العدد 1059 - السبت 30 يوليو 2005م الموافق 23 جمادى الآخرة 1426هـ

سورية أمام تحديات كبيرة للانتقال إلى اقتصاد السوق

تواجه سورية التي اختارت اعتماد اقتصاد السوق، مشكلات ضخمة مع نسبة نمو متدنية ومعدل بطالة مقدر بأكثر من 20 في المئة وانتاج نفطي في تراجع.

واكد مدير المكتب الاستشاري السوري للتنمية "خاص" نبيل سكر وهو اقتصادي سابق في البنك الدولي "تحتاج سورية اليوم الى اجراء تغيير جذري في نهجها الاقتصادي مترافقا مع تغيير في نهجها السياسي لينطلق منه اصلاح اقتصادي واداري شامل مع خطط للتنمية ومشاركة شعبية في اعداد هذه الخطط".

وأعطى حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سورية الشهر الماضي موافقته على اعتماد "مبدأ اقتصاد السوق الاجتماعي".

وقرر المؤتمر القطري العاشر للحزب الذي عقد في يونيو/ حزيران في دمشق "المضي قدما في الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي والاداري" وتبنى "مبدأ اقتصاد السوق الاجتماعي" واقر "ضرورة اصلاح القطاع العام والعمل على تطويره ودعم القطاع الخاص".

وقال الخبير الاقتصادي نبيل سكر لوكالة "فرانس برس": "ان المشكلة الاقتصادية في سورية تفاقمت في السنوات الاخيرة بسبب تأخر الدولة في الاصلاح ما ادى الى تراكم المشكلات".

وقد حذر وزير الاقتصاد السوري عامر لطفي من ازمات اقتصادية واجتماعية.

وقال ان سورية بصدد "الانتقال إلى اقتصاد السوق الاجتماعي"، محذرا من ان هذا الانتقال "سيولد بعض الازمات لاننا لم نتمكن حتى الآن من بناء المؤسسات الخاصة التي يمكن لها ان تواكب احتياجات اقتصاد السوق الاجتماعي".

ويقول الخبراء انه يتعين على الاقتصاد السوري ان يسجل نسبة نمو اقتصادي سنوي من 7 في المئة لامتصاص 300 الف وافد جديد الى سوق العمل سنويا وتسوية مشكلة البطالة، اضافة الى الحاجة الى استثمارات سنوية بما بين 8 الى 9 مليارات دولار.

وسجل النمو نسبة 2,4 في المئة في العام .2004 في حين بلغت نسبة النمو الديموغرافي 2,7 في المئة بحسب الارقام الرسمية.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، اتجهت سورية الى تحديث ادارتها واصلاح نظامها القضائي مع اللجوء إلى خبراء غربيين.

ونشرت قوانين تقضي بانشاء مصارف خاصة وتهدف إلى تحرير تدريجي للرقابة على اسعار صرف العملات. لكن انشاء بورصة لايزال قيد الانتظار.

يشار الى ان حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم كان اعطى الضوء الاخضر في العام 2000 لانشاء البورصة وقيام مصارف خاصة بالعمل في سورية.

وقالت وكالة الانباء السورية الرسمية ان القانون نص على استحداث "جهة ناظمة تسمى هيئة الاوراق والاسواق المالية السورية" ترتبط برئيس مجلس الوزراء ويكون مقرها دمشق.

واوضح نبيل سكر "لقد ضيعت سورية عقد التسعينات بكامله بسبب ترددها في الاصلاح الشامل والعميق".

واضاف ان "تأخر سورية في اصلاحها الاقتصادي سيضطرها الآن الى ان تتعامل دفعة واحدة مع ثلاثة اجيال من الاصلاح وينبغي ان تتجه الى ارساء قواعد نظام السوق وتركز على الاصلاح المؤسساتي واصلاح التعليم وعلى التنمية البشرية ومكافحة الفقر وان تعمل ايضا على ارتقاء التكنولوجيا وتعمل على الشفافية وعلى تعزيز مؤسسات المجتمع المدني".

فالفقر في سورية يطال نسبة 30 في المئة من السكان ويصنف 5,3 ملايين نسمة في خانة الفقر، ويعيش مليونان منهم دون خط الفقر، كما جاء في دراسة لمكتب الاحصاءات وبرنامج الامم المتحدة الانمائي.

وقال سكر ان "سورية كانت تتمتع نسبيا منذ 15 سنة باقتصاد كلي سليم حيث سجلت فائضا في الميزان التجاري وعجزا متواضعا في الموازنة العامة ومعدلات تضخم مقبولة واستقرارا في سعر العملة بسبب الطفرة النفطية التي أمنت لها هذا الاستقرار الاقتصادي".

الا ان على سورية ان تجد العائدات الضرورية للتعويض عن تراجع انتاجها النفطي المتوقع في العام .2010 ويمثل النفط نحو 70 في المئة من صادراتها.

واعتبر سكر ان "سورية قد تفقد ميزة التوازن الاقتصادي الذي تمتعت به فترة 15 سنة" بفضل العائدات النفطية، "في الوقت الذي ستدخل في عملية الاصلاح الهيكلي".

من جهة اخرى، اعتبر نبيل سكر ان "القطاع الخاص في سورية يبقى ضعيفا اذ تشكل مؤسساته التي يعمل فيها 10 عمال وما دون نحو 95 في المئة من مجموع عدد مؤسساته".

واضاف "اما الباقي فيفتقر الى مهارات الادارة والتنظيم واستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات ومهارات الابتكار وهو متهم بضعف الشفافية والتهرب الضريبي اضافة الى تحالف بعض قياداته مع السلطة في سبيل الحصول على امتيازات غير متوافرة للجميع".

وقال ان "القطاع الخاص بحاجة لعملية اصلاح عميقة بالتوازي مع عملية اصلاح القطاع العام".

ورأى الخبير نبيل سكر ان الاصلاح عموما يشكل "عبئا كبيرا" على الدولة وان "مؤسسات الدولة غارقة في الضعف" هي الاخرى.

وعزا السبب في ذلك الى عوامل عدة "اهمها الانغلاق لفترة طويلة وتدخل الحزب في شئون الدولة وفقدان المساءلة والشفافية وتدني المهارات والخبرات في دوائر الدولة بسبب تدني الاجور إلى مستويات غير انسانية".

اضافة الى "تكاثر الفساد في القطاعين الخاص والعام وتكاثر التحالفات بين اهل الثروة وأهل السلطة لتحقيق مكاسب خاصة لا تتوافق مع المصلحة العامة"، كما قال.

وتعوق العقوبات الاقتصادية الاميركية التي فرضت على سورية منذ العام 2004 بسبب موقفها السياسي هي الاخرى الاستثمارات في هذا البلد

العدد 1059 - السبت 30 يوليو 2005م الموافق 23 جمادى الآخرة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً