نشر موقع «ويكيليكس» الذي اشتهر بالكشف عن آلاف الوثائق السرية حول أفغانستان، مساء أمس (الأربعاء) مذكرة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي أيه» حول المخاطر التي يمثلها الإرهابيون الناشطون في الولايات المتحدة على أمنها.
ولكن هذه الوثيقة السرية لا تكشف معلومات شديدة الأهمية كما حصل عندما نشر الموقع 77 ألف وثيقة لوزارة الدفاع في نهاية يوليو/ تموز حول الأنشطة الأميركية في أفغانستان.
وتعالج الوثيقة التي تحمل عنوان «ماذا سيحدث لو نظر الأجانب إلى الولايات المتحدة باعتبارها مصدراً للإرهاب»، التبعات التي يمكن أن تترتب على قيام متطرفين بتجنيد أميركيين واستخدام الولايات المتحدة كقاعدة لتنفيذ هجمات في الخارج.
وتكشف مذكرة «سي آي أيه» عن قدر ضئيل من المعلومات المهمة، وتحذر من أنه في حال جند تنظيم «القاعدة» مواطنين أميركيين وشنوا هجمات في دول أخرى فإن ذلك يمكن أن يدفع حكومات تلك الدول إلى طلب معلومات خاصة لمواطنين أميركيين.
وأضافت الوثيقة أن رفض الحكومة الأميركية تلبية تلك المطالب يمكن أن يدفع حكومات أخرى إلى تقليص تعاونها في «الحرب على الإرهاب».
ويعكس نشر الوثيقة تحدي «ويكيليكس» للحكومة الأميركية، غير أن «سي آي أيه» قللت من أهمية الوثيقة التي أعدها مكتب «الخلية الحمراء» (رد سل) التابع لها لتقديم أفكار إلى قادة الوكالة. وقال المتحدث باسم «سي آي أيه»، جورج ليتل في رسالة بالبريد الإلكتروني إن «مثل هذا التحليل أعد بهدف التعبير عن وجهات نظر مختلفة».
وقلل مسئول أميركي فضل عدم الكشف عن اسمه من أهمية تسريب الوثيقة معتبراً أنها لا تمثل «ما يمكن أن نسميه قنبلة» إعلامية.
ووفر موقع «ويكيليكس» خلال الصيف كمية كبيرة من وثائق وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» حول الحرب في أفغانستان بعد نقلها إلى ثلاث صحف كبرى هي «نيويورك تايمز» و»ذا غارديان» و»دير شبيغل».
وتضمن الوثائق معلومات حول الحرب وخصوصاً بشأن الضحايا المدنيين والعلاقات المفترضة بين باكستان و»طالبان».
وأعلن مؤسس «ويكيليكس» الأسترالي جوليان أسانج في 14 أغسطس/ آب في ستوكهولم أنه سينشر قريباً 15 ألف وثيقة جديدة سرية حول الحرب في أفغانستان.
وجذب «ويكيليكس» الاهتمام مجدداً أمس، حيث انتقد مسئولون بلجيكيون نشر ملف سري حول مارك دوترو، المدان بقتل واغتصاب أطفال.
فقد تبين أن «ويكيليكس» نشر تقريراً يتألف من 1235 صفحة حول تحقيق الشرطة البلجيكية في قضية دوترو. وقال المدعي العام من مدينة لييج البلجيكية سيدريك فيزار دو بوكارم، لشبكة الإذاعة والتلفزيون البلجيكية الخاصة بالمجموعة الناطقة بالفرنسية (آر.تي.بي.إف): «إنه نشْر غير مناسب، نظراً لأن الوثائق (المنشورة) مقتبسة من ملف لايزال مشمولاً بالسرية القضائية». ويذكر أن تلك المواد، التي جمعها ممثلو الادعاء قبل محاكمة دوترو في العام 2004، منشورة على «ويكيليكس» منذ 17 أبريل/ نيسان 2009، غير أن وسائل الإعلام البلجيكية لم تكشف عن وجودها سوى أمس الأول.
ويتضمن الملف أسماء وأرقام هواتف وعناوين وبيانات مصرفية للشهود والأشخاص الذين شملتهم التحقيقات، بينهم سياسيون بلجيكيون رفيعو المستوى مثل اليو دي روبو، الذي يقود حالياً محادثات بشأن تشكيل حكومة جديدة.
واتهم دي روبو بأنه عضو في عصابة للأطفال على صلة بدوترو، غير أنه تمت تبرئته من كافة التهم الموجهة إليه. ويتضمن الملف أيضاً شهادات لرجال اتهموا دي روبو بالاعتداء عليهم عندما كانوا قاصرين، لكنه تم تفنيد تلك الشهادات لاحقاً. كما يحتوي الملف على موجز لعمليات استجواب دوترو، والتي اعترف فيها للشرطة باختطاف واغتصاب العديد من الفتيات الصغيرات.
وتظل قضية دوترو أكبر فضيحة في تاريخ بلجيكا الحديث، نظراً لأنها كشفت النقاب عن عالم خفي من المعتدين على الأطفال، تردد أنهم على صلة بمسئولين بارزين في مؤسسات الدولة، وبينها الشرطة والحكومة.
يشار إلى أنه تم الحكم على دوترو بالسجن مدى الحياة في العام 2004، على خلفية اختطافه ست فتيات واغتصابهن، وقتل أربع منهن وشريك له.
العدد 2911 - الأربعاء 25 أغسطس 2010م الموافق 15 رمضان 1431هـ