العدد 1082 - الإثنين 22 أغسطس 2005م الموافق 17 رجب 1426هـ

أخيرا... مشروع "الآيلة الشامل" يرى النور في العاصمة

بعد مخاض عسير... "الإسكان" توافق على 40 بيتا

أعادت توجيهات جلالة الملك بتخصيص مكرمة للبيوت الآيلة للسقوط الأمل إلى شريحة عريضة من المواطنين لاسيما المعدمين وذوي الاحتياجات الخاصة منهم. ويعتبر البلديون أن هذا المشروع هو أضخم مشروع ينفذ على أرض الواقع، سواء من حيث الموازنة المرصودة أوعدد البيوت التي ستتم تغطيتها.

وفي المنامة وبعد مخاض بدأ نهاية العام ،2004 وبعد مد وجزر، هاهو مشروع البيوت الآيلة للسقوط الشامل يرى النور أخيرا، إذ تسلم المجلس البلدي لبلدية المنامة خطابا من وزارة الأشغال والإسكان يفيد بقبول 40 ملفا من ملفات البرنامج على أن توضع الملفات المتبقية على جداول الانتظار لحين استكمال البيانات.

ولعل العاصمة ليست المحافظة الوحيدة التي كانت تنتظر قبول ملفات البرنامج الشامل بعد البدء في البرنامج العاجل للبيوت الآيلة للسقوط، ويسعى الكثير من أعضاء المجالس البلدية إلى إثبات وجودهم من خلال مشروع يعرف بـ "الآيلة للسقوط".

واكتنف المشروع الضخم الغموض لفترة طويلة، لاسيما حين أعلن الديوان الملكي عن مشروعه الآخر وهو مشروع البيوت الخطرة، وأصدر توجيهاته بالتحرك الفوري لحصر البيوت الخطرة، ولذلك أبدى أعضاء المجالس مخاوف من حدوث تضارب في المشروعات الثلاثة.

مشروع ضخم يرى النور

وعن هذا الموضوع، أشار رئيس مجلس بلدي المنامة مرتضى بدر إلى أن المجلس البلدي كان السباق إلى رفع ملفات مختلف المشروعات بدءا بالعاجل والشامل والبيوت الخطرة، وقال: "وذلك بشهادة وزير الديوان الملكي نفسه الذي أشاد في لقائنا به بالدور الإيجابي الذي قام به المجلس البلدي لبلدية المنامة منذ بدء المشروع الإنساني لجلالة الملك، إذ كان من أول المجالس التي ترفع ملفات البيوت الآيلة للسقوط، وأشرك مؤسسات المجتمع المدني خصوصا الصناديق الخيرية في حصر هذه البيوت".

وصرح بدر بأن المجلس وقف موقفا صلبا في عدم زج المجالس في أمور تنفيذية للمشروع لأنها ليست جهة ذات اختصاص، كما استطاع المجلس بفضل تكاتف الأعضاء أن يعمل بشكل تكاملي منسجم وموحد في دعم المشروع بصورة منهجية، وابتعد عن المزايدات والمهاترات الإعلامية.

وقال: "أبدى الأعضاء دورا فاعلا وكبيرا في خدمة المحتاجين في مناطقهم، وسعوا جاهدين إلى تقديم كل المعونة إلى مناطقهم... وردا على بعض الأشخاص الذين يسعون للصعود إلى المناصب على حساب الآخرين، نقول إن المجلس البلدي في المنامة يكفيه إشادة المسئولين بدوره، حتى أننا ألغينا إجازتنا السنوية لنسهل الخدمات للمراجعين خصوصا أصحاب البيوت الآيلة للسقوط وسنستمر في هذا المنوال حتى تسليم الرئاسة إلى شخص آخر".

المهندس عباس عطية من لجنة البيوت الآيلة للسقوط في العاصمة يتحدث عن البرنامج الشامل قائلا: "لقد رفعنا أولى الملفات في مارس/ آذار من العام ،2003 واستطعنا أن نحصر العشرات من البيوت الآيلة للسقوط سواء في البرنامج العاجل أو الشامل أو البيوت الخطرة".

وعن المعايير المتبعة في اختيار الملفات يشير عطية إلى أنه يتم اتباع معيارين وهما معيار هندسي يتعلق بوضع المنزل العام وحاله ومواد البناء والقواعد. أما المعيار الثاني وهو المعيار الاجتماعي فتبين الباحثة الاجتماعية حورية العازمي أن هذا المعيار ينحصر في دخل الأسرة، والإعاقات، ووضعية كبار السن، وتقول: "أهم المشكلات التي واجهناها خلال العمل هي توفير كشوف الحسابات وبيانات الأسرة الثبوتية".

موازنة لا تتناسب وحجم المشروع

إلى ذلك، أشار عضو المجلس البلدي لبلدية المنامة ورئيس لجنة تأهيل البيوت الآيلة للسقوط السيد جميل كاظم إلى أن الموازنة المرصودة للمشروع لا تتناسب وحجمه، إذ إنها من المفترض أن تكون بين 90 إلى 120 ألف دينار، إلا أنها لا تتعدى خمسين مليون، وهي تشمل بناء البيوت وأجرة المشروع كاملة بما في ذلك رواتب الموظفين.

وقال: "من المفترض أن تعتمد موازنة خاصة بالمشروع، وليست من موازنة وزارة الأشغال، أو بمعنى أن تكون معزولة عن موازنة الوزارة، بحيث لا تقل عن 120 ألف دينار، إذ إن أقل تقدير يقول إن البحرين بها ما لا يقل عن 6 آلاف منزل آيل للسقوط على الأقل وبالتالي فإن الموازنة المرصودة حاليا لا تكفي أبدا للمشروع إذا ما أخذنا في الاعتبار تزايد أسعار البناء والإنشاء".

وأضاف "كل وزارة تقدم مشروعاتها وتعتمد موازنتها بناء على هذه التفاصيل، وما نلاحظه أن موازنة المشروع هي من ضمن موازنة الأشغال".

وعن وتيرة العمل في المشروع يقول كاظم: "من المفترض أن ينجز المشروع خلال خمس سنوات بحيث يؤهل 1200 بيت سنويا على مستوى محافظات المملكة، إلا أن الحاصل الآن وبعد مضي أكثر من سنتين على المشروع لم يؤهل إلا 25 بيتا فقط في كل المملكة، وهذا السير البطيء لمشروع ينعكس على تعاطي الناس المنتفعين بموقف سلبي وعدم الثقة بصدقية وجدية المشروع خصوصا أن العمل توقف في بعض البيوت منذ أكثر من ستة شهور والسبب يرجع إلى محدودية الموازنة كسبب رئيسي على اعتبار أن بعض البيوت تحتاج إلى إضافة ما يستدعي إضافة موازنة إضافية. وهناك سبب آخر وهو اعتماد الخرائط، ففي بعض الأحيان يحدث خلاف مع الأهالي لأن المصمم هو من وزارة الأشغال وقد يعترض الأهالي على السعة وعدد الغرف ما يستدعي تأخيرا آخر، وقد ينجم التأخير بسبب الورثة أنفسهم وخلافاتهم وعدم التنازل والممانعة".

يستدرك كاظم ويعود "هذا بالإضافة إلى تأخر مد التيار الكهربائي من قبل وزارة الكهرباء والماء".

ونوه كاظم إلى ضرورة زيادة عدد الموظفين في اللجنة، إذ تشتمل اللجنة الحالية على رئيس ومهندس وباحثة اجتماعية "نحن بحاجة إلى سكرتيرة تقوم بأعمال المتابعات والاتصالات التي تأخذ الكثير من وقت العضو والمهندس".

وانتقل إلى الحديث عن البيوت التي قامت اللجنة بحصرها قائلا: "اعتمدت الموافقة على 20 بيتا وبدأ العمل فيها، جهزت منها خمسة، أما البيوت الخطرة "الحرجة" فقد رفعنا 150 بيتا وتمت الموافقة على ،75 وبالنسبة إلى المشروع الشامل فتم رفع 55 بيتا، وتمت الموافقة على 40 بيتا وسقف البيوت لمجلس العاصمة هو 75 كحد أقصى، وما أرجوه هو أن تكون الـ 75 خالصة من المشروع الشامل فقط وأن لا تتداخل مع البيوت الخطرة "عددها 75 بيتا"".

وأشار إلى أن المرحلة الحالية هي إعداد الخرائط من قبل وزارة الأشغال ومن ثم تعرض على الأهالي، وبعض الموافقة تدخل في مرحلة التنفيذ التي تتضمن إخلاء البيوت ودفع الإيجار للمنتفعين، وبعد ذلك تنزل المناقصة ويبدأ العمل في البناء، ونتمنى أن تبدأ الإجراءات وأن تتم بصورة سريعة تختلف عن المراحل السابقة.

من جهته أشار بدر إلى التعاون الإيجابي بين المجلس البلدي لبلدية المنامة ووزارة الأشغال والإسكان والذي كان نتاجه إنجاز الكثير من المشروعات لصالح المستحقين من أصحاب البيوت كبيوت الإسكان في جزيرة النبيه صالح والمساهمة في مشروعات إسكانية أخرى خصوصا المدينة الشمالية ومشروع البيوت الآيلة للسقوط.

وواصل بدر "اتهمت من قبل أعضاء أحد المجالس البلدية بأني لبست عباءة الحكومة، فإذا كانت خدمة المواطن بهذا الأسلوب المنهجي تهمه فالتزيد الاتهامات من قبل المزايدين ولتكثر المهاترات من قبل عشاق البهرجة الإعلامية، وأنا مستعد للبس المزيد من العباءات، وأتساءل؛ لماذا يسعى البعض إلى الصعود على ظهور الفقراء والمحتاجين لكي يحققوا مآربهم الشخصية، وأقول إن من فشل في التجربة البلدية فإنه لن يتمكن من النجاح إذا فكر في قبة البرلمان يوما من الأيام".

لكل حادث حديث

وبقبول ملفات البيوت الآيلة للسقوط، ينتهي فصل من فصول العمل في المشروع الذي لطالما طال انتظاره من قبل الأهالي، ولتبدأ أولى فصول رحلة هدم وإعادة بناء البيوت الآيلة للسقوط، وإذا كانت التصريحات التي أدلى بها المسئولون سابقا تشير إلى الانتهاء من كل فروع المشروع في فترة خمس أو ست سنوات، فإن الدلائل تقول وتؤكد أن المشروع سيجهز بعد فترة طويلة إذا ما استمرت الوتيرة نفسها، وسيتأخر أكثر إذا بقيت الموازنة على حالها. وبين المتشائمين والمتفائلين والمتشائلين في الأوساط البلدية يحوم سؤال واحد؛ متى سننتهي من مشروع البيوت الآيلة للسقوط؟ ولنترك الواقع يجيب عن هذا سؤال ولكل حادث حديث

العدد 1082 - الإثنين 22 أغسطس 2005م الموافق 17 رجب 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً