قضت محكمة الاستئناف ببراءة متهم من تهمة الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب جريمة بيع المواد المخدرة المنسوبة للمتهم الأول بأن اتفق معه على ارتكابها وساعده على ذلك بأن قدم له المشتري فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
وكانت محكمة الدرجة الأول قضت بسجن المتهمين الأول والثاني لمدة عشر سنين وتغريم كل منهما مبلغ خمسة آلاف دينار ومصادرة المخدر المضبوط، ولم يرتضِ المتهم الثاني الحكم لذلك طعن عليه بطريق المعارضة للأسباب الواردة تفصيلا في مذكرة الدفاع المقدمة لمحكمة أول درجة.
تداولت المعارضة بالجلسات وأصدرت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى حكمها في المعارضة وأيدت الحكم المعارض فيه فتقدم المتهم الثاني بطعن للحكم في محكمة الاستئناف وتقدمت محامية المتهم فاطمة الحواج بدفاع طعنت فيه بخطأ الحكم المستأنف في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وقالت إن الحكم المستأنف شابه عيب من عدة أوجه، وهي أن الثابت من أوراق الدعوى ومحاضر الجلسات أمام محكمة أول درجة أن المستأنف حينما واجهته محكمة أول درجة بالجريمة المنسوبة إليه أنكر ارتكابه لها على نحو ما هو ثابت من دفاعه المقدم لمحكمة أول درجة، إلا أن هذه المحكمة لم يعر هذا الإنكار بالا ولم يرد على هذا الدفاع الرد السائغ المسقط له، وأضافت أن الحكم المستأنف لم يبين في استدلال سائغ سبب طرحه لإنكار المستأنف بما نسب له من اعتراف ورفضه لما دفع به، كما أنها لم تقم بتحقيق هذا الدفع من تلقاء نفسها وصولا لوجه الحق في الدعوى ولم تسأل المستأنف عما إذا كان الصحيح هو الاعتراف أم العدول عنه، فضلا عن أن الدفع بإنكار الاعتراف محل النعي ينفي صدور الاعتراف عن المستأنف، وبالتالي يكون الحكم المستأنف مشوبا بالعيب المتقدم وأكدت الحواج دفاعها بمادة قانونية من محكمة النقض المصرية جاء فيها أنه وإن كان للمحكمة في المواد الجنائية السلطة الكاملة في أن تأخذ باعتراف المتهم في التحقيق متى اقتنعت بصحته، إلا أنه إذا أنكر المتهم الأقوال التي نسبت إليه في التحقيق أنه قالها يجب على المحكمة أن تحقق هذا الدفاع وأن تضمن حكمها الرد عليه وتفنده إذا ما رأت عدم صحته ثم تأخذ بالاعتراف إذا رأت صدقه، أما أن يدفع المتهم أمامها بأن الاعتراف المنسوب إليه في محضر التحقيق لم يصدر منه، فترد عليه بأنها لا تعبأ بدفاعه لأنه معترف في التحقيق، فذلك لا يمكن أن يعد ردا، فالحكم بالإدانة الذي يكون قوامه مثل هذا الاعتراف يكون معيبا لقصوره.
أضافت الحواج أن الحكم المستأنف خالف هذا النظر فإنه يكون مشوبا بعيب القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال الموجب لإلغائه والقضاء مجددا ببراءة المستأنف من الجرم المنسوب إليه.
ويتلخص فيما قضى به الحكم من إدانة للمستأنف معولا على الاعتراف المنسوب إليه في تحقيقات النيابة العامة رغما من دفعه ببطلان هذا الاعتراف.
وتطرقت الحواج إلى موضوع التهمة الموجهة للمتهم الثاني وقالت إن الحكم أدان المستأنف عن جريمة الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب جريمة بيع المادة المخدرة المنسوبة للأول بأن اتفق معه على ارتكابها وساعده على ذلك بأن قدم له المشتري فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة خلافا لما عليه حقيقة الواقع وخلافا لما دفع به المستأنف، وقالت إن الثابت من دفاع المستأنف أمام محكمة أول درجة أنه دفع بعدم توافر أركان هذه الجريمة في حقه وثبت هذا الدفاع من خلال ما شهد به شاهد النفي مصدر قوة الضبط والذي أوقع بالمتهم الأول بمساعدة المتهم الثاني (المستأنف) وليس باعتبار المستأنف مشاركا للمتهم الأول في جرمه، حيث إن الشاهد سالف الذكر وهو مصدر قوة الضبط دون إنكار من هذه الجهة لصفة الشاهد من كونه مصدرهم الذي ساهم في القبض على المتهم الأول والثاني، وشهد المذكور بأنه قام بالاتصال بالمتهم الثاني (المستأنف) وطلب منه شراء مادة الحشيش وأخبره الأخير بأنه لا يوجد لديه مادة الحشيش وسأله عما إذا كان لديه أدوية علاجية خاصة بعلاج الإدمان وطلبها منه، إلا أنه (أي المصدر السري) طلب منه مقايضتها بمادة الحشيش، فقاما بالاتصال بالمتهم الأول وطلبا منه مادة الحشيش، فقام المتهم الأول بالموافقة وطلب منهما مبلغ خمسين دينارا، واستقل المتهم الثاني سيارة الأمن العسكري مع المصدر السري وتقابلا مع المتهم الأول وتمت عملية التسليم والتسلم بين المتهم الأول والمصدر السري وبعدها تم القبض على الجميع.
وأكدت الحواج أن الثابت من شهادة المصدر السري أن المستأنف لم يساعد المتهم الأول فيما قام به من جرم، واقتصر دوره على مساعدة المصدر في الكمين الذي أعد بغرض القبض على المتهم الأول، فبالتالي لا يكون هناك ثمة جرم قام به المستأنف يوجب عقابه، حتى جريمة التعاطي ثبت من خلال أقوال الشاهد أن المستأنف كان راغبا في الإقلاع عنها بدليل طلب الأدوية العلاجية للتعاطي، ومن شأن تعاطي هذا النوع من الأدوية ظهور أثر للمواد المخدرة في جسد المتعالجين كونها تحوي ذات مركبات المواد المخدرة ولكن بنسب ضئيلة بغرض العلاج.
وبالتالي يكون حيازة المستأنف للمادة المخدرة والتي ظهرت في تحليل عينة الإدرار المسحوبة منه حيازة مشروعة كونها بغرض العلاج، بما لا يجوز معه عقابه عن جريمة التعاطي.
العدد 2413 - الثلثاء 14 أبريل 2009م الموافق 18 ربيع الثاني 1430هـ