وصلت حدة الصراع إلى ذروتها أمس الثلثاء بين المدن الخمس المتنافسة على استضافة دورة الألعاب الأولمبية 2012 مع الدخول في الساعات الأخيرة الحاسمة قبل إعلان اللجنة الأولمبية الدولية اسم المدينة الفائزة.
وقطعت السيناتور الأميركية هيلاري كلينتون إفطارها لتتحدث مع أعضاء وفد مدينة نيويورك الأميركية، بينما ضم وفد لندن 30 سفيرا شابا جديدا للتأكيد على أن ملفهم سيكون تراثا للمستقبل.
وسيعلن رئيس اللجنة الأولمبية الدولية جاك روغ اسم المدينة الفائزة بمركز مؤتمرات مدينة رافليز اليوم الأربعاء بعد تقديم كل من المدن المتنافسة الخمس لملفها.
وعلى رغم أن المراقبين يرشحون باريس في المقام الأول للفوز بحق تنظيم الأولمبياد، فإن رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير أصر على أن الأولمبياد في لندن ستكون "عن رياضيي المستقبل" وتهدف إلى تشجيع الرياضيين الصاعدين الآن.
وقال بلير في مؤتمر صحافي: "إن روح أولمبياد لندن 2012 ستكون الأفضل من نوعها في الحركة الأولمبية، فحب الرياضة والإيمان بقدرة الرياضة على جمع شمل الناس وعلى التعليم وعلى تجميل حياة الناس هو قلب ملف لندن".
وأضاف بلير أنه إذا جرى اختيار لندن لاستضافة الأولمبياد فإنها "ستبني شيئا لن يدوم لبضعة أسابيع فقط هي عمر الحدث وإنما سيدوم لجيل آخر مقبل".
ولا يبدو أن بلير الذي يشارك في عمليات الضغط المكثف لاستمالة أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية للندن منذ يوم الأحد الماضي قد ينساق إلى الإدلاء بأية تعليقات على خصمه الرئيس الفرنسي جاك شيراك، إذ يختلف الزعيمان الأوروبيان في أمور تتعلق بالاتحاد الأوروبي وعن الحرب في العراق.
ويعتزم بلير الحفاظ على وتيرة الضغط لحين مغادرته سنغافورة، بينما وصل شيراك إلى سنغافورة أمس قادما وينوي طرح ملف باريس اليوم.
وتعتبر فرص مدريد ونيويورك أقل من نظيرتها لدى باريس ولندن وإن كان الأمل في حق تنظيم الأولمبياد مازال يراودهما، بينما يرى اختيار موسكو لاستضافة الأولمبياد كاحتمال بعيد المنال.
وتردد أن ملك إسبانيا خوان كارلوس يستخدم كل نفوذه للتأثير على عملية التصويت لصالح مدريد، أما ملكة إسبانيا الملكة صوفيا التي تترأس وفد مدريد في سنغافورة فهي غنية عن التعريف في دوائر اللجنة الأولمبية الدولية.
وقال رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو إن "مدريد تستحق الفوز، إذ تتمتع المدينة بأكبر نسبة تأييد من شعبها مقارنة بالمنافسين الآخرين، كما أنها مصممة جيدا لاستضافة الحدث".
ويضع مسئولو ملف مدريد عيونهم على 30 في المئة على الأقل من أصوات أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية في الجولة الأولى من التصويت، ما سيؤهل المدينة للانتقال إلى المرحلة الثانية من التصويت عندما تقتصر المنافسة على ثلاث مدن فقط مع باريس ولندن.
إلا أن رئيس اللجنة الأولمبية الدولية السابق خوان أنطونيو سامارانش أوضح أن التفجيرات التي شهدها استاد المدينة "لا بيينيتا" أحد المواقع الأولمبية التي يشملها الملف الإسباني في الشهر الماضي لم تساعد ملف مدريد على تحسين صورته، وقال: "المهم أن الحادث لم يشهد وقوع أية ضحايا، كما أن حركة إيتا الانفصالية المسئولة عن الانفجار لم تقتل أحدا منذ عامين".
أما هيلاري كلينتون التي دعاها عمدة مدينة نيويورك مايكل بلومبيرج للانضمام إلى وفد نيويورك في سنغافورة في الأسبوع الماضي فقد أكدت لوسائل الإعلام المختلفة أنها تلتقي بنفسها بأكبر عدد ممكن من أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية.
وقالت سيدة الولايات المتحدة الأولى سابقا التي تعرف الكثير من أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية معرفة شخصية فإن قيمة نيويورك الأولمبية تزداد يوما عن آخر. ووصفت نيويورك بأنها "أعظم مدينة لأعظم حدث عالمي".
وعلقت كلينتون على نجاح نيويورك في إيجاد موقع لبناء استاد أولمبي بعد رفض السلطات المسئولة الموقع الأول في مانهاتن قائلة "إننا نتعامل مع المشكلة ونعمل على حلها ثم نأتي بحل أفضل".
ويتوقع أن تحقق دورة الألعاب الأولمبية انتعاشا اقتصاديا كبيرا للدولة التي ستستضيفها، إذ تصل قيمة صفقة التسويق بها إلى 866 مليون دولار أميركي مع وجود 11 راعيا رسميا للحدث على مدار السنوات الأربع المقبلة ووصولا إلى الأولمبياد العام 2012 بزيادة 31 في المئة عما حققته أولمبياد بكين 2008 في مثل هذه المرحلة.
وأظهرت إحدى الدراسات أنه إذا فازت باريس بحق تنظيم الأولمبياد فإن فرنسا ستجني من خمسة إلى ستة مليارات يورو في العام الواحد وستوفر نحو 40 ألف فرصة عمل طويلة الأمد من العام 2005 إلى العام .2012
كما أن بلير تحدث مرارا وتكرارا عن الفوائد التي ستدرها الأولمبياد على مختلف القطاعات في بلاده بدءا من أعمال الإنشاء والمقاولات ووصولا إلى الأعمال المتعلقة بالطعام من حيث التزويد به وتقديمه
العدد 1034 - الثلثاء 05 يوليو 2005م الموافق 28 جمادى الأولى 1426هـ