العدد 1150 - السبت 29 أكتوبر 2005م الموافق 26 رمضان 1426هـ

دراما اجتماعية سياسية جريئة ترصد رياح التغيير

"عديل الروح"

الوسط-محرر الشئون الفنية 

29 أكتوبر 2005

بمعالجة درامية اجتماعية سياسية جريئة تطل علينا الكاتبة المميزة فجر السعيد في رمضان هذا العام وعبر قناة دبي الفضائية بشكل حصري، من خلال المسلسل الكويتي "عديل الروح". والمسلسل الذي يضم نخبة من فناني الكويت يأتي على رأسهم الممثل القدير خالد النفيسي، يرصد رياح التغيير والإصلاح السياسي في المنطقة، ومدى استعداد الشعوب لهذا التغيير وتقبلها له. ويتناول المسلسل مجموعة من القضايا الحساسة في إطار سياسي جريء وفي جو تراجيدي كوميدي. تتمركز قصة المسلسل حول خالد "النفيسي" الوزير الذي يواجه خطر استجوابه من قبل البرلمان، والذي تكاد بعض تفاصيل وأسرار حياته الشخصية تعصف بمنصبه، فخالد الذي يتجاهل حب زوجته الأولى نورية "منى عبدالمجيد" مسئولياته تجاه أبنائه الأربعة "3 بنات وولد"، يبحث عن حب جديد يتوجه بزواجه بإقبال "بدرية أحمد". من خلال هذه الأسرة تستعرض السعيد وعبر شخصيتي النفيسي وزوجته "منى عبدالمجيد" بعض أحوال الأسر الارستقراطية في المنطقة، وتناقش قضايا مثل الزواج التقليدي، والسعي وراء الثروة طمعا في تحصيل المنصب. أما أبناؤه فإن كلا منهم يقدم قضية اجتماعية مختلفة، فريم "عبير أحمد" البنت الكبرى هي شابة تقليدية إلى أبعد الحدود لا يتعدى طموحها تكوين أسرة وتربية أبنائها. أما رانيا "مشاعل الزنكوي" فهي فتاة متمردة على كل العادات والتقاليد. ثالث الأبناء هو راكان "يعقوب عبدالله" يعيش عقدة ابن الوزير، فيعتقد على الدوام أن كل الناس يطمعون في منصب والده وفي وضعهم الاجتماعي، لذلك يتعامل مع الجميع بنفسية تتناسب مع ظنونه وهواجسه. أما ثالث الفتيات، ورابعة الأبناء فهي رنا "شوق الهاجري" وهي شخصية تغامر السعيد بفتح ملفها واستعراضها على الشاشة، وهي بحق جرأة تشكر عليها، فرنا هي فتاة متصابية نراها وهي تتحادث مع "حبيبات لها" عبر الانترنت، ونشاهد محاولات الوالدة والشقيقتين الأكبر سنا لعلاجها واعادتها الى الوضع الطبيعي. آخر العنقود هي رشا "كويت عالية" المراهقة التائهة في وسط الصورة، التي لا تجد من تتفاهم معه، وهي في محاولات دائمة وعقيمة لاقناع الآخرين بأنها لم تعد طفلة وانها تعي كل ما يدور حولها. والمسلسل خلال كل ذلك يتطرق إلى الحديث عن بعض الأمور السياسية مثل الانتخابات، وسطوة البرلمان، وحصول المرأة الكويتية على حقوقها السياسية. إذ خصصت الكاتبة حلقة كاملة ناقشت من خلالها القضية الأخيرة واستعرضتها بتفصيل درامي جميل أوصل فكرتها بأفضل ما يكون. السعيد أعطت كل فنان شارك في مسلسلها حقه من خلال رسم الشخصية التي تتناسب مع تاريخه الفني، ولعله البيلي أحمد، مخرج العمل الذي نجح في اختيار ممثليه، فالنفيسي جاء في دور وزير، أما منى عبدالمجيد فقد قدمت دورا مهما أظهر كثيرا من قدراتها الفنية وهي فرصة لم تسنح لها مسبقا في أي عمل قدمته، إذ كانت معظم أدوارها هامشية وتقليدية. هذه المرة تقدم أم الأولاد وزوجة الوزير خالد، وهي امرأة لا تعرف شيئا سوى تأدية واجبها الاجتماعي تجاه الآخرين بالانشغال بحضور واقامة حفلات الاستقبال لسيدات المجتمع الراقي. لكنها بعد ذلك هذه المرة تجد نفسها فجأة مجبرة على أن تغير حياتها بالكامل حين تكاد تفقد زوجها بعد اعلانه خبر زواجه الثاني واحضاره زوجته "بدرية أحمد" لتشاركها منزلها. التغير الذي يطرأ على أم راكان يجعلها تتجه إلى الأوساط النسائية المثقفة، وتحمل الهم السياسي ونراها وقد تغيرت مفرداتها اللغوية وبدأت تستخدم الكثير من العبارات السياسية والحقوقية وهو الأمر الذي يثير سخرية بناتها اللاتي تعودن منها، كما تقول مشاعل الزنكوي في أحد المشاهد، على الطرب والطقطقة فقط! عبير أحمد أيضا تقدم دورا مختلفا، فليست هي الفتاة المغرورة ولا الرومانسية ولا شديدة الطيبة ولا الشريرة، هي امرأة عادية ذات اهتمامات بسيطة، وهي شقية نوعا ما ومثيرة للمشكلات، وعنيدة، و... ترغب في ترشيح نفسها لانتخابات البرلمان الكويتي المقبلة! مشاعل كالعادة تقدم الجديد دائما، وهي وإن كانت مقلة في أدوارها بحكم أنها في الأصل مذيعة وليست ممثلة، فإنها تبهرنا في كل مرة بجرأة الأدوار التي تقدمها، وبتميزها في تقديم أية شخصية تسند اليها، على رغم كون بعض هذه الشخصيات جديدة ولم يتم التطرق اليها على مستوى الدراما الخليجية. أما شوق الهاجري فتتألق هنا بشكل مختلف وفي دور هو الآخر جريء لتسليطه الضوء على فئة من الشباب الكويتي، وهي فئة وإن أنكر البعض وجودها او انتشار تأثيراتها بين الشباب الخليجي فإن الواقع يحكي قصصا مختلفة. كويت عالية تقدم أول أدوارها وتثبت منذ البداية قدرتها الفنية والأدائية المبشرة بمستقبل في عالم الفن. عديل الروح عمل درامي مميز، وقضايا جريئة لم يسبق التطرق اليها على مستوى الدراما الخليجية، وتجربة فنية واعدة ومبشرة تستهلها الدراما الكويتية

العدد 1150 - السبت 29 أكتوبر 2005م الموافق 26 رمضان 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً