العدد 2983 - الجمعة 05 نوفمبر 2010م الموافق 28 ذي القعدة 1431هـ

تهديد «القاعدة» لمصر قد يحفز المتشددين

إحدى الكنائس القبطية في مصر
إحدى الكنائس القبطية في مصر

ربما يكتسب المتشددون جرأة بسبب التهديد الذي وجهه تنظيم «القاعدة» للمسيحيين المصريين على رغم أن التنظيم قد يجد صعوبة في تنفيذ هجوم من هذا النوع.

ووجه تنظيم «دولة العراق الإسلامية» المرتبط بتنظيم «القاعدة» والذي شن هجوماً على كنيسة ببغداد يوم الأحد الماضي أودى بحياة 52 شخصاً تهديداً للكنيسة المصرية أيضاً. وفي حين إنه لا توجد بوادر على ظهور حركة للإسلاميين المتشددين من جديد على غرار تلك التي كانت في التسعينيات فإن مصر لاتزال في حال تأهب لكل ما من شأنه إثارة التوتر الطائفي الذي يشتعل أحياناً بسبب قضايا مثل العلاقات بين رجال ونساء من الطائفتين والتحول من ديانة لأخرى.

وأخمدت مصر حركة للإسلاميين المتشددين في التسعينيات ويقول مسيحيون ومسلمون إنه يجب أن تساعدها هذه التجربة في مواجهة أي تهديد جديد. وسارعت السلطات المصرية إلى التنديد بتهديد تنظيم «القاعدة» وتشديد الإجراءات الأمنية المحيطة بالكنائس في البلاد التي يمثل المسيحيون فيها نسبة عشرة في المئة من سكانها البالغ عددهم 78 مليون نسمة وهي أكبر طائفة مسيحية في الشرق الأوسط.

وقال الأب عبدالمسيح بسيط من كنيسة الأقباط الأرثوذكس أكبر طائفة مسيحية في مصر إن هذا «التهديد ليس موجها فقط للمسيحيين في مصر بل هو موجه أيضاً للدولة المصرية. (أجهزة) الأمن في مصر قضت على الإرهاب في التسعينات والدولة مازالت قادرة اليوم على القضاء على هذه التهديدات الجديدة».

واستهدف هجوم العراق كنيسة كاثوليكية. وتم توجيه التهديد للطائفة الأرثوذكسية بمصر حيث اتهمها تنظيم «القاعدة» باحتجاز امرأتين اعتنقتا الإسلام. وقال الشماس بالكنيسة الأرثوذكسية، وسيم بديع: «أعتقد أن المسئولين عن القتل في العراق كانوا يبحثون عن مبرر لما قاموا به بربط الموضوع بالكنيسة المصرية».

وكان محتجون مصريون قد قالوا إن المرأتين اللتين ذكر تنظيم «دولة العراق الإسلامية» اسميهما هما زوجتان لقسيسين اعتنقتا الإسلام وتحتجزهما الكنيسة. ونفى قس هذا وقال إنهما في ديرين حرصا على سلامتيهما. وأدانت جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة التي نبذت العنف منذ زمن طويل لتحقيق تغيير سياسي تهديد «القاعدة» وقالت إنه يجب أن توقف قوات الأمن المتشددين. ويتكرر اعتقال السلطات لأعضاء الجماعة.

وقال العضو البارز في الجماعة، عبدالمنعم أبوالفتوح «جهاز الأمن المصري لديه خبرة ثلاثة عقود في محاربة والقضاء على الجهاد واختراق الجماعات المتطرفة. لا أظن أنه ممكن أن يفشل الآن». وعلى رغم أن التنظيم العراقي ليس له حلفاء أو شبكة في مصر لتنفيذ تهديده قال البعض إنه قد يحفز الإسلاميين المتطرفين على التحرك ضد الطائفة المسيحية.

ويقول المحلل السياسي المقيم في القاهرة، ايسندر الامراني «هذه النوعية من النداءات تجد آذاناً صاغية في مصر لكنها لن تجد الآذان الصاغية للتنظيمات القائمة القادرة على الهجوم على المستوى المتقدم الذي نراه في العراق». ومضى يقول إن النداء قد يلقى استجابة من أتباع المنهج السلفي الذين انتقدوا الكنيسة القبطية بشدة في الخلاف بشأن اعتناق زوجتي القسيسين الإسلام.

وقال أسقف شبرا الخيمة، الأنبا مرقس «المجزرة (العراقية) لن تؤدي إلى تصاعد فتنة طائفية في مصر ولكنها قد تحفز محاولات خطيرة من قبل المتطرفين». وقال رئيس تحرير صحيفة «الوطني» الخاصة بالطائفة القبطية الأرثوذكسية، يوسف سيدهم إن المتشددين يستخدمون تقنيات تختلف عن تلك التي كانت الجماعات المصرية تستخدمها في التسعينيات. وأضاف «التعامل مع التهديدات والتكنولوجيا الجديدة يتطلب مستويات أعلى من المراقبة والتدقيق الأمنيين». ومضى يقول «هذه الجماعات ترى أنها اخترقت أماكن مثل العراق وتظن أنها تستطيع اختراق مصر». وأشار إلى العثور على طردين مفخخين الأسبوع الماضي في بريطانيا ودبي كانا مرسلين إلى الولايات المتحدة.

وعلى رغم أن محللين يقولون إن تهديد المتشددين في مصر انخفض فإن التوترات بين المسلمين والمسيحيين تظهر من آن لآخر. وتعكس عمليات التمشيط الأمنية المتكررة التي تستهدف أي نشاط للإسلاميين المخاوف الرسمية من أنه إذا تم التخلي عن الحذر فإن المتشددين قد يعيدون تنظيم صفوفهم في مصر مسقط رأس الكثير من المفكرين الإسلاميين البارزين وأيضاً الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري.

ويشير محللون إلى أن التفجيرات المتفرقة مثل ذلك الذي أسفر عن مقتل سائحة في القاهرة في العام 2009 هي المرجحة. وقتل 1200 شخص على الأقل بينهم نحو 100 أجنبي في الحملة التي شنها المتشددون في التسعينات واستهدفت السائحين الأجانب والبنوك والوزراء وكبار المسئولين بما في ذلك محاولة لاغتيال الرئيس حسني مبارك في العام 1994.

وكان أجرأ هجوم في العام 1997 حين قتل متشددون مسلحون بالسكاكين والأسلحة الآلية 58 سائحاً معظمهم من ألمانيا وسويسرا واليابان في معبد حتشبسوت الشهير بالأقصر. وبعد تهديد الجماعة العراقية تم تشديد الإجراءات الأمنية المحيطة بعدة كنائس في القاهرة وغيرها.

لكن بعض المسيحيين الذين يشتكون كثيراً من أنهم يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية في مصر لا يرون أن الدولة تبذل جهداً كافياً لحمايتهم.

وقالت مسيحية طلبت الاكتفاء بذكر لقبها جرجس «لم أسمع عن مجزرة العراق... لكن لو تذكرتي المجزرة التي وقعت في نجع حمادي. هذا دليل كافٍ» على مدى حماية الكنائس في مصر.

العدد 2983 - الجمعة 05 نوفمبر 2010م الموافق 28 ذي القعدة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 10:38 ص

      رد علي التعليق

      رد علي التعليق الفاشل
      كل ديره وفيها مقبره
      وأنت شكلك مابتروح ديسكوهات شارع المعارض يافاشل

    • زائر 1 | 2:31 ص

      مافي دعي حك تفجيرت

      ليش التفجيرت والتهديد يا جماعه القاعده مصر لا تهاجمهم بسلاح مصر شيلوه عنهم الرقصات والموسيقه والردحه هذي اكبر حسره على قلوبهم يا جماعه خير

اقرأ ايضاً