العدد 2412 - الإثنين 13 أبريل 2009م الموافق 17 ربيع الثاني 1430هـ

المقداد يدعو كل الأطرف لتهيئة أرضية الحوار

أكد على ضرورة الحفاظ على السلم الإجتماعي وعدم تشنيج الأوضاع...

البلاد القديم - عقيل ميرزا، علي العليوات 

13 أبريل 2009

دعا الشيخ محمد حبيب المقداد بعد يوم واحد من الإفراج عنه ضمن العفو الملكي العام الذي صدر يوم السبت الماضي، جميع الأطراف إلى تجنب التصعيد، والعمل على تهدئة الشارع، لتهيئة الأرضية لحوار شامل مع السلطة تشترك فيه مختلف أطياف المعارضة.

وقال المقداد في لقاء مع «الوسط» أمس: «نحن على أبواب مرحلة جديدة من العمل الوطني، وهذه المرحلة تقتضي أن ينحى الخطاب السياسي في اتجاه نشر السلم الاجتماعي بين الناس وتهدئة الساحة وتخفيف الاحتقان والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يشنج الأوضاع، ولن نصعد خطوة إلا إذا سُدت أبواب الحوار».

إلى ذلك كشف المقداد عن اتفاق تم مع الجهات الرسمية على تعويض جميع المفرج عنهم تعويضا ماديا ومعنويا وقال: «ستسمعون قريبا أخبارا سعيدة في هذا الشأن»، وهذا نص اللقاء:

* ما هي الكلمة الأولى التي يمكن أن يقولها الشيخ محمد حبيب المقداد بعد صدور العفو الملكي بالإفراج؟

- أبدأ بشكر الله سبحانه وتعالى، هذا الإفراج وهذه الخطوة الحكيمة من القيادة السياسية في البلد تستحق الشكر، وهو يعد نصرا للجميع إلى القيادة السياسية وللشعب، إذ إن هذه الخطوة طوت ملفا كان لابد له أن يطوى من جانب القيادة السياسية ومن جانب الشعب، من أجل البدء في فتح ملف جديد وتبييض السجون، وهي بوابة لوضع جديد لهذا البلد لرسم سياسة جديدة تستهدف أن يعيش الحاكم والمحكوم في ظل أجواء سعادة وبناء للوطن وفي ظل تفاهم وانسجام، ونشكر كل من ساهم في طي هذا الملف وفتح الملف الجديد الذي ستكون بوابته الحوار والذي سنشهد آفاقا جديدة بين أبناء الشعب مع السلطة السياسية.

* كيف تلقيت نبأ الإفراج؟

- النبأ قبل أن يخرج إلى الفضاء الإعلامي كنا في أجواء التحضير له من خلال جلسات حوار جمعتنا مع المسئولين، ومنذ اللقاء الأول كان هناك توافق في وجهات النظر، وقد علقت حينها أن هذا اللقاء لو تم من أول يوم تم فيه الاعتقال لتجاوزنا الكثير من المراحل، وقد طلبنا الحوار منذ بداية القضية ولكن كان الطابع الأمني هو الغالب في الساحة.

جلسة المحكمة الأخيرة أعطت اندفاعا إلى الأمام، وقد قرأنا حينها أن الأمور ستؤول إلى هذه النتيجة.

وخلال جلسات الحوار التي جمعتنا بالمسئولين وجهت سؤالا للجانب الرسمي، هل تشعرون أننا إرهابيون وأننا نريد التفجير وممارسة العنف؟، فكان الرد بكل شفافية بأنهم لا يعتقدون بذلك. وقد أوصلت للجانب الرسمي أن تحركنا ينطلق من وجهة النظر السلمية، وقلت لهم إنني مسالم وأؤمن بحرمة النفس البشرية، فكيف بي أن أقدم على تفجير وقتل الناس.

* ولكن لم تجب على السؤال، كيف علمت بنبأ الإفراج؟

- كنت أحس بذلك انطلاقا من قراءتي لمجريات الحوادث، وقبل الإعلان عن النبأ كانت هناك جلسة أخيرة جمعتني والناشط السياسي حسن مشيمع بطرف رسمي، وتم إبلاغنا أن يوم الأحد سيكون يوم الإفراج، وتحدثنا عن أمر أبعد من ذلك عن مطالبنا أثناء الخروج.

* وماذا كانت مطالبكما للخروج من السجن؟

- تحدثنا خلال الجلسة عن اللمسات الأخيرة للإفراج عن السجناء، وتحدثنا عن ضرورة أن يشمل الإفراج جميع المعتقلين من دون استثناء، لأن ما طرح من الجانب الرسمي يتمثل في أن يتم إطلاق سراح المتهمين في «قضية الحُجيرة» ويتم تعويضنا، إلا أننا رفضنا ذلك، وكان مطلبنا هو تبييض السجون، وهذه المسألة أخذت وقتا أطول وبعدها جاءت الموافقة على الجميع، وقد تكفلت جهات لها وزنها بدفع الدية عن المتهمين في قضية «شرطي كرزكان» والآسيوي الذي قتل في المعامير.

* ما هي تفاصيل التعويضات، وهل ستشمل جميع المُفرج عنهم؟

- بخصوص التعويض الاعتباري أبلغناهم أننا شرفاء وأن نشر الصور، فضلا عن بث الاعترافات المتلفزة إساءة كبيرة وانتهاك للحقوق، وقد طالبنا بمواقف عملية بما ينفي ما حدث من نشر الصور في الصحف والاعترافات المتلفزة. ونحن نأمل أن تعطى الصورة الطيبة عن الشرفاء من أبناء هذا الوطن فيما نسب إليهم من تهم.

* ما حدث من جلسة حوار تكللت بالإفراج عن المعتقلين، هل ستتبعها جلسات حوار مقبلة ومع من؟

- الحوار كان معي ومع الناشط السياسي حسن مشيمع، ولكن دعونا أن يشمل الحوار جميع أطياف المعارضة، لأننا نؤمن بالنهج السلمي والمشاركة المسئولة.

* بخصوص جمعية الزهراء لرعاية الأيتام، فهي كانت على رأس الاتهامات التي وجهت إليكم، وخصوصا أن الجمعية استمرت في ممارسة النشاط على رغم وجودكم في السجن، ما حقيقة ما أثير من لغط بشأن الجمعية؟

- كان من ضمن المطالب التي طُرحت خلال جلسات الحوار هو تصحيح الوضع بالنسبة لجمعية الزهراء لرعاية الأيتام، ودُونت هذه المسألة على أمل أن يصحح الوضع بإجراءات عملية من قبل الجهات الرسمية.

* لكن ما طبيعة هذا التصحيح الذي تطالب به؟

- كان الموضوع على طاولة البحث وأكدت أن موضوع الجمعية أقحم هذا في القضية ظلما، إذ إن جمعية الزهراء لرعاية الأيتام هي جمعية خيرية. ووعدونا بأنه سيتم تصحيح الوضع فيما يتعلق بسمعة ومصداقية هذه الجمعية.

* وبخصوص أوراق وملفات الجمعية هل هي مفتوحة للجميع؟

- (يبتسم) ثم يعلق: هي جمعية خيرية مرخصة قانونا وتعمل تحت مظلة القانون، وليس لدينا ما نخفيه، وجميع أوراق وملفات الجمعية مفتوحة.

* وفق ما تحدثت عنه في البداية، فإن الإفراج بمثابة المرحلة الجديدة، وهل سيكون من مقتضيات هذه المرحلة تغيير الخطاب، وبعبارة أوضح هل سيتغير خطاب الشيخ محمد حبيب المقداد تماشيا مع المرحلة الجديدة؟

- نحن على أبواب مرحلة جديدة من العمل الوطني، وهذه المرحلة تقتضي أن ينحى الخطاب السياسي في اتجاه نشر السلم الاجتماعي بين الناس وتهدئة الساحة وتخفيف الاحتقان والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يشنج الأوضاع، ولن نصعد خطوة .

نحن معارضة سلمية بعيدة عن العنف ونحن أبرياء ونتبرأ من مسائل العنف والتشنج، نحن أصحاب دين وأصحاب وطنية وتاريخنا يشهد بذلك. وقد كنا ولانزال معارضة سلمية نزيهة وسنؤكد على مسألة الحوار.

ونحن نعتبر أن القيادة السياسة خطت خطوة في الاتجاه الصحيح وأيدينا ممدودة، وشعب البحرين ليس شعب مشاغبا.

* خلال الفترة المقبلة هل ستنسقون مع باقي أطياف المعارضة؟

- العمل أثبت الحاجة إلى التنسيق، أنا واحد من الأطياف الموجودة في الساحة سأعمل على تقديم رؤية في العمل، وتبدأ هذه المسألة من خلال التأكيد على بعض القواسم المشتركة التي يجتمع عليها الجميع.

* وماذا عن الاحتقان بين أطراف المعارضة؟

- لا يوجد احتقان بين أطراف المعارضة، يوجد تعدد في الرؤى ولا أحد يلغي أحدا، هناك قاسم مشترك يجمع المعارضة هو ما يصب في مصلحة الجميع، وأؤكد أن يدي ممدودة لجميع الأخوة الذين يعملون في مصلحة الوطن والمواطنين.

هناك ملفات يتفق عليها الجميع وفي طليعتها التعذيب في السجون، وسنعمل على توحيد الأطياف السياسية الموجودة.

نحن على استعداد لتجاوز الآلام والجراحات، و إذا وجدنا الحوار النافع، وإذا وجدنا تجاوبا من القيادة السياسية في حلحلة الملفات، فإننا بالتأكيد سنتعاون إيجابيا.

انني أشكر جميع أطراف المعارضة وهيئة الدفاع والجمعيات الحقوقية المحلية والدولية والصحافة المستقلة على مواقفهم خلال فترة السجن.

* كيف ستعالج أطراف المعارضة الفروقات بينها؟ وكيف ستتعاملون مع الجهات الرسمية؟

- لا نريد للفرقة أن تدخل بيننا لابد أن يكون ذلك موقف استراتيجي أن نقبل التنوع في العمل ولا نحصر الحق فينا فقط، فقد تكون لدينا حصة من الحق ولغيرنا حصة من الحق جميعنا شعب واحد، ولكل تطلعاته، جميعنا ركبنا في سفينة واحدة وعلينا أن نحافظ عليها وهذه السفينة تستوعب الشعب والقيادة السياسية.

العدد 2412 - الإثنين 13 أبريل 2009م الموافق 17 ربيع الثاني 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً