العدد 1068 - الإثنين 08 أغسطس 2005م الموافق 03 رجب 1426هـ

حسين: فرق شاسع بين ما تدفعه المصارف من فوائد للودائع وماتحصل عليه من القروض

في ورقة بحثية أعدها حديثا

المنامة - المحرر الاقتصادي 

08 أغسطس 2005

قال رئيس وحدة البحوث الاقتصادية بعمادة البحث العلمي بجامعة البحرين جاسم حسين: "إن الأرقام الصادرة عن مؤسسة نقد البحرين تشير إلى أن فرقا شاسعا بين ما تدفعه المصارف من فوائد للودائع وما تفرضه على زبائنها للحصول على القروض والخدمات المصرفية الأخرى".

وأضاف حسين في ورقة بحثية أعدها حديثا "تؤكد آخر الإحصاءات المتوافرة إلى استمرار هذا التباين في الربع الثاني "أو شهر يونيو/ حزيران" من العام 2005 مع وجود فارق بسيط وهو استعداد المصارف لرفع معدلات الفوائد للودائع نظرا إلى أن نسب الفوائد متدنية أصلا مقارنة مع تلك السائدة قبل أربع وثلاث سنوات. وربما يعود ذلك لحاجة المصارف لودائع ذات كلفة متدنية لغرض منح المزيد من القروض خصوصا الشخصية منها. وفيما يأتي سرد سريع للتطورات التي حدثت في مسألة الفوائد والقروض المصرفية في الربع الثاني من العام الجاري.

المصارف تدفع فائدة محدودة لودائع "التوفير"

وعن الودائع يقول حسين: "واصلت المصارف التجارية سياسة دفع فوائد محدودة جدا للودائع المصنفة ضمن خانة التوفير إذ بلغت 0,33 في المئة في الربع الثاني من العام 2005 مقارنة بـ0,31 في الربع الأول. بالمقارنة الماضية كانت المصارف على استعداد لدفع فوائد أعلى نسبيا في السنوات القليلة مثل 1,16 في المئة في العام 2001".

من جهة أخرى يقول رئيس وحدة البحوث الاقتصادية بعمادة البحث العلمي بجامعة البحرين: "حدثت طفرة في نسبة الفائدة المنوحة لخانة الودائع المصنفة للفترة 3 إلى 12 شهرا. يلاحظ أن المصارف التجارية دفعت 2,61 في المئة في الربع الثاني من العام 2005 مقارنة بأقل من 1 في المئة في نهاية العام .2003 ويعكس هذا التطور رغبة المصارف في إغراء الزبائن في توديع أموالهم لفترات طويلة نسبيا حتى يتسنى توظيفها في مشروعات مجدية طويلة الأمد. يبقى أن التحول مفاده أن المصارف لا ترى ضير في رفع نسب الفوائد للودائع الطويلة الأجل لسبب جوهري وهو أن معدلات الفوائد متدنية تاريخيا".

ويضيف "يلاحظ في هذا الصدد وجود منافسة عارمة بين المصارف التجارية لكسب ود الزبائن عن طريق طرح برامج مختلفة توفر مجالا للفوز بمبالغ طائلة. أما سبب هذا الكرم يعود لرغبة المصارف للحصول على ودائع ذات كلفة متدنية أصلا ومن ثم توظيفها في منح المزيد من القروض بفوائد عالية".

تباين الفائدة بين قروض الأفراد وقروض التجارة

وفيما يخص الفوائد المترتبة على القروض يذكر حسين "إن أكثر ما يشد الانتباه هو التباين الكبير في النسب المفروضة على القروض المقدمة للأفراد مقارنة ببعض الأغراض الأخرى مثل التجارة والصناعة. على سبيل المثال بلغت نسبة الفائدة على القروض الشخصية بضمان العقار نحو 8 في المئة في الربع الثاني من العام 2005".

ويضيف "وتفرض المصارف أيضا فوائد مرتفعة للقروض التجارية مثل الإنشاء والتعمير والصناعة والتجارة "أكثر من 5 في المئة في كل الأحوال" ويعود ذلك لوجود درجة عالية نسبيا من المخاطرة في تلك القروض.

ويلاحظ رئيس وحدة البحوث الاقتصادية بعمادة البحث العلمي بجامعة البحرين في ورقته "أن هناك فرقا شاسعا بين ما تدفعه المصارف من فوائد للودائع "أقل من 3 في المئة في أفضل الحالات" مقارنة بتلك التي تفرضها على زبائنها للخدمات المصرفية الأخرى والتي تصل لنحو 8 في المئة. ويكمن جانب من أرباح المصارف التجارية في الفرق بين ما تدفعه للحصول على ودائع وما تفرضه على زبائنها للحصول على تسهيلات مصرفية".

وأمام هذا التباين في معدلات الفوائد يقول حسين: "ليس هناك ما يدعو للغرابة من وجود رغبة لدى المصارف في تفضيل القروض الشخصية على غيرها من التسهيلات الأخرى. إذ يلاحظ أنه في نهاية الربع الثاني من العام 2005 منحت المصارف التجارية العاملة في البحرين قروضا بلغت 1087 مليون دينار للأفراد مقابل 240 مليون دينار لأغراض الإنشاء والتعمير".

وأكد حسين في ورقته "أن القروض والتسهيلات المصرفية تحتل أكثر من 40 في المئة مقارنة بموجودات المصارف التجارية. إذ بلغ حجم موجودات المصارف التجارية العاملة في البحرين في نهاية الربع الثاني من العام الجاري 5840 مليون دينار منها 2371 مليون دينار للقروض والتسهيلات المصرفية. كما تساهم القروض في تحقيق المصارف التجارية العاملة في المملكة أرباحا عالية نسبيا "على سبيل المثال حقق المصرف الأهلي المتحد ربحا صافيا قدره 30 مليون دينار في النصف الأول من العام 2005 بزيادة قدرها 25 في المئة مقارنة بالفترة نفسها في العام 2004"".

بطاقات الائتمان تحافظ على معدلات فوائد مرتفعة

من جهة أخرى حافظت معدلات الفوائد على بطاقات الائتمان على مستوياتها المرتفعة. وبحسب حسين "هذا بدوره يعني فيما يعني عدم وجود أي ربط مع تلك الفوائد السائدة في التسهيلات المصرفية الأخرى مثل القروض والودائع. حقيقة ارتفع معدل الفوائد على بطاقات الائتمان من أقل من 19 في المئة في نهاية العام 2004 إلى أكثر من 20 في المئة في نهاية الربع الثاني من العام 2005".

وأكد حسين أن "نسبة الفائدة على بطاقات الائتمان تعتبر مرتفعة جدا مقارنة بمعدلات الفائدة على الخدمات المصرفية الأخرى مثل الودائع بل حتى القروض. واعتبر أن ذلك ربما يفسر الرغبة العارمة لدى المصارف في تسويق بطاقات الائتمان، إذ تذهب بعض المؤسسات المالية المصدرة للبطاقات إلى توظيف شركات تسويق متخصصة لكسب الزبائن".

ويشير رئيس وحدة البحوث الاقتصادية بعمادة البحث العلمي إلى أن المصارف تستخدم أيضا طريقة الفائدة الشهرية في الفاتورة الشهرية وهذا بدوره يظهر بأن الفائدة المدفوعة ليست عالية. المعروف أنه يجب احتساب الفائدة الشهرية بضربها في عدد شهور السنة أي إذا كان معدل الفائدة الشهرية 1,5 في المئة معنى ذلك أن الفائدة السنوية هي 18 في المئة".

على صعيد آخر يذكر حسين "ان هناك من يتهم المصارف بأنها تغلب المصلحة الذاتية على حساب مصلحة الاقتصاد الوطني بدليل أن قطاعات التجارة والصناعة والإنشاء والتعمير مجتمعة حصلت على 38 في المئة من مجموع القروض المقدمة من قبل المصارف التجارية أي أقل من نسبة القروض الممنوحة للأغراض الشخصية. بالمقابل هناك آخرون يعتقدون أن المهمة الرئيسية لإدارات المصارف تتمثل في تحقيق أكبر عائد ممكن لحملة الأسهم".

ويضيف "صحيح أن المصارف تعمل على جلب الزبائن إليها بالطرق الدعائية والتي تشتمل على توظيف شركات تقوم بإجراء مكالمات شخصية لكن من المؤكد أن المصارف لا تفرض على زبائنها أخذ القروض وأن القرارات النهائية تعود للأفراد".

واختتم حسين ورقته قائلا: "لا يبدو في الأفق أن الأمور ستتغير فيما يخص القروض وبطاقات الائتمان في المستقبل المنظور وخصوصا في ظل توظيف المصارف لمختلف الطرق التسويقية لجلب الزبائن والتي تشتمل على قيام فتيات بإجراء مكالمات تليفونية لبعض الزبائن وحثهم على أخذ القروض بحجج وجود فرص الحصول على قروض بشروط ميسرة"

العدد 1068 - الإثنين 08 أغسطس 2005م الموافق 03 رجب 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً