العدد 2912 - الخميس 26 أغسطس 2010م الموافق 16 رمضان 1431هـ

أوباما يحقق إنجازاً هشاً في إطلاق المفاوضات المباشرة ما لم يتوصل لنتائج ملموسة

اعتبر محللون أن الرئيس الأميركي باراك أوباما حقق إنجازاً دبلوماسياً بتمكنه من إعادة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات المباشرة، إلا أن هذا الإنجاز يبقى هشاً ما لم تتبعه نتائج ملموسة تحقق السلام في الشرق الأوسط.

وبعيد الإعلان عن الاتفاق على استئناف المفاوضات المباشرة في الثاني من سبتمبر/ أيلول في واشنطن يوم الجمعة الماضي قال مستشار أوباما لمكافحة الإرهاب جون برينان إن هذه الخطوة تبعث «أملاً كبيراً»، واعداً بأن يبقى التزام الولايات المتحدة بهذا الملف «صلباً وقوياً».

وتعتبر هذه الخطوة نجاحاً دبلوماسياً لأوباما لأنه سبق أن وضع حل النزاع في الشرق الأوسط في صلب أولوياته منذ وصوله إلى البيت الأبيض. ومع اقتراب أوباما من منتصف ولايته يستطيع القول بأن إنجازاته في مجال السياسة الخارجية لم تكن سيئة: التصويت على سلسلة جديدة من العقوبات على إيران، وبناء علاقة توافق مع موسكو، وتعزيز الموقع الأميركي في آسيا، والقيام بمبادرة تجاه العالم الإسلامي وضد انتشار السلاح النووي.

ونال أوباما في نهاية العام 2009 جائزة نوبل للسلام على جهوده هذه. إلا أنه أعلن بعيد تلقيه نبأ حصوله على الجائزة أنه لا يشعر بأنه يستحقها فعلاً واعتبر أنها ستكون بالنسبة إليه «دعوة إلى العمل». وفي حال حقق تقدماً في عملية السلام في الشرق الأوسط فإنه سيكون قد عزز بالفعل حصيلته في مجال السياسة الخارجية.

إلا أن مجرد التفكير بأنه كان لابد من مرور 18 شهراً لإقناع الطرفين بالعودة إلى المفاوضات المباشرة التي أقرها أصلاً اتفاق أوسلو منذ 17 عاماً، يعطي صورة فعلية عن حجم المصاعب التي تنتظر هذه المفاوضات. ومجرد إلقاء نظرة على تطور مسيرة عملية السلام في الشرق الأوسط يعطي فكرة عن صعوبة الالتزام بمهل زمنية في عملية السلام هذه.

فـ «خريطة الطريق» مثلاً التي أقرت في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في العام 2003 تشير إلى قيام الدولة الفلسطينية في العام 2005.

كما أن هذه المفاوضات تبقى معرضة لأن تتوقف في أي لحظة في حال نشوب أعمال عنف على الأرض. وأعرب برينان عن الأمل بأن يبقى المتفاوضون على طاولة المفاوضات «مهما يقال ومهما كانت الأعمال التي يمكن أن تقوم بها منظمات متطرفة».

واعتبر الخبير في العلوم السياسية في مؤسسة «بروكينغز»، توماس مان أنه «من المبكر جداً وصف استئناف المفاوضات المباشرة بالتقدم الفعلي». وأضاف أن ما تحقق هو «خطوة صغيرة أساسية لتسوية مشكلة معقدة جداً».

وكتب الأستاذ في جامعة «هارفرد»، ستيفن والت في مجلة «فورين بوليسي» أن المفاوضات المباشرة ليست سوى أكذوبة بسبب المواقف المتباعدة جداً لدى الطرفين وبسبب عدم رغبة أوباما بفرض ضغوط فعلية على إسرائيل لانتزاع تنازلات منها.

وأضاف «أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يقنع المراقبين بأن السياسة الأميركية قد تغيرت بالفعل، هو تحقيق نتائج ملموسة. والدخول بسلسلة جديدة من المفاوضات من دون تحقيق نتائج لن يفعل سوى زيادة الشعور بعجز الولايات المتحدة» عن تحقيق أي تقدم في هذا الملف.


المفاوضات المباشرة منذ عملية أوسلو

يشكل استئناف المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، المقرر في الثاني من سبتمبر/ أيلول المقبل في واشنطن، الجولة الأخيرة من مفاوضات السلام التي بدأت بأوسلو في العام 1993. وفي كل من المراحل السابقة، لم تحقق هذه المباحثات تقدماً كافياً للتوصل إلى اتفاق شامل، ما يحيل المفاوضات إلى النقطة التي توقفت عندها قبل بضعة أشهر أو أعوام.

- 13 سبتمبر 1993: بعد 6 أشهر من المفاوضات السرية والمباشرة في أوسلو، تبادلت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية الاعتراف ووقعتا في واشنطن إعلان مبادئ بشأن حكم ذاتي فلسطيني انتقالي لخمسة أعوام. وجرت حينها مصافحة تاريخية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

- 4 مايو/ أيار 1994: التصديق على اتفاق الحكم الذاتي لغزة وأريحا (الضفة الغربية) في القاهرة. إسرائيل تنسحب من 70 في المئة من أراضي قطاع غزة ومن جيب أريحا.

- 28 سبتمبر 1995: التوقيع في واشنطن على اتفاق انتقالي «أوسلو 2» لتوسيع نطاق الحكم الذاتي في الضفة الغربية ينص على سلسلة من عمليات الانسحاب الإسرائيلية.

- 23 أكتوبر/ تشرين الأول 1998: في واي بلانتيشن (الولايات المتحدة) التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات انسحاب إسرائيلي من 13 في المئة من أراضي الضفة الغربية.

- 11-25 يوليو/ تموز 2000: في قمة كامب ديفيد (الولايات المتحدة) تتعثر المباحثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بسبب مشكلة القدس المحتلة واللاجئين. وبعد شهرين تندلع الانتفاضة الثانية.

- ديسمبر/ كانون الأول 2000: مباحثات في طابا (مصر) على أساس خطة سلام مقدمة من الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. وعلى رغم تحقيق تقدم غير مسبوق لم تترجم هذه المباحثات باتفاق إذ هزم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك في انتخابات فبراير/ شباط 2001 أمام الزعيم اليميني إرييل شارون.

- 30 نيسان/ أبريل 2003: إعلان «خريطة الطريق» التي وضعتها اللجنة الرباعية للشرق الأوسط وتقضي بقيام دولة فلسطينية قبل العام 2005 بعد وقف أعمال العنف الفلسطينية وتجميد الاستيطان الإسرائيلي. إقرار الخطة في الرابع من يونيو/ حزيران 2003 في قمة العقبة (الأردن) من قبل شارون ورئيس الوزراء الفلسطيني حينها محمود عباس بحضور بوش.

- 27 نوفمبر/ تشرين الثاني: في أنابوليس (الولايات المتحدة) يتفق الإسرائيليون والفلسطينيون على العمل بهدف التوصل إلى اتفاق سلام قبل نهاية العام 2008. ومن خلال العشرات من جلسات التفاوض حقق الطرفان تقدماً بشأن تبادل أراضٍ في الضفة الغربية وتقاسم السيادة على الأماكن المقدسة في القدس المحتلة.

إلا أن المفاوضات توقفت عندما شنت إسرائيل حرباً دامية أطلق عليها اسم عملية «الرصاص المصبوب» على قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس).


الملفات الرئيسية في النزاع

بعد 17 عاماً من انطلاق عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية في أوسلو في العام 1993، لاتزال خلافات عميقة قائمة بين الجانبين بشأن الحل النهائي تثير شكوكاً حول ما ستفضي إليه المفاوضات المباشرة التي ستنطلق في الثاني من سبتمبر/ أيلول المقبل في واشنطن.


إنشاء دولة فلسطينية وسلطاتها:

يريد الجانب الفلسطيني إعلان دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة تتمتع بكل صفات السيادة، بينما تطالب إسرائيل بأن تكون هذه الدولة منزوعة السلاح وأن تراقب مجالها الجوي وحدودها الخارجية.


ترسيم حدود الدولة الفلسطينية ومصير المستوطنات:

رسمياً، يطالب الفلسطينيون بانسحاب إسرائيلي من كل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو/ حزيران 1967 بما فيها القدس المحتلة. ولكن الفلسطينيين مستعدون للقبول بتعديلات طفيفة لهذه الحدود على أساس تبادل أراضٍ مع إسرائيل.

وترفض إسرائيل تماماً العودة إلى حدود ما قبل حرب 1967، وتريد ضم مناطق توجد فيها أبرز المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ويعيش فيها القسم الأكبر من 300 ألف مستوطن خارج القدس المحتلة. ويطالب الفلسطينيون بوقف بناء المستوطنات خلال المفاوضات، لكنهم ما عادوا يعتبرون ذلك شرطاً مسبقاً.

وفككت إسرائيل في العام 2005 كل مستوطنات قطاع غزة وأربع مستوطنات معزولة في شمال الضفة الغربية. وأعلن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في نوفمبر/ تشرين الثاني 2009 تجميداً مؤقتاً وجزئياً للاستيطان في الضفة الغربية لمدة عشرة أشهر تنتهي في 26 سبتمبر/ أيلول المقبل.


وضع القدس:

احتلت إسرائيل في 1967 القدس الشرقية، القسم العربي من المدينة وأعلنت ضمه. وتعتبر إسرائيل المدينة عاصمتها «الموحدة والأبدية».

إلا أن السلطة الفلسطينية تطالب بأن تكون القدس المحتلة عاصمة الدولة الفلسطينية المقبلة وتؤكد أن هذا الأمر غير قابل للتفاوض. ويعيش 200 ألف مستوطن إسرائيلي في مستوطنات يهودية أقيمت على أراضي القدس التي يصل عدد سكانها الفلسطينيين إلى 260 ألفاً.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك كسر إحدى المحرمات إسرائيلياً عندما اقترح للمرة الأولى خلال مفاوضات كامب ديفيد في العام 2000 تقاسم السيادة على القدس. وقد عرض وضع الأحياء العربية على أطراف المدينة تحت سيادة فلسطينية على أن تحظى الأحياء الأخرى بقسط كبير من الحكم الذاتي.

واقترح باراك أيضاً في كامب ديفيد إقرار وضع خاص للمسجد الأقصى غير أن باراك رفض أي سيادة فلسطينية عليه. وتصر إسرائيل على الاحتفاظ بالسيطرة على «الحوض المقدس» الذي يضم المدينة القديمة وفيها أبرز الأماكن المقدسة للديانات الثلاث (الإسلام، المسيحية، اليهودية). ويعارض الفلسطينيون ذلك تماماً.


مصير اللاجئين:

يقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين بأكثر من أربعة ملايين، وهم أبناء وأحفاد نحو 700 ألف فلسطيني هجروا قسراً أو اضطروا للنزوح من الأراضي المحتلة التي أقيمت عليها إسرائيل في العام 1948.

ويطالب الفلسطينيون، بدعم من العالم العربي، بأن تعترف إسرائيل بحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم بموجب القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة. وترفض إسرائيل بشدة حق العودة الذي قد ينهي الطابع اليهودي لإسرائيل. إلا أنها تعلن في المقابل موافقتها على استقرار هؤلاء اللاجئين في الدولة الفلسطينية المستقبلية.


التحكم بموارد المياه:

تسيطر إسرائيل على 80 في المئة من مساحات المياه الجوفية الواقعة في الضفة الغربية. ويطالب الفلسطينيون بتقاسم عادل للمياه.


الطابع اليهودي لإسرائيل:

يطالب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بأن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل باعتبارها «الدولة اليهودية للشعب اليهودي». ويرفض الفلسطينيون هذا الطلب الذي يعتبر القبول به تراجعاً عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين وتفريطاً بحقوق العرب الذين يعيشون داخل إسرائيل.

العدد 2912 - الخميس 26 أغسطس 2010م الموافق 16 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً