ذكرت مصادر مطلعة لـ "الوسط" أن موظفي شركة نفط البحرين "بابكو" الذين أوكلت لهم مهمات مراقبة تزويد السفن الراسية في المنافذ البحرية بوقود الديزل سيبدأون عملهم اليوم "الأحد" في فرضة المحرق على مدار 24 ساعة، وذلك في محاولة منها لكبح أعمال تهريب الديزل الذي اتضحت معالمه منذ مطلع العام الجاري بعد ورود شكاوى بشح الديزل في السوق البحريني. وسيعمل المراقبون على ضمان حصول السفن الراسية على الكمية المحدد لها من وقود الديزل وهي خمسة آلاف لتر لكل سفينة. وظهرت حالات تهريب الديزل إلى الدول المجاورة بعد أن ارتفعت أسعار المحروقات في هذه الدول مقارنة بالأسعار المدعومة حكوميا في المملكة. وكانت "بابكو" قد اتخذت حزمة إجراءات منها منع الأفراد من التزود بكميات كبيرة من الديزل ووضع سقف يبلغ 100 ألف لتر لكل شركة موزعة.
الوسط-علي الفردان
ذكرت مصادر مطلعة لـ "الوسط" أن موظفي شركة نفط البحرين "بابكو" الذين أوكلت لهم مهمات مراقبة تزويد السفن الراسية في المنافذ البحرية بوقود الديزل سيبدأون عملهم اليوم "الأحد" في فرضة المحرق على مدار 24 ساعة، وذلك في محاولة لكبح أعمال تهريب الديزل الذي اتضحت معالمه منذ مطلع العام الجاري بعد ورود شكاوى بشح الديزل في السوق البحرينية. وسيشرف نحو خمسة مراقبين على التأكد من تزويد الشركات البحرينية السفن الراسية بالكميات التي حددتها الشركة لاحتياجات هذه السفن من الديزل وهي خمسة آلاف لتر لكل سفينة الأمر الذي من المرجح أن يوقف عمليات التهريب إلى الدول المجاورة. ولم تستبعد المصادر حدوث عمليات تهريب في مناطق ومنافذ بحرية أخرى في البحرين، لكنها أكدت أن معظم عمليات التهريب تمر من خلال فرضة المحرق، وسط شكوك تحيط بالاحترازات الأمنية المتبعة هناك، إذ لا يسمح في العادة بدخول المنفذ إلا من يحملون رخص وبطاقات الدخول. ولم تحدد المدة التي سيقتضيها بقاء المراقبين في المنفذ لوقف عمليات التهريب، إذ ستبقى مدة البقاء مفتوحة حتى وقف عمليات التهريب وإيجاد إجراءات أخرى لمنع المهربين، لكن المصادر توقعت أن يتضح أثر المراقبة في الأيام الأولى من عمل موظفي "بابكو"، وقالت إن المراقبين سيتمكنون من وقف عمليات التهريب تماما في هذا المنفذ خلال الأسبوع الجاري. وأبلغت المصادر "الوسط" أن بابكو حددت سقفا يبلغ 100 ألف لتر لكل شركة تقوم بتوزيع الديزل عبر المحطات البحرية لصالح الصيادين والسفن التي ترسو في المنافذ البحرية. وتعمل الآن نحو شركتين في تسلم الديزل من بابكو وإعادة بيعه لصالح الصيادين والسفن الراسية في المنافذ البحرية. كما أصدرت بابكو تعليمات بإعطاء الأفراد كميات لا تتجاوز جرة صغيرة للاستخدامات البسيطة بعد أن كانت عملية التزود بالديزل مفتوحة بكميات غير محدودة، ما جعل بعض الأفراد يقومون بعملية التهريب، إلا أن جزءا كبيرا منهم توقف عن ذلك بعد الاحترازات الأخيرة. وكانت "الوسط" قد علمت أن أحد مسئولي التسويق في شركة بابكو قد قدم استقالته من منصبه ولكن لا يعرف السبب وراء ذلك. وظهرت حالات التهريب بعد أن ارتفعت أسعار المحروقات في الدول المجاورة مثل الإمارات العربية المتحدة التي قفزت فيها الأسعار غير المدعومة حكوميا تزامنا مع ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية. وأشارت المصادر إلى أن عددا من السفن، التي تتنقل بين الدول المتشاطئة على الخليج العربي، ترسو لأيام لتحميل كميات كبيرة تفوق احتياجاتها الخاصة. وتحدثت المصادر عن أن بابكو كشفت عددا من حالات تهريب الديزل في الأسواق البحرينية، لكنها لم تحدد عددها. ولم تتخذ ضد هذه المخالفات أي إجراء واضح ما يترك أسئلة بشأن السياسة المتبعة لوقف المهربين. ويبلغ سعر اللتر الواحد 70 فلسا من الشركة، فيما يباع للسفن بنحو 110 فلوس للتر، إذ تقوم هذه السفن لاحقا ببيع حمولتها من الديزل إلى الأسواق الأخرى خصوصا الإماراتية بقيمة تصل إلى 140 فلسا للتر ما يحقق لها أرباحا طائلة. وتتجه غالبية الشحنات المهربة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة والعراق إضافة إلى سلطنة عمان، فيما تقول المصادر إن هذه الشحنات المهربة لا تستهلك في هذه الأسواق لكنها مجرد محطة عبور لأسواق أخرى، إذ يتم تفريغ حمولة هذه السفن إلى سفن شحن أخرى متوجهة إلى دول إفريقية. وأفاد أحد صيادي الأسماك أن الصيادين لا يعانون في الوقت الراهن من نقص في وقود الديزل، مضيفا "أنه قبل شهر اتضح أن هناك نقصا في مادة الديزل خصوصا للبحارة لكن بابكو عوضت النقص الذي أصيبت به السوق". وذكرت المصادر أنه لا يستفيد البحرينيون سوى الجزء اليسير من فارق السعر الذي تبيعه بابكو والسعر الذي تشتريه السفن الراسية في المنافذ البحرية في البحرين، فيما تذهب النسبة المتبقية إلى سماسرة التهريب بين الدول من غير البحرينيين. وتحدثت المصادر عن استمرار المخاوف اتجاه استمرار عمليات النقل الذي يقوم بها البعض بغرض بيعها في السوق السوداء في صهاريج غير معدة لنقل مثل هذه المواد الخطرة والقابلة للاشتعال، إذ أفادت بإقدام البعض على نقل الديزل في سيارات نقل من نوع "بيك أب" من خلال وضع الديزل في خزانات ماء عادية ما يعرض الناقل لعواقب وخيمة. وتحدثت المصادر عن بطء في منح التراخيص للأفراد الذين ينقلون الديزل إلى المؤسسات وداخل القرى وإلى صيادي الأسماك لاستخداماتهم الخاصة، ما سبب للبعض أضرارا في أعمالهم الخاصة بعد إجراءات بابكو الأخيرة، فيما من المتوقع أن يزول ذلك بإصدار التراخيص لمن يعملون فعلا في نقل الديزل إلى المؤسسات والأفراد المستفيدين في السوق المحلية. وعن ما إذا كانت بابكو سترفع أسعار الديزل لمنع عمليات التهريب للأسواق المجاورة التي ترفع فيها كلفته، أشارت المصادر إلى أن هذه المادة مدعومة وخصوصا للبحارة، إذ تستخدم سفن الصيد الكبيرة الديزل لمحركاتها، لافتا إلى احتمالات ارتفاع أسعار وقود الديزل بعد أن تضخ بابكو الديزل منخفض الكبريت إلى السوق. وتستهلك السوق المحلية نحو 9 آلاف برميل يوميا أي ما نسبته 10 في المئة تقريبا من إجمالي إنتاج بابكو من الديزل الذي يبلغ حجمه 90 ألف برميل يوميا، وكانت مصادر قدرت خسائر تهريب الديزل إلى الخارج بنحو ثلاثة ملايين دينار بحريني. وتعمل بابكو على إنتاج الديزل منخفض بكلفة تصل إلى 685 مليون دولار أميركي وهو أحد أكثر المشروعات التطويرية الطموحة للشركة، إذ من المتوقع أن يحقق إيرادات إضافية للشركة تبلغ نحو 200 مليون دولار
العدد 1143 - السبت 22 أكتوبر 2005م الموافق 19 رمضان 1426هـ