالي الشهري الذي سيمكن الفتاة من الاحتفاظ بطفلتها البريئة وتربيتها كي تنشأ مواطنة صالحة تخدم أهلها ووطنها».
وأضاف «نحمد الله تعالى على أن مكننا من المحافظة على شمل أسرة بحرينية فقيرة جدا كانت في طريقها للتشتت، ونحمده كذلك على أن مكننا من زرع البسمة على شفاه الفتاة ووالدتها والطفلة الرضيعة التي ابتسمت وهي في أحضاننا وكأنها تخبرنا بأنها أيضا فرحة لما أنجزه أعضاء المشروع.»
واختتم المتحدث الرسمي للمشروع حديثه قائلا «لن ننسى ما حيينا الابتسامات الجميلة التي غمرتنا الطفلة الرضيعة بها، حيث كانت تبتسم لكل فرد منا وهي في أحضاننا وكأنها تقول لنا بأنها تؤمن بأن الدنيا مازالت بخير بالرغم من هول المصيبة التي حلت بوالدتها وعائلتها».
يذكر أن مشروع «ازرع بسمة» أسسه موظفو إحدى الشركات الاستثمارية الإسلامية بمبادرة ذاتية منهم بهدف زرع البسمة على شفاه المحتاجين والمتبرعين على حد سواء، انطلاقا من روح الحديث الشريف «لا تستح من دفع القليل فالحرمان أقل منه»، وتتمثل آليته في قيام الأعضاء يوم استلام الراتب الشهري بالتبرع لصالح المشروع بمبلغ يمثل صدقاتهم الشخصية في ذلك الشهر، كل بناء على قدرته المالية وظروفه الشخصية، بحيث يتم جمع هذه الصدقات الشهرية الفردية وتحويلها إلى مشاريع إنسانية وخيرية جماعية يحددها أعضاء المشروع بشكل شهري.
واختتم المتحدث الرسمي باسم المشروع حديثه قائلا «نأمل في أن نرى فكرة هذا المشروع الإنساني الخيري الفردي المصغر مطبقة في كل المؤسسات والوزارات والشركات، بل وحتى العائلات وخصوصا الكبيرة... فالفكرة بسيطة ولا تحتاج إلى أية تعقيدات سوى الرغبة في فعل الخير والقيام به لوجه الله تعالى والإخلاص فيه، ولنتذكر بأن حاجة الناس لنا هي أفضل النعم التي حبانا الله بها... فدعونا نؤديها على أكمل وجه. كما نأمل جميعا أن تتمكن هذه الطفلة من العيش بالقرب من حضن والدتها وأهلها وأن تجد كافلا آخر يقدم دعما ماديا إضافيا لهذه العائلة التي ابتليت بهذا الاعتداء من جهة وبالفقر والحاجة من جهة أخرى».
العدد 2408 - الخميس 09 أبريل 2009م الموافق 13 ربيع الثاني 1430هـ