عبدالمجيد الزهراني، يكاد يخرج من عباءة صلاح جاهين وسيد حجاب، وأحمد فؤاد نجم، هو الثلاثة "خليجيا" في سخريته وعمقه الحاد والجارح، ويمكنني إضافة بندر بن سرور العتيبي، ليكون رابعهم الذي نهل ولايزال ينهل منهم الزهراني نصوصه التي تتردد كثير من المطبوعات في المجازفة بنشرها، عدا عن الجهر بها أمام الناس. ولعل كثيرين من القراء يتذكرون أن الزهراني تم فصله من ادارة تحرير احدى الصحف بسبب نصه "طز يا شعب الكلام"!.
في قراءة أولى يمكن اكتشاف أن وراء هذا الشاعر بلوحاته أو لنقل لافتاته منجما ضخما من القراءات المتعددة، والإنشغال المستمر في رصد ما حوله من حركة وسكون، نصوص في صفحات أو مواقع الكترونية، وأخرى في وجوه وحالات وأمكنة ومواقف. تشعر أن هذا الرجل لم يعان من البطالة قط، وإلا ما الذي يدفعه للقبض على ما لا يمكن رؤيته أو حتى مجرد التفكير فيه ولأكثر من مسوغ ليس آخره ما يريد النظام - أي نظام - منك أن تقوله:
والله شي تافه وناقص
ناس تهتز افـ ... زلازل
وناس تهتز افـ ... مراقص
لم أشأ أن أدخل الزهراني في عباءة أحد، بقدر ما أردت أن أقرب ماهية وطبيعة المشروعات الشعرية التي اشتغلت عليها الأسماء الشعرية الثلاثة، وهي مشروعات كانت في غالبيتها على تصادم مع بنية وتكوين التفكير السائد على مستوى الأنظمة، وعلى تصادم مع المساحة التي تم تقرير وتحديد حركة كل واحد منهم ، وشاعر مثل الزهراني يصعب إخضاعه لمثل تلك الفرمانات الجاهزة، فيما هو مزدحم بأكثر من جناح يمكن أن يأخذه إلى حيث يرى أن إنسانيته لم يتم النيل منها، أو الدخول معها في مساومة وتحت أي مسمى:
وحدي ولا عندي جديد
أنا دخيلك: أص
يا صاحبي ماني وحيد
أنا وحيد ونص
ذلك الاكتناز الفلسفي الذي تحويه معظم مقاطعه ولوحاته الشعرية تأتي مكثفة ومخفورة بوجع لا يشبه أي وجع، لكأنه متحدث رسمي من الماء الى الماء باسم أوطان متفرقة، ولكنها تتوحد تحت راية وجع واحد وخيبات واحدة ومرارات ذات طعم واحد. في مقطع "مؤتمر":
قبل تبدا مؤتمر قمة سلام...
حط كم قاروره مويه
حط كم منديل "فاين"
وأي مشروع أو كلام...
جهز الصاله
وكم كرسي
وكم واحد ينام!
هل هو إغراق في السياسة حد الضجر والسأم خصوصا لأولئك الذين اعتادوا الزهراني في لون واحد؟ ويتساءل عدد من المسترخين والمستجمين في الصالات المكيفة عن مدى صحة أن الرجل بلا قلب، وأن نصوصه لا تقل خطورة ومباشرة عن منشورات سياسية مهربة، ولكن بالنظر الى القائم والماثل يصبح الحديث عن الزهراني "المجرد من القلب" ضربا من الحديث عن ملايين المواطنين العرب، بل وملايين البشر بغض النظر عن انتماءاتهم وأعراقهم وأديانهم، الذين فرمتهم الحوادث وأجلت أزمنتهم لعبة السياسة المقيتة وحولتهم الى كائنات مدجنة، وبالنسبة الى الزهراني هي ليست أزمة قلب، بقدر ما هي أزمة وجودية تمتد لتشمل الإنسان في حركته وواقعه، أزمة على مستوى قيمته المهدورة، ومثله المعروضة في فاترينات أكثر من لعبة سياسية يتبادل أنخابها الكبار فيما الغالبية العظمى من الناس - والبسطاء منهم خصوصا - مجرد أرقام طارئة في تاريخ طويل من المراهنات على ما يملكون وما لا يملكون. عن أي قلب يتحدث أولئك؟ ألا تكشف بعض نصوص الزهراني عن أكثر من قلب، وأكثر من عين وأكثر من سمع؟ ألا يبدو بفجائعيته تلك يستحوذ على أكثر من حواس، بل ويعاني من فائض فيها؟ لنصغ إلى بعض من قلبه الذي نفاه عنه البعض:
نوال...واكتبك: بنت تدخل امرايه
فـ ... المشط تصعد... وحلم المشط: ينزل به
شوفي: حرقت اصبعي من نار غلايه
والشاي.... لو بارد الفنجال: أكمل به
طفايتي: يتم.........ماهي بس طفايه
سجايري: حزن...........من قال انها علبه؟
أدخلك: طالب تلعثم في حروف آيه
واخشاب كل الكراسي... بارده... صلبه
قولي: عرفني ولد صايع.... بلا غايه
قولي: ولاني نوال ان ما أهبل به...!
شاعر بهذا المواصفات لا يمكن للإعلام ومنابره أن يرتكبا خطأ الترويج له، وإلا سيكون ضربا من البحث عن مواجهات خاسرة مع أكثر من طرف، فعلى رغم أنه كان مسئولا عن إدارة التحرير في إحدى صحف بلاده، إلا انه أنزل طامة على رؤوس هيئة تحرير الصحيفة، حين دس أحد نصوصه، وكأنه على علم بنتائج ذلك الدس، ليخلق حالا من الإرباك الذي طال مؤسسات الدولة في بلاده وأصبحت قصيدة "طز يا شعب الكلام" واحدة من أكثر النصوص التي تم تبادلها وتوزيعها، وتم نشرها في عدد من المنتديات والمواقع الإلكترونية، ما عجل بإنهاء خدماته، ليجد نفسه في الشارع الذي كثيرا ما رصده وتناوله في عدد من أعماله الشعرية:
نعم يا قهوجي عجل
ترى ما في جيوبي قرش
هات اللي أبي وسجل
أبي شاهي مهو فــ... براد
أبي في كاس
وابي واحد حجر "مخلوط" مثل الناس
شعراء كثر، ربما سبقوا الزهراني في موضوعات بعينها، وبرؤية لا تقل تماسكا في تميزها، ولكنها كانت موضوعات عابرة في مشروعهم ولم تسمه بتلك السمة التي ظلت غالبة في مجمل الأعمال الشعرية التي أنجزها أو يعمل عليها الزهراني، وتحضرني في هذا الصدد أسماء مثل فهد عافت، الأمير عبدالرحمن بن مساعد، والأمير بدر بن عبدالمحسن، طلال حمزة، محمد الرطيان وهي أعمال - باستثناء الرطيان - تبدو على مبعدة مع المشروع الشعري الذي اشتغلوا عليه، أو تأتي في سياق آخر بعيد عن مجمل التجربة، ذلك اذا ما تمت قراءتها ضمن معطيات وشروط المشروع الواحد.
ظل الزهراني مع بدء نضوج واتضاح ملامح تجربته وفيا لتوجهه، مدركا تمام الإدراك تبعات توجهه، والى أين سيقوده مثل هذا المشروع، إلى تيه يرى فيه جنته، وإلى قلق سيلازمه كالظل، وإلى نقمات ستنهمر عليه كلما أمطرت سحابة السلطات في عالمه، واعتبرته جزءا من خراجها.
بلادي يا شقوق اقدام يا جغرافيا طيني
بلادي إلعبي في شعري الليله وغطيني
وذولا اللي هناك أصحابي اللي من زمان
ومثلهم ذولا حنيني
يا طباشير الدراسه، يا سنه أولى
بلادي: واذكرك ضحك وبعض غصه
بلادي يا دفا خمسة دقايق تسبق الحصه
بلادي يا دفا درسي
ويا فوضى شغب طالب على كرسي
أضمك: صرفة الطلاب، أضمك: بعثرة شنطه
أضمك في "غبا" الحل الصحيح
وفي ذكا الغلطه
لا يستعيب من مقولة شاعر الشارع.قال "أنا فعلا تربية شوارع".
- أقلام ثقافية عربيه تقف له احتراما.... ومنابر صحافية تطلب ود قلمه .
- اتصل به فهد العرابي الحارثي وأبدى إعجابه الشديد بما يكتب.
- قال عنه سعيد السريحي: من أجمل الأصوات الشعرية.
- قال عنه الشاعر والصحافي فهد عافت : شاعر عظيم هو من القلة القليلة... أحد أخطر من يكتبون النص الحديث ببراعة غير مسبوقة.
ومن الموقف التي لم ينسها عبدالمجيد ، عندما اتصلت به فتاة من الكويت مريضة "بالسرطان" وأخبرته بأنها تحمل قصائده في دفتر المحاضرات.
- قال عنه محمد النفيعي:شاعر الثقافة العربية العامية الأول.
- هاشم عبده هاشم "رئيس تحرير صحيفة "عكاظ""وفي الاجتماع الدوري لأسرة تحرير "عكاظ" عرض على أسرة التحرير نص "قصيدة جنون"، وقال: أين نحن عن هذه القصيدة، لماذا لا نكون نحن في "عكاظ" السباقون لنشر قصائد شاعر هذا النص.
- رشيد العميري مدير تحرير مجلة "مقناص" قال:لايزال المركز الأول على قائمة الشعراء محجوزا لهذا الشاعر، ومتى ما أراد أن يستوفي حقه هذا من ساحة الشعر فلن ينازعه في ذلك غير ثلة من الأغبياء وقليل من الحمقى.
- الناقدة ابتسام المعلا قالت عنه:هذا الشاعر موهبة تجلس على الأرض.
- أستاذ في جامعة عمان بالأردن قال عنه: قصائد هذا الشاعر أربكتنا في قاعات المحاضرات، فهي توزع بين الطلاب بشكل ملفت.
- ومن الحوارات التي أجريت معه في بعض الصحف والمجلات وكانت غنية بجميع أنواع الإثارة، نقتطف ما يأتي:سأقلب الجميع في وجه الطاولة، الغزل حمار الساحة الشعبية،صوتي أكبر من ميكرفون أمسية شعرية.
- كتب أول مسرحية على مستوى الشعر العامي بعنوان "طريق السلامة".
- ناقش التلفزيون السعودي مقالة له بعنوان: "سعاد عبدالله وأزمة المياه"، في برنامج "المملكة هذا الصباح" عارضا مسيرة الممثلة سعاد عبدالله من خلال المقالة
العدد 1037 - الجمعة 08 يوليو 2005م الموافق 01 جمادى الآخرة 1426هـ