بدأت سورية في تحريك دبلوماسيتها للحصول على العون السياسي لتجاوز أزمتها التي فجرها رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، ديتليف ميليس. وقالت وكالة الأنباء السورية إن الرئيس بشار الأسد سعى لكسب مساندة روسيا لضمان أن يكون التحقيق الذي تجريه الأمم المتحدة بشأن اغتيال الحريري محايدا. وذكرت أن الأسد أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن سورية تأمل ألا يساء استخدام تقرير ميليس لأغراض أخرى. واستجابة إلى ذلك، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ميخائيل كامينين أمس أن موسكو ستقوم بكل ما بوسعها لكي لا تفرض الأمم المتحدة عقوبات ضد سورية. في وقت أعلنت فيه الجامعة العربية أنها "تعارض فرض عقوبات على دمشق" ولا ترى "أي منطقية ولا مشروعية" في فرض مثل هذه العقوبات. يأتي ذلك في وقت كشف فيه دبلوماسي أوروبي عن تكثيف سورية لاتصالاتها السياسية والدبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي ومفوضية العلاقات الخارجية في بروكسل، لتجاوز أزمتها مع أميركا. وأشار المصدر إلى أن الدبلوماسية السورية أكدت للأوروبيين قبولها أي مطالب دولية بفتح أبواب التحقيق أو الكشف عن أية معلومات، ولوحت بأنه ليس لديها مانع من استقبال وفد أميركي سياسي أو أمني يمثل "لجنة تحقيق أميركية" لإطلاعه على المعلومات المطلوبة كافة في ملابسات القضية. وقال المصدر "إن الجانب الأوروبي لم يقدم أي وعود إلى سورية، لكنه طلب منها السعي للتعاون مع المطالب الأميركية، وتحريك العلاقات مع "إسرائيل"". في حين طلبت السفيرة السورية في فرنسا سيبا ناصر استئناف "الحوار السياسي" بين باريس ودمشق. وكانت أميركا وفرنسا وزعتا الليلة قبل الماضية مشروع قرار في الأمم المتحدة يطلب من دمشق اعتقال أي سوري يشتبه في تورطه في اغتيال الحريري. ويتضمن النص الأميركي -الفرنسي أيضا تهديدا ضمنيا بفرض عقوبات اقتصادية على دمشق. وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" أمس أن الرئيس السوري بشار الأسد تعهد في رسالة وجهت إلى واشنطن ولندن وباريس بمحاكمة أي سوري وفي بيروت، كشفت صحيفة "النهار" أمس أن الاتحاد الأوروبي وجه الدعوة إلى رئيس الوزراء فؤاد السنيورة لحضور قمة الشراكة الأوروبية المتوسطية التي تعقد على مستوى رؤساء الدول والحكومات في برشلونة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل بدلا من الرئيس إميل لحود. كما اعتذر عدد من الوزراء اللبنانيين عن مرافقة الرئيس إلى قمة المعلوماتية التي ستعقد في تونس في 16 نوفمبر المقبل. وأشارت المصادر إلى احتمال عدم مشاركة بعض الوزراء الغربيين في "مؤتمر دعم لبنان" الذي يتوقع انعقاده بين نوفمبر ومنتصف ديسمبر/كانون الأول المقبل خشية ألا يكون في استطاعة الحكومة اللبنانية وضع برنامج إصلاحي يمكنها التزامه مع استمرار لحود في السلطة. ومن جهة أخرى، وجه الجيش اللبناني إنذارا إلى مراكز الجبهة الشعبية - القيادة العامة في البقاع الغربي، بتسليم مطلقي النار على مساح أراض متعاقد مع الجيش اللبناني ما أدى إلى مقتله أمس الأول. وقال شهود عيان إن عناصر من الجيش مدعومة بالآليات والدبابات تحاصر منذ الصباح مواقع الجبهة في بلدة السلطان. في غضون ذلك أعلنت مصادر قضائية لبنانية أن القضاء اللبناني ادعى أمس على أخوين لبنانيين ينتميان إلى جمعية الأحباش في إطار التحقيق باغتيال الحريري.
بيروت - أ ش أ
يستعد حزب الله اللبناني إلى إحياء يوم القدس غدا "الجمعة" في عدد من المناطق اللبنانية كعادته السنوية. وتكتسب احتفالات هذا العام أهمية كبيرة في ضوء التطورات المتلاحقة والضغوط الدولية التي تركز بعضها على الحزب ونشاطاته والمطالبة بنزع سلاحه واندماجه في الحياة السياسية. وتحظى استعدادات الحزب للاحتفال بهذه المناسبة باهتمام بالغ من قياداته وكوادره، وتم تشديد الإجراءات الأمنية على الراغبين في المشاركة في هذه الاحتفالية وإبلاغ وسائل الإعلام بضرورة تحديد عدد الراغبين في تغطيتها، إذ يقوم الحزب باستخراج بطاقات خاصة بهذه المناسبة ولن يسمح لغير حاملي هذه التصاريح بالتغطية. ومن المتوقع أن يلقي الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله كلمة بعد انتهاء المراسم يحدد فيها مواقف الحزب من مختلف التطورات الداخلية والإقليمية وإن كانت الكلمة ستركز على الضغوط الدولية على سورية ولبنان والتطورات الجارية في فلسطين
العدد 1147 - الأربعاء 26 أكتوبر 2005م الموافق 23 رمضان 1426هـ