بلغ عدد العاملين المنتهية خدماتهم في القطاع المصرفي الإماراتي خلال الـ 18 شهراً الماضية نحو 3062 موظفاً؛ إذ تراجع من 39 ألفاً و589 موظفاً في ديسمبر/ كانون الأول 2008 إلى 36 ألفاً و527 موظفاً حتى يونيو/ حزيران الماضي، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد الفروع الجديدة خلال الفترة ذاتها بواقع 85 فرعاً؛ إذ زادت الفروع من 614 فرعاً إلى 699 فرعاً، بحسب إحصاءات مصرف الإمارات المركزي.
من جانبهم، عزا مصرفيون وخبراء تحدثوا لصحيفة «الإمارات اليوم» تراجع أعداد العمالة في القطاع المصرفي خلال الفترة الماضية إلى عوامل عدة، أهمها تداعيات الأزمة العالمية، وتراجع الطلب على الخدمات المصرفية، وخصوصاً المبيعات، فضلاً عن اتجاه العديد من البنوك إلى أتمتة (جعلها أتوماتيكية) الأنظمة وعمليات التعهيد، مشيرين إلى أن هذه الإجراءات لا تتعارض مع افتتاح مزيد من الفروع الجديدة ومن دون الإخلال بأداء وجودة الخدمات البنكية المقدمة.
إلى ذلك، قال رئيس الأبحاث والدراسات في «بنك ستاندرد تشارترد» الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ماريوس ماراثيفتيس: « إن القطاع المصرفي الإماراتي لم يكن بمنأى عن تداعيات الأزمة العالمية؛ إذ تبادر المؤسسات والشركات المالية والاستثمارية في أولى خطواتها لتفادي الأزمة إلى تقليص حجم العمالة لتخفيض النفقات، لذلك ما شهده القطاع من خروج 3000 موظف يعد أمراً طبيعياً، وخصوصاً في ظل تراجع الطلب على المنتجات المصرفية، وما تبعه من تراجع في حجم أعمالها الذي نتجت عنه زيادة في حجم العمالة».
ولفت إلى أن «حجم العمالة المسرحة أو المنتهية خدماتها، لن يؤثر بشكل كبير في أداء المصارف ولا فروعها الجديدة؛ إذ باتت المصارف تلجأ إلى الحلول البديلة، مثل الاستعانة بالتقنية لإنجاز الأعمال أو إلى عمليات التعهيد، للتغلب على نقص العمالة من دون الإخلال بأداء وجودة الخدمات المصرفية».
من جانبه، قال المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، همام الشماع: « إن تخفيض عدد العمالة على رغم زيادة عدد الفروع له ما يبرره، إذ يمكن لإدارة البنوك الاستفادة من الأيدي العاملة التي لديها خبرة لـ (تغذية الفروع) بمعنى إعادة تسكينها في الفروع الجديدة»، مؤكداً أن «ترشيد النفقات عموماً يستهدف المحافظة على مستويات الأرباح التي حققتها البنوك في الفترات المالية السابقة، وخصوصاً مع زيادة المخصصات التي كونتها لمواجهة الديون المتعثرة والإيفاء بمتطلبات المصرف المركزي».
العدد 2922 - الأحد 05 سبتمبر 2010م الموافق 26 رمضان 1431هـ