لم يتصور أهالي جزيرة النبيه صالح أن يتحول مخزن في وسط القرية إلى ورشة غسيل للطراريد "فيبر جلاس"، فقد استأجر صاحب المحل الموقع ليكون مخزنا، إلا أن العمال بدأوا في ممارسة عملهم وفاحت روائح أصباغ الطراريد في الجزيرة. وبعيدا عن المخالفة التي ارتكبت في الجزيرة نظير تحويل المخزن إلى ورشة، ما يتنافى مع القانون والترخيص، فإن ورش غسيل الطراريد خصوصا، وورش صباغة السيارات والكراجات باتت تشكل هما أساسيا، لاسيما حين يتمركز أحد هذه الأنشطة في المواقع السكنية. فورش الصباغة تتسبب في انبعاث المواد الكيماوية في الجو، إذ تنتشر بسرعة كبيرة، وتؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة جدا على رأسها مرض السرطان وغيره من الأمراض الجلدية والتنفسية. وينقل أحد المواطنين مأساة والدته التي أصيبت بمرض السرطان جراء تعرضها المستمر إلى الغازات والمواد الكيماوية، ولاقت حتفها بعد فترة وجيزة. وبالإضافة إلى كل هذه المعاناة، هناك مأساة أخرى تعاني منها إحدى العائلات التي تجاور أحد الكراجات، إذ أصيب الوالد بمرض السرطان وتوفي متأثرا بالمرض، ولكن لم يكتف المرض بالوالد بل شمل جميع أفراد العائلة التي ينتظر أفرادها مصيرهم المحتوم يوما بعد يوم.
والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا لم تتخذ الجهات المعنية المسئولة والمختصة تصرفا حاسما وجريئا بإبعاد الكراجات والورش التي تتسبب في الإضرار بالسكان إلى مناطق نائية، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ان هناك كراجات لا تلتزم بالوقت المحدد للفتح والإغلاق. ولعل بعض المجالس البلدية ناقشت فعلا وضع الكراجات والورش، ولكن الناس في انتظار الفرج، وإلى ذلك الحين يظل السكان المجاورون للسكان يعانون الأمرين وربما فقد بعضهم الأمل في حل جذري، إذ يقول بعضهم: لا أظن أن أحدا سيخلصنا في يوم من الأيام من هذه البلاوي
العدد 1081 - الأحد 21 أغسطس 2005م الموافق 16 رجب 1426هـ