قال محللون إن المعونة وتخفيف عبء الديون لن يساعدا في حل مشكلات إفريقيا ما دامت أفقر قارات العالم تفتقر إلى البنية التحتية وسبل ضمان الاستخدام الصحيح لأموال مانحي المساعدات.
ورحب كثير من المسئولين ومنظمات المعونة باتفاق مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى يوم الجمعة الماضي على زيادة المساعدات السنوية الى إفريقيا الى أكثر من المثلين بعد الموافقة في وقت سابق على الغاء ديون 14 دولة إفريقية.
ولكن محللين حذروا من أن التحدى الرئيسي يتمثل في توجيه الأموال بصورة فعالة في بلاد تعوزها المؤسسات المطلوبة لتوزيع المساعدات أو يتفشى فيها الفساد.
وقال مدير معهد الشئون الدولية في جنوب إفريقيا روس هربرت "اذا نظرت الى الأمر من منظور إفريقي... فهناك أنباء طيبة تتمثل في المساعدات وتخفيف الديون، "ولكن هناك شكوكا فيما يخص قدرة إفريقيا على استيعاب المساعدات وشكوكا لدى المانحين فيما يخص الشفافية. يجب وضع ضوابط لعملية تقديم المساعدات نفسها. فالمعونة قد تكون أمرا طيبا، ولكن الفساد مازال هو القضية الأولى".
وبدأت إفريقيا حملة محلية لترشيد الحكم سياسيا واقتصاديا في إطار جهود لجذب مزيد من الاستثمارات الخارجية المباشرة التي لا تحصل القارة منها سوى على نسبة ضئيلة من الاجمالي العالمي وتحتل في هذا الصدد مرتبة متأخرة عن غيرها من الأسواق الناشئة.
ولكن كثيرا من الدول الإفريقية تعوزها المؤسسات القانونية والأنظمة الضرورية للتعامل مع المساعدات القادمة بشفافية ولم تتخذ اجراءات تذكر للتصدي لهذه المسألة.
وقال خبير استراتيجيات الاستثمار والمحلل في مؤسسة انفستك سيكيوريتيز في جنوب إفريقيا برايان كانتور "لدي شكوك بخصوص المعونة لإفريقيا. ان لم يكن بوسعك الثقة في القيادة فقد يكون ضررها اكبر من نفعها". وأضاف كانتور "لقد جربت من قبل وفشلت فشلا ذريعا ومن ثم فلا مبرر للاعتقاد بأنها ستنجح هذه المرة". ولم تقدم تفاصيل بشأن سبل استخدام المعونات الإضافية على رغم أن رئيس جنوب إفريقيا ثابو مبيكي وهو المتحدث الرئيسي فيما يتعلق بالصحوة الإفريقية قال إنها ينبغي أن توجه الى إنهاء الصراعات ومحاربة الفقر.
ومن بين الدول الإفريقية الغارقة في صراعات تعوق التنمية جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وساحل العاج وهي أكبر منتج للكاكاو في العالم.
ويقل متوسط دخل الفرد بالنسبة لأكثر من 40 في المئة من الافارقة عن دولار واحد في اليوم ويتهدد النقص الشديد في الغذاء أكثر من 200 مليون شخص. ويقتل الإيدز أكثر من مليوني إفريقي كل عام.
وبالإضافة الى صعوبة استيعاب الدول الإفريقية للزيادة في المعونات فقد تضر هذه الزيادة بقدرة الدول الإفريقية على اجتذاب الاستثمارات المطلوبة لزيادة النمو الاقتصادي.
وقال الخبير الاقتصادي في ستاندارد بنك روبرت بوني "إذا نظرت لما حدث في الماضي لدول مثل تنزانيا وموزمبيق وغانا فقد قويت عملاتها بشكل كبير بسبب المعونات الضخمة التي حصلت عليها".
وأضاف "وهذا يجعل صناعاتها أقل كفاءة ويجعلها أقل جاذبية للمستثمرين الأجانب".
وقد بولغ في أهمية الغاء كل ديون إفريقيا التي تبعد المال في كثير من الدول التي تفتقر إليه عن التعليم والصحة والغذاء.
ولكن بعض المحللين يقولون إن هذه الخطوة قد تكون ضارة أيضا من دون إجراء مزيد من الإصلاح.
وقال الخبير الاقتصادي في هيئة الكهرباء في جنوب إفريقيا "اسكوم" ماندلا ماليكا "إلغاء ديون إفريقيا يكاد يكون مرادفا لتشجيع عدم الكفاءة. فمن شأنه أن يساعد على دوام سوء الإدارة واتساع نطاقها". وكتب ماليكا في مقال بصحيفة "بيزينس ريبورت" يوم الجمعة "الغرب مدين لإفريقيا بسبب الاستعمار الذي فرضه عليها إلا أن إفريقيا بحاجة الى الاضطلاع بالمسئولية عن مستقبلها والكف عن استجداء المعونات"
العدد 1042 - الأربعاء 13 يوليو 2005م الموافق 06 جمادى الآخرة 1426هـ