أفادت صحيفة "وول ستريت" الأميركية أن مسئولي هيئة الأوراق المالية الأميركية يبحثون بصورة سرية الخطوات الواجب اتباعها إذا ما انهارت إحدى مؤسسات المحاسبة الأربع الكبرى. وتقول الصحيفة نقلا عن مصادر مطلعة على هذه المباحثات أن هيئة الأوراق المالية تحاول إعداد خطة طوارئ لتغيير الأسس لكي يكون من اليسير على الشركات تبديل مدققي حساباتها إذا ما أصبحت مجموعة شركات المحاسبة الكبرى ثلاثا بدلا من أربع.
وبدأت هذه المباحثات عقب غياب أرثر أندرسون قبل ثلاث سنوات ولكن وتيرتها بدأت تتسارع حديثا منذ بدأت وزارة العدل الأميركية النظر في تقديم لائحة اتهام جنائية ضد شركة كيه بي ام جي "KPMG" لبيعها أدوات استثمارات "ضريبية" مشكوك فيها. وإذا ما قدمت لائحة الاتهام فستدفع الآلاف من عملاء كيه بي ام جي للانتقال إلى غيرها. ولكن قواعد استقلالية مدقق الحسابات بحسب قانون ساربينز أو كسلي تجعل مثل هذا الانتقال أمرا صعبا.
وتقول الصحيفة إن هيئة الأوراق المالية تدرس السماح للشركات بطلب الاعفاء من الأنظمة التي وضعت لمنع التضارب في المصالح وذلك من خلال منع الشركات من استخدام الشركة نفسها لتدقيق حساباتها في الوقت ذاته الذي تحصل فيه على خدمة أخرى غير مراجعة الحسابات.
وبحسب الصحيفة فان أية خطة لابد وأن يقرها الرئيس المقبل لهيئة الأوراق المالية الذي يرجح أن يكون النائب كريستوفر كوكس، مرشح الرئيس جورج بوش للمنصب والذي سيحل محل سلفه المتقاعد وليام دونالدسون.
وأخبر أحد مسئولي الهيئة الصحيفة أن لدى الهيئة خططا معدة وجاهزة لأي احتمال قد ينجم عن هذا الوضع وأنها مستعدة للتعامل معه. ومن المحتمل أن يتوصل مسئولو وزارة العدل وشركة كيه بي ام جي إلى اتفاق من دون اللجوء إلى تقديم لائحة الاتهام الجنائي. فقد أصدرت كيه بي ام جي بيانا تتحمل فيه المسئولية عن أفعال أولئك الذين باعوا هذه الأدوات الاستثمارية، كما قامت باتخاذ اجراءات رقابية وإدارية لمنع تكرار ما حدث.
وصرح مكتب المساءلة الحكومي بأن الشركات الأربع الكبار وهي كيه بي ام جي وديلوات أند توش وأيرنست أند يرنغ وبرايس ووترهاوس كوبر تراجع حسابات أكثر من 78 في المئة من الشركات العامة في الولايات المتحدة الاميركية. وكانت عمليات الشركات الأربع الكبار في المملكة المتحدة في هذه الأثناء تخضع أيضا للتدقيق من قبل وحدة التفتيش على تدقيق الحسابات التابعة لمجلس مراقبة المحاسبة المهنية. وفي تعليق رئيس المجلس لجون بورن بخصوص تحليل 27 عملية تدقيق نفذتها الأربع الشركات الكبار يقول: "لقد قامت الشركات بعمل جيد عموما ولكن باستطاعتها أن تؤدي العمل بصورة أفضل". وعبر عن الحاجة إلى توثيق أفضل، ومؤشرات واضحة للاستقلالية. وقد تسلمت الشركات الأربع تقارير خاصة بها عن النتائج التي توصل إليها المفتشون
العدد 1028 - الأربعاء 29 يونيو 2005م الموافق 22 جمادى الأولى 1426هـ