أظهر تقرير حكومي أمس (الجمعة) تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي بصورة أكبر من المتوقع في الربع الثاني بسبب أكبر زيادة في الواردات منذ 26 عاماً.
وذكرت وزارة التجارة أن الناتج المحلي الإجمالي شهد نمواً بنسبة 1.6 في المئة على أساس سنوي بدلاً من 2.4
في المئة التي توقعتها في الشهر الماضي.
ومع ذلك جاءت القراءة أفضل قليلاً من توقعات السوق. وتوقع محللون استطلعت (رويترز) آراءهم تعديل الناتج المحلي الإجمالي الذي يقيس الإنتاج الإجمالي للسلع والخدمات داخل الولايات المتحدة بالخفض إلى 1.4 في المئة. وشهد الاقتصاد الأميركي نمواً بمعدل 3.7 في المئة في الثلاثة أشهر الأولى من العام.
ويمثل تباطؤ الانتعاش الاقتصادي تحدياً سياسياً رئيسياً لإدارة الرئيس باراك أوباما وحزبه الديمقراطي قبل شهرين من انتخابات حاسمة للتجديد النصفي لأعضاء الكونجرس يمكن أن تحول ميزان القوة في الكونجرس لصالح الديمقراطيين.
ومن المتوقع أن تشعل بيانات الناتج المحلي الإجمالي المعدلة مخاوف المحللين من أن تباطؤ النمو قد يعيد الاقتصاد إلى حالة الركود.
ومن المقرر أن يجتمع مسئولو السياسات في مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) لبحث مسار الاقتصاد والاستماع لكلمة رئيس المجلس بن برنانكي.
وتضرر النمو في الربع الثاني من زيادة قدرها 32.4 في المئة في الواردات هي الأكبر منذ الربع الأول من العام 1984 التي تتضاءل بجوارها زيادة قدرها 9.1 في المئة في الصادرات. وتسبب ذلك في عجز تجاري خصم 3.37
نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في أكبر خصم من نوعه منذ الربع الأخير من العام 1974.
وتمكن الاقتصاد من النمو بنسبة 1.6 في المئة خلال الربع الثاني من هذا العام وبأفضل من التوقعات التي بلغت 1.4 في المئة، وذلك في خضم ارتفاع الإنفاق الشخصي بنسبة 2.0 في المئة مقارنة بالقراءة السابقة والمتوقعة عند 1.6 في المئة، بينما ارتفعت القراءة الثانية للناتج المحلي الإجمالي المقاس بالأسعار بنسبة 1.9 في المئة مقارنة بالقراءة السابقة والمتوقعة عند 1.8 في المئة، في حين ثبتت نفقات الاستهلاك الشخصي الجوهري خلال الربع نفسه عند القراءة السابقة وبتطابق مع التوقعات عند 1.1 في المئة.
وأظهرت المؤشرات الفرعية أن إجمالي الاستثمارات المحلية ارتفعت بنسبة 25.0 في المئة ليساهم بنمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.75 في المئة، أما بالنسبة للصادرات فقد ارتفعت بنسبة 9.1 في المئة، أما الواردات فقد ارتفعت بنسبة 32.4 في المئة لتحذف الصادرات من النمو 3.37 في المئة، أما الإنفاق الحكومي ارتفع بنسبة 4.3 في المئة ليضيف 0.86 في المئة للنمو، إلا أن قطاع المنازل الأميركي واصل دعمه للنمو ليضيف 0.58 في المئة للنمو خلال الربع الثاني.
وتدل حركة الاقتصاد الأميركي مؤخراً على الكثير من بوادر التراجع في الأنشطة الاقتصادية وفي قطاعات مختلفة سواءا قطاع الصناعة أو الخدمات ولاسيما المنازل والعمالة، وذلك في خضم العقبات التي تقف أمام تقدم الاقتصاد الأميركي مثل معدلات البطالة المرتفعة وأوضاع التشديد الائتماني.
وباتت معدلات البطالة المرتفعة المعضلة الكبرى أمام تعافي الاقتصاد الأميركي حيث إنها لاتزال ضمن أعلى مستوياتها منذ نحو ربع قرن عند 9.5 في المئة، في حين أن أوضاع التشديد الائتماني أسهمت في صعوبة حصول المستهلكين أو أصحاب الأعمال على قروض جديدة الأمر الذي ساهم في تباطؤ الأنشطة خلال الفترة الأخيرة.
ونشر مكتب الموازنة والتابع للكونغرس الأميركي بياناً منذ يومين أشار من خلاله إلى أن الحوافز التي قدمتها الحكومة الأميركية للاقتصاد الأميركي عملت على رفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 4.5 في المئة خلال الربع الثاني من العام الجاري 2010، هذا إلى جانب إسهامها في توفير وخلق 3.3 مليون فرصة عمل جديدة.
وذكر إلى أن الاقتصاد الأميركي سيواصل سيره نحو التعافي من الأزمة خلال الفترة القادمة من هذا العام أو حتى العام القادم وذلك للوصول إلى مرحلة الاستقرار، الأمر الذي يشير بأن الاقتصاد قد يبقى في مرحلة ضعف، حيث أن التوقعات تشير بأن الاقتصاد الأميركي قد يصل إلى الاستقرار التام مع نهاية العام 2011 أو خلال العام 2012.
وبالنسبة للمؤشرات الأميركية، فقد ارتفعت المؤشرات في تعاملاتها الآجلة عقب صدور التقرير، إذ ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي في تعاملاته الآجلة بنسبة 0.60 في المئة ليصل إلى مستويات 10032، كما وارتفع مؤشر S&P 500 في التعاملات الآجلة بنسبة 0.70 في المئة ليصل إلى مستويات 1053 نقطة، وذلك في تمام الساعة 08:52
بتوقيت نيويورك.
العدد 2913 - الجمعة 27 أغسطس 2010م الموافق 17 رمضان 1431هـ