العدد 1049 - الأربعاء 20 يوليو 2005م الموافق 13 جمادى الآخرة 1426هـ

خاطرت بحياتي من أجل الوطن... وبمكالمة من الموسوي عادت الروح من جديد!

البطل العالمي الفرساني يروي لـ "الوسط" ساعات الإنجاز الكبير:

عاد البطل الكبير والمتوج بفضية العالم طارق الفرساني رافعا رأس الوطن عاليا بين دول العالم بعد الإنجاز الفريد الذي حققه هذا الابن البار لوطنه ولأهله وللشعب الحبيب الذي وقف قلبا وقالبا يدعو الله بتوفيقه، حتى صار قريبا من الذهبية التي كان يستحقها بشهادة الجماهير والمراقبين والصحافة الألمانية، ولكن التحكيم جاء على غير ما كان يريده الفرساني.

وعلى رغم ذلك خاطر الفرساني بحياته هناك عندما دخل حربا مع نفسه لتقليل الوزن، وخلال ثلاث ساعات متواصلة في حمام سونا راح يجاهد ويدعو الله كثيرا بأن يوفقه ويصله إلى الوزن المطلوب وصار في حال يرثى لها، ولم يذهب بعزيمته هذا التعب والإرهاق وهو يعلم بمخاطر هذه الخطوة وكم هناك من بطل مات وهو يحاول أن ينزل الوزن إلى الرقم المطلوب؟ ولكن حبه لوطنه وشعبه جعله يجاهد ويثابر على رغم المخاطرة الكبيرة، مع إلحاح من الجميع هناك بأن يتوقف عن القيام بهذه الخطوة ومع مشاهدة المشاركين لم يستطيعوا أن يكملوا المشوار لصعوبته، ولكن البطل الفرساني الذي قاوم كل هذه الأمور الخطرة واجتاز مرحلة الوزن بنجاح ليدخل مرحلة أخرى من المنافسة أمام أبطال العالم ولم يكترث بوجودهم وكان همه الأول والأخير رفع علم البحرين في هذا المحفل العالمي، واستطاع أن يعود من مدينة ديسمبرغ الألمانية بهامة مرتفعة أثلجت صدور الشعب البحريني الذي يفتخر بهذا البطل العالمي والذي نأمل في أن تتحقق أمانيه التي نشرتها "الوسط" قبل سفره إلى هذه البطولة العالمية.

بعد عودته من هذه البطولة العالمية وتحقيقه الإنجاز الكبير في أول مشاركة له في هذه البطولة وأمام أبطال عالميين سبقوه في هذا المجال، وقفت "الوسط" معه وسجلت مشاعره خلال فترة البطولة، فكان هذا اللقاء...

بالروح الوطنية حققت الإنجاز العالمي

بدأ الفرساني حديثه لـ "الوسط" عن سر تفوقه على أقرانه الأوروبيين والآخرين العالميين، إذ قال: "توفقت بالشكل الجسماني، أي ما يسمى الجمال الجسماني والتقاطيع والكثافة العضلية على رغم أنها موجودة لديهم، وأعتقد أن العزيمة والروح الكبيرة والوطنية في التدريب على رغم الظروف القاسية التي كنت أعيشها، كل ذلك لم يدخل في قلبي اليأس، بل صرت أكافح بالتدريب اليومي ثلاث فترات من أجل إثبات الوجود على رغم الإحباطات المتكررة، ولكن الشعور الداخلي بحب الوطن جعلني أن أجاهد وأن أدخل البطولة باسم الشعب البحريني، وآليت على نفسي ألا أعود إلى الوطن خائبا وصرت أفكر كثيرا في أن أرفع الرأس عاليا، وعندما كنت في البحرين أينما أذهب أشاهد أهل البحرين تشد من عزيمتي وتطالبني بتحقيق الإنجاز، وهذا الأمر زادني دفعة كبيرة ونسيت مطالبي السابقة وتذكرت هذه الجماهير الوطنية وصرت أكافح من أجل تشريفهم في هذا المحفل العالمي، وأعطوني تشجيعا غريبا، فوصولي إلى هذا الإنجاز ليس بمجهودي فقط وإنما بتشجيع الشعب البحريني كله، إلى جانب مساندة القيادة السياسية والرياضية ودعم المؤسسة العامة، كل ذلك جعلني أدخل البطولة بروح عالية وأن أحقق هذا الإنجاز الكبير".

التحكيم سلب مني الذهبية

وعن يوم التتويج وخلال المنافسة القوية مع البطل القطري، قال الفرساني: "خلال الجولة الأولى كان الفارق بيني وبين البطل القطري نقطة لصالحه ولكن في الجولة النهائية وأثناء العرض كانت الصحافة الألمانية والجماهير الموجودة في الصالة جميعها توقعت أن أفوز بالبطولة، ولكنهم فوجئوا عندما تم إعلان فوز القطري بالذهبية، حتى ان أحد الصحافيين الألمانيين أجرى معي لقاء سألني فيه؛ هل أنت راض عن قرار الحكم وبالنتيجة؟ لأننا - الكلام للصحافي الألماني - نعتقد أنك الأول، وحتى رئيس الاتحاد محمد عبدالرحيم عندما كان في المدرجات والجماهير لا تعرفه، جميعهم أشاروا إلى أنني الأول والفائز، ولم تكن هناك فوارق كبيرة بيني وبين الأول".

وقلنا له: إذا أنت مظلوم وغير راض عن النتيجة؟ فقال: "الحمد لله على كل حال، بل إني راض عن النتيجة للمشاركة الأولى، وان الثالث هو بطل العالم لخمس مرات من ألمانيا وهو يلعب على أرضه وبين جمهوره".

دخلت في مخاطرة مميتة من أجل الوطن

ثم طلبنا منه أن يحدثنا عن مرحلة الوزن، فقال: "قبل الوزن الرسمي اتضح أن وزني وصل إلى 86,800 كيلوغراما، وهذا يحتم علي أن أنزل كيلوغراما ونصف تقريبا، مع أنني في تلك الفترة توقفت عن شرب الماء لمدة يومين ولم تدخل جوفي ولا قطرة من الماء، وفي أثناء ذلك دخلت حمام سونا، وهناك لاعبون آخرون دخلوا الحمام ويحتاجون إلى تقليل الوزن "500 غرام" فقط لم يخرجوا إلا وهم في حال يرثى لها وكأنهم ميتون على رغم أنهم بقوا ربع ساعة فقط، فما بالك بأنني دخلت الحمام فترة زمنية "3 ساعات" والجميع هناك قالوا لي: أنت مجنون بهذا العمل! ولكن قمت بالدعاء إلى الله طوال هذه الفترة لكي أصل بالوزن إلى 85 كيلوغراما، وأنا أعلم بأنها مخاطرة وهذا يؤثر جدا على الكلى، ولو سألت أي طبيب مختص بالكلى لقال؛ هذا جنون بأن تصوم عن الماء وتنشف الجسم لمدة يومين".

وأضاف "وكان باقي من الوزن الرسمي 9 إلى 10 ساعات تقريبا، وخلال هذه الفترة أحتاج إلى تقليل الوزن إلى 85 كيلوغراما، فبقيت في الحمام أجاهد بالدعاء والتوسل إلى الله والعمل الكبير حتى جاء الوقت المحدد وخرجت ووزنت نفسي وإذا بالميزان يشير إلى رقم 85 كيلوغراما، فحمدت الله على ذلك، وعندما جاء الوزن الرسمي أشار الميزان إلى 84,500 كيلوغراما، وهذه مخاطرة كبيرة قد تسبب الوفاة، إذ إن بطلا جزائريا توفي في حمام السونا العام 1992 لهذا السبب، وأنا خاطرت بحياتي من أجل الوطن ورفع سمعته وعلمه.

رئيس الاتحاد العالمي طمأنني

وعما إذا كان متوقعا أن يكون من ضمن المنافسين على البطولة، قال: "منذ وقت الوزن شاهدوا جسمي وفوجئوا به، وسألوا؛ من هذا اللاعب؟ ومن أي بلد؟ لأنني أول مرة أشارك في مثل هذه البطولة، فسمعت رئيس الاتحاد العالمي يخاطب محمد عبدالرحيم قائلا: الفرساني بطل عالمي، ولذلك طمأنني كلامه وجعلني أرفع من معنوياتي واستطعت مقارعة الأبطال وأن أصل إلى النهائي مع القطري من أصل ليبي "مجنس"، وهو بطل عالمي قديم. وأيضا بطل أوروبي ويعيش حياة ميسرة أفضل مني بكثير".

سيدضياء بعث في الروح من جديد

وختم حديثه بكلمة سريعة، قال فيها: "أولا، شعوري مرتاح جدا لأنني استطعت أن أرفع اسم البحرين يوم التتويج عاليا، صحيح أنني لم أحقق الذهبية لكنني تذكرت أهل البحرين وخصوصا الرياضيين الوطنيين منهم الذين يشعرون بالآخرين، وحاولت قدر المستطاع أن أوفق في رسم الابتسامة، وتحقق ذلك، لذلك أشكرهم جزيل الشكر. وفي هذا الصدد، لا يفوتني أن أشكر صحيفة "الوسط" على وقوفها معي قبل وبعد السفر، وكل من ساندني. وأهدي هذا الإنجاز إلى القيادة السياسية الرشيدة، وإلى المؤسسة العامة للشباب والرياضة، وإلى الاتحاد البحريني لبناء الأجسام، وأشكر صاحب محل "بيت الطاقة" عدنان الخان الذي دعمني طوال السنة وشقيقي منذر الذي لم يقصر معي، وأود أن أبعث شكراخاصا إلى السيدضياء الموسوي الذي اتصل بي وأنا في ألمانيا 3 مرات، وخصوصا عندما كنت جالسا في "الكوفي شوب" وإذا بالهاتف يرن فأجبت وإذا به سيدضياء الموسوي، فشعرت ببدني يقشعر للمفاجأة".

وقال: "كنت أتحدث مع العائلة كثيرا وكان الوضع طبيعيا، إلا أن هذه المرة جعلتني أشعر بحال مختلفة. لقد تحدثت مع الموسوي ربع ساعة وأكثر، فأحسست أن هناك وطنيين يحبون الوطن ويعملون من أجله من دون مقابل، إذ لم يحصل أن تلقيت مكالمة من أحد غير عائلتي، إلا من هذا الشخص الكبير بوطنيته "السيدضياء" والذي بعث في نفسي الاطمئنان وشجعني على مواصلة اللعب وعدم ترك اللعبة، وقال لي إن البحرين فخورة بالفرساني ومتطلباتك سنرفعها إلى القيادة عبر الصحافة ونأمل تحقيقها. وأود أن أشكره شكرا كبيرا، والشكر موصول إلى كل بحريني غيور يحب وطنه، والحمد لله على هذا الإنجاز"

العدد 1049 - الأربعاء 20 يوليو 2005م الموافق 13 جمادى الآخرة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً