في الدراسة العالمية الجديدة عن المستثمرين المؤسسيِّين واستشاريي الاستثمارات وصناديق التحوُّط، التي وضعها مصرفنا، بالتعاون مع كايسي كويرك وشركاه، سلطت الضوء على الدور الذي تلعبه أسعار النفط والمستثمرين ذوي الملاءة المالية في النمو المستمر للاستثمار في صناديق التحوط في منطقة الشرق الأوسط.
وقد توصلت الدراسة العالمية التي أتت تحت عنوان «صناديق التحوط غدا: إقامة مؤسسة راسخة»، إلى النتائج الآتية بشأن منطقة الشرق الأوسط:
- لم يكن للشرق الأوسط حصة كبيرة في التدفقات الخارجة خلال عامي 2008 و 2009؛ إذ بلغت حصته أقل من 3 في المئة من إجمالي التدفقات الخارجة العالمية، وتركزت طلبات الاسترداد على مستوى الشرائح ذات الملاءة المالية سواء كانت المؤسسات العائلية أوالبنوك.
- بحلول نهاية العام 2013، ستبلغ حصة مستثمري الشرق الأوسط في أصول صناديق التحوط نحو 194 مليار دولار، أو ما يقدر بنحو 7.5 في المئة من إجمالي أصول صناديق التحوط العالمية.
ويمثل هذا زيادة بنسبة 30 في المئة عن العام 2007؛ إذ بلغت استثمارات الشرق الأوسط قرابة 109 مليار دولار أو 5.8 في المئة من أصول صناديق التحوط.
- الشريحة ذات الملاءة المالية هي التي ستشكل المصدر الأساسي للتدفقات المستقبلية.
ستأتي الغالبية العظمى من التدفقات للفترة من العام 2010 إلى 2013 في الشرق الأوسط من المستثمرين ذوي الملاءة المالية؛ وخصوصا المؤسسات العائلية.
ومع ذلك يبدو المستثمرون في الشرق الأوسط على المستويين الفردي والمؤسسي معرضين بصورة كبيرة لتفاوت أسعار النفط، وعليه فقد يكون هناك تفاوت كبير في استثماراتهم في صناديق التحوُّط المستقبلية.
وتقدر الدراسة في الأساس النتائج المختلفة في سيناريوهات السوق الصاعدة أوالمتراجعة؛ إذ من المحتمل أن يزيد إجمالي الأصول في صناديق التحوُّط للعام 2013 بنسبة تتعدى 65 في المئة عن سيناريو السوق المتراجعة.
وعموما، فإن الشرق الأوسط يتجه نحو الاستثمار المباشر أكثر من الاستثمار في صناديق التحوط. وما يسهل الاستثمارات المباشرة، هو تركز الأصول المؤسسية بين بعض الصناديق السيادية وأغلبية الثروات الخاصة بين مجموعة محدودة من كبرى المؤسسات العائلية.
وطبقا لنتائج الدراسة عالميا، فإن أصول صناديق التحوط ستنخفض إلى الحد الأدنى، لتقترب من تريليون العام 2009، لترتفع بحلول العام 2013 إلى 2.6 تريليون دولار نتيجة تحسن الأسعار وضخ 800 مليار دولار من السولة الجديدة على مدى الأربعة أعوام الآتية.
كما توصلت الدراسة الى أن المؤسسات لا زالت تلتزم باستثمارات صناديق التحوط؛ إذ يشكل استرداد المستثمرين المؤسسيين أقل من 20 في المئة من قيمة استرداد صناديق التحوط بين عامي 2008 و 2009.
ويحتمل أن تصل مشاركة المستثمرين العالميين ذوي الملاءة المالية إلى 60 في المئة من صافي التدفقات الجديدة في الأعوام القليلة المقبلة، على رغم أن عودتهم إلى استراتيجيات صناديق التحوُّط ستعتمد على الظروف السائدة في الأسواق المالية وأداء صناديق التحوُّط.
كما أن الصناديق التي تستثمر في مجموعة من صناديق التحوُّط ستعزز دورها باعتبارها قناة التوزيع الرئيسية لصناديق التحوط؛ إذ ستستحوذ على نحو 60 في المئة من صافي التدفقات خلال الفترة بين عامي 2010 و 2013، وستستمر في تقديم الخدمات التي يصعب على معظم المستثمرين توفيرها بأنفسهم، مثل المعاينة، الاستثمارات، وتحديد مديري الاستثمار المناسبين.
وطبقا لما ورد في الدراسة، فإن صناعة صناديق التحوُّط تواجه «أزمة تحوُّل» ويجب أن تتناول أوجه التقصير الرئيسية في نماذج العمل والتشغيل. ونتيجة لذلك، فإن صناديق التحوُّط ستعتمد بشكل أكبر على أطراف أخرى للحصول على مزيد من الدعم الإداري.
كما سيلعب مديرو الصناديق دورا أكبر في عمليات صناديق التحوُّط؛ الأمر الذي يتطلب تكاملا أقوى بين خدمة صناديق التحوُّط والوصاية التقليدية والنقدية.
لقد غيرت أحداث 2008 الأحوال القديمة، فمتطلبات المستثمرين والمتطلبات التنظيمية لمستويات الشفافية الجديدة تعني أن النموذج التشغيلي القديم لم يعد يعمل، وسيزيد اتجاه صناديق التحوُّط نحو الأطراف الأخرى المستقلة للقيام بمهام الإدارة في الأقسام الوسطى والخلفية مثل محاسبة المحافظ المالية والتسوية والوصاية على الأصول غير المرهونة والتسعير والتقييم وإدارة التدفقات النقدية وتقليل مخاطر التعامل مع النظراء. إن السماح للأطراف الأخرى بلعب دور أكبر في أعمالهم سيكون علامة تشير إلى نضوج صناعة صناديق التحوُّط.
إن كبرى الشركات العاملة في إدارة صناديق التحوُّط ستكون أكثر حرصا على تكييف نماذج أعمالها وفقا لحاجات المستثمرين إلى الشفافية والسيولة، وهو ما يعني ابتكار نماذج رسوم جديدة وحوافز طويلة المدى.
ومن خلال تحقيق قدر أكبر من التوازن، فإن تلك الشركات سيصبح بإمكانها تحديد مسألة القيمة المركزية لإدارة الأصول النشطة.
العدد 2420 - الثلثاء 21 أبريل 2009م الموافق 25 ربيع الثاني 1430هـ