ساد الصمت وعمت مشاعر الحزن والأسى أرجاء العالم فور إعلان السعودية أمس نبأ وفاة العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز عن عمر ناهز 83 عاما، تاركا "خيرة أهله" خلفا ووليا للعهد. ونعى الديوان الملكي السعودي الملك فهد، وقال في بيان قرأه وزير الإعلام إياد مدني إن صلاة الجنازة على العاهل الراحل ستقام عقب صلاة عصر اليوم "الثلثاء" في جامع الإمام تركي بن عبدالله في الرياض. ومن المتوقع أن يشارك كثير من رؤساء دول وحكومات العالم في جنازة العاهل الراحل وسط إجراءات أمنية مشددة.
كما أعلن الديوان في بيان ثان أن أفراد الأسرة الحاكمة بايعوا ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ملكا، ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام الأمير سلطان بن عبدالعزيز وليا للعهد. وأوضح البيان أن مبايعة المواطنين للملك عبدالله والأمير سلطان ستبدأ في قصر الحكم في الرياض غدا "الأربعاء" عقب صلاة الظهر. وفي أول خطوة له على رأس البلاد أصدر الملك عبدالله أمرا ملكيا أكد فيه بقاء أعضاء الحكومة في مناصبهم. وجاء في الأمر "يستمر جميع أعضاء مجلس الوزراء الحاليين في مناصبهم برئاستنا".
وفي السياق ذاته، ألقت وفاة الملك فهد بظلالها على "القمة العربية الطارئة" التي كان من المقرر عقدها غدا "الأربعاء" في شرم الشيخ، إذ أعلنت الجامعة العربية تأجيلها "بضعة أيام"، غير أنه لم تحدد موعدا جديدا بعد. وأعلنت عدد من دول العالم أياما من الحداد ونكست الأعلام، وذلك إشادة منها بدور الراحل على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي الجانب الاقتصادي،انخفضت الأسهم السعودية بعد اعلان وفاة خادم الحرمين الشريفين الا انها عاودت الانتعاش بعد اعلان مبايعة الملك عبدالله خلفا للعاهل الراحل.
وانخفض المؤشر الرئيسي للسوق السعودية بنسبة 5,6 في المئة قبل ان يتم وقف التداول لفترة وجيزة وبعد استئناف التداول انخفض المؤشر 1,06 في المئة إلى 13048,56 نقطة.
إلى ذلك، أغلق الخام الأميركي الخفيف في بورصة نيويورك التجارية "نايمكس" فوق مستوى 61 دولارا بعد ان صعد خلال التعاملات إلى أعلى مستوياته على الإطلاق بعد وفاة الملك.
عواصم - وكالات
قالت مصادر سعودية ان السعودية ستلتزم بسياستها النفطية المطبقة منذ وقت طويل والتي تهدف الى توفير امدادات كافية للأسواق العالمية من أجل استقرار الأسعار وذلك بعد وفاة الملك فهد أمس الاثنين.
وارتفعت أسعار النفط اثر اعلان وفاة الملك فهد وصعد الخام الأميركي الخفيف 56 سنتا الى 61,13 دولار للبرميل.
وقال مصدر سعودي لـ "رويترز"، "انا واثق من ان شيئا لن يتغير فيما يتصل بسياسة النفط السعودية". وتفضل السعودية رؤية أسعار النفط من دون 50 دولارا للبرميل وهو مستوى يعتبر أعلى من اللازم لاقتصاد عالمي قوي.
ولتوفير امدادات كافية لاسواق النفط العالمية تضخ الرياض الآن نحو 9,5 مليون برميل يوميا من النفط الخام وتعهدت بابقاء طاقتها الانتاجية الفائضة عند ما بين 1,5 مليون ومليوني برميل يوميا لسد أي نقص في الامدادات.
وقال مصدر آخر بصناعة النفط السعودية "السعودية ستواصل امداد زبائنها بما يحتاجونه "في ظل العاهل الجديد الملك عبدالله""، لكن معدل الانتاج المرتفع للسعودية لم ينجح في كبح جماح موجة الصعود القوية لأسعار النفط التي وصل فيها الخام الأميركي أخيرا الى اكثر من 61 دولارا للبرميل بعد أن اثارت مشكلات في مصافي النفط الاميركية المخاوف من نقص الامدادات.
من جهة اخرى قال مصدر مسئول في شركة أرامكو السعودية إن جميع أعمال استخراج النفط في المملكة العربية السعودية تسير بصورة طبيعية.
ونفى المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن يكون العاملون في شركة ارامكو المسئولة عن استخراج النفط في المملكة، أكبر دولة منتجة للنفط، توقفوا عن العمل بعد وفاة الملك فهد بن عبدالعزيز صباح امس وقال "جميع العاملين يعملون بصورة عادية".
وعلى صعيد آخر انتعشت الأسهم السعودية بعد انخفاضها في أوائل المعاملات امس الاثنين في أعقاب وفاة الملك فهد وذلك بفضل توقعات بانتقال السلطة بسلاسة الى ولي العهد الأمير عبدالله.
وانخفض المؤشر الرئيسي للسوق السعودية بنسبة 5,6 في المئة قبل ان يتم وقف التداول لفترة وجيزة وبعد استئناف التداول انخفض المؤشر 1,06 في المئة الى 13048,56 نقطة بحلول الساعة 0900 بتوقيت جرينتش.
وهبط سهم الشركة السعودية للصناعات الاساسية "سابك" أكبر الشركات المقيدة في سوق الأسهم السعودية بنسبة 1,1 في المئة الى 1322 ريالا.
وقال هيثم عربي رئيس إدارة الاصول بشركة شعاع كابيتال في الامارات ان مسألة الخلافة حسمت في نصف ساعة وان "الامير عبدالله أظهر انه من أكثر زعماء المنطقة تطلعا للامام وتأييدا للاصلاح". وانخفض مؤشر سوق دبي المالي 1,9 في المئة في الامارات بينما استقر مؤشر البورصة الكويتية من دون تغيير تقريبا.
وقال متعامل في دبي "كان هناك بعض البيع كرد فعل تلقائي في السعودية وهو أمر طبيعي في أي سوق ناشئة في بلد يحكمه ملك. رأينا هبوطا حادا ولكني أعتقد أن السوق ستنتعش". وشهدت أسواق الأسهم في الامارات ارتفاعا كبيرا في العامين الأخيرين بفضل ارتفاع أسعار النفط الى مستويات قياسية ما دعم أرباح الشركات وزاد من الاقبال على الاستثمار في البورصات.
دبي - أ ف ب
رأى رئيس منظمة الدول المصدرة للنفط وزير الطاقة الكويتي الشيخ احمد الفهد الصباح ان المبايعة الهادئة على خلافة الملك السعودي فهد بن عبدالعزيز ستعيد الثقة الى السوق النفطية بعد أن سجلت الاسعار ارتفاعا جديدا بعد اعلان الوفاة أمس الاثنين.
وقال رئيس اوبك في حديث الى قناة "العربية" الفضائية الاخبارية "الكل يعرف ان المملكة العربية السعودية هي اكبر الدول المنتجة للنفط وقد يكون هناك انعكاس فوري الآن بارتفاع سعر البرميل".
واضاف "لاشك ستكون هناك مخاوف في الاسواق في هذه المرحلة حتى تتضح الرؤية".
الا انه قال إن المبايعة المعلنة لتولي ولي العهد الامير عبدالله الخلافة على العرش تمت واقامت "نوعا من الثقة".
وأعلن بيان صادر عن الديوان الملكي ان العائلة المالكة بايعت الامير عبدالله ملكا ووزير الدفاع الامير سلطان بن عبدالعزيز وليا للعهد.
واضاف ان المسؤولين السعوديين "سيسيرون على النهج نفسه ومن ثم تهدأ ردة الفعل على هذا الخبر الحزين".
وارتفع سعر برميل النفط الخام تسليم سبتمبر/ أيلول في سوق نيويورك 57 سنتا ليصل الى 61,14 دولارا خلال التبادل الالكتروني.في لندن، ارتفع سعر برميل النفط برنت من بحر الشمال تسليم سبتمبر 54 سنتا ليصل الى 59,91 دولارا للبرميل.
نيويورك - د ب أ
تجاوزت أسعار النفط في بورصة نايمكس بنيويورك أمس "الاثنين" حاجز 61 دولارا للبرميل بعد وفاة عاهل السعودية الملك فهد بن عبدالعزيز أكبر مصدر للنفط في العالم والتي تمتلك احتياطات هائلة منه.
وبتغطيتها 40 في المئة من احتياجات العالم النفطية فإن السعودية تلعب الدور الرئيسي في أسواق النفط الدولية وفي تلبية الاحتياجات الدولية الآخذة في التزايد من الخام الحيوي. وقال خبراء في صناعة النفط إنه لا يتوقع أن يجري الملك الجديد عبدالله بن عبدالعزيز الاخ غير الشقيق للعاهل الراحل أية تغيير في سياسات المملكة النفطية لكن الاسواق مازالت تشعر بالقلق.
غير أن ارتفاع أسعار النفط كان محدودا، إذ ارتفعت أسعار التعاقدات الآجلة تسليم سبتمبر/ ايلول المقبل بشكل مبدئي في التعاملات الإلكترونية في نايمكس بنسبة 1,1 في المئة إلى 61,23 دولارا للبرميل، لكنها استقرت لاحقا عند 61,07 دولارا للبرميل أي بارتفاع نسبته 83,0 في المئة عن سعر إقفال الأسبوع الماضي. ووصلت أسعار النفط أعلى مستوياتها على الاطلاق في السابع من يوليو/ تموز الماضي، إذ بلغت 62,10 دولارا للبرميل. واقتربت الأسعار من ذلك المستوى مجددا بعد أن قفزت بأكثر من 3,3 في المئة الأسبوع الماضي، نظرا إلى تأثر السوق بانفجار في مصفاة لشركة بريتيش بتروليم البريطانية في ولاية تكساس الأميركية.
دبي - رويترز
قال محللون أمس "الاثنين" ان الإصلاحات الاقتصادية المبدئية التي عملت على تنشيط الاقتصاد وأسواق المال في السعودية قد تتسارع وتيرتها الآن بعد ان أصبح ولي العهد الأمير عبدالله مهندس هذه الإصلاحات ملكا.
وكان الملك عبدالله يدير شئون المملكة فعليا منذ المرض الذي ألم بالملك فهد منذ نحو عشر سنوات.
وخلال هذه الفترة أدت خطوات الخصخصة وإصلاحات السوق وحوافز الاستثمار إلى انتعاش نشاط القطاع الخاص في المملكة التي كانت سيطرة الدولة على الاقتصاد فيها هي العرف السائد.
وخلال عامين، ارتفعت سوق الأوراق المالية في المملكة بنسبة 300 في المئة مع قيام جيل جديد من المستثمرين بتوجيه أموالهم إلى الشركات المحلية، التي تشهد أرباحها زيادة كبيرة بفضل صعود أسعار النفط والعقود المربحة التي كانت تحصل عليها المشروعات الحكومية من قبل. وقال بشر بخيت من مؤسسة بخيت للاستشارات المالية في الرياض: "إذا نظرت إلى السنوات الخمس الأخيرة مقارنة بالخمسين عاما الماضية فلا يمكن لأحد أن ينكر أن طفرة كبيرة حدثت في الاصلاحات الاقتصادية وأنها ستتسارع". والإصلاحات ضرورية إذ تقل أعمار 60 في المئة من سكان السعودية عن 18 عاما، كما أن الثروة النفطية بالمملكة أكبر دول العالم المصدرة للنفط لن تدوم للأبد، ولذلك فإن ايجاد الوظائف للباحثين عن عمل من البنود التي تتصدر قائمة الأولويات.
وشهدت السنوات القليلة الماضية عدة إصلاحات تهدف لإقناع السعوديين بأن الاستثمار في بلادهم مأمون ومربح.
ويرى بعض الاقتصاديين أن هيئة سوق المال التي بدأت نشاطها العام الماضي نموذج لتنظيم أسواق المال في مختلف أنحاء الخليج.
وأدى اعلان تقارير أرباح منتظمة وتبني معايير محاسبية دولية إلى زيادة الثقة بأن الدفاتر تعكس الأداء الحقيقي للشركات السعودية.
كما ستزداد سهولة تدفق السلع والخدمات عندما تنضم المملكة لمنظمة التجارة العالمية هذا العام كما هو متوقع. وتتعلق بعض العقبات الباقية أمام انضمام السعودية للمنظمة بمخاوف خاصة بالملكية الفكرية والمنتجات الغذائية وفقا لما ذكره اقتصادي كبير بأحد المصارف الكبرى في جدة. وقال الاقتصادي بشر: "سياسة الاصلاح ستستمر وأعتقد أنهم قد يزيدون من سرعتها في الأجل الطويل". واجتذبت الحكومة موجات من رأس المال الأجنبي لتحديث قطاع الطاقة في السعودية لكنها أبقت في الوقت نفسه على شركة أرامكو السعودية المسئولة عن انتاج النفط في أيدي الدولة. وفي حين أن من المستبعد خصخصة شركة أرامكو يتوقع أن يستمر بيع مؤسسات تابعة للدولة وذلك بعد سلسلة من الخطوات الناجحة لقيد شركات كبرى في سوق الأسهم منها الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" عملاق صناعة البتروكيماويات.
وقال الاقتصادي ان المسئولين السعوديين يفكرون في طرح عدة مؤسسات وسيعملون على تحقيق ذلك بالتدريج وان دور القطاع الخاص سيتزايد تدريجيا.
وفتحت السعودية هذا العام قطاع الاتصالات أمام المنافسة ببدء تشغيل شبكة ثانية للهاتف المحمول. وقال سايمون وليامز من وحدة ايكونوميست انتليجنس في لندن: "الإصلاحات من هذا النوع كانت مستبعدة تماما قبل عشر سنوات". وفي الوقت الحالي تشهد المملكة ازدهارا اقتصاديا بفضل الارتفاع الكبير في أسعار النفط. وأدى ذلك إلى التخفيف من حدة ضرورة إصلاح القطاع العام الذي يرى الكثير من السعوديين فيه مصدرا مضمونا للوظائف.
ويقول بعض منتقدي الحكومة ان أية خطوات أخرى للتنمية الاقتصادية ستتوقف ما لم يتم تنفيذ اصلاحات ديمقراطية واجتماعية تزيد من جاذبية البلاد للشركات والمستثمرين الأجانب والزائرين.
لكن محللين يقولون ان الملك عبدالله سيخطو بحذر حتى يتجنب أية ردود فعل غير مرغوبة من جانب أعضاء الاسرة الحاكمة أو الزعماء الدينيين الذين يتمتعون بنفوذ كبير.
لندن - رويترز
قالت وكالات التصنيف الائتماني إن تصنيفاتها للدين السعودي لم تتغير بعد وفاة الملك فهد واعلان ولي العهد الامير عبدالله ملكا على البلاد.
لكن محللين أشاروا الى مخاطر تكتنف عملية الخلافة والاصلاح السياسي مستقبلا. وقالت وكالات التصنيف الرئيسية الثلاث موديز وستاندرد اند بورز وفيتش ان تصنيفاتها الحالية تأخذ في الاعتبار وفاة الملك فهد "86 عاما". وتصنيف موديز للسعودية هو "بي. ايه. ايه 2" وهو يسبق آخر التصنيفات الاستثمارية بدرجة واحدة. أما ستاندرد اند بورز فتصنيفها للسعودية "ايه" يزيد عن ذلك ثلاث درجات. وقالت مؤسسة فيتش إن تصنيفها للسعودية "ايه" لم يتغير وان توقعاتها لهذا التصنيف مستقرة. وقال نائب رئيس مجموعة المخاطر السيادية في وكالة موديز في لندن تريستان كوبر "لا اتوقع ان يكون لوفاة الملك فهد أية عواقب على التصنيف الائتماني "للسعودية". كان الامر متوقعا منذ وقت طويل واخذناه في الاعتبار".
وقال محللون إنهم لا يتوقعون أية تغيرات في السياسة الخارجية أو السياسة النفطية للمملكة. ولا توجد على المملكة ديون خارجية. وزادت الاحتياطات الخارجية السعودية من 60 مليار دولار العام 2003 الى أكثر من 90 مليارا العام .2004 وتتوقع ستاندرد اند بورز ان تصل الاحتياطات الى 160 مليار دولار في .2005 وقال مدير تصنيفات الشرق الاوسط وافريقيا لدى ستاندرد اند بورز في لندن فاروق سوسة "في الواقع الاثر الوحيد لهذا سيكون على وتيرة الاصلاح السياسي". وأضاف "المتوقع ان يعمل "الملك" عبدالله... في الأجل القصير على دفع الاصلاحات السياسية للامام لكن يتعين موازنة ذلك بالتزام من يرجح ان يخلفوه بالاصلاح".
الوسط - هناء بوحجي
ترتبط البحرين والجارة الكبرى المملكة العربية السعودية بعلاقات تجارية وصناعية واستثمارية منذ زمن طويل، وتطورت هذه العلاقات بشكل كبير بعد افتتاح جسر الملك فهد في العام . 1986 بعد أربع سنوات من تولي العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود الحكم.
وعلى رغم بعض السحب التي لبدت سماء العلاقات خلال النصف الثاني من العام الماضي 2004 في أعقاب خطوات البحرين الثابتة نحو توقيع اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية الذي أغضب الجارة الكبرى، واعتبرته السعودية خرقا للاتفاق الاقتصادي الخليجي الموحد الا أن هذه السحب انجلت سريعا فيما بعد معلنة أن هذه العلاقة مرشحة للمضي مستعيدة وئامها في ظل مؤشرات سعودية بهدوء مرتقب في علاقتها على جميع الأصعدة مع الولايات المتحدة الأميركية انعكس بدوره على موقفها من اتجاه البحرين - الذي توافقه عليها دول الخليج الأخرى - من توقيع اتفاق تجاري منفرد مع أميركا. والمعروف أن العلاقات الاقتصادية بين المملكتين المتجاورتين تعود تاريخا ممتدا من الوراء الا أنها أصبحت معرفة بشكل أوضح بعد دخول المنطقة الحقبة النفطية فدشنت ببناء أنابيب نقل النفط من السعودية الى مصفاة البحرين في العام ،1945 فكانت آنذاك أطول خط تجاري مغمور في العالم. وظلت مصفاة البحرين منذ ذلك الوقت تعتمد على النفط الذي تشتريه من السعودية ويتم تكريره فيها. ويبلغ معدل التكرير اليومي في المصفاة نحو 262 ألف برميل يوميا، 86 في المئة منها يصل الى المصفاة من المملكة العربية السعودية أي 225 ألف برميل يوميا ويمد حقل البحرين الذي يبلغ حجمه 37 ألف برميل يوميا المصفاة بالكميات المتبقية من طاقتها الاستيعابية.
ويشار هنا الى أن البحرين تشتري النفط السعودي بسعر السوق وفق اتفاق استراتيجي بينهما وقت في منتصف الأربعينات ولم يتوقف هذا الاتفاق بينهما منذ ذلك الوقت.
كذلك يشار الى أن السعودية تساهم باستثمارات ضخمة في صناعة الألمنيوم والبتروكيماويات اذ تمتلك "سابك" في شركة المنيوم البحرين "ألبا" حصة قدرها 20 في المئة من رأس مال الشركة والتي تنتج كتل الالمنيوم واسطوانات البثق وتسهم بنحو 8 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، كما تساهم في شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات "جيبك" بنسبة 33,33 في المئة والتي تنتج مادة الامونيا، الميثانول واليوريا اضافة إلى شركة الخليج لدرفلة الالمنيوم "جارمكو" والتي تساهم فيها سابك بنسبة 20,75 في المئة وتنتج صفائح ورقائق الالمنيوم.
تم توقيع اتفاق التعاون الثنائي بين غرفة تجارة وصناعة البحرين ووفد من مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية في نهاية العام 2003 وتم التوقيع أيضا على اتفاق آخر يتعلق بتأسيس مجلس مشترك لرجال الأعمال في كلا البلدين ويعنى هذان الاتفاقان بتعزيز دور رجال الأعمال وبتنمية التجارة والعلاقات البينية بين القطاع الخاص في كلا البلدين وإقامة المشروعات المشتركة.
ويتكون مجلس الاعمال البحريني السعودي من 12 عضوا من الطرفين وتم تشكيل أمانة عامة تتمثل في تشكيل سكرتارية تنفيذية بصورة فورية تجتمع أربع مرات سنويا تدرس جميع المشروعات وتتابع جميع العقبات من أجل تسهيل عمل المجلس المشترك.
وأثمر هذه التجمع الأهلي اتفاقا هذا العام على تأسيس شركة مساهمة مشتركة بحرينية سعودية للرمل يبلغ رأس مالها 5 ملايين دينار يكون مقرها المملكة العربية السعودية وتصدر الرمال للبحرين بعد موافقة الجهات المعنية لتوفير حل لمشكلة وقف الرمل السعودي وتصديره الى البحرين منذ منتصف العام ،2003 ويشار هنا الى أن البحرين تعتمد على الرمل السعودي لأغراض البناء بنسبة 80 في المئة من احتياجاتها فتستورد 6000 طن من الرمل السعودي يوميا.
كما أثمر الاجتماع الأخير عن اعلان النية لانشاء مصرف تجاري اسلامي بحريني سعودي يعتمد في اعماله على الشريعة الاسلامية ويكون مقره البحرين ويفتح له فروعا في المملكة العربية السعودية بعد موافقة مؤسسة النقد السعودية، كما اتفق على انشاء آلية جذب الاستثمارات في كلا البلدين.
وبحسب أرقام حديثة فإنه يوجد في البحرين 500 شركة سعودية وان حجم التبادل التجاري يزيد عن 325 مليون دينار العام الماضي.
ظلت البحرين منذ الستينات عندما دشن انتاج الحقل الذي يعود اكتشافه الى 1963 وتمتد احتياطيات الزيت البالغ حجمها 6,1 مليارات برميل من الزيت، فيه على مساحة 104 كيلومترات مربعة، تحصل على ايراد صاف من المملكة العربية السعودية بناء على اتفاق القيادتين أبرم في العام 1965 بمنح البحرين نصف ايراد الحقل الواقع في المياه السعودية، في الوقت الذي تقوم شركة "أرامكو" السعودية بتشغيل وادارة الحقل وتحتسب نصف كلفته الادارية، والتشغيلية بالاضافة الى كلفة الاهتلاك على البحرين.
وظل الطرفان يحصلان على 75 ألف برميل يوميا، الا أن السعودية تنازلت في سبتمبر/أيلول من العام 1992 عن 30 ألف برميل يوميا من حصتها لصالح البحرين لترفع اجمالي ما تحصل عليه الأخيرة الى 100 ألف برميل يوميا وبعد أربعة أعوام تنازلت السعودية في العام 1996 عن كامل حصتها للبحرين حتى دشنت توسعة الحقل التي بلغت كلفتها نحو 1,2 مليار دولار تحملتها البحرين والسعودية مناصفة، في الربع الأخير من العام الماضي. وضاعفت التوسعة انتاج الحقل اليومي من 150 الف برميل الى 300 الف برميل، عادت البحرين لتتقاسمها ا والمملكة العربية السعودية مناصفة بالعودة الى تطبيق اتفاق .1965
دخلت العلاقات البحرينية السعودية مرحلة غير مسبوقة من التوتر خلال العام الماضي مع مضي البحرين في اتفاق تجاري ثنائي مع الولايات المتحدة الأميركية. وعلى رغم أن البحرين أعلنت عن عزمها عقد هذا الاتفاق الذي يعتبر الثالث عربيا بعد الأردن والمغرب منذ العام 2001 عندما وقعت اتفاقا اطاريا سابقا "تيفا" الى أن المملكة العربية السعودية لم تعلن عدم رضاها عن هذا الاتفاق الا عندما بلغ مراحله النهائية ودفع به الى القنوات التشريعية في البلدين تمهيدا لاقراره. وبلغ التوتر الحد الذي ربط المراقبون بينه وبين وقف المملكة العربية السعودية منحة نفطية قدرها 50 ألف برميل يوميا من النفط الخفيف كانت تقدمها للبحرين منذ العام ،1999 وان اعتبر البعض وقف المنحة قد ترافق مع انتهاء توسعة حقل أبوسعفة انتفاء الحاجة الى استمرار هذه المنحة خصوصا مع ترافق القرار بارتفاع كبير في أسعار النفط من شأنه أن يعوض وقف ضخها في ايرادات الموازنة البحرينية التي تعتمد على النفط بأكثر من 70 في المئة.
وأشعل التباين بين الطرفين مخاوف من انهيار الاتحاد الجمركي الخليجي بعد ثلاث سنوات من ولادته بعد أن "اجتهدت" دول المجلس لتأسيسه على مدى 18 عاما.
وبنت السعودية موقفها على أن الاتفاق الثنائي الذي تبرمه البحرين مع الولايات المتحدة الأميركية وتبعت خطاها اليه الدول الخليجية الأخرى يضعف روح ميثاق مجلس التعاون الخليجي على أنها "الاتفاقات" تقلل من القدرة التفاوضية الجماعية.
وجاء على لسان أحد أعضاء فريقها التفاوضي لمنظمة التجارة العالمية ان إبرام اتفاقات بين بعض الدول الخليجية والولايات المتحدة الأميركية لإنشاء مناطق تجارية حرة ينذر بخطر يهدد الاتفاق المبرم بين دول الخليج للنظام الجمركي الموحد، مشيرا إلى أن عدم انضمام السعودية الى منظمة التجارة العالمية يعتبر أحد العوائق التي تواجهها في تجارتها العالمية وحماية سلعها التنافسية، مضيفا انه في حال إبرام اتفاقات بين دول المجلس وأميركا لإنشاء مثل هذه المناطق الحرة فإن بلاده لا تستطيع المفاوضة على سقوف جمركية أعلى من 5 في المئة والتي هي التعرفة الجمركية الموحدة بين دول المجلس، الأمر الذي يؤدي إلى تضرر اقتصاد بلاده بشكل كبير لعدم مقدرته على حماية بعض السلع التي تعتبر من السلع المهمة. والتي تحقق أمنا غذائيا لبلاده. ويشار الى أن تباين وجهات النظر بين الطرفين خيمت على أجواء القمة الخليجية الأخيرة التي عقدت في المنامة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي ولم يحضرها ولي العهد السعودي في ذلك الوقت الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.
الا أن حدة التوتر خفت تدريجيا حتى تلاشت في الآونة الأخيرة باقتراب المملكة العربية السعودية من الانضمام الى منظمة التجارة الدولية "طشد". وكانت رئيسة الوفد التفاوضي الأميركي كاثرين نوفيللي قد علقت على الوضع في ذلك الوقت: "اننا نعمل مع السعودية عن قرب لانجاح انضمامها لمنظمة التجارة الدولية".
ساهم افتتاح جسر الملك فهد في منتصف الثمانينات على رفع وتيرة العلاقات بين المملكتين المتجاورتين وسهل ربط البحرين برا بالعالم الخارجي، ويعبر الجسر سنويا نحو 4 ملايين زائر من المملكة العربية السعودية والدول الأخرى المجاورة مساهمين بشكل واضح في تحقيق الانتعاش السياحي بالاضافة الى تنمة قطاع الفنادق والمطاعم والتجزئة، وقال تقرير صحافي سعودي نشر في يناير/ كانون الثاني الماضي "إن نسبة كبيرة من السعوديين يتوجهون كل يوم أربعاء عشية عطلة نهاية الأسبوع التي تمتد إلى مساء يوم الجمعة، ومعظم المسافرين هم من سكان المنطقة الشرقية، وأن السعوديين يحبذون زيارة البحرين بسبب قربها من بلادهم الذي لا يتعدى النصف ساعة بالسيارة من الدمام، بالاضافة الى توفيرها جوا مناسبا للعائلات".
كما وفر الجسر متنفسا بريا للبحرينيين للسفر الى الخارج وتشير احصائية سعودية الى 12 في المئة من زوار المنطقة الشرقية في فترة المناسبات هم من البحريينيين.
الرياض - وكالات
رحل العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز عن 83 عاما أمس الاثنين، بعدما أمضى أكثر من ثلثي عمره في المناصب الرسمية، بينها 23 عاما في رئاسة أغنى دولة شرق أوسطية.
تولى الملك فهد العرش في السعودية في 13 يونيو/ حزيران العام 1982 فيما كانت الدبابات الإسرائيلية تشق طريقها إلى العاصمة اللبنانية بيروت، التي حاصرتها 88 يوما قبل أن تقتحمها لتصبح أول عاصمة عربية تسقط تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وحفلت ولاية فهد للسعودية، الدولة المؤثرة في السياسة الشرق أوسطية، بطابع مواجهة الاحتلالات خارجيا والإنماء داخليا. فسقطت الكويت أمام جيش الرئيس العراقي صدام حسين في الأول من أغسطس/ آب العام .1990 وتحررت بعد قرابة عام على أيدي تحالف دولي - عربي انطلق من الأراضي السعودية.
وفي عهد الملك فهد، الذي اختار أن يطلق عليه لقب خادم الحرمين الشريفين في العام ،1986 سقطت بغداد، عاصمة العراق، في التاسع من أبريل /نيسان العام 2003 أمام قوات التحالف الذي قادته الولايات المتحدة، ولم تشارك فيه أية دولة عربية.
وبعد تعيينه وليا لعهد الملك خالد في العام ،1975 كان على الأمير فهد أن يواجه انعكاسات التدخل العسكري السوري في لبنان والنزاع الذي قام بين نظام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات على من يمسك بقرار بيروت.
ولد فهد بن عبدالعزيز "بحسب أرجح الأقوال" العام 1921 في الرياض، وهو الابن التاسع للملك عبدالعزيز من بين الأبناء الذكور البالغ عددهم 36 ذكرا. وهو الابن الأول لعبدالعزيز آل سعود من زوجته حصة بنت أحمد بن محمد بن أحمد السديري.
التحق فهد بمدرسة الأمراء بالرياض، التي أسسها الملك عبدالعزيز سنة 1935 في قصر الديرة. ثم انتقل إلى المعهد السعودي العلمي بمكة المكرمة.
زواجه الأول كان من ابنة عمه جوزاء بنت عبدالله بن عبدالرحمن، شقيق الملك عبدالعزيز، سنة ،1937 وله 16 عاما من العمر، ثم طلقها وتزوج من ابنة عمه العنود بنت عبدالعزيز بن مساعد ابن جلوي التي توفيت لاحقا وهي والدة أبنائه: فيصل "متوف" ومحمد وسعود وسلطان.
وتزوج فهد أيضا من جواهر بنت الأمير إبراهيم بن عبدالعزيز آل إبراهيم وهي أم ابنه الأصغر عبدالعزيز.
وكان للملك فهد مجلس أسبوعي يستقبل فيه المواطنين ويطلع على أحوالهم ويتلمس احتياجاتهم. كما كان يخصص يوما آخر لمقابلة العلماء والمسئولين جريا على عادة والده الملك عبدالعزيز.
وعقب وفاة الملك خالد بن عبدالعزيز في 13 يونيو/حزيران 1982 أصبح فهد خامس ملوك الدولة السعودية التي تأسست العام .1932
حفلت ولاية الملك فهد بتطورات سياسية وإدارية عدة منها صدور النظام الأساسي للحكم، ونظام مجلس الشورى، ونظام المناطق في 31 يناير/كانون الثاني .1992
ويعتبر الملك فهد رائد التحديث الاقتصادي والعمراني والتربوي في المملكة العربية السعودية، فقد شهد عهده تنفيذ خمس خطط تنموية. كما اتسع نطاق "سعودة" وظائف القطاع الخاص. وتم تطوير التنظيم الإداري، وإعادة هيكلة بعض الأجهزة الحكومية بغية تحسين نوعية الخدمات العامة، وتم إنشاء المجلس الاقتصادي الأعلى، والمجلس الأعلى لشئون البترول والمعادن، والهيئة العليا للسياحة، والهيئة العامة للاستثمار.
وفي 13 سبتمبر/أيلول 1988 بدأ مشروع فهد لتوسعة المسجد الحرام، وتبلغ مجموع المساحات بعد التوسعة "366168" مترا مربعا وأصبحت طاقة استيعاب المصلين "460,000" مصل، ويبلغ مجموع عدد المصلين في داخل المسجد الحرام والسطوح والساحات " 820,000" مصل، ويمكن للمسجد في ذروة الازدحام استيعاب أكثر من مليون مصل.
وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول 1984 بدأت توسعة المسجد النبوي، وأصبحت مساحته بعد التوسعة "165500" م2 ويستوعب أكثر من "257000" مصل. ومع مساحات الساحات المحيطة يمكن للمسجد النبوي استيعاب حوالي "1200,000" مصل.
وقد أنشأ الملك في شهر أكتوبر/ تشرين الأول العام 1982 مؤسسة تعنى بطباعة المصحف الشريف وتدقيقه وتوزيعه على المسلمين في جميع أنحاء العالم.
وتنتج المؤسسة 7 ملايين نسخة من المصحف الشريف سنويا كما تنتج 30 ألف نسخة من القرآن الكريم مسجلة على الأشرطة المسموعة.
ويعتبر الملك فهد من أغنى رجالات العالم وتقدر ثروته بنحو 32 مليار جنيه إسترليني ويأتي بعده سلطان بروناي حسن بلفقيه الذي تقدر ثروته بنحو 17 مليار جنيه إسترليني. ثم الملكة إليزابيث الثانية وتقدر ثروتها بـ 15,1 مليار جنيه إسترليني.
ظل الملك فهد خلال السنوات السبع الأخيرة من حياته في وضع صحي حرج، فمنذ إصابته بالجلطة سنة 1995 وهو مقعد على كرسي. وتذكر بعض المصادر أنه كان يتلقى العلاج على مدار الساعة، وأنه لم يكن باستطاعته أن يدرك ولا يتعرف على أي شخص وحتى على أقدم أصدقائه.
وقد أصبح الأمير عبدالله، الملك الحالي، المسير الفعلي لشئون الحكم في المملكة خلال فترة مرض الملك فهد.
عادل مرزوق *
إن رحيل الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود "رحمه الله"، يمثل رحيل أهم الأقطاب السياسية التي عرفها الخليج العربي خلال القرن الماضي، وصولا للقرن الحادي والعشرين، ولا يمكن لأية قراءة واقعية للسياسة العربية والعالمية، وللأحداث الكبرى التي مر بها الخليج العربي خصوصا، دون أن يكون للملك الراحل الدور البارز في سياقاتها الموضوعية، مؤثرا تاريخيا، كانت له أياديه الفاعلة والمساهمة، سواء على صعيد التنمية الاقتصادية، أو التعامل مع أصعب الملفات السياسية والعسكرية.
دول الخليج عموما، والشقيقة السعودية خصوصا، بفقدانها للملك فهد، تكون على محك سياسي وتاريخي مهم، فلقد كانت شخصية هذا الراحل تمثل الثقل السياسي الأكبر في الخليج العربي خلال الأزمات المتلاحقة، بدءا من الحرب الإيرانية العراقية، مرورا باحتلال الكويت، وصولا إلى تحريرها، ومن ثم حرب تحرير العراق.
إذا كان البناء الاقتصادي للشقيقة السعودية، قد بدأ في عهد الملك فيصل، فإن السعودية تبوأت سياسيا واقتصاديا مكانتها الدولية الحقيقية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد، لقد كانت مجمل التفاعلات والأزمات السياسية الكبرى التي عاصرها الملك فهد، أكبر دلالة على حنكته السياسية، وعلى قدرته على الحسم الفعال والمقنع في الوقت نفسه لجميع الدول المهتمة بمنطقة الخليج العربي، نظرا إلى كون هذا التجمع الجغرافي الخليجي يعتبر أهم منطقة إمداد للطاقة بالعالم.
تجاوز الحضور السياسي للملك فهد بن عبدالعزيز حدود المملكة العربية السعودية، ليشمل الدول الإسلامية والعربية كافة. ومملكة البحرين، التي تمتلك علاقات خاصة ومميزة بالسعودية تشاركها هذا الفقد، فالعلاقات السعودية البحرينية ليست وليدة انضمام المملكتين لمجلس التعاون الخليجي فحسب، بل هي علاقات تتميز بخصوصيات وتتفرد بها، سواء عبر صلات الدم الوثيقة بين الشعبين، أو العلاقات السياسية التاريخية الاستراتيجية بين المملكتين.
البحرين اليوم، تشارك المملكة العربية السعودية حزنها على فقيدها الغالي، وتستشعر بصدق أسمى آيات المواساة والتعاضد الأخوي مع الشعب السعودي، في تلاحم صادق، يعطي دلالات المصير المشترك والمصالح المتوافقة بين الشعبين والحكومتين.
المملكة العربية السعودية التي تجاوزت الكثير من الصعاب، هي قادرة اليوم على تجاوز مصابها، وهي قادرة بفضل حنكة وصلابة مجتمعها، أن تعبر من هذه الأزمة الراهنة، ولخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود دوره التاريخي اليوم في جمع أبناء الشقيقة السعودية في هذه المرحلة بالذات، إلى أحضان الأسرة المتماسكة نفسها.
في أولويات الفقيد... الاقتصاد أولا
منذ تسلم الملك الراحل مقاليد الحكم العام ،1982 كان الاقتصاد هو الأوفر حظا في سلم أولوياته السياسية، وخصوصا لما عرف في عهده بخطط التنمية الخمسية، هذا ما جعل من عهده بالذات، أكثر العهود صعودا ونهوضا للاقتصاد السعودي على الإطلاق، كما أن 70 في المئة من البنية الاقتصادية السعودية اليوم، تم استكماله، أو البدء فيه في عهد الملك فهد.
ولقد كانت أهم الإنجازات الكبرى للملك فهد هي نجاح سياساته الاقتصادية في جعل العملاق النفطي "ارامكو" سعودية برأس مالها واستثماراتها بالكامل، واستمرت سياساته الاقتصادية في نجاحاتها، حتى أصبحت أرامكو اليوم أكبر شركة نفط عالمية، بل ان السياسات الاقتصادية في عهد الملك الراحل ساهمت في جعل الاستثمارات النفطية السعودية هي الأولى عالميا، وفي شتى دول العالم، إذ تمتد ارامكو السعودية باستثماراتها النفطية والاقتصادية إلى أوروبا والفلبين واندونيسيا.
إن معدلات النمو الاقتصادي التي حققتها السعودية في عهد الملك فهد تعتبر من المعدلات الأعلى عالميا، ما أتاح للمملكة الحصول على لقب الدولة الأكبر نموا من بين الدول النامية، عبر ترشيح الكثير من المراكز الاقتصادية الكبرى. هذا النمو الاقتصادي كان له انعكاس مباشر على رفاهية المواطن السعودي.
لقد كان الملك فهد أولى سنوات بروزه السياسي أول وزير للمعارف "التعليم" العام ،1954 هذا ما جعل من التعليم في عهد الملك فهد يحمل أولى رعاية واهتمام، ومن هنا نستطيع تأويل تلك المستويات العلمية والتقنية المهمة التي وصل إليها الإنسان السعودي اليوم، وخصوصا في مجالات الطب والهندسة الإلكترونية والنفطية.
كما نجحت السعودية عبر قوة مؤسساتها التعليمية في عهد الملك فهد في أن تحقق شروط السعودة، واستطاعت إقناع المستثمرين الأجانب والشركات متعددة الجنسيات بالاعتماد على كفاءة الإنسان السعودي، وقدرته على الإبداع والإنتاج.
في الفترة من مطلع التسعينات، ومباشرة بعد حماقة صدام حسين "احتلال الكويت"، كانت الفرصة السانحة بالتحديد ليبرهن الملك فهد "رحمه الله" على حنكته السياسية والدبلوماسية، لم تكن تلك المفاجأة المدوية على دول الخليج صباح الثاني من أغسطس/ آب، إلا بوابة لبروز قوة هذا الرجل وقدرته على إدارة الملفات الشائكة والمعقدة.
كانت لسياسة الملك فهد في التعامل مع أزمة "احتلال الكويت" الدور الأبرز في خروجها بالنتائج المؤملة، فالجهود السياسية السعودية، والتي كان الملك فهد هو رجلها الأول، أسفرت عن نجاحات مهمة للدبلوماسية السعودية، ونجحت في تاريخية مشهودة في توحيد القرار السياسي الدولي بإجماع منقطع النظير.
لقد كانت السياسة السعودية في إدارة الملف العراقي ككل، خلال الفترة الفاصلة بين حرب "تحرير الكويت"، وحرب "تحرير العراق"، تتميز بالقدرة على ضبط الأطراف كافة بما تقتضيه المصلحة العامة من إبقاء منطقة الخليج العربي "آمنة"، وأن تبقى إمدادات النفط إلى أقطار العالم كافة في مأمن من أي خطر قد يتلاعب بأسعار النفط، أو يوقف تلك الإمدادات الحيوية عن دول العالم.
الكثير من القضايا العربية الحساسة، "القضية الفلسطينية"، "الحرب الأهلية اللبنانية"، و"اتفاق الطائف"، "التوترات الإقليمية بين دول المغرب العربي، وعدد من القضايا الأخرى داخل أروقة الجامعة العربية أو خارجها، كان للملك الراحل دور بارز في حلحلتها، والإمساك بخيوطها، في تسويات سياسية تاريخية، ودبلوماسية صيرت من المملكة أن تلعب دور ضابط الإيقاع في الهرم السياسي العربي. لم تكن الدبلوماسية والمكانة التاريخية للملك فهد إلا أداة في دعم القضايا العربية بقوة وفاعلية، ولقد لعبت الحنكة السياسية السعودية في عهد الملك فهد وفي الكثير من الأزمات السياسية العربية الدور الأبرز في احتواء القوى الغربية وخصوصا الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا العظمى، في سبيل الحصول على أقصى الدعم الممكن لمساندة القضايا العربية، وخصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. ولم يكن الشق الاقتصادي عن مجمل السياسات الخارجية للمملكة العربية السعودية بغائب أو مستبعد، فلقد لعبت المساعدات الاقتصادية التي قدمتها السعودية إلى الكثير من البلدان العربية والإسلامية دورا بارزا في امتلاك السعودية مسمى "الدولة المانحة الأولى" عربيا وإسلاميا. كان لمجمل الدعم السياسي للجامعة العربية ومؤسساتها السياسية الاقتصادية أولوية خاصة في أجندة الملك الراحل، وهذا ما أكد عليه في أكثر من مناسبة وحديث، ما جعل من الدعم السعودي المطلق للجامعة مدعاة حقيقية لاستمراريتها، على رغم الإشكالات والإخفاقات التي تقع بها مع كل قمة من قممها. كذلك هو البعد الإسلامي، أولى الملك فهد "رحمه الله" الشأن الإسلامي الاهتمام الواضح، ما جعل من المملكة العربية السعودية حاضنة كبرى سياسيا واقتصاديا ودينيا لجميع الدول الإسلامية. مما أعطاها مكانة مؤثرة في الحوادث السياسية الإسلامية وفي مناطق العالم كافة، بل امتدت يد المساهمات السعودية لتشمل الجاليات الإسلامية في دول العالم كافة، في صورة تعكس مدى اضطلاع السعودية بواجباتها الإسلامية تجاه المسلمين كافة، في أقطار العالم كافة.
إننا في البحرين، واثقون من أن الشقيقة "السعودية"، ستجتاز محنتها بقوة، ونحن معها في هذه الأوقات العصيبة، كما كانت السعودية معنا في أوقاتنا العصيبة، فلنا جسد واحد، ومستقبل واحد.
* كاتب بحريني
الرياض - وكالات
ودع العالم العربي والإسلامي أمس العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز عن عمر ناهز 83 عاما، بعد أن حكم المملكة البلد الأول المنتج والمصدر للنفط في العالم، لأكثر من 20 عاما، وبايعت الأسرة الحاكمة ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ملكا، والأمير سلطان بن عبدالعزيز وليا للعهد.
ونعى الديوان الملكي السعودي الملك فهد، وقال بيان قرأه وزير الإعلام السعودي إياد مدني عبر تلفزيون المملكة إن صلاة الجنازة على العاهل الراحل ستقام عقب صلاة عصر اليوم "الثلثاء" في جامع الإمام تركي بن عبدالله في الرياض.
ومن المتوقع أن يشارك كثير من رؤساء دول وحكومات العالم في جنازة العاهل الراحل في الرياض وسط إجراءات أمنية مشددة في جامع الأمير تركي.
كما أعلن الديوان الملكي في بيان ثان أن أفراد الأسرة المالكة بايعوا ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ملكا، ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام الأمير سلطان بن عبدالعزيز وليا للعهد. وأوضح البيان أن مبايعة المواطنين للملك عبدالله والأمير سلطان ستبدأ في قصر الحكم في الرياض بعد غد الأربعاء عقب صلاة الظهر. ونقلت وكالات عن مصادر دبلوماسية وطبية أن العاهل السعودي توفي فجر أمس "الاثنين" في المستشفى بالرياض.
وكان الملك فهد - الذي تولى العرش العام 1982 - أدخل إلى المستشفى يوم 27 مايو/ أيار الماضي بعد أن ساءت حالته الصحية، وظلت المصادر السعودية الرسمية منذ ذلك الوقت تتحدث عن تحسن حالته.
وفي أول خطوة له على رأس البلاد، أصدر الملك عبدالله أمرا ملكيا أكد فيه بقاء أعضاء الحكومة في مناصبهم. وجاء في الأمر الملكي "يستمر جميع أعضاء مجلس الوزراء الحاليين في مناصبهم برئاستنا". كما جاء فيه أنه "يعين الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد ووزير الدفاع والطيران".
ومن جانبه، نعى عالم الدين الشيخ حسن الصفار الملك فهد، معربا عن اطمئنانه ووثوقه بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبد العزيز. وأعلن الصفار التفافه وبيعته حول القيادة، ضمانة لاستمرار مسيرة الحكم على شريعة الله تعالى، وحماية لمصالح الوطن وأمنه واستقراره، وحفظ المكانة الرائدة للمملكة إقليميا وإسلاميا ودوليا.
يأتي ذلك في وقت قال دبلوماسيون إنهم لا يتوقعون حدوث تغييرات كبرى في سياسة السعودية الخارجية تحت قيادة الملك عبدالله. وذكر مصدر سعودي أن المملكة لن تغير سياستها النفطية بعد وفاة الملك فهد.
وتوقع محللون في مجالي الطاقة والمال ألا تكون لوفاة الملك فهد أي تأثير كبير على الاقتصاد الذي يشهد ازدهارا حاليا بفضل ارتفاع أسعار النفط.
وعلى صعيد متصل، عمت حالة من الحزن والأسى على الشارع السعودي بكل أطيافه ومستوياته منذ الساعات الأولى من الصباح فور إعلان نبأ وفاة ملكهم وراعي نهضتهم.
وعبر السعوديون عن حزنهم لوفاة الملك فهد. وترددت أصداء تلاوة القرآن من المساجد ومحطات الإذاعة والتلفزيون. لكن المتاجر وأماكن العمل ظلت مفتوحة بعد أن تقبل السعوديون وفاة الملك التي كانت متوقعة منذ فترة طويلة بسبب مرضه.
هو فهد بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع بن ربيعة المريدي، وينتهي نسبهم إلى بكر بن وائل من بني أسد بن ربيعة.
- ولد في مدينة الرياض العام 1340هـ " 1921م".
- نشأ خادم الحرمين الشريفين في كنف والده جلالة الملك عبدالعزيز.
- التحق في طفولته بمدرسة الأمراء بمدينة الرياض، ودرس فترة من الزمن في المعهد العلمي في مكة المكرمة، وأعد أحسن الإعداد لمهماته المستقبلية، فشرع في أواسط العقد الرابع من العمر في تلقي دروس خاصة باللغة الانجليزية، كما تلقى دروسا مكثفة في موضوعات متنوعة من السياسة إلى الأدب، وقرأ بعناية الكتب المتعلقة بكبار القادة العالميين.
- كان شغوفا بملازمة مجالس والده عبدالعزيز، فصقلت تلك المجالس والتوجيهات التي تلقاها في شبابه شخصيته، وأخصبت أفكاره وهيأته لتولي أعلى المناصب.
- انتدبه والده لبعض المهمات عندما لمس فيه النضج المبكر والاستعداد الذي يؤهله لتمثيل المملكة، كما ناب عن والده في لقاءات زعماء القبائل وحل مشكلاتهم، فاكتسب بذلك خبرة كبيرة في معالجة شئون البادية والقبائل.
- عين وزيرا للمعارف العام 1953م.
- عين وزيرا للداخلية العام .1962
- عين نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء العام 1967م بالاضافة إلى قيامه بمسئوليات وزارة الداخلية، وأصبح بحكم هذا المركز يرأس جلسات مجلس الوزراء.
- تولى ولاية العهد في 25 مارس/ آذار من العام 1975م، وأسند إليه منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء.
- بويع بالملك من الأسرة المالكة وأفراد الشعب السعودي في 13 يونيو/ حزيران من العام 1982م إثر وفاة جلالة الملك خالد بن عبدالعزيز.
- من المهمات المبكرة التي شارك فيها لتمثيل المملكة في عهد جلالة الملك عبدالعزيز اختياره عضوا في وفد المملكة برئاسة جلالة الملك فيصل إلى اجتماع تأسيس هيئة الأمم المتحدة في مدينة سان فرانسيسكو العام 1945م.
- ترأس الوفد السعودي إلى اليمن في 15 يناير/ كانون الثاني 1955م.
- ترأس وفد المملكة إلى اجتماع مجلس الجامعة العربية في دورته الثالثة والثلاثين الاستثنائية في شتورا في لبنان العام 1960م.
- مثل المملكة في مؤتمر رؤساء الحكومات العربية الذي عقد في القاهرة في دورته الأولى في 8 يناير 1965م.
- رأس الوفد السعودي في المؤتمر الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة بتاريخ 18 ابريل/ نيسان .1965
- قام نيابة عن جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز برئاسة وفد المملكة إلى مؤتمر القمة للدول المصدرة للنفط الذي عقد في الجزائر العام 1975م.
- قام بزيارة فرنسا العام 1975م، وصرح وقتها بأن فرنسا أوضحت معالم سياستها تجاه القضية الفلسطينية بوجوب انسحاب "إسرائيل" من الأراضي العربية المحتلة وضمان حق الشعب الفلسطيني.
- ترأس الوفد السعودي في مؤتمر القمة العربية الحادي عشر في الأردن في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 1980م.
- قام بعشرات الزيارات للدول العربية والإسلامية والصديقة إبان توليه ولاية العهد وبعد وتوليه الملك، ورأس وفود المملكة إلى الكثير من المؤتمرات الخليجية والعربية والإسلامية.
- في العام 1986م أعلن الملك فهد بن عبدالعزيز في احتفال عام في المدينة المنورة استبدال لقب صاحب الجلالة بلقب خادم الحرمين الشريفين بوصفه وسام شرف وعز وتواضع في الوقت نفسه، وعدم إطلاق أي لقب آخر عليه سوى ذلك اللقب.
- حصل في العام 1984م على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، وتم اختياره عدة مرات من جهات صحافية وهيئات رسمية محايدة شخصية العام.
- حصلت المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين على عدة شهادات تقدير من الهيئات الدولية والإقليمية للتطور الكبير والشامل في كل المجالات.
إنا لله وإنا إليه راجعون
انتقل أمس الى رحاب الله تعالى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية، وبهذه المناسبة الأليمة تعزي "الوسط" شعب المملكة العربية السعودية الشقيق، والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة رحيل العاهل السعودي، داعية المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته جزاء لما قدم لشعبه ولشعوب المنطقة وللشعوب الاسلامية وان يحفظ المملكة العربية السعودية ذخرا للامتين العربية والاسلامية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير سلطان بن عبدالعزيز وان يسدد خطاهما لمواصلة بناء الدولة العصرية ذات النفوذ الواسع بما يحقق للخليجيين والعرب والمسلمين عزة ومكانة على جميع المستويات.
منصور الجمري
رئيس التحرير
الوسط - حيدر محمد
نعى عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود الذي انتقل إلى جوار ربه اثر صراع مع المرض.
وقال بيان للديوان الملكي إن جلالة الملك نعى خادم الحرمين الشريفين الذي خسرت البحرين والأمتان العربية والإسلامية بوفاته قائدا فذا، ورجلا حكيما كرس حياته في خدمة شعبه ودينه وأمته، وستظل أعماله ومنجزاته راسخة في الوجدان وستبقيه نموذجا يحتذى به في القيادة والبذل والعطاء. ومن المؤمل أن يشارك عاهل البلاد وصاحب السمو رئيس الوزراء على رأس وفد كبير في مراسم دفن الفقيد الراحل اليوم "الثلثاء". وأعلنت المملكة الحداد العام وتنكيس الأعلام أربعين يوما، وأصدر صاحب السمو رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة قرارا بتعطيل العمل في وزارات المملكة ومؤسساتها ثلاثة أيام بدءا من اليوم "الثلثاء"، فيما أعلنت غرفة تجارة وصناعة البحرين اليوم عطلة للقطاع الخاص. ورصدت "الوسط" انعكاسات وفاة العاهل السعودي على الشارع البحريني، كما أصدرت الكتل النيابية بيانات تعزية ومواساة للمملكة الشقيقة.
الوسط - حيدر محمد
لف الحزن والأسى مملكة البحرين التي نعت خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود الذي انتقل الى جوار ربه أمس "الاثنين". وقد بعثت القيادة السياسية في المملكة برقيات تعاز إلى ملك المملكة العربية السعودية عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.
وعبر جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عن تعازي المملكة ملكا وحكومة وشعبا إلى الشقيقة السعودية، وقال بيان صادر عن الديوان الملكي "بقلوب خاشعة وبنفس راضية مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبقلوب خاشعة مفعمة بالإيمان والرضا بما كتبه الله عز وجل وقسمه، ينعى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المغفور له بإذن الله تعالى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود الذي انتقل إلى جوار ربه بعد عمر حافل بالعطاء والإنجازات في خدمة شعبه وأمته العربية والإسلامية ونصرة قضاياها".
وأضاف البيان "لقد خسرت مملكة البحرين والأمتان العربية والإسلامية بوفاته قائدا فذا، ورجلا حكيما كرس حياته في خدمة شعبه ودينه وأمته، وستظل أعماله ومنجزاته راسخة في الوجدان وستبقيه نموذجا يحتذى به في القيادة والبذل والعطاء، وإذ تؤكد مملكة البحرين وقوفها الى جانب المملكة العربية السعودية والشعب السعودي الشقيق في هذه الظروف الأليمة لتستذكر بالعرفان والتقدير بصمات الفقيد الكبير البارزة في نهضة المملكة الشقيقة وتطورها في كافة الميادين، وبدور الفقيد في دعم مسيرة مجلس التعاون الخليجي وتوطيد أركانها".
وختم البيان قائلا "إن مملكة البحرين ملكا وحكومة وشعبا التي آلمها هذا المصاب الجسيم لتعرب عن خالص تعازيها وصادق مواساتها الى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز وإلى أسرة آل سعود الكرام والحكومة والشعب السعودي الشقيق". وأصدر صاحب السمو رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة قرارا بتعطيل العمل في وزارات الدولة وإداراتها ومؤسساتها الحكومية لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من اليوم، كما يعلن الحداد وتنكس الاعلام لمدة أربعين يوما. فيما أصدرت غرفة تجارة وصناعة البحرين بيانا نعت فيه الفقيد، وقالت "إن المغفور له الملك فهد هو أحد أبرز قادة العالم العربي والإسلامي المخلصين الذين افنوا حياتهم لخدمة مختلف قضايا أمتهم ودينهم، وقد شهدت فترة حكمه تطورا كبيرا على صعيد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مملكتي البحرين والسعودية". وأعلنت الغرفة تعطيل العرفة أعمالها اليوم الثلثاء 2 أغسطس/ آب وستستأنف الغرفة أعمالها صباح يوم غد الأربعاء.
وفي القضيبية أصدر مجلس النواب بيانا قال فيه: "بمزيد من الحزن والأسى تلقى رئيس وأعضاء مجلس النواب نبأ وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية، بعد سجل حافل بالعطاء والتضحية والعمل لبلاده ولدول مجلس التعاون الخليجي وللأمتين العربية والإسلامية وللعالم أجمع.
وإذ يعرب مجلس النواب عن بالغ حزنه العميق لهذا المصاب الجلل، فإنه يستذكر مآثر خادم الحرمين الشريفين رحمه الله تعالى في خدمة المسلمين والعرب والعالم أجمع، ومساعيه الحميدة والتي تمثل سجلا حافلا بالعطاء المتواصل لجمع شمل العرب والمسلمين في كل محفل، ويستذكر أيضا بمآثر الفقيد الراحل المتواصلة في الحفاظ على ازدهار العلاقات الثنائية مع مملكة البحرين في جميع المجالات بين المملكتين والشعبين الشقيقين وما تربطهما من علاقات تاريخية متميزة، وهو يثق تمام الثقة بقدرة الحكومة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيقة على مواصلة مسيرة الخير والعطاء التي أرساها فقيد الأمة العربية والإسلامية. ويتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، وإلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر، وإلى صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين القائد العام لقوة دفاع البحرين، وإلى شعب البحرين الكريم".
"الوسط" استطلعت انعكاس هذا الحادث على المسئولين والمواطنين السعوديين في البحرين.
رئيس مجلس الشورى فيصل رضي الموسوي علق على هذا النبأ المحزن - في تصريح خاص لـ "الوسط" - قائلا "تلقينا ببالغ الحزن والأسى وفاة قائد كرس حياته في خدمة شعبه ووطنه وأمته، واليوم - ونحن نعيش هذا الحدث الجلل - نعزي قيادتي وشعبي البحرين والسعودية، وأنا استذكر ما قام به خادم الحرمين في ترسيخ مفهوم الدولة في السعودية ومواقفه العربية ومساندته لكفاح الشعب الفلسطيني".
وأكد الموسوي أنه التقى بالفقيد الراحل مرة واحدة، وأضاف "كما التقيت بالملك الجديد عبدالله بن عبدالعزيز ثلاث مرات عندما كنت وزيرا للصحة، وهو نعم القائد وكان متحدثا جيدا وذا قلب وشعور مرهف في سبيل رفاهية المواطن السعودي "..." وكما نعلم أن السياسية السعودية تجاه البحرين ثابتة، ونأمل أن تستمر وتتطور في العهد الجديد".
وفي تصريح لـ "الوسط" أعرب رئيس شركة نفط البحرين " بابكو" مصطفى السيد عن عميق حزنه لوفاة المغفور له بإذن الله تعالى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، وقال "نتقدم بخالص العزاء والمواساة الى الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وإلى جميع أفراد العائلة المالكة وإلى الشعب السعودي الشقيق، وفي الوقت الذي نعبر فيه عن مشاعرنا تجاه هذا المصاب الجلل، لنستذكر بفخر واعتزاز العلاقات الحميمة التي تربط بين مملكة البحرين بجارتها الكبرى المملكة العربية السعودية، وهذه العلاقات الممتدة في عمق التاريخ تبدو جلية أيضا في التعاون القائم بين المملكتين على الصعيدين الصناعي والاقتصادي".
وختم رئيس بابكو حديثه لـ "الوسط" قائلا "لقد قدم الملك الراحل الكثير من الأعمال الطيبة للبلدان العربية والإسلامية، والتي ستظل ماثلة دائما لجميع شعوب أمتنا، ونسأل من الله الصبر والسلوان".
بينما رأى عضو مجلس الشورى عبدالمجيد يوسف الحواج أن وفاة الملك فهد "لهي فاجعة وخسارة للأمة العربية والإسلامية والعالم بأسره لما له من إسهامات في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والحمد لله إن المملكة الشقيقة مليئة بالرجال المخلصين المحبين لأمتهم وعلى رأسهم الملك عبدالله الذي كان له الدور القيادي الحكيم في إدارة المملكة في السنوات العشر الأخيرة أثناء مرض المغفور له. أما العلاقة فعائلية تقوى في الأزمات، فدائما ومنذ زمن بعيد المملكة سند للبحرين والعكس صحيح، أتمنى من كل قلبي أن يوفق الملك عبدالله في خدمة وطنه وأمته في هذه المرحلة الصعبة والحساسة، وان يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويلهمنا جميعا الصبر والسلوان".
أما مدير مكتب صحيفة "الجزيرة" في البحرين جمال الياقوت قال: "نرفع التعازي والمواساة الى الأمة العربية والإسلامية بوفاة قائد زعيم نذر نفسه لخدمة القضايا العربية والإسلامية، ودافع عنها في المحافل المحلية والإقليمية والدولية. ولعب الفقيد دورا في تقريب وجهات النظر وحل الخلافات ولم الشمل العربي في الجامعة العربية، وكذلك على مستوى الكيان الخليجي، إذ ساهم رحمه الله في لم الأسر الخليجية، وله مواقفه المشهودة في الدفاع عن قضية دولة الكويت العادلة".
وعن الدور الذي لعبته السعودية في عهد الملك الراحل يقول الياقوت: "في الحقيقة ان المملكة العربية السعودية هي بيت العرب وهي الثقل السياسي الأكبر في المنطقة. وهنا نذكر جيدا العلاقة الأزلية المتينة بين السعودية وشقيقتها مملكة البحرين، وهي علاقات ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، وسبب تميزها هو العلاقة بين الأسرتين والشعبين على مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ومن ابرز ثمار هذا التعاون إنشاء جسر الملك فهد الذي يعد من أكبر الإنجازات في منطقة الوطن العربي في القرن الماضي".
وأضاف الياقوت "لقد كان لي الشرف في لقاء الملك الراحل في منزل وزير العمل السعودي غازي القصيبي، وكان رحمه الله رحبا بشوشا مرحبا بمن يقف أمامه، ونحن واثقون كل الثقة في أن يستمر الملك عبدالله بن عبدالعزيز بنفس النهج ونفس الطموح".
عضو مجلس النواب النائب الشيخ جاسم السعيدي الذي يوجد حاليا في العاصمة السعودية "الرياض" قال لـ "الوسط": "لقد تفاجأنا اليوم بفقد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز الذي قدم للإسلام كثيرا، ويكفي بذلك انه سمى نفسه خادم الحرمين، وأنشأ مطبعة لطباعة كتاب رب العالمين، وكذلك مساهماته في الإصلاحات في الوطن العربي الإسلامي. إنها فاجعة لكل مسلم عرف عن إنجازات الفقيد الخيرة منذ تقلده الحكم".
وعن الأجواء في الرياض قال السعيدي "هنا الجميع يعتبرون الفقيد الأب والقائد لمسيرة الخير التي قادها أبوه مع شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، لذلك تأثر العلماء وطلاب العلم بهذا الفقيد الذي قدم الإسلام دعوة التوحيد والعقيدة وقد التقيت ببعض العلماء وطلاب العلم منهم الشيخ عبدالله المطلق عضو في هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء، والتقيت كذلك بقاضي المزاحمية الشيخ محمد بن إبراهيم الشعلان والشيخ علي صالح المري وهو من طلاب بن باز وجميعهم متأثرون جدا بهذا الحدث الجلل، وأما الأوضاع هنا فهي هادئة".
وبدوره أكد عضو مجلس الشورى فؤاد الحاجي أن "هذه خسارة كبيرة للأمة العربية والإسلامية، لمواقف السعودية الداعمة للحق العربي والإسلامي ودورها في المحافل الدولية كقوة توازن، وطرف وسيط في العلاقات الدولية من أيام مؤسس الدولة السعودية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. ونحن في البحرين تربطنا وشائج العلاقة الأخوية الحميمة على جميع الأصعدة في ظل العهد الزاهر لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي لا يألو جهدا في تطوير هذه العلاقة الحميمية، وجلالته عبر أكثر من مرة "أننا شعب واحد في بلدين"، والمؤمل أن يكون الملك عبدالله خير خلف لخير سلف، وسيقوم بحكته وثاقب نظرته في تطوير هذه العلاقات متميزة، خصوصا أننا كدول في مجلس التعاون مقبلون على العمل ككيان واحد متكامل، وتكتل اقتصادي وسياسي في كل الأصعدة".
إلى ذلك أعرب رئيس وأعضاء كتلة المستقلين عن تعازيهم الحارة لفقد خادم الحرمين الشريفين، وقال بيان صادر عن الكتلة "إذ تعرب الكتلة عن بالغ حزنها العميق لهذا المصاب الجلل فإنها تستذكر مآثر خادم الحرمين الشريفين في خدمة العرب والمسلمين والعالم أجمع، ومساعيه الحميدة والدؤوبة، والتي كانت تمثل سجلا حافلا بالعطاء المتواصل لجمع شمل العرب والمسلمين في كل محفل، والعمل على الارتقاء بالسلام والأمن الاجتماعي والازدهار الاقتصادي للمملكة الشقيقة ولدول مجلس التعاون الخليجي، وتستذكر أيضا بمآثر الفقيد المتواصلة في الحفاظ على ازدهار العلاقات الثنائية مع مملكة البحرين" ورفعت الكتلة تعازيها الى القيادتين البحرينية والسعودية.
من جهتها تقدمت الكتلة الاسلامية بمجلس النواب بأحر التعازي وعظيم المواساة إلى كافة أفراد الأسرة السعودية المالكة الكريمة، وإلى جميع أبناء الشعب العربي السعودي الشقيق، وإلى ابناء الأمتين العربية والاسلامية بمناسبة وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة.
وقالت الكتلة: "بعد عمر حافل بالعطاء والانجازات في بناء المملكة وتطورها وتقدم الشعب السعودي الشقيق، ودعم مسيرة الخير لمجلس التعاون الخليجي، ودفاع عن قضايا الوطن العربي وقضايا الأمة الاسلامية، وتبني مواقف سياسية داعمة للشرعية الدولية مؤيدة للحق العربي في التحرر وتقرير المصير".
وأضافت "وإننا إذ نستذكر بكل الفخر والاعتزاز تلك المواقف، فإننا نسأل المولى العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه الفسيح من جنته، وأن يلهم أهله وذويه والشعب السعودي وأبناء الخليج الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل، كما نسأله تعالى أن يسدد خطى ويعين قادة المملكة العربية السعودية في السير على نهج الراحل الكبير لمواصلة العطاء لتحقيق ما ينشده الشعب السعودي الشقيق من الرفاه والنماء والأمن والاستقرار، وكذلك تلبية تطلعات ابناء الخليج العربي خصوصا في الوحدة الاندماجية التي هي احد أهم أسباب قيام مجلس التعاون الخليجي، كما نضرع إليه تعالى أن يوفقهم لتحمل المسئولية الكبرى في هذه المرحلة الراهنة التي تمر بها المنطقة والعالم".
اتحاد الصحافة الخليجية اصدر بيانا نعى فيه الفقيد الراحل وقال: "خسرنا قائدا أعطى لوطنه وأمته الكثير، إذ رسخ البناء والنهضة الشاملة في المملكة وسار بها على طريق الحداثة والرقي في ظل تعاليم الاسلام الحنيف، وأكد دورها الريادي في قضايا الأمة العربية والأمة الاسلامية.
كما أعطى من حكمته وبعد نظره واخلاصه الجهد الكبير لخدمة قضايا أمته، فكان - رحمة الله - مدافعا عن حقوقها، عاملا من أجل وحدتها، ساعيا لأمنها واستقرارها".
وأضاف البيان "واتحاد الصحافة الخليجية إذ ينعى للأمتين العربية والاسلامية فقد الملك فهد بن عبدالعزيز، يتقدم بصادق العزاء وعظيم المواساة لخليفته الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ولولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود داعيا الله سبحانه وتعالى أن يعينهما ويسدد خطاهما على اكمال مسيرة الراحل الكبير".
أعلنت الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية إغلاق محمية العرين لثلاثة أيام بدءا من اليوم حدادا على الراحل الكبير.
المنطقة الشرقية - أحمد الصفار
أعرب رجل الدين الشيخ حسن الصفار عن أمله في أن تشهد السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين "الجديد" الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود المزيد من الإصلاح والتطوير، وذلك بمساعدة أخيه الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود. وفي حديث خاص إلى "الوسط" إثر زيارتها للمنطقة الشرقية عقب الإعلان عن وفاة العاهل السعودي، أفصح الصفار عن تأثره البالغ بوفاة الملك فهد، ذاكرا جانبا من آثاره وبصماته التي تركها بعد سنين طويلة من تسلمه مقاليد الحكم في السعودية، منها الحوار الوطني والانتخابات البلدية وإنشاء جمعية وطنية لحقوق الإنسان. وعلى هامش جولة "الوسط" في بعض المدن والمناطق في المنطقة الشرقية، لوحظ الحزن جليا على وجوه أفراد وطبقات المجتمع السعودي وخصوصا بعد إعلان الحكومة السعودية رسميا وفاة خادم الحرمين الشريفين، إذ بدت الحياة العامة في منطقة "الثقبة" على غير طبيعتها فقد ضعفت حركة المركبات في الشوارع، كما لوحظ غلق أبواب غالبية المحلات التجارية في سوق الخبر، في حين اختفى أثر الزبائن من السوق إلا فيما ندر.
المنطقة الشرقية - أحمد الصفار
أمل الشيخ حسن الصفار من خادم الحرمين الشريفين الجديد الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الاستمرار في مسيرة أخيه العاهل السعودي الراحل الملك فهد في الإصلاح والتطوير بوتيرة أسرع وهمة أقوى، بمساعدة ولي عهده الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود.
وفي تصريح خاص أدلى به لـ "الوسط" اثر وفاة العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز، أعرب الصفار عن حزنه البالغ لفقدان الملك فهد كما أثنى على خطواته الإصلاحية التي بدأت في عهده، وتمثلت في مؤتمر الحوار الوطني والانتخابات البلدية وإنشاء جمعية وطنية لحقوق الإنسان.
وبشأن توقعاته فيما يتعلق باستمرار العاهل السعودي الجديد في السير على خطى أخيه الراحل، ذكر الشيخ حسن أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز تحدث في أكثر من مناسبة عن ضرورة الإصلاحات السياسية في المملكة وتوسيع رقعة المشاركة الشعبية، وخلال الفترة الماضية عندما كان الملك الراحل في وضعه الصحي المعروف، استقبل الملك عبدالله جموعا من المواطنين ونخبهم من مختلف المناطق والشرائح ليصغي إلى تطلعاتهم وهمومهم وآمالهم، ليتسنى له إشعارهم باهتمامه من خلال الاستجابة إلى التطلعات الشعبية ومعالجة مختلف المشكلات التي يعاني منها المواطنون في مختلف المناطق.
وأشار الصفار إلى أن نظام الحكم في السعودية يمتاز بالاستقرار، فهناك أسرة حاكمة يحرص أمراؤها على وحدة الشعب والوطن إلى جانب الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي، كما أن هذا النظام أرسى القواعد اللازمة لانتقال الحكم بعد وفاة الملك فهد بطريقة طبيعية سلسة.
وأسترسل قائلا: "من الملاحظ أن الإعلان عن وفاة خادم الحرمين رافقه الإعلان عن مبايعة الأسرة الحاكمة لاخيه الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملكا وهو بدوره عين الأمير سلطان وليا للعهد، والذي من جهته حصل أيضا على مبايعة الأسرة الحاكمة، وهذا ما يؤكد الثقة والاطمئنان في تجاوز هذا الفراغ الكبير الذي خلفه غياب الراحل بكل سهولة ويسر ومن دون أية عوائق أو انعكاسات سلبية عدى الحزن والأسى على فقدان هذا القائد الكبير".
وعما إذا كانت لديه النية لفتح مجلس عزاء للفقيد الراحل، أوضح الصفار بأن المتعارف عليه في المملكة العربية السعودية هو عدم إقامة مجالس عزاء في مثل هذه المناسبات، ففي المجتمع السعودي العام ليس هناك مثل هذا العرف والتقليد.
وكانت "الوسط" قد زارت المنطقة الشرقية صباح أمس لتسليط الضوء على الوضع العام في الشارع السعودي، ولإفساح المجال أمام المواطنين هناك للتعبير عن رثائهم في هذا المصاب الأليم، إذ كان الحزن واضحا على أفراد وطبقات المجتمع السعودي، على خلفية الإعلان الرسمي من قبل الحكومة السعودية عن وفاة المغفور له بإذن الله تعالى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، إذ رصدت "الوسط" أعدادا كبيرة من السيارات السعودية وهي تغادر البحرين ظهر أمس في مشهد يرسم معالم الصدمة على نفوس المواطنين السعوديين الذين اتحدوا واجتمعوا لمواساة بعضهم البعض في مصابهم الجلل.
وفي منطقة الثقبة، لم تكن حركة السيارات بكثافتها المعهودة عند الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا، إلا أن مراكز التسوق مثل البرادات والسوبرماركت وكذلك والكراجات كانت مفتوحة ويتردد عليها بعض الزبائن، في الوقت الذي كان الطقس مغبرا جدا.
أما بالنسبة لمنطقة الخبر، فكانت المطاعم فيها مفتوحة إلى جانب شركات خطوط الطيران، في حين شارع الأمير بندر المار في وسط السوق لوحظ أن غالبية المحلات أغلقت أبوابها "من بين 15 محلا مغلق هناك واحد منها مفتوح" في ظل انعدام حركة البيع والشراء بسبب ملازمة المواطنين السعوديين لمنازلهم لمتابعة آخر التفاصيل والمستجدات المتعلقة بتغسيل ودفن جثمان العاهل السعودي الراحل.
ومرورا بمجمع الراشد التجاري تبين أن مواقف السيارات هجرت، فليس هناك سوى خمس أو ست سيارات تناثرت هنا وهناك على رغم أن مواقف السيارات فيه تتسع لعشرات السيارات، الأمر ذاته كان في منطقة القطيف التي سادها جو من الهدوء والسكون فغالبية المحلات "إن لم تكن جميعها" أوصدت أبوابها عدى أحد المخابز وبعض الصيدليات.
إلى ذلك، أفصح المواطن السعودي محمد عبدالحسين عن عدد من إنجازات خادم الحرمين الشريفين فأشار إلى عملية تطوير التعليم الذي أزدهر في عهده، خصوصا أنه كان وزيرا للمعارف في فترة زمنية من عمره، كما أسهم كذلك في التطور العمراني والمعماري، وتوسعة الحرمين الشريفين في مكة والمدينة.
وأتفق معه زميله محمد عبدالكريم الخنيزي الذي توقع حدوث إصلاحات في مختلف القطاعات، إذ بدأ الملك عبدالله في هذا السياق منذ توليه إدارة شئون المملكة نيابة عن أخيه الراحل، ومن المؤمل أن تستمر لمستقبل أفضل للسعودية ومواطنيها.
الوسط - ريم خليفة
قال السفير السعودي في المنامة عبدالله القويز ان السفارة ستفتح أبوابها لاستقبال المعزين ابتداء من اليوم "الثلثاء". وأضاف القويز في اتصال هاتفي أجرته معه "الوسط" أمس ان باب التعازي سيكون مفتوحا للجميع بمن فيهم المسئولون في البحرين وأعضاء البعثات الدبلوماسية، مشيرا إلى انه سيكون هناك سجل مخصص للمعزين.
من جانبها قررت السفارة البريطانية في المنامة اغلاق أبوابها لمدة يوم واحد إضافة إلى السفارة الأميركية التي ستغلق لمدة ثلاثة أيام، وذلك حدادا على وفاة عاهل المملكة العربية السعودية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود الذي وافته المنية أمس
العدد 1061 - الإثنين 01 أغسطس 2005م الموافق 25 جمادى الآخرة 1426هـ