العدد 2913 - الجمعة 27 أغسطس 2010م الموافق 17 رمضان 1431هـ

بين التقزيم والتضخيم!

البورتريه الكاريكاتيري

يُعتبر رسم البورتريه من أصعب أنواع الرسوم التي يمارسها الرسامون التشكيليون، لما تتمتع به من دقة وتفاصيل لا تسمح للفنان أن يتدخل في تفاصيلها بقدر ما يتوجب عليه إظهار إبداعه وإمكاناته في قدرته التصويرية ونقلها على الورق باستخدام مختلف التقنيات الفنية المتاحة، ووفق مدارس فنية صارمة تتميز بقوانين وأعراف عالمية.

إلا ان هذا النوع من الرسم يضاهي صعوبته رسم المناظر الطبيعية التي يتمكن الرسام من التجاوز عن بعض التفاصيل التي لا يمكن له تجاوزها في لوحات البورتريه الشخصية تحديدا.

من هنا تكمن الصعوبة المركبة في البورتريه الكاريكاتيري والذي يتقنه متخصصون في هذا المجال يمكننا أن نذكر منهم الرسام العراقي أمير تقي والمصري المقيم في أميركا تامر يوسف ومصطفى حسين واللبناني ستافرو جبرا.

إن ما يميز هذه النوعية من رسم البورتريه الكاريكاتيري هو مقدار الحرية في تشويه ـ ان صح لنا التعبيرـ ملامح الشخصية المرسومة او المستهدفة لربما عبر تضخيم هذه التفاصيل.

فعندما اشتهر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بأنفه الكبير وكوفيته الفلسطينية المثلثة من الاعلى وعندما اشتهر الرئيس الليبي معمر القذافي بلباسه ونظراته الحادة وعندما اشتهر الرئيس الأميركي السابق «بوش الابن» بنحول جسمه وتصويره بالكاوبوي وبطول وجه «جورج بوش» الاب، كما اشتهر الرئيس الحالي بلونه الأسمر الغامق وطول جبهته وحجم فمه بالاضافة الى طوله الكلي ولباسه الرسمي الدائم. ناهيك عن لاعبين كرة القدم والتي ازدهرت رسوم بورتريهاتهم اثناء مباريات كأس العالم الأخيرة.

شروط الكاريكاتير الناجح لم تختلف كثيرا عن البورتريه الكاريكاتيري الناجح، عندما تم التأكيد على عنصر المبالغة والتضخيم وهي من اهم سمات الكاريكتير، وتختلف هذه المبالغات وتضخيمها من شخصية الى اخرى ولكنها تتركز في العينين والانف والشعر وتشكيلة الوجه واللباس وستشملها النظارات بأشكالها وأحجامها وألوانها، ويكاد يتفق أغلب الرسامين العرب منهم والاجانب على تقزيم الاجسام رغبة في التركيز على تفاصيل الوجه.

فأغلب هذه النوعيات من الرسومات يتم استخدامها على أغلفة المجلات لجذب الاهتمام ومن ثم تتضمن أخبار هذه الشخصيات أو مقابلات معهم.

هذه النوعية من البورتريهات لا تحتوي على فكرة معينة كما هو الحال مع كاريكاتير الموضوع او مساحة الرأي والاكتفاء احيانا بتلميح بسيط بحسب الشخصية المرسومة على مستوى السياسة او الرياضة مثلا.

هذه النوعية من الرسوم الجميلة اجتاحت حتى الشخصيات العلمية والتراثية القديمة عندما ابدع مجموعة من الرسامين في بورتريهات لشخصية العالم «ألبريت نيوتن» بشعره المميز ونظراته الناعسة ونظارته الدائرية الصغيرة وعندما أبدع آخرون في تطوير شخصية أسطورية مثل جحا وسندباد على المستوى العربي.

حتى الرسوم الكارتونية المتحركة لم تسلم هي الاخرى من يد الرسامين عندما ترى شخصية «بات مان» و»سوبر مان» وغيرهم من الشخصيات الكارتونية المتحركة ضحية لريش رسامي البورتريه فهم يساهمون بطريقة اخرى للسخرية منم بشكل مبالغ يفوق مبالغة قوة وعظمة ما تقوم به هذه الشخصيات.

رسام الكاريكاتير اللبناني «ستافرو جبرا» هو احد رسامي الكاريكاتير المميزين في توظيف البورتريه في مساحة الكاريكاتير اليومية التي يقدمها للقارئ.

فهو يقدم حوارات بين شخصيات سياسية حقيقية تتسم بالجرأة في الاوساط الصحافية العربية التي تنتهج التلميح شعاراً لها، ولا يمكن ان ننكر له رسم الشخصيات اللبنانية المتصارعة وسط أحداث لبنانية سياسية مضطربة.

يبقى أن نعرف بأن نماذج هذه النوعية من البورتريهات الكاريكاتيرية ورساميها كثيرون لا يمكن لنا ان نحصرهم في هذه المساحة الصغيرة.

العدد 2913 - الجمعة 27 أغسطس 2010م الموافق 17 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً